رئيس التحرير: عادل صبري 02:47 مساءً | الجمعة 25 مايو 2018 م | 10 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

الكاميرون.. وحدة طبية لمساعدة مرضى الإيدز على الموت بلا ألم

 الكاميرون.. وحدة طبية لمساعدة مرضى الإيدز على الموت بلا ألم

منوعات

مرض الايدز

الكاميرون.. وحدة طبية لمساعدة مرضى الإيدز على الموت بلا ألم

وكالات 01 ديسمبر 2015 11:18

فقدوا الأمل في العلاج والشفاء، إما لأنهم مصابون بأمراض مستعصية مثل الإيدز، أو لأنهم أدركوا مرحلة من المرض أضحت معها جلّ العقاقير والمسكّنات غير مجدية، حالات يعجّ بها جناح "سانت رافائيل" بمستشفى "القدّيس مارتن" الخاصّ بالعاصمة الكاميرونية ياوندي، المخصّص، بشكل حصري، لتقديم الرعاية لمن دخلوا آخر مراحل الإصابة بالمرض.

 

رعاية طبّية يحظى من خلالها هؤلاء المرضى بالإهتمام والمساعدة على الأكل والإغتسال، والتخفيف من آلامهم، في انتظار موت كريم، ضمن خدمات ترتكز على دعم فريق من الأطباء والممرضين..يشكلون وحدة نادرة من نوعها في افريقيا.

 

الظلام المحيط بالمكان يشهد على أنّ اليوم لازال في ساعاته الأولى، غير أنّ جناح "سانت رافائيل" يبدأ يومه قبل ذلك بكثير، فالأطباء يقومون، في مثل هذا التوقيت، بجولاتهم اليومية لتفقّد المرضى، والحصول على معلومات بشأن حالاتهم الصحية من عند الممرّضات، تختلف الملامح القابعة أو الممتدّة تحت الأغطية البيضاء، إلاّ أنّ الشكوى واحدة، مجمعة على أنّ الألم هو الحاضر الذي لا يغيب عن تلك الأجساد النحيلة.

 

"أشعر بالوجع في كامل أجزاء جسمي"، تقول إحدى المرضى بالجناح، وتدعى سيلفي، "ألم في ظهري وصدري حين أتنفّس، وفي حلقي عندما أحاول ابتلاع الطعام أو الماء أو حتى ريقي.. أشعر بالغثيان، وبحالة تعب دائمة".

 

سيلفي مصابة بمرض الإيدز، وهي الآن في آخر مراحله، تبلغ من العمر 31 عاما، ومع ذلك، فإنّ ملامحها تشي بضعف عمرها الحقيقي، جبين مقطّب، وتجاعيد اجتاحت مبكّرا وجهها، في استجابة للنقص الواضح في وزنها، وعينان جاحظتان يخيّل لمن يراهما أنهما ستقفزان من محاجرهما، ومسحة من الحزن تعلو وجها شاحبا فارقته جميع معالم الحياة، أما جسدها فكان أنحف من أن تحتويه تلك الثياب الضيقة التي بدت فضفاضة بالنسبة لذلك الهيكل الهضمي.

 

وصف يمكن أن ينطبق على جميع المرضى الموجودين في الجناح، سواء كانوا رجالا أو نساء، رائحة الوهن تنبعث من جميع زوايا المكان، والنظرات التي تتوحّد حال دخول أي شخص غريب، تمنح انطباعا بأن أصحابها يتطلّعون إلى أيّ تجديد في المشهد الذي يتكرر يوميا على أنظارهم.

 

سيلفي المصابة بمرض فقدان المناعة البشرية منذ 10 سنوات، دخلت، منذ فترة، المرحلة الأخيرة من المرض، حين أبدى جسدها عدم الاستجابة لأيّ علاج مضادّ للفيروسات، من المتوفّر في الكاميرون.

 

وفي غياب العلاج، تدهورت حالتها الصحية بشكل سريع، حتى أنها غدت عاجزة عن تلبية أبسط احتياجاتها الانسانية. لكن، ولحسن الحظ، أنّ الرعاية التي توفرها الوحدة الخاصة بالمستشفى لأمثالها، وضعت على ذمّتها ممرضة لمساعدتها، طوال اليوم، على الأكل والإغتسال وغيره.

 

وبصوت خافت لا يكاد يسمع، أضافت سيلفي "أشعر بأني بخير هنا".. كانت تتمتم بكلمات غير مفهومة أو في الواقع غير مسموعة، كما كان يبدو أنّ كلّ حرف تنطق به يكلّفها جهدا خرافيا وألما كبيرا.. ومع ذلك، تابعت تقول: "في المنزل، لم أكن أشعر بهذه الراحة، لأنه لم يكن هناك أحد للإعتناء بي طوال الوقت، ويحدث أن أنام لساعات..."

 

لم تتمكّن سيلفي من استكمال جملتها الأخيرة، فأغمضت عينيها، مفسحة المجال للدموع لتنهمر غزيرة وتستكمل ما عجزت عن قوله جراء الوهن والألم والحزن.

 

جورجات مبيسي، مسؤولة بمستشفى "القديس مارتن" بياوندي، قالت للأناضول، إنّ "الرعاية التي تقدّمها الوحدة الخاصة للمصابين بالأمراض المستعصية، ممّن لم تعد أجسامهم تستجيب للعلاج، تساعد هؤلاء الأشخاص على الموت بكرامة، فنحن لا نسلبهم حياتهم ولا نقوم بأي شئ له علاقة بما يسمى الموت أو القتل الرحيم في الغرب، وإنما نمنحهم بعض الراحة في أيامهم الأخيرة إلى ان يحين أجلهم".

 

الرعاية الطبية تشمل تقديم الأدوية الخاصة بكلّ نوع من الألم للتخفيف من معاناة المريض، إضافة إلى الدعم النفسي والروحي، والمساعدة على القيام بجولات داخل المستشفى، بل إنه من الممكن أن يتمتعوا بخدمات تجميلية لمن يريد ذلك، بحسب المصدر نفسه.

 

جيزال إيتيمي، ابنة أحد المرضى بالجناح الخاص بالمستشفى، قالت، من جانبها للأناضول، إنه "ومنذ قدوم والدي إلى هنا، تحسّن مزاجه بشكل ملحوظ، حتى وإن لم يرافق ذلك تحسّن في وضعه الصحي، فلقد أصبح بشوشا ، كما أنّ أفضل فترات يومه تتزامن مع قدوم الممرضة لإصطحابه في جولة يومية بالمستشفى"، لافتة إلى أنّ كلفة الإقامة بالوحدة الخاصة تكلّف نحو 3 آلاف فرنك افريقي (5.5 دولار) لليلة الواحدة.

 

أمّا في المستشفيات الحكومية، فإن الليلة الواحدة تكلّف المريض ما لا يقلّ عن 5 آلاف فرنك افريقي  (9.09 دولار)، وعلاوة على ذلك، يتعيّن عليه شراء مستلزمات الرعاية الطبية، بما في ذلك القفازات المعقّمة والقطن والمحاقن والكحول.

 

ومع أنّ المتعارف عليه في شتى أنحاء المعمورة أنّ المرضى يقصدون المستشفيات للتداوي والتماثل للشفاء، إلا أنّ استحداث إدارة مستشفى "القديس مارتن"، منذ عام، لوحدة الرعاية الخاصة، لمساعدة المرضى على تمضية أيامهم المتبقية في أحسن الظروف، يثير جدلا واسعا واستغرابا لدى الكثير من سكان البلاد.

 

استغراب طغت عليه جودة الخدمات التي تقدّمها الوحدة الخاصة، ما جعلها، في وقت وجيز، وجهة عدد متزايد من المرضى، لترتفع، تبعا لذلك، طاقة استيعابها من 6 إلى 70 سريرا، غير أنّ حتى عملية التوسّع هذه لم تمكّن من تلبية الطلبات المتزايدة للمرضى، ما يجبر المسؤولين على رفض قبول عدد كبير من المتقدّمين بطلبات الإقامة في الوحدة.

 

حاليا، يعتبر مستشفى "القديس مارتن"، الوحيد الذي يقدّم مثل هذه الخدمات في العاصمة الكاميرونية، بما أنّ بقية المستشفيات، خاصة كانت أو حكومية، تقدّم مثل هذا النوع من الخدمات في منزل المريض، أي أنها تقوم بإرسال سيارة إسعاف مجهّزة بطاقم طبي، إلى منزل المريض، بناء على طلب من الأخير.

 

ومؤخرا، أعلن وزير الصحة العمومية في الكاميرون، أندريه ماما فودا، إنّ 160 ألف شخص يتلقّون مضادات الفيروسات القهقرية، وأن نحو 50 آلفا آخرين، ينتظر أن ينضافوا إلى الرقم الأول بحلول 2016.

 

أما في 2017، فستجد الكاميرون نفسها مجبرة على التكفّل بـ 260 ألف مريض من هذا النوع.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان