رئيس التحرير: عادل صبري 01:01 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

عم محمد: 6 أيام فلاح ويوم حطاّب

عم محمد: 6 أيام فلاح ويوم حطاّب

محمود المنياوي 10 يونيو 2013 11:44

محمد اشرفدفعت الظروف والأوضاع الاقتصادية محمد أشرف، أحد المزارعين في مركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، إلى امتهان جمع الحطب كسلاح إضافي في مواجهة الفقر.

 غير أن "الحطابة" مهنة لا تدوم إلا ليوم واحد فقط، قبل أن يعود إلى الزراعة بقية أيام الأسبوع هو وغيره من المزارعين الذين يرفعون شعار "الحطب هو الحل".

 

ومع أول خيط لضوء نهار يوم الخميس، موعد السوق الأسبوعي، يجلس عم محمد (43 سنة)، بالقرب من بائعي الخضر والفواكه، يعرض ما جمعته يداه طوال أسبوع من قطع الأشجار الجافة، أو تلك التي يقوم بتهذيبها وهو جالس بالسوق ليصنع منها عددًا من القطع الخشبية، التي يستخدمها المزارعون أوتادا يربطون بها ماشيتهم، أو رؤوس فؤوس تستخدم في زراعة الأرض.

 

يقول: "نضطر إلى افتراش الأرض والعمل حطابين وبائعين، لأن الزراعة لم تعد تدر علينا دخلاً يكفي احتياجاتنا"، مكملاً: "أبحث عن جذوع الأشجار القديمة أو التي لم تعد تثمر وأقطعها إلى أجزاء، وأبدأ بتحويلها أشكالا مختلفة تصلح لاستخدامات كثيرة، وبذلك أحصل على بعض الأموال من وراء بيعها في السوق أسبوعيًا".

 

ويتابع محمد بحزن واضح: "الأرض لم تعد كما كانت زمان، إحنا نصرف عليها اليوم أكثر مما تعطينا، وأصبحت لدينا أسر كبيرة، وما تخرجه الأرض من محصول موسمي لا يكفي".

 

يمسح الرجل قطرات عرقه المتصبب تحت أشعة شمس يونيو، ويتابع: "إحنا فلاحين لا نملك شهادات جامعية أو تعليمية تجعلنا ننخرط في أعمال نجني منها دخلاً كبيرًا، كل ما نملكه مجهودنا وعرقنا، نملأ به الأرض بانتظار ما سنجنيه من وراءها"، ويضيف: "إنني أرسلت أولادي للعمل في القاهرة بعد أن أصبحوا في عمر الشباب، لم يعد أحد يرغب في أن يكون مزارعًا أو أن يمضي بقية حياته مزارعًا، بينما أصبح أصدقاؤه وأقاربه معلمين وأساتذة ومهندسين".

 

أما أمنيته البسيطة فيلخصها بقوله: "لا نريد أكثر من أن ينتهي ارتفاع الأسعار، وأن توفر لنا الحكومة مستلزمات الزراعة بأسعار معقولة، يؤلمنا أن تستغل الشركات محاصيلنا وتأخذها بأسعار زهيدة، ولا نملك إلا أن نقبل ما تقدمه لنا مقابل محاصيل نعمل عليها طوال الموسم".

 

ويقول بعد أن باع قطعة مما يعرض: "الرزق بيد الله، وما علينا إلا السعي في الأرض وهنا في السوق.. والحمد لله على كل شيء".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان