رئيس التحرير: عادل صبري 06:10 صباحاً | الاثنين 18 يونيو 2018 م | 04 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

آلاف الطلاب يكتوون بزيادة الأقساط الجامعية في لبنان

آلاف الطلاب يكتوون بزيادة الأقساط الجامعية في لبنان

بيروت – فيرونيك أبو غزالة 08 سبتمبر 2014 15:17

لا أحد نسي بعد ما حدث في الجامعة الأميركية في بيروت العام الماضي حين علم الطلاب بامكانية زيادة الاقساط الجامعية بنسبة ٦ في المئة، فبدأت سلسلة من الاعتصامات الطالبية لم تخفت إلا مع تنحّي رئيس الجامعة بيتر دورمان وتشكيل لجنة لانتخاب رئيس جديد للجامعة.

 

إلا أنّ هذه الازمة ليست يتيمة وها هي تتكرّر على أبواب العام الجامعي الجديد، حيث أعلنت أكثر من جامعة خاصة عن زيادة اقساطها في وقت يتزايد عدد الطلاب المسجّلين مع إصدار إفادات نجاح لكلّ طلاب الثانوية العامة. فقد تحوّلت زيادة الاقساط سنوياً الى القاعدة وليس الاستثناء، والاعذار التي تقدّم في مختلف الجامعات تتشابه، إذ تتمحور حول زيادة المصاريف ومحاولة تحسين المستوى الاكاديمي والتكنولوجي للجامعة.

 

إلا أنّ هذه الاعذار لم تعد تقنع الطلاب الذين يتشائمون من بداية كلّ عام جامعي جديد، لما يحمله لهم من مصائب مالية ومشاكل يصعب حلّها، خصوصاً أنّ الجزء الاكبر منهم يعمل لسداد قسطه الجامعي وهم لا يملكون الموارد المالية لسداد كلّ المستحقات المطلوبة منهم في ظلّ الوضع الاقتصادي الحالي.

زيادات لم تعد تُحتمل

مع تسابق الطلاب الى الجامعات ومحاولتهم حجز مكان لهم في ظلّ تدفق الآلاف من حاملي إفادات النجاح، لا تتردّد ادارات الجامعات برفع اقساطها من دون الأخذ في الاعتبار قدرة الطلاب على سدادها. ففي جامعة الروح القدس – الكسليك، رُفعت قيمة الوحدة الدراسية أو ما يُعرف بالـ»Credit» بنسبة ٢٠في المئة، وهذا ما استدعى نزول الطلاب الى الشارع والاعتصام رفضا للقرار. وتقول الطالبة ميريللا لصحيفة «الحياة» أنّ هذه الزيادة تقضى على آمال الكثير من الطلاب بمتابعة تعليمهم في الجامعة او امكانيتهم سداد اقساطهم في الوقت المناسب من دون انذارات. وقد حاولت ميريللا ان تبحث عن حلول للخروج من هذا المأزق مثل تغيير الجامعة وتعديل المواد التي أخذتها أو طلب قرض تعليمي لسداد كلّ الاقساط ثم تقسيط القرض شهرياً، إلا أنّ لكل مخرج عوائقه ايضاً.

 

أمّا إدارة الجامعة فأصدرت بياناً جاء فيه أنّ «الاقساط هي من أجل تعميق الجودة التي تصبّ مباشرة في مصلحة الطالب والمجتمع. كما تهدف الى نمو الجامعة في مستواها الاكاديمي والتكنولوجي والدولي وفي الابحاث». كما لفتت الجامعة الى أنّها لن تترك أي طالب ألمّت به ضائقة مادية من خلال مكتب الخدمات الاجتماعية، «فالمساعدات الصامتة بكمية كبيرة التي تمنحها الجامعة سنوياً الى قسم كبير من طلابها والتي تجابه في بعض الاحيان بالتهجّم والتجنّي من بعض المستفيدين انفسهم او من آخرين يتأثرون بحملات مغرضة سوف تظلّ عنواناً من عناوين الرسالة التي تحملها الجامعة». وهكذا يجد الطلاب الجامعيون انفسهم مرّة جديدة امام ازمة ارتفاع الاقساط، التي تبرّرها الادارة، ولكن لا تبرّرها الازمة الاقتصادية التي تمرّ بها كافة فئات المجتمع اللبناني.

مستحقات متراكمة وبعد...

 

طلاب جامعة الكسليك لن يكونوا الوحيدين الذين ستلحق بهم الزيادة هذه السنة، فجامعة بيروت العربية قررت زيادة نسبة ٢٠ في المئة على الوحدة الدراسية. وقد نزل الطلاب الى الشارع وحملوا اليافطات الرافضة لزيادة الاقساط. ويقول الطالب محمد الذي حاول رفع الصوت عالياً في وجه القرار الاداري، أنّ لا مبرّر أبداً لزيادة القسط مجدداً، فالطلاب يحاولون قدر الامكان دفع المستحقات المتراكمة اصلاً. ويرى محمد انّ الحسابات التجارية هي التي تطغى على كلّ الجامعات الخاصة وليس فقط جامعة بيروت العربية، وهذا ما يزيد من الضغوطات على الطالب الذي يحاول ان يجني لقمة عيشه بعرق جبينه. وعند سؤاله عن سبب عدم دخوله الى الجامعة اللبنانية ذات رسم التسجيل الرمزي، يجيب انّه حاول ذلك لكنّه لم يكن من بين الطلاب المقبولين عددياً رغم أنّه ناجح. ولكنّه يؤكد محاولته الانتساب العام المقبل الى الجامعة الوطنية لأنّها ستكون الحلّ الاخير له، بعد ان اصبح في السنة الجامعية الثانية ولديه تراكمات مالية من السنة الاولى.

 

وإذا كانت التظاهرات لم تشتعل في بعض الجامعات الاخرى، فذلك لا يعني أنّها معفية من زيادة الاقساط. ففي الجامعة اللبنانية الاميركية (LAU) لاحظ الطلاب الزيادة، لكنّهم تعبوا من التحرّكات الاحتجاجية التي لا تقود لمكان في ظلّ القرارات الادارية الحاسمة. ويعطي الطالب رامي لمحة عن بعض الزيادات، فسعر الوحدة الدراسية في اختصاص الهندسة المدنية لفترة الاجازة كان ٦٨٠ دولاراً اميركياً، اما للعام المقبل فهو ٧١٤ دولاراً اي بفارق ٣٤ دولاراً، وفي اختصاصات اخرى كالتربية وعلوم اللغة فقد زاد سعر الوحدة الدراسية بقيمة ١٢ دولاراً. واذا كانت هذه الزيادة يمكن ان تعتبر بسيطة، فهي ليست كذلك حقيقة حين تجمع الوحدات الدراسية مع بعضها وتتراكم المبالغ المالية المستحق على الطالب.

 

ويبقى السؤال كما في بداية كلّ سنة جامعية: ما هو الحلّ بالنسبة الى هؤلاء الطلاب الذين يعانون الامرين للحصول على شهادة جامعية يمكن ألا يعملوا بحسب اختصاصها في ظلّ ازمة البطالة المستعرة في لبنان؟ الاكيد انّ الطلاب الجامعيين في لبنان يحتاجون الى من ينظر الى وضعهم فإما تُزاد المساعدات المالية المقدّمة لهم او يكون العمل جدّياً على زيادة امكانات الجامعة اللبنانية لتستطيع استيعاب اكبر قدر ممكن من الطلاب.

 

نقلا عن الحياة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان