رئيس التحرير: عادل صبري 02:03 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الجامعة.. "بيت عدل" بنات الصعيد

الجامعة.. بيت عدل بنات الصعيد

منوعات

فتيات بالجامعة - أرشيف

تعليم "الفتاة" مقابل "مال" الشاب

الجامعة.. "بيت عدل" بنات الصعيد

محمود المنياوي 04 سبتمبر 2013 12:22

ربما كُتب على الفتاة الصعيدية أن تعيش طوال حياتها في محاربة العادات والتقاليد، التي تحط الكثير منها من قدر المرأة، وتضعها دائما في ظل الرجل تدور في فلكه..

 

فعلى الرغم قبول العائلات الصعيدية دخول الفتيات الجامعة، وهو ما زاد خاصة بالقرى والنجوع بشكل تدريجي؛ إلا أن هذا القبول في السنوات الأخيرة لم يكن نابعا من أهمية التعليم، بقدر أهميته لمستقبل الفتاة من وجه نظر أهلها، بعد أن بدأ الأهالي يفكرون في أهمية دخول فتياتهم للجامعة ليس للحصول على مؤهل ودرجة جامعية، بقدر ما هو مؤهل للحصول على العريس المناسب ماديا حتى ولو كان تعليمه متوسط!!.

 

فبعد أن زاد خروج الشباب للعمل بالخارج، خاصة الخليج، أصبح يعود محملا بالمال ويرغب في الزواج من فتاة جامعية، وهو ما أصبح يلقى قبولاً بين الأهالي، بناء على معطيات الواقع ورغبة الأهل في "تستير الفتاة" من ناحية، والفوز بـ"جوازة حلوة ماديا" حتى لو كانت غير متكافئة تعليميا.

موازنة صعبة

فاطمة عبد الحي (22 عامًا)، من إحدى قرى المنيا، وحاصلة على الليسانس من كلية التربية، تقول: "تقدم إلى خطبتي أحد أبناء القرية وهو حاصل على مؤهل متوسط، ولكن أهلي قبلوا به وقالوا لي إنه يبحث عن فتاة متعلمة تعليم عالي، ووافقت لأن في قريتنا هناك موازنة صعبة بين الجامعة والزواج".

 

ويبدو أن فاطمة لن تضطر فقط لقبول اختيار أهلها لمن ستشاركه باقي حياتها، ولكنها أيضا ستضطر لترك بلدها لأجله، وتتابع فاطمة وهي بالقرب من السفارة الكويتية بالقاهرة استعدادا لإنهاء بعض إجراءات السفر، حيث سيصحبها العريس معه إلى الكويت كونه يعمل هناك: "في الصعيد الفتاة لا تقرر، بل الظروف التي تقرر، فإما أن تبقى الفتاة عانس أو أن ترضى وتقبل من يتقدم لها حتى لو كان أقل منها في التعليم أو سيجعلها تعيش خارج بلدها، ولكن في النهاية يجب أن نرضى بالقسمة والنصيب".

 

وبحسب فاطمة، فإن تنازل الصعيد عن عاداته في التعليم الجامعي للفتاة لم تكن إلا صورة أخرى للعادات التي تحد من حرية الفتاة واختياراتها، وتكمل: "لابد للفتاة أن ترضى بأي عريس يتقدم لها لأنها إذا رفضت وتقدم سنها فإنه في مثل قريتنا لن يكون لها نصيب من الزواج أو سيكون صعبا، لأن الشباب يريدون فتاة صغيرة وفي نفس الوقت جامعية، ولكن إذا تقدم العمر بالفتاة الجامعية فإنهم لن يلتفتوا لها برغم شهادتها نظرا لتقدم سنها".

"الحصول على زوج مناسب"


من جانبهم، فإن الأهالي الذين تغيرت سلوكياتهم وأصبحوا يرون في دخول الجامعة ليس فقط حافزا تعليميا للفتاة، ولكن أيضا حافزا أسريا يساعدها على بناء أسرة سليمة والحصول على الزوج المناسب، لهم وجهة نظرهم في موقفهم.

 

تقول شريفة محمد (47 عامًا)، وهي ربة منزل تعيش في قرية اتليدم بمحافظة المنيا: "الشباب تغير ومطالبهم تغيرت، فلم يعد أحد يريد أن يتزوج فتاة معها دبلوم، حتى لو العريس نفسه حاصل على دبلوم فإنه دائما ما يضع شرطا أن تكون زوجته حاصلة على شهادة جامعية، وقليل من الشباب في قريتنا الآن أصبح يقبل أن يتزوج فتاة بتعليم متوسط لأن كل أصدقائه وأفراد عائلته زوجاتهم من أصحاب الكليات، مما يشعره بالحرج".

 

وتتابع شريفة: "لدي ابنتان وزوجي متوفي، إلا أنني فعلت كل ما في وسعي حتى دخلا الجامعة وهذا الأمر ساعدني على أن يتزوجا مبكرًا، وأنا الآن جدّة".

 

ويقول عثمان كمال (56 عامًا): "البنت ليس لها إلا بيت زوجها، وطالما الزوج على أخلاق ولديه من الأموال ما يستطيع به فتح البيت فلا عيب فيه حتى وإن كان تعليمه لا يكافئ تعليم زوجته، وعلى البنت أن تكون متعلمة لأنها التي ستربي الأولاد".

"عادة مقبولة"


ويرى محمد حسيب، أحد الأخصائيين الاجتماعيين بالمنيا: "ظل التعليم طوال عقود مضت معركة المرأة المصرية الأولى خاصة الصعيدية، وبينما اعتبر التعليم لغيرها بمثابة حق مكتسب، إلا أن المرأة الصعيدية ظلت طويلا تجاهد حتى تحصل على هذا الحق، إلا أنها لم تحصل عليه كاملا وظلت حتى وقت قريب مرحلة التعليم الأساسي هي المرحلة التي يجب ألا تتخطاها الفتاة الصعيدية لما يتضمنه الدخول إلى مرحلة التعليم الجامعي من انتهاك لعادات مستقرة لا يجب أن تتعداها فتاة صعيدية، من بينها إمكانية الاختلاط بالرجال في الجامعة، وبعد المسافة التي قد تضطر الفتيات للسفر مسافات طويلة بعيدا عن قراهم أو بيوتهم وصولا للجامعة، إضافة إلى أن كثير من عائلات الصعيد تعتبر أن سن ما قبل الدخول للجامعة هو السن المناسب للزواج وبالتالي يكون الزواج أولى عندهم من استكمال التعليم".

 

ويتابع: "في السنوات الأخيرة، ومع ازدياد المال مع العاملين بالخارج، أصبح هناك إقبال منهم على الزواج من فتاة جامعية، كنوع من التوازن بين المال والعلم، وهو ما أصبح عادة مقبولة من الأهالي، وأصبح لزامًا على هؤلاء الفتيات الجامعيات، إما الانصياع لرغبات عادات مجتمعهن وتقاليده التي تجعلهم أمام خيارات محددة، أو مواجهة تلك العادات وتحدى المجتمع، وهو الأمر الذي يبوء بالفشل في الغالب".

 

بناءً على المثل الشعبي الشهير "ضل راجل ولا ضل حيطه".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان