رئيس التحرير: عادل صبري 06:22 مساءً | الجمعة 06 ديسمبر 2019 م | 08 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

أحمد الخطيب.. طبيب جراح صباحاً ويحترف «الكروشيه» مساءً 

أحمد الخطيب.. طبيب جراح صباحاً ويحترف «الكروشيه» مساءً 

منوعات

طبيب يعمل بالكروشيه

«ليست حكراً على النساء»..

أحمد الخطيب.. طبيب جراح صباحاً ويحترف «الكروشيه» مساءً 

أحلام حسنين 31 أكتوبر 2019 11:50

 

"راجل بيشتغل كروشيه، أول مرة أعرف إن في ولد بيشتغل كروشيه!!"، تلك وغيرها من الجمل التي يبدو فيها الدهشة والتعجب يصادفها الطبيب الجراح "أحمد الخطيب" كلما نشر صورا بأعماله اليدوية على إحدى "مجموعات الكروشيه" المعروفة على فيس بوك، فربما يكون هو الشاب الوحيد بين آلاف الفتيات والنساء في تلك المجموعة.

 

 

يعتقد الكثير من النساء أن "الكروشيه" فن مقتصر عليهن، أو أنه "مهنة نسائية" فقط، ربما لأنه فن راق يليق برقة النساء ونعومة أناملهن في نسج الخيوط، وما يحتاج إليه من صبر ومجهود ووقت طويل قد لا يستطيع عليه الرجال صبرا، ولهذا يتعجبن حين يعلمن أن رجل ينافسهن في هوايتهن  وحرفتهن، وربما يتوفق على بعضهن.

 

أحمد الخطيب، ذو الـ 27 عاما، حاصل على بكالوريوس طب تخصص جراحة عامة جامعة القاهرة، يعمل صباحا في الوحدة الصحية بإحدى قرى محافظة كفر الشيخ، وبعد انتهاء عمله كطبيب يعود إلى منزله ليجلس بين "الخيوط والجلود" ينسج منها ما يشاء من مشغولات يصنعها بيديه دون حاجة إلى أية آلات.

 

في صغره لم يكن أحمد كغيره من الأطفال يلعبون الكرة ويمرحون في الشوارع بلا هدف، ولكنه كان يقبع في منزله يعكف على نسج المشغولات اليدوية، كان يحب الرسم ويجيد الخزف على الخشب والسيراميك، ويصنع مفارش بخرز الكريستال، فهكذا بدأت علاقة الطبيب بالمشغولات اليدوية منذ أن كان في الصف الإبتدائي.

 

ولما سار شابا والتحق بالطب لم يتخل أحمد عن عشقه للمشغولات اليدوية، بل ازداد قربا منها، وراح يطور من نفسه أكثر وأكثر، لتصبح مهنة ثانية له بجوار عمله كـ"طبيب"، حسبما يروي لـ"مصر العربية".

 

وقبل عام ونصف كان يمر الطبيب ببعض الضغوط، كان يفكر في شيء يفرغ فيه طاقته، فظهر إليه فن الكروشيه، فقبل هذا الوقت لم يكن ذلك الفن ضمن المشغولات اليدوية التي يجيد "أحمد" صنعها.

وعن كونه رجل ويحترف الكروشيه يقول :"الصورة العامة إنها مهنة نسائية، حتى أن بعضهن يرفض أن يعمل رجل بها باعتبار أننا نتطفل على مهنتهن التي يرون أنها لابد أن تقتصر عليهن فقط".

يشير الطبيب إلى أن جده كان يصنع الطواقي الصوف بيديه، وحين كان يشاهده يتمنى لو أنه يتعلم صناعتها، فهكذا كان معظم الفلاحون الرجال يشتغلون طواقي بأيديهم.

 

في القرية التي يقطن بها الطبيب يعلم الجميع أنه يصنع الكروشيه وغيره من المشغولات اليدوية، وهو يفخر بذلك ولا يجد فيه ما يعيبه أو يستحيي منه، على عكس آخرين من الرجال الذين يتقنون الكروشيه في "صمت" خوفا من نظرة المجتمع والناس.

بدأ أحمد علاقته بالكروشيه بمتابعة  قنوات اليوتيوب التي تعلم المبتدئين، ومنها تعلم كيف يصنع "كوفيه" لنفسه، استغرقت معه وقت كثير ومجهود كبير في البداية، ولكنه مع الوقت بدأ يطور أكثر من نفسه وتعلم كيفية نسج أشكال مختلفة من "الاسكارفات" بألوان مختلفة.

 

بمرور الوقت اتقن الطبيب صناعة الكروشيه، وبعد أن كان يتابع قنوات اليوتيوب، الآن ليس بحاجة إلى ذلك يكفيه النظر إلى "الباترون" أو صورة بالشكل المطلوب تصميمه، بل أنه بات يجمع بين الجلد والكروشيه في صنع الحقائب.

 

يقول أحمد :"بعد أن تعلمت الكروشيه أدخلته في صناعة الحقائب الجلد، كنت في البداية اشتري جلد عادي كالذي يُصنع منه فرش السيارات، قبل أن أعرف أن هناك أنواع أفضل بدأت في استخدامها".

 

ولأنه في المقام الأول طبيب جراح، اعتاد أحمد أن يجيد حركة اليد بدقة وحنكة ليس فقط في الجراحة، ولكن في نسج الخيوط أيضا، فتجد له لمسة خاصة في مشغولاته اليدوية، يكسر بها الروتين وقواعد العمل اليدوي، ليخرج مشغولات غير المعتادة أو المنتشرة في الاسواق.

 

يقول الطبيب إن معظم أعماله الآن حقائب جلد يدمج فيها الكروشيه، ويصنعها بالمقاسات والألوان بحسب الطلب، فهو لا يبيع جملة، ولكنه يبيع بالقطعة حسبما يُطلب منه عبر صفحته على "فيس بوك"، أو من دوائر العمل والأصدقاء.

 

ورغم أن الشغل اليدوي يستغرق وقت وجهدا كبيرا ويسبب بعض الآلم في اليد والظهر، إلا أن أحمد لا يفكر في أن يترك تلك الحرفة، بل يطمح إلى أن يكون لديه "ورشة" خاصة به، ليتوسع فيها ويصبح معه مساعدين يساعدونه في التوزيع، وتوصيل الطلبات إلى البريد، ولشراء الخامات، مما يوفر عليه في الوقت ليستخدمه في صناعة عدد أكبر من التصميمات.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان