رئيس التحرير: عادل صبري 01:44 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في السنغال.. حذاري من بيع الملح ليلا

في السنغال.. حذاري من بيع الملح ليلا

منوعات

استخراج الملح في السنغال

في السنغال.. حذاري من بيع الملح ليلا

وكالات - الأناضول 12 مايو 2015 09:14

بيع الملح في الليل يجلب لصاحب هذه المغامرة الخسارة والحظ السيء.. هكذا تقول المعتقدات الشعبية في السنغال، ولئن تفتقد لأيّ سند منطقي أو علمي يبرّر تداولها بين الناس وتناقلها عبر الأجيال، إلاّ أنّها لا تزال عادة سارية لدى معظم سكان البلاد، لدرجة أنها تدفعهم نحو اعتناق قناعة بأنّ اللعنة ستحل بهم إن غامروا بإتيان فعل مماثل.

"لا شكّ في أنّ كلّ من يبيع الملح ليلا، ينتهي به الأمر مفلسا تماما".. بهذه الكلمات التي تنضح بالغموض، استهلت آدجي فاتو لوم، ذات الـ 80 عاما، حديثها للأناضول. وبالنسبة لأصحاب المحلات التجارية السنغالية، يعدّ ابتياع الملح ليلا، مغامرة لا تحمد عقباها، والتقليد متعارف عليه بين جميع السكان المحليين، وحتى حين يحدث وأن يطلبه أجنبي أو محلّي يودّ خوض مغامرة شراء الملح ليلا، يقابل طلبة برفض منمّق غالبا ما تختصره عبارة "آسف، لقد نفذ المخزون".
 

 

موتانغا ديالو، شاب غيني يعيش في الحي التقليدي بمنطقة "روفيسك" بالعاصمة السنغالية داكار. ورغم جنسيته الأجنبية، فإنّه وجد نفسه مجبرا على الإمتثال للتقاليد التي تحكم البلد الذي يعيش فيه. ديالو قال للأناضول: "عاينت هذا الأمر وتمكّنت من التأقلم"، رغم تأكيده لعدم وجود مثل هذه المعتقدات في بلده الأصلي.
 

السنغال ينتج سنويا 400 ألف طن من الملح، بحسب الأرقام الرسمية، ويباع الكيس الصغير منه بسعر 25 فرنك افريقي تقريبا، أي ما يعادل 0.005 دولار، غير أنّ معاملة مماثلة لا ينبغي، بأي حال، أن تتم ليلا.. هذا على الأقل ما تفرضه المعتقدات الشعبية المتداولة.
 

ومع أنها لم تتمكّن من شرح الدوافع الكامنة وراء حظر مماثل مشيرة إلى أنها قناعة توارثتها الأجيال دون معرفة أصلها حتى غدت من المسلمات، إلا أنّ آدجي فاتو، لم تكتف بالملح فقط، وإنما أضافت إليه لائحة أخرى من المحظورات، أبرزها الإبرة، حيث تمنع المعتقدات الخياطة في الليل، و"كلّ سلوك مخالف يقود صاحبه إلى ذات الآثار السلبية لابتياع الملح ليلا".
 

غورا فاي، خمسيني من منطقة ديوربيل وسط السنغال، ويدير محلا لبيع الملابس، قال بنبرة حاسمة لا تحتمل الجدل: "لا ينبغي التلاعب بتوصيات الأسلاف، ففي تقاليدينا، لا نقدّم ولو ذرّة ملح ليلا إلى أي شخص مهما كانت العلاقة التي تربطنا".. والسبب؟ هكذا سأله مراسل الأناضول، فكان أن اكتفى الكهل بالقول: "لو قمنا بذلك، فسرعان ما يغرق المنزل في جملة من الإشكالات".
 

أمادو سان نيانغ، سيدة في الأربعين من عمرها، وهي من الأشخاص النادرين، ممن إلتقتهم الأناضول، ممن استطاعوا أن يقدّموا تفسيرا لهذه الوضعية الاستثنائية، لافتة إلى أنّ "المرأة هي المقصودة، وهي مركز الإهتمام، وربة البيت".
 

"لا ينبغي أن تكون المرأة مهملة إلى درجة يخلو فيها منزلها من الملح أو من الإبر في أي وقت من اليوم"، تتابع نيانغ، "فقط لأنها معنية بكم هائل من الأنشطة والمهام العائلية"، و"لذلك، ومن أجل دفعها وتشجيعها على حيازة مثل هذه الأشياء في منزلها، غلّفت الحكمة الشعبية مساعيهن الليلية بسمة سلبية أو هذه اللعنة، لإجبار الجميع على احترام قواعدها".
 

تفسير لقي تأييدا من قبل المختص الأنثروبولوجي الحاج مالك سي كامارا، حيث أوضح، في اتصال أجراه معه مراسل الأناضول، أنّ "الناس يفضلون، في معظم الأحيان، اللجوء إلى بثّ الخوف في النفوس لضمان تطبيق أي قاعدة اجتماعية، وينسون في خضم ذلك المعنى المحوري للحظر"، و"ما يحدث هو أنّ الكبار يلقّنون الرؤية ذاتها لصغارهم، متجاهلين تماما روح هذه الرؤية أو مغزاها".
 

ومع أنّ مثل هذه المعتقدات الشعبية غالبا ما تتحول، بمرور الزمن، إلى ما يشبه العادة أو القاعدة الاجتماعية المفروض على الجميع احترامها، إلاّ أنّ جملة التحولات التي تفرضها معطيات مختلفة، خلقت أيضا تغييرات في العقليات، وخصوصا في المدن والمناطق الحضرية، حيث بدأ أصحاب المحلات التجارية في إظهار نوع من التحدّي لهذه "اللعنة"، وذلك عبر بيع الملح ليلا.
 

مصطفى سال، من سكان العاصمة داكار، ويدير محلا تجاريا، قال للأناضول أنّ كلّ ما يروى "لا يعدو أن يكون سوى "حكايات الأسلاف، ولا دخل لها في تحديد مستقبل الناس، وليس أدل على ذلك من أنّ المساحات الكبرى والمركّبات التجارية الضخمة تعرض الملح ليلا نهارا، ومع ذلك، فإنّ أعمال أصحابها تشهد ازدهارا مطّردا".

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان