رئيس التحرير: عادل صبري 12:39 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أليس هناك رجل رشيد ؟

أليس هناك رجل رشيد ؟

أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل

أليس هناك رجل رشيد ؟

17 نوفمبر 2015 07:31

قبل 25 يناير كانت هناك تراكمات من الغضب بسبب الفساد والاستبداد والتبعية والفشل الإداري والقمع والديكتاتورية التي استمر أكثر من 30 عامًا، ولذلك  كانت الهبة الشعبية في 25 يناير، ولم تكن مؤامرة خارجية كما يحاول أنصار مبارك أن يوهموا الناس.


وصحيح أن مرسي لم يمكث سوى عامًا واحدًا، صحيح أن سلطته كانت منقوصة، وصحيح أن نظام مبارك كان يعمل بكل جهده من أجل العودة للحكم مرة أخرى، وقد كان، ولكن الإخوان عادوا وخدعوا الجميع منذ اليوم الأول لتوليهم السلطة.

خلقوا عداءً وخصومة مع كل مكونات الثورة، وكانت البداية بخداع وإقصاء شباب الثورة الذين عصروا الليمون، وعادوا كل أجهزة الدولة تحت شعار التطهير، ولكن ما فعلوه مجرد استبدال موظف كل مؤهله أنه إخوان من الأهل والعشيرة بالقديم الفاسد، ما حدث كان أخونة وليس تطهير أو إصلاح، ولن أحدثكم عن الإعلان الدستوري ثم تمرير الدستور غير المتوافق عليه، ثم وثم.... إلى أن كانت 30 يونيو التي لم تكن مؤامرة غربية صليبية كما يحاول الإخوان إيهام أنصارهم بذلك، بل كانت نتيجة الغرور والإقصاء.


ولكن ما حدث بعد 3 يوليو كان مخالف تمامًا لما تم الإجماع عليه قبل 30 يونيو، لقد تم إدخالنا في مسار يعيد إنتاج نظام مبارك بحذافيره، كانت مطالبنا قبل 30 يونيو: انتخابات رئاسية مبكرة، لجنة جديدة لصياغة الدستور، انتخابات برلمانية على قواعد سليمة، ميثاق شرف إعلامي، بدء مسار العدالة الانتقالية، ولكننا وجدنا أنفسنا أمام نظام قمعي سلطوي أخذ أسوأ ما في نظام مبارك بالإضافة لما لهو أسوأ في تجربة الإخوان، حيث الديكتاتورية والقمع والاستبداد والفساد واحتكار الحقيقة.


أتذكر عندما قمنا بتحذير بعض الزملاء في لجنة الخمسين من خطورة هذا المسار وتوقعنا لما نحن فيه الآن، ولكنهم سخروا منا، واتهمنا البعض بالخيانة والانضمام للطابور الخامس، أحمد عيد وعمرو صلاح دافعوا عن وهم الاصلاح من داخل النظام، وكيف أن الانتخابات البرلمانية هي الحل، وأنه يمكن للبرلمان إلغاء قانون التظاهر، وخالد يوسف دافع عن مواد المحاكمات العسكرية، وعمرو الشوبكي كرر الاتهامات الباطلة حول التمويل والخيانة والعمالة، أما مصطفى حجازي - الذي كان مستشارًا لرئيس الجمهورية - فقد دافع وبرر بكل قدراته اللغوية والثقافية، وغيرهم كثيرون ممن كانوا ينتمون لثورة 25 يناير، ولكن تم استخدامهم كمُحَلّلْ لعودة السلطوية والفساد والاستبداد، برروا بشكل مباشر أو غير مباشر قانون التظاهر، وحبس آلاف الشباب وتلفيق التهم باسم القانون، وباقي الإجراءات التي أدت إلى ما نحن فيه الآن، وها هم يتعرضون لحملات التشويه والتخوين التي شاركوا فيها، ولو بالصمت!


ولأتوقف قليلًا عن اجترار الماضي والبكاء على اللبن المسكوب، وأسأل: هل هناك أي مخرج بعدما وصل الحال في مصر لأعلى معدلات الخطورة؟ أليس هناك رجل رشيد؟ ألا يوجد من يضبط صراع الأجهزة الواضح للجميع؟


ألم يظهر بعد من يقول للسيسي: "توقف.. انت مصدق نفسك.. هتلبسنا في الحيط"؟


ألا يوجد من ينصح بأن خلق جبهات عداء مع الجميع سيؤدي لكارثة، وأن الهراء حول المؤامرات الخارجية سيفقد بريقه مع الوقت، فالحديث عن المؤامرات الكونية لن يفلح في تبرير كل الفشل الإداري والتخطيط والفساد، ألا يوجد من ينصح بأن الاعتماد على الجيش في حل الأزمات دليل على الفشل الإداري وليس النجاح، فإدارة الأزمات لا تعني الاستعانة بالجيش، فالأزمات لن تتوقف والمسكنات والإجراءات الشكلية لن يستمر مفعولها إلا بضعة أسابيع ثم تصبح الأمور أسوأ مما كانت عليه.

لن يجدي تجييش الإعلام، ولا نظريات المؤامرة ولا إقصاء وتخوين الجميع، فنحن بهذا المسار نتوجه نحو كارثة في جميع المجالات، توقف قليلًا عن عنادك وغرورك.. استمع لأصوات التهدئة والإصلاح بدلًا من أصوات الانتقام والقبضة الحديدية، أليس هناك رجل رشيد يحاول النصح والإرشاد وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان