رئيس التحرير: عادل صبري 09:16 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

خلافات "الحظر" الزوجية بشعار.. "القرب جفا"

خلافات "الحظر" الزوجية بشعار.. "القرب جفا"

محمد عجم ورشا فتحي 31 أغسطس 2013 12:21

"الإحساس بالفراغ الذي انتاب زوجي بسبب حظر التجول، وجلوسه الإجباري في البيت، جعل منه شخص لا يطاق"..

 

هكذا قالت أماني أبو العز، مُدرسة، 30 سنة، فبل أن تكمل: "طبيعة عمل زوجي خلال الفترة الأخيرة جعلته مشغولا عن أن يبدي ملاحظاته بشكل مستمر كالمعتاد، لكن جاء فرض قانون حظر التجول مما أدى لطول الفترة التي يتواجد فيها في البيت وإحساسه بالفراغ، مما أنتج العديد من المشادات والمشكلات المتكررة بيننا بسبب انتقاده الدائم لي ولتصرفاتي".


شكوى "أماني" هو حال كثير من الزوجات، بل الأزواج أيضًا، هذه الأيام، بعد أن فرضت ساعات الحظر أن يظلا وجها لوجه ساعات طويلة، مما فجر بينهما المشكلات والشجارات.


لذا قامت "مصر العربية" باستطلاع آراء عدد من المتزوجين للتعرف على حقيقة تأثر العلاقة الزوجية، وحالة الود في كثير من البيوت المصرية بفرض قانون حظر التجول، فجاءت هذه الآراء..

"واقف على دماغي"


"زوجي خلاص هيجنني"، قالتها آية يوسف، 31 عاما، موظفة، قبل أن تضيف غاضبة: "زوجي كثير الطلبات بشكل عام، فمثلا يطلب مني أن أعد له العديد من الأطعمة في وقت واحد، ويكون له طلبات محددة في كل وجبة أقوم بإعدادها له، وهذا زاد بشكل مبالغ فيه مع فرض حظر التجول، وجلوسه في البيت لوقت أطول".


وتتابع: "أصبحت تسليته الوحيدة وقت الحظر أن يطلب مني إعداد وتحضير أكلات معينة، والأكثر من ذلك إنه يظل (واقف على دماغي) في المطبخ إلى أن انتهي، ولا تنتهي ملاحظاته وتعليماته طوال فترة تواجده معي في المطبخ، مما جعلني أشعر بالضيق الشديد وكأني طباخة في مطعم وأعمل في شيفت لا ينتهي، مما أحدث أكثر من مشكلة بيننا، ربما تقوم على تفاصيل بسيطة ولكن السبب الأساسي وراءه هو التواجد لوقت طويل في البيت معاً".


أما راندا الشاذلي، 33 عاما، فتقول: "أنا وزوجي دائماً مختلفين في وجهات النظر التي تخص آراءنا السياسية، وخصوصاً خلال الفترة الأخيرة، فكثير ما تكررت المشكلات بيننا بسبب تناقض مواقفنا ووجهات نظرنا في الأحداث السياسية التي تمر بها مصر، مما انعكس إلى حد ما على حالة الود بيننا، ومع فرض حظر التجول والتواجد معاً لوقت أطول من المعتاد في البيت، أدى ذلك لحدوث كثير من المشادات بيننا نتيجة الاختلاف في وجهات النظر في الأحداث الأخيرة بعد 30 يونيو".

 

"الطلاق سيتضاعف"
ساخراً، يقول أيمن مصطفى، 30 عاما، ويعمل مبرمج كمبيوتر: "نسبة الطلاق في مصر خلال هذا الشهر وحتى انتهاء المدة المحددة لفرض قانون حظر التجول ستصل للضعف"!


ويضيف قائلاً: "الخلافات الزوجية شيء طبيعي وموجودة بين أي زوجين، ومع مشاغل العمل والإيقاع السريع للحياة فتقريباً أغلب المتزوجين ليس لديهم وقت لجلوس معاً لوقت طويل، فنحن كجيل من الشباب المتزوج حديثاً "بنشوف بعض على الطاير"، وبالتالي تقل فرصة حدوث المشاكل بين المتزوجين، ولكن بمجرد فرض حظر التجوال واضطرار العديد من الأزواج والزوجات الجلوس الإجباري سويا في البيت، أثر ذلك وأحدث الكثير من المشكلات في البيوت نتيجة الأحساس بالفراغ الناتج عن الحبس في البيت".


ويوضح: "حدثت العديد من المشكلات بيني وبين زوجتي وقامت بفتح موضوعات ومشكلات قديمة كانت قد حدثت بيننا منذ فترة، لكن ربما أثارتها مرة ثانية نتيجة الفراغ فقط، والتواجد أمامها لفترة أطول من المعتاد وهو ما ليس متاحا في الظروف العادية".

"حظر من ذهب"


الدكتورة رشا الجندي، أستاذة علم النفس بكلية التربية جامعة بني سويف، تعلق على ما سبق بقولها: "هي بالفعل حالات موجودة بيننا، ولكننا لا يمكننا أن نعمم تلك الحالة على جميع الأزواج، فهناك أيضا وعلى الجانب الآخر من عمل حظر التجول وتواجدها معا لفترات أطول على زيادة التآلف بينهما، وفي الحالتين يتوقف ذلك على درجة الحب والود بين الطرفين، وكذلك التفاوت في درجة الوعي والثقافة لديهما، وهي أمور تجعل هناك تعامل بأشكال مختلفة مع هذا الموقف الذي نمر به حاليا".


وتضيف: "يجب أن ينظر الطرفان للحظر على أنه فرصة لهما، فلو أن العلاقة بينهما غير جيدة فهو فرصة للتصافي والتصالح وإعادة التآلف من جديد، فبدلا من المشاجرة، على كل طرف أن يجلس مع نفسه، ويختبر مشاعره الحقيقية تجاه الطرف الآخر". وتبين أنه يمكن أيضا جلوس الزوجين سويا للتفكير في علاقتهما وتقييمها وما يكتنفها من مصاعب، وهذا بدوره يجعلهما يأخذان قرار صحيح بشأن علاقتهما، ومدى استمرارها.


وتتابع أستاذة علم النفس: "هناك كثير من الأزواج والزوجات لا يعرفون قيمة ما في أيديهم، وهذا الحظر يعد فرصة حقيقية لمعرفة الطرف الآخر جيدا، فإذا كان (البعد يولد الجفا) كما يقال، فإن القرب يمكنه أن يولد علاقة جيدة وقوية، وهنا أتوجه للطرفين بسؤال؛ لماذا تكونوا أشخاصا أسوياء، وتستغلون هذه الفترة للتآلف من أول وجديد، فهي فرصة ذهبية للتقرب ولأن تولد العشرة التي تطول حاليا مشاعر إيجابية بينكما".  


وتختتم بالإشارة إلى أنه قبل الحظر، كانت وسائل الإعلام تمتلئ بدعوات الخبراء للم الشمل الأسري، وزيادة الروابط العائلية وتجنب الخلافات؛ "لذا أعتقد أن الحظر جاء على طبق من الذهب لتحقيق ذلك، فربما ضرة نافعة".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان