رئيس التحرير: عادل صبري 06:37 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الزرابى المغربية.. مبادرات لحفظ التراث والكسب

الزرابى المغربية.. مبادرات لحفظ التراث والكسب

مصر العربية - الأناضول 14 يناير 2014 13:27

تشتهر قرية "تزناخت"، جنوب المغرب، بصناعة أجود أنواع الزرابى (السجاد) فى البلاد، كنشاط حرفى عماد اليد العاملة فيه منذ مئات السنين "نساء القبائل"، يشكّل بالنسبة لأهالى المنطقة مورد رزق، ومحركا للاقتصاد المحلي، وفى أحايين كثيرة يجدن فيه طريقة يعبرن من خلالها عما يدور فى مخيلتهن من أفكار وما يختزنه من إبداعات تعكس ثقافة محيطهن القروى وموروث قبائلهن.

 

فعلى الرغم من جعلهن نسْجَ الزرابى هواية يقضين بها ساعات فراغهن ويتسامرن فى خلواتهن بغزل الصوف وسرد الحكايات، إلا أن صعوبات الحياة المتزايدة، دفعت عددا من نساء قرية "تزناخت" (90 كلم غرب مدينة ورزازات، جنوب المغرب) للانتظام فى تعاونيات (جمعيات مدنية مستقلة) نسوية لصناعة الزرابي، وجدن فيها إطارا حاضنا، يوفرن من خلاله دخلا يحسّن ظروف معيشتهن، ويحافظن من خلاله على موروث محلى قديم يحتاج للعناية والصون.

 

وخلال السنوات القليلة الماضية ومع تزايد شهرة صناعة الزرابى بقرية "تزناخت"، أنشأ عدد من الجمعيات النسوية تهدف لدعم النساء اللائى كن فى السابق يقمن بنسج الزرابى فى بيوتهن ويتكفل أزواجهن ببيعه فى أسواق أسبوعية تقام فى القرية لهذا الغرض.

 

هذه الجمعيات تم إنشاء بعضها بتمويل من نساء ناشطات فى مجال التنمية المحلية وأخرى بدعم من السلطات المحلية فى المدينة حيث تتجمع النسوة داخل هذه التعاونيات لتنسجن جماعة السجاد، كما أن دور هذه التعاونيات لا يقتصر على كونها معمل نسيج صغير تكسب منه النسوة قوتهن بل إن القائمين على هذه التعاونيات ينظمن لفائدة القرويات برامج تعليمية وتربوية موازية كمحاربة اﻷمية وتطوير مهاراتهن فى صناعة الزرابي.

 

وقال أحمد ساعو، أحد النشطاء الميدانيين بقرية تزناخت الأمازيغية، إن هذه التعاونيات التى ارتفع عددها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة فى "تزناخت" تتلقى من النساء ذوات العضوية بها الزرابى التى ينسجنها، وتتكفل التعاونية بتسويقها وعرضها فى الأسواق، متجاوزة فى بعض الأحيان أفق الأسواق الوطنية لتستهدف المشاركة فى معارض تقام بدول أجنبية للتعريف بزربية "تزناخت" كأحد أهم المنتجات المحلية التى تبدعها نسوتها".

 

وكحال عدد من نساء قبائل المنطقة تقصد "فاطمة آيت قايي" متى فرغت من أشغال البيت والحقل جمعية "آيت داوود للزرابي" المقامة على أطراف القرية، حيث تعكف على غزل الصوف ونسج خيوطه بالمنسج برتابة توحى بأنها ألفت هذه الصنعة وخبرت قواعدها.

 

 تقول "فاطمة" للأناضول: "التحقت بهذه الجمعية منذ بضع شهور، ووجدت أن العمل داخلها أفضل من غزل الصوف وحيدة فى البيت، حيث تجتمع النسوة هنا من كل صوب وتتعاون بشكل جماعى فى الإنجاز وسط أجواء حماسية".

 

فرغم برد الشتاء القارس الذى يلفح وجه فاطمة، ويخفى قسماتها الأمازيغية الحادة، تدأب على القدوم صباحا إلى التعاونية ولا تغادرها إلا بعد أن تتعب من نسج سجادها الملون.

 

إلا أن "مليكة آيت قايي"، إحدى المنخرطات فى الجمعية، ترى أن الدور الأساسى الذى أقيمت من أجله هذه الجمعيات النسوية هو العمل على حفظ هذا الثرات الذى يميّز منطقة تزناخت عن ما سواها من المناطق، دون أن يقتصر نشاطها فقط على الوساطة فى بيع الزرابى وتسويقها وتقديم الدعم المالى والاجتماعى للقرويات.

 

وحوّلت التغيرات الطارئة على أنماط حياة القرويين وتكاليف الحياة المرتفعة صناعة الزرابى من عمل يدوى تقيمه النسوة فى بيوتهن وسط أجواء من الصخب الاحتفالي، إلى حرفة صارت قوت يوم عدد كبير من القرويات ومصدر دخل أساسى لعوائلهن يكسين به الأطفال ويساعدن به الأزواج، ويحققن من خلاله استقلاليتهن المالية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان