رئيس التحرير: عادل صبري 06:27 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"الفسيخ الفرعوني" طبق العيد الأول الذي يزين مائدة غزة

"الفسيخ الفرعوني" طبق العيد الأول الذي يزين مائدة غزة

مصر العربية 08 أغسطس 2013 12:21

سيمسك حمزة خالد (12 عامًا) صباح العيد بيد والده طالبًا منه وإخوته الإسراع في خطاهم إلى المنزل بعد أدائهم لصلاة العيد، فطبق السمك المملح "الفسيخ" المحبب إلى قلبه سيكون في انتظاره كما اعتاد في كل عيد يزور عائلته، وسيتناوله سريعًا أيضًا حتى يتمكن من ارتداء مصدر فرحه "ثياب العيد" كما وعدته والدته.

 

ويعد طبق السمك المملح، أهم الأكلات الشعبية التيتزين موائد الغزّيين في صباح يوم العيد كعادة توارثوها منذ القدم، ويرافقه دومًا طبق البندورة المقطعة صغيرًا والمقلية والمضاف إليها الفلفل والبصل.

 

وما يميز أروقة وشوارع المدينة المحاصرة في صبيحة أول أيام عيد الفطر، رائحة "الفسيخ" التي تنبعث من كل بيت غزّي منذ ساعات الصباح الأولى، ولا يكاد يغيب هذا الطبق المملح والمزين بالبقدونس وشرائح الليمون عن أول سفرة فطور غزّية بعد ثلاثين يومًا من غيابها.

 

الفسيخ" عبارة عن سمك مملح يتم تخزينه لمدة شهر أو يزيد حسب نوعه، ويعد سمك "البوري" و"الجرع" الأكثر استخدامًا في صنعه، وتعود أصول تلك الوجبة إلى عهد الأسرة الخامسة من الفراعنة المصريين، والتي ما زالت تؤكل لدى المصريين إلى الآن أثناء احتفالهم بيوم "شم النسيم" وبعيد الفطر أيضا.

 

ولا تشعر ريهام قدورة بقدوم العيد دون أن تفوح رائحة طبق "الفسيخ" -الذي أصبحت تتقن صنعه حديثًا- في منزلهم.

 

وتقول صاحبة 21 ربيعًا:" لم يمرّ علينا أي عيد منذ أن كنت صغيرة دون أن تقوم والدتي بإعداد "الفسيخ" لنا بعد أداءنا لصلاة العيد كعادة نمارسها دومًا".

 

وطبقهم المملح لا يكون ضيف مائدتهم الصباحية الصغيرة فقط وإنما يحل زائرًا عليها في المساء أيضًا.

 

أما الوالدة لسبعة أبناء أم يوسف إبراهيم فهي تقوم بشراء سمك "البوري" مع بداية شهر رمضان، لتقوم بإعداد سمك "الفسيخ" بنفسها كعادة ورثتها عن والدتها، فهي بإعدادها المنزلي له تشعر بأنه أكثر جودة.

 

وتقوم الوالدة بتنظيف السمك وإضافة الملح لديه ولفه بأكياس النايلون ثم وضعه في أوعية بلاستيكية، حتى إذا حلّ يوم العيد كان جاهزًا للقلي والتناول.

 

وتضيف:" الفسيخ أهم الأكلات الشعبية التي تضفي على عيد غزة نكهة خاصة، وهو عادة توارثتها الأجيال منذ القدم، إلى جوار ذلك فهو يعد أنسب طعام للمعدة بعد ثلاثون يومًا من الصيام لما يحتويه من أملاح حتى تستطيع المعدة تتقبل الحلويات والسكاكر والعصائر التي يتم تبادله في زيارات المعايدة".

 

وتوضح طريقة طهيه بقولها:" أقوم بغسل "الفسيخ" من الملح واحشيه بالبصل المفروم والثوم ثم أغمسه في طبق الطحين ليتم بعدها قليه بالزيت".

 

ورغم رائحة قلي "الفسيخ" المزعجة كما تصفها يسرى محمد إلا أنها تقوم بإعداده في كل عام في مثل هذا الوقت من السنة نزولًا عند رغبة زوجها وأبنائها الخمسة الذين يشعرون أن فرحة العيد منقوصة إن غاب عن مائدتهم.

 

وفي الأيام الأخيرة قبل غياب هلال رمضان يتوافد المواطنون بشكل ملحوظ على شراء "الفسيخ" تطبيقًا لتلك العادة، ويصف البائع شفيق الجوجو الذي امتهن بيع السمك منذ عشرة أعوام حركة الشراء بالمتوسط عازيًا ذلك إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سبعة أعوام.

 

ويوضح الجوجو أحد بائعي الأسماك في سوق الشاطئ غرب مدينة غزة "أن صنع الفسيخ يتم من خلال تمليحه بالملح الخشن ووضع بهار "الكركم" الذي يمنحه لوناً أصفر، ثم يخزن ثلاثة أشهر أو أقل حسب نوع  وحجم السمك".

 

وخلال تجول كاميرا الأناضول حول بائعي "الفسيخ" بدت محال و"بسطات"(ألواح خشبية توضع عليها البضائع) تشتكي قلة زائريها.

 

 وتفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة منذ سبعة أعوام، إثر فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات البرلمانية عام 2006.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان