رئيس التحرير: عادل صبري 01:36 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

كيف يخدع الاقتصاديون الشعب المصري؟

كيف يخدع الاقتصاديون الشعب المصري؟

ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق

كيف يخدع الاقتصاديون الشعب المصري؟

04 ديسمبر 2015 09:18

مع إعلان هيئة قناة السويس على موقعها الإلكتروني بيانات إيرادات القناة في الشهور الثلاثة التالية لافتتاح تفريعة القناة في أغسطس الماضي، تبين عند مقارنة إيرادات تلك الشهور: أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، بإيرادات القناة بنفس الشهور بالعام الماضي، انخفاض دخل القناة بنحو 102 مليون دولار بنسبة تراجع 7 %.


ورغم ذلك إلا أن رئيس هيئة قناة السويس، مهاب مميش، نفى تراجع إيرادات القناة، خلال الشهور الثلاثة التالية لافتتاح التفريعة، ذاكرًا أن الإيرادات زادت خلال تلك الشهور 211 مليون جنيه، ويكمن السر في الفهلوة المصرية المعتادة، بالاستفادة من انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال فترة المقارنة، فدولار نهاية أكتوبر من العام الماضي يعادل 7.14 جنيه، بينما دولار نهاية أكتوبر من العام الحالي يصل إلى 7.83 جنيه، وهكذا فإن قيمة مائة مليون دولار في أكتوبر من العام الماضي كانت 714 مليون جنيه، بينما هي حاليًا تعادل 773 مليون جنيه، بالسعر الرسمي.


وهكذا تم خداع الجمهور بالاستفادة بتغير سعر الصرف، مما مهد الحديث عن حدوث تحسن في إيرادات القناة بعد التفريعة، من خلال حساب الإيرادات بالجنيه المصري، رغم أن المعتاد في بيانات الهيئة وتصريحات رئيسها حساب الإيرادات بالدولار!


ونأمل ألا يكرر مسؤولو التجارة الخارجية نفس المسلك عند إعلان بيانات الصادرات المصرية التي شهدت تراجعًا خلال العام الحالي، خاصة وأن معدل تراجع قيمة الصادرات يفوق نسبة تراجع سعر صرف الجنيه بكثير، كما جرت العادة على إعلان البنك المركزي قيمة تعاملات التجارة السلعية من صادرات وواردات بالدولار.


بيع الأراضي استثمار أجنبي

ولعبة تجميل البيانات قديمة مارسها العديد من الوزراء لتحسين الصورة وخداع الجمهور، ومن هؤلاء وزير الاستثمار الأسبق محمود محيي الدين، حينما وجد أرقام الاستثمار الأجنبي المباشر تقل عن النصف مليار دولار وقتها، فقام بتعديل تعريف الاستثمار الأجنبي المباشر، وأضاف إليه عددًا من المكونات مثل الاستثمارات البترولية، والتى لم تكن تدخل به باعتبارها ثروة ناضبة، وكذلك الأرباح غير الموزعة بالشركات واعتبارها استثمارات جديدة، ومشتريات العرب والمصريين بالخارج للأراضي والعقارات.


وكانت النتيجة حدوث قفزة في أرقام الاستثمار الأجنبي تخطّت العشر مليارات من الدولارات، لكنها لم تكن ذات إضافة مؤثرة على زيادة إنتاج السلع والخدمات أو زيادة فرص العمل بما يتناسب مع حجمها الضخم، فعندما تشتري شركة أسمنت أجنبية شركة أسمنت مصرية، أو شراء بنك أجنبى أو عربي لبنك مصري تتم إضافة القيمة إلى الاستثمار الأجنبي المباشر، رغم أنّ الشركة أو البنك ظلّت كما هي، ولم يحدث سوى تغيير المالك!


وهكذا استفاد وزراء الاستثمار مما فعله محيي الدين بتحسين أرقام فتراتهم، حيث نحسب حتى الآن مشتريات المصريين بالخارج من قطع أراضٍ بالمدن الجديدة كاستثمار أجنبي مباشر، وبما يزيد من الرقم دون إضافة حقيقة لإنتاج السلع والخدمات.


وتركز منظمة "الاونكتاد" المعنية بإحصاءات الاستثمار الأجنبي المباشر على المشروعات التأسيسية الجديدة، أي التي يقوم الأجانب بإنشائها، ولم تكن موجودة من قبل، لكن تلك البيانات غير متاحة محليًا منذ فترة محمود محيي الدين وحتى الآن، حيث يتم دمج رقم المشروعات الجديدة مع زيادات رؤوس الأموال للشركات القائمة، وبما لا يمكننا من معرفة رقم الاستثمار الأجنبي المباشر الحقيقي الجديد الذي يزيد من إنتاج السلع والخدمات ويوفر فرص عمل جديدة.


وهكذا لا يكاد يوجد بيان حكومي لم يتم التلاعب فيه لإخراج بيانات تشير إلى حدوث إنجاز كبير، مما زاد من حيرة الجمهور حين يسمعون عن معدلات نمو مرتفعة، بينما السوق يعاني من الركود، وقل نفس الشيء عن بيانات الفقر والإيرادات السياحية وبيانات الصادرات والواردات ومعدلات نمو الودائع والقروض وغيرها، فحين يسمع الناس تصريحات الوزراء عن بلوغ نسبة التضخم - أي معدل ارتفاع الأسعار- خلال عام حوالي 10 % أو أقل، بينما يعانون من معدلات أعلى لارتفاع أسعار السلع والخدمات، فإنهم لا يصدقون تلك البيانات الرسمية.


تراجع البطالة رغم الركود!

وعلى سبيل المثال للبيانات الحكومية التي لا تجد قبولًا من الجمهور.. الحديث الحكومي المكرر عن تراجع البطالة 5 مرات، ما بين سبتمبر 2014 وحتى يونيو من العام الحالي، رغم إعلان رئيس اتحاد الصناعات عن عدم حدوث نمو بالقطاع الصناعي خلال تلك الفترة، ومعاناة المتعاملين بالأسواق من الركود واستمرار مشكلة المصانع المتعثرة التي قدرتها بعض الجهات بنحو 7 آلاف مصنع.


ويأتي السبب بأن جهاز الإحصاء الذي يحصر أعداد البطالة كل 3 أشهر، يحصرها من خلال عينة يصل عددها إلى 23 ألف أسرة، وذلك من بين 21 مليون أسرة مصرية، للفئة العمرية من 15 سنة فأكثر، وخلال البحث يتم اعتبار كل من عمل ولو لساعة واحدة بالأسبوع السابق على البحث مشتغلًا، فإذا سأل موظف الحصر أحد عمال البناء مثلًا: كم ساعة عملتها خلال الأسبوع الماضي؟ فأجاب بأنه قد عمل ساعة واحدة فقط خلال الأسبوع السابق، فإن الموظف يعتبره مشتغلًا وليس عاطلًا، وبذلك يخرج من صفوف العاطلين، وهكذا استبعدت بيانات جهاز الإحصاء العمالة المتقطعة والعمالة المؤقتة والعمالة الموسمية من صفوف العاطلين واعتبرتهم مشتغلين، رغم أن بيانات جهاز الإحصاء نفسها قد ذكرت أن نسبتهم من المشتغلين 21 %!


والنتيجة أن آخر بيانات لجهاز الإحصاء عن عدد العاطلين في مصر خلال سبتمبر الماضي، كانت 3.6 مليون عاطل فقط، وبنسبة هذا العدد إلى قوة العمل المصرية البالغة 28 مليون شخص قادر على العمل وراغب فيه، تصل نسبة البطالة إلى 12.8 %، ولنا أن نتخيل لو أضفنا لها نسبة العمالة غير المنتظمة البالغة 21 %، لكانت النسبة الإجمالية أكثر من 30 % !


ورغم أن أسبانيا - التي تمثل الاقتصاد الرابع عشر دوليًا - أعلنت أن نسبة البطالة لديها 22 % خلال سبتمبر الماضي، وإقرار اليونان أن نسبة البطالة لديها 25 % ،  إلا أن مصر التي تحتل المركز الـ 39 دوليًا، ورغم ظروف عدم الاستقرار الأمني والانقسام المجتمعي، ومشاكل المستثمرين من نقص للتمويل والأراضي الصناعية والدولار، والتحفظ على الشركات، والمصانع المتعثرة، وتراجع السياحة، رغم كل ذلك فإن نسبة البطالة لدينا 12.8 % فقط !!

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان