رئيس التحرير: عادل صبري 02:22 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

3 حقائق حول الأفيون الهندي

3 حقائق حول الأفيون الهندي

واشنطن - «الحياة» 15 أبريل 2015 12:38

يستخدم الناس القنّب الهندي منذ ما يزيد عن 5000 عام ، فما المانع في تعمّق العلماء بدراسة تلك النبتة المثيرة؟ خلال الاجتماع السنوي لـ «الجمعية الأميركية لتقدم العلوم - 2015» (التي تُصدر مجلة «ساينس» العلميّة المرموقة)، خصص منتدى لمناقشة ما يعرفه العلماء والأطباء حول القنّب الهندي، وكذلك تحديد ما الذي لا يزال بحاجة إلى مزيد من التعمّق في معرفته. وتحدى منظّم المناقشة الدكتور مارك وير، وهو طبيب عائلة في «المركز الصحي التابع لجامعة ماكغيل» في كندا، الحضور قائلاً: «في نهاية الجلسة، ستملكون معلومات حول القنّب الهندي تفوق ما يعرفه طبيبكم عنه».

يتأثّر الدماغ بالقنّب الهندي لأن الجسم يحتوي على مواد كيماويّة متنوّعة، يؤثّر بعضها في الدماغ. وتشتمل نبتة القنّب الهندي على مادة «رباعي هيدرو الكانابينول» TetraHydroCannabinol (تشتهر بإسم «تي آتش سي» THC) التي تملك تأثيرات نفسيّة شتّى، إضافة إلى مواد تسمّى «كانابينويد»، وهي تملك تركيباً يتقاطع مع الـ «تي آتش سي»، وفق ما يفيد البروفسور روجر بيرتوي، وهو مختصّ في علوم أدوية الأعصاب في «جامعة آبردين» في المملكة المتحدة يدرس الـ «تي آتش سي» منذ ستينات القرن الماضي. وأضاف بيرتوي أن الدماغ يفرز مواد الـ «كانابينويد» بصورة طبيعيّة، ضمن ظروف معيّنة. ولفت إلى أن الـ «كانابينويد»، سواء التي تفرز طبيعيّاً أو تلك التي تدخل عبر استخدام القنّب الهندي، تؤثّر في الشهيّة والمزاج والذاكرة والإحساس بالألم. وأشار بيرتوي إلى أن العلماء اكتشفوا 104 أنواع من الـ «كانابينويد» الى الآن، كما يعكفون على التحقّق من تفاصيل تراكيبها الكيماويّة.

ولعلّ من المفيد التركيز على 3 حقائق أساسيّة متعلّقة بنبتة الـ «ماريوانا»:

1- استخدامات طبيّة معروفة. لقرون طويلة، استخدِم القنّب الهندي بهدف زيادة الشهيّة ومعالجة الغثيان والتقيّؤ، لا سيما لدى مرضى السرطان ممن يخضعون لعلاج كيماوي. وأدى نجاح القنّب الهندي في تخفيف عوارض مرض «التصلّب العصبي اللويحي المتعدّد» («مالتيبل سكليروزس»)، إلى تطوير عقار «ساتيفكس»، وهو دواء أنتجته شركة «جي دبليو فارماسوتيكالز» ويحتوي على الـ «تي آتش سي» ونوع من الـ «كانابينويد» لا يترك تأثيراً نفسيّاً. وفي بعض التجارب، ساهمت نبتة الـ «ماريوانا» والأدوية المستخرجة من القنّب الهندي، في معالجة بعض أنواع القلق والاكتئاب و «اضطراب ما بعد الصدمة النفسيّة»، ومرض النوبات الكهربائيّة في الدماغ، وبعض آلام الأعصاب وغيرها.

في المقابل، لا تزال تلك التجارب بحاجة إلى مزيد من التدقيق العلمي، إضافة إلى جمع أدلة كافية عن فاعليتها وصلاحية استخدامها بشريّاً.

في هذا السياق، لاحظ وير أن المعلومات العلميّة ما زالت غير كافية، كي توضع توجيهات محدّدة عن استعمال القنّب الهندي طبيّاً.

2- التجارب... التجارب. في ذلك السياق، يعتقد الدكتور إيغور غرانت، أن من الصعب، على الأقل في الولايات المتحدة، الحصول على تمويل لإجراء تجارب سريريّة عن القنّب الهندي. ويعمل غرانت طبيباً نفسيّاً في «جامعة كاليفورنيا - سان دييغو»، كما يعتبر من العلماء القلائل الذين أجروا تجارب سريرية على القنّب الهندي. وتفضّل شركات الأدوية الاستثمار في تطوير الأدوية التي يمكنها تسجيل براءات اختراع لها. وفي الوقت الحاضر، تدرِج الحكومة الفيديراليّة القنّب الهندي ضمن المواد الخطيرة التي لا منفعة طبية لها. ووفق غرانت، يفرض ذلك التصنيف على الباحثين الراغبين في دراسة القنّب الهندي، الحصول على موافقة وكالات فيديراليّة عدّة، من بينها «إدارة مكافحة المخدرات». وأضاف: «ما لا شك فيه، أن ثمة كثيراً من العقبات والإجراءات التي يجب خوضها، وأنا أعتقد أن هذا الأمر يمنع الباحثين العاديين، الذين يفتقرون إلى الوسائل أو المعرفة أو القدرة على الاستمرار في العمل، من الدخول إلى حقل دراسة تلك النبتة».

ويؤيد غرانت إعادة تصنيف القنب الهندي كعقارٍ يُسمح باللجوء إليه في استعمالات طبيّة محدودة.

3- مخاطر على السلامة. في سياق متّصل، ذكّر غرانت أنه لا دليل على وجود آثار خطيرة تترتب على الاستخدام الطبي للقنّب الهندي، لكنه لفت إلى دراسات ربطت بين استخدام القنّب الهندي والإصابة بالفُصام Psychosis، وهو مرضٌ نفسي شديد القوّة. كذلك، ذكّر غرانت بوجود تأثير مؤكّد للقنّب الهندي، يتمثّل في الإصابة بالتهاب القصبات المزمن.

ولفت غرانت أيضاً، إلى ضرورة توخّي حذر بالنسبة الى المراهقين، لأن أدمغتهم تكون لا تزال في مرحلة التطوّر، إذ أثبتت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا في مرحلة المراهقة، يتعاطون القنّب الهندي في شكل كبير، تدنّى معدل الذكاء لديهم مقارنة بنظرائهم ممن لم يتعاطوا تلك المادة، خصوصاً مع الاستعمال الطويل الأمد للقنّب الهندي.

وبدأ العلماء أخيراً يستخدمون صور الرنين المغناطيسي، في دراسة تأثير القنّب الهندي في أدمغة المراهقين. ومن الضروري استمرار البحوث العلميّة كي يتفهّم العلماء كيفية تأثير القنّب الهندي في نمو الدماغ البشري.

نقلا عن الحياة اللندنية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان