رئيس التحرير: عادل صبري 12:53 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مالي: مخطوطات تومبوكتو لم تفصح بعد عن كل أسرارها

مالي: مخطوطات تومبوكتو لم تفصح بعد عن كل أسرارها

منوعات

مخطوطات تومبوكتو

مالي: مخطوطات تومبوكتو لم تفصح بعد عن كل أسرارها

وكالات 05 أكتوبر 2015 12:34

 "حديث الحكمة"، معرض ينتظم بمالي من 1 إلى 17 أكتوبر الجاري مخصص للمخطوطات المالية القديمة ، في إطار إثراء المكتبات المالية وتعريف العموم بكنوز لا تقدر  بثمن، ظلت شاهدا حيا على تاريخ المنطقة وعلى ما كانت تجري عليه الأمور في مملكة تومبوكتو الإسلامية المزدهرة.

"ينبغي أن يكون الوقت المخصص للمرافعات عادلا للجميع، ومن الضروري ألا تقبل الشهادة إلا من عند أشخاص لا يرتقي الشك إلى أخلاقهم"، و "على رجال القانون المحيطين بالملك ألا يقبلوا بالرشاوي، لا قبل المحاكمة و و لا بعدها"، كما إنه "من غير الوارد قبول هدايا من لدن المشتكين".

ليست هذه باقتباسات عما تفتقت عنه أذهان فلاسفة التنوير في عصور النهضة الاوروبية في معرض سعيهم إلى الحد من سلطة الحكام، ولا هي بمبادئ سلوكية مأخوذة عن إحدى المعاهدات الأممية من أجل ضمان محاكمة عادلة، بل تعود الملكية الفكرية لهذه الكتابات، إلى الامبراطور سونغاي أسكيا محمد (1493-1528) الملقب بـ "أسكيا الأكبر"، حاكم امبراطورية سونغاي (القرن 15-القرن16) واحدة أكثر البقاع الإسلامية ازدهارا على مر التاريخ.

بازومانا تراوري، منسق منظمة سافاما غير الحكومية، قال للأناضول في هذا الشان إن المخطوطات ظلت شاهدا حيا على تاريخ المنطقة وعلى ما كانت تجري عليه الأمور في المملكة الإسلامية المزدهرة، تشير إلى وجود مؤسسات ديمقراطية متطورة وتسير وفق ترتيبات منظمة منذ القرن 15 بمالي وأيضا وفق مبادئ الإسلام العادلة.    

منظمة سافاما المختصة في حفظ المخطوطات، تنظم في هذا الصدد، من 1 إلى 17 اكتوبر الجاري، معرضا ينعقد تحت شعار: "حديث الحكمة"، يعرض نحو 100 من المخطوطات المالية القديمة، منها ما سيعرض في دجيني وسيغو (جنوب) و منها ما سيعرض في تومبوكتو (شمال) وبالعاصمة باماكو.  

ويتابع تراوري حديثه بالقول: "نحن نرمي إلى التعامل بشكل أفضل مع الكتابات القديمة في المكتبات العمومية والخاصة بمالي. مدينة غاو (شمالا) تزخر بالمراجع القيمة".

هي إذن كنوز معرفية تفشي أسرارها لمن يرغب في الاطلاع على ما ترك السابقون من درر مكنونة. إذ يكتشف القارئ على سبيل الذكر، أن الحاج الشيخ عمر طال (1797-1864)، القائد الحربي الصوفي ومؤسس مملكة "توكولور" في القرن 19، كان يعتبر أكثر القادة الأفارقة  "دموية" في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء وقد كان إلى جانب ذلك وسيطا مميزا في نيجيريا حيث وضع حدا لصراع أهلي بين منطقة بورنو وسوكوتو.

وفضلا عن الحس "الدبلوماسي" لـ طال، وإيجاده حلولا للصراعات القائمة حينذاك، تكشف المخطوطات عن ازدهار للعلوم وعلم الفلك والعدالة و حقوق الإنسان حينها، ولا ادل على ذلك، من أن الشيخ سيدي مختار الكونتا، عالم من سيغو، تحدث منذ القرن 17 عن أصناف الرشاوي والحلول المناسبة للحيلولة دون انتشارها.  .

عصمان دانفوديو أيضا، عالم من تومبوكتو، تضلع في حقوق الإنسان و فصّل حقوق الأرامل و الحوامل، فيما تعمقت كتابات حمد الباكاي، شيخ من تومبوكتو، في بداية القرن 19 في التسامح الديني بشكل عام، وفي الإسلام بشكل اخص.

تفاعلات فكرية و فورة عقلانية لا يعتبرها عبد القادر هايدارا، الرئيس التنفيذي لمنظمة سافاما "مفاجئة"، لا سيما وأن مدينة تومبوكتو اصطفاها الامبراطور كانكو موسى لتكون عاصمة العاصمة الثقافية لامبراطورية مالي في ذلك الحين، بأن شيد بربوعها جامعة إسلامية كبيرة منذ القرن 13 ولا غرابة ان جامعات تومبكتو كانت تعد 25 ألف طالب علم عام 1596، ينقبون في كتابات أخذت من العلم بكل طرف.  

"حديث الحكمة"، هو عرض يرتقي بهذه الصفة إلى مصاف برمجة ثرية و متنوعة تشمل إلى جانب إلقاء الضوء على هذه المخطوطات، مؤتمرات وعروضا لأفلام وثائقية، توثق لعصر ذهبي.  

"نعتزم الانكباب على قراءة معاصرة لمخطوطات مالي القديمة، لنرسخ في أذهان الذاكرة الجمعية أهمية هذا الإرث المعرفي والقيم الإنسانية التي تحملها ما بين طياتها، هي دروس حياة، وعبر في العيش المشترك"، يقول هايدارا، بكل تفاعل.  

ويسترسل الخبير قائلا في هذا الشأن مقيما جسرا بين علوم الماضي وحيثيات الحاضر: "في وقت تنخرط فيه مالي في مسار سلام، ستمكن هذه المخطوطات الماليين من النبش في تاريخهم للعثور على عناصر تصلح لإقامة مصالحة وطنية".

منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم والثقافة (يونسكو) أفادت من جانبها بأن 400 ألف وثيقة من هذه الوثائق، جعلت من مالي، أكبر خزان للمخطوطات القديمة في منطقة إفريقيا الغربية برمتها، وهي مخطوطات صنفت كتراث عالمي للإنسانية، رغم تعرض البعض منها للتدمير، والنهب والاتجار على يد المجموعات الإرهابية، غير أن شجاعة بعض الخواص المالكين لهذه الكنوز المعرفية، مكنت من تهريب 20 ألف من هذه المخطوطات في أكياس الأرز إلى العاصمة باماكو، وفقا لأحمد بابا، من مركز جمع و ترميم وحفظ المخطوطات الذي يضم أكثر من  100 ألف منها، تحت مراقبة الحكومة المالية و اليونسكو.

 مخطوطات، دونت في أغلب الأحيان باللغة العربية، أو بلغة البوول (مجموعة عرقية من الرعاة) ، تكفلت مجموعة من العائلات بعينها، بحفظها على امتداد قرون، فيما تم الحفظ البعض الآخر في المكتبات العمومية أو الخاصة بمالي، يبلغ عددها ما يزيد عن 300 ألف مخطوط، بحسب أرقام منظمة الأمم المتحدة، لا زالت تشكل دروس حياة، وعبر في العيش المشترك.

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان