رئيس التحرير: عادل صبري 02:47 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

"مقلي" الإثيوبية.. مدينة خالية من المدخنين

مقلي الإثيوبية.. مدينة خالية من المدخنين

منوعات

حظر التدخين في مدينة المقلى باثيوبيا

"مقلي" الإثيوبية.. مدينة خالية من المدخنين

وكالات 28 سبتمبر 2015 09:40

بإمكان أي زائر لمدينة "مقلي"، عاصمة إقليم "تجراي" الإثيوبي، أن يتمتع بحياة خالية من رائحة السجائر، بعد أن بدأ الإقليم، مطلع العام الجاري، تطبيق قانون يحظر التدخين.

 

وفي عام 2014 تبنّت أديس أبابا قانوناً لمنع التدخين في الأماكن العامة، وتم تعميمه على جميع الأقاليم الأخرى، لكنه لم يطبّق بشكل فعلي إلا في "تجراي"(شمال) في يناير الماضي.

 

ويقول سكان في إقليم تجراي، إنهم سعيدون بتطبيق قرار حظر التدخين بالأماكن العامة، معربين عن أملهم في أن يتم تنفيذ قرار الحظر بالكامل، في جميع أنحاء البلاد.
 

وبعد تجربة عاصمته الناجحة، يسعى الإقليم حالياً إلى حظر التدخين في جميع مناطقه وأحيائه، بحسب رئيس قسم المخدرات وإدارة الغذاء في وزارة الصحة الإثيوبية، بتري تخلو.
 

وفي حديث له مع "الأناضول"، قال تخلو، إن حكومة إقليم تجراي نجحت في حظر التدخين بالأماكن العامة، وتسعى جاهدة لتعميمه في كافة أنحاء الإقليم، بعد النجاح الذي تحقق في مدينة مقلي، التي أصبحت أول مدينة إثيوبية خالية من التدخين، ليس في المحلات العامة كالمقاهي والأماكن التجارية فقط، بل امتد الحظر على مستوى الشارع العام، والمراكز الثقافية، والدينية، والمدارس، والمستشفيات.
 

وأشار تخلو، إلى أن وزارة الصحة ستستمر في رفع الوعي، وتعزيز آليات التنفيذ في جميع أنحاء البلاد.
 

وبحسب المسؤول نفسه فإن هذا الإقليم هو الوحيد الذي يفعّل قرار حظر التدخين في البلاد.
 

وأوضح تخلو، أن حظر التدخين في الإقليم دخل حيز التنفيذ مطلع العام الجاري، ويتم فرض غرامة مالية تتراوح ما بين 50 - 75 دولاراً أمريكياً في حالة المخالفة، ويتم إلغاء الترخيص 3 أشهر في المحلات العامة مثل المطاعم، والأماكن التجارية التي لا تتعاون في فرض القرار.
 

 وما أن يفكر الزائر لمدينة "مقلي" في التدخين بالأماكن المحظورة، حتى يتصدى صاحب المحل أو العاملين فيه بتنبيهه بأن "التدخين ممنوع".
 

ورصدت كاميرا "الأناضول"، لافتات في كافة أرجاء المدينة، تحذر من فرض غرامة على المدخن، وصاحب المكان الذي يسمح لمرتاديه وزبائنه بالتدخين، إلى جانب لافتات صحية تحذر من مخاطر التدخين، كما بدت الشوارع نظيفة وخالية من السجائر ومخلفاتها.
 

ويقول رئيس قسم الصحة بإقليم تجراي، تكلي ولد ماريام، لـ"الأناضول"، إن "سكان مدينة مقلي توقفوا عن التدخين"، مضيفاً: "نادراً ما نشاهد مدخنين بصورة عامة، ويرجع الفضل في ذلك إلى مستوى تعاون العاملين في الأماكن التي تم حظر التدخين فيها".
 

 وأوضح ولد ماريام، أن فرض الحكومة غرامة تُقدر بنحو (50 دولارًا) في مجتمع دخل الفرد فيه لا يتجاوز 100 دولار شهريًا، ساهم في تطبيق قرار الحظر.

ووفق المسؤول نفسه، فإن مقلي، مرشحة لنيل جائزة المدينة الخالية من التدخين، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على مستوى العالم، على حد تعبيره.

أما هيروت، وهي صاحبة حانة صغيرة في شارع مزدحم بالمدينة، فقالت إن بعض الزبائن تذمروا من قرار حظر التدخين في المقاهي، ولكن مع الإصرار على أن ذلك لأجل صحتهم وصحة الجميع بدأت المدينة تخلو من الدخان.
 

وبحسب وثيقة لوزارة الصحة الإثيوبية، فإن إثيوبيا التي تعد ثاني أكبر الدول الأفريقية من حيث عدد السكان (90 مليون نسمة)، بعد نيجيريا (170 مليون نسمة)، بها 7٪ من الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15-49 عاماً يدمنون دخان السجائر.
 

مولنا تسفا، موظف يعمل في إحدى المنظمات غير الحكومية، بمدينة مقلي، يقول إنه اعتاد تدخين السجائر مع كل فنجان قهوة، أو كوب عصير، لكنه الآن لا يستطيع أن يفعل ذلك.
 

ويضيف في حديثه مع "الأناضول": "لو أخرجت السيجارة من جيبي، سيستنكر الجميع ما أفعل".
 

أما مازا فصوم، وهو أحد باعة السجائر في المدينة، فقال إنه عندما تعرض علبة السجائر على الناس في الأماكن العامة لا تجد من يشتريها ويطاردونك بعيونهم، لتخلي لهم المكان فوراً.

ويعتبر جون هيلي، أحد سكان مقلي، أن قانون حظر التدخين "فكرة جيدة"، مضيفاً: "عندما كنا ندخل المقهى في الماضي، ويتواجد به مدخنون ما كان منا إلا أن نستسلم ونقبل الواقع باعتباره جزءًا من الحياة الاجتماعية، أما اليوم فمن حقنا أن نرفض ما يترتب على التدخين من ضرر مباشر وغير مباشر".
 

وعبّر هيلي عن سعادته لقرار الحظر، مستدركاً بالقول: "الآن أصبحنا نتمتع بهواء نقي بعيداً عن الأمراض التي يسببها التدخين".
 

ويرى المواطن هبتي ولد ماريام، أنه من الصعب على الإنسان أن يترك التدخين بعدما أصبح يمثل حاجة أساسية في حياته، مستطرداً "أصحاب المقاهي والحانات أصبحوا أكثر تشدداً في تطبيق التدخين خوفاً من الغرامة المالية".

ويُرجع المواطن محمد عبده، الفضل في اختفاء ظاهرة التدخين بمدينته، إلى علماء الدين، الذين أصبحوا يتعاونون مع هذه الحملة المناهضة للتدخين، كما أن وزارة الصحة كان لها الدور الكبير في نشر الوعي بالأضرار المترتبة على التدخين.
 

ويقول عبده، إن "التكلفة التي يدفعها الشخص لشراء علبة السجائر يجب عليه أن يوفرها لأطفاله ولتأمين الاحتياجات الأساسية للمنزل".

وتختلف أسعار السجائر بحسب نوعيتها، فالمحلي الصنع منها تتفاوت أسعاره ما بين 15 إلى 20 برًا إثيوبيًا(الدولار = 21 براً إثيوبياً)، أما الأنواع المستوردة فتتراوح أسعارها ما بين 40 إلى 45 برًا.
 

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن منتجات التبغ تتسبب في قتل ما يقرب من 6 ملايين شخص سنوياً، بينهم أكثر من 600 ألف من غير المدخنين، الذين يلقون حتفهم جراء التدخين السلبي(لا يدخنون لكنهم يتعرضون لرائحة الدخان).

اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان