رئيس التحرير: عادل صبري 01:32 صباحاً | السبت 16 نوفمبر 2019 م | 18 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

حكاية مسجد فاطمي داخل كنيسة التجلي في الوادي المقدس

حكاية مسجد فاطمي داخل كنيسة التجلي في الوادي المقدس

منوعات

المسجد الفاطمي داخل دير سانت كاتريند

حكاية مسجد فاطمي داخل كنيسة التجلي في الوادي المقدس

أحلام حسنين 14 أكتوبر 2019 20:33

قد يبدو لك الأمر غريبًا حين تسمع عن وجود مسجد مقام داخل دير، ولكن ذلك مشهد تراه حين تذهب إلى الوادي المقدس بمدينة سانت كاترين، فهناك ترى مئذنة المسجد الفاطمي تعانق برج كنيسة التجلي، فما حكاية ذلك المسجد ولماذا تم بناؤه داخل الدير؟

 

هناك في أسفل جبل كاترين بجنوب سيناء بمصرـ ترى صورة تجسد الديانات الثلاثة فى مكان واحد، ففيه الجبل الذي كلم الله عليه سيدنا موسى، وهناك دير القديس سانت كاترين، وبداخله مسجد الوادي.

 

في وسط صحراء سيناء يوجد دير القديسة كاترين، وكان حجاج بيت الله الحرام، يتخذون الاستراحة الخاصة بهم هناك في ذلك المكان، وكانوا يصلون في المسجدالذي بُني داخله عام 500 هجريًاـ 

 

وأثناء إحدى الترميمات في عام 1984 عُثر فى أماكن مختلفة بمحراب المسجد وجداره على أسماء كثيرة، لأشخاص كتبت بشكل عشوائى بأنواع مختلفة من الأحبار الكثير، منها مسجل عليه تواريخ التدوين فى أعوام مختلفة، بعضها يرجع للعصر المملوكي والعثماني وما بعده.

 

وتبين بعد ذلك أن الحجاج المسلمين كان بعضهم يكتب اسمه وتاريخ اليوم على سبيل التبرك بالمكان الذي كلم الله به موسى عليه السلام.

 

يعود بناء الدير إلى القرن الرابع الميلادي عندما أمرت ببنائه الإمبراطورة هيلانة والدة الأمبراطور قسطنطين، فيما يعود الدير إلى القديسة كاترين التى كانت من عائلة وثنية وأمنت بالمسيح نتيجة رؤية ألهية.

 

وعندما دخل الإمبراطور المعبد الوثنى ذهبت "كاترين" وناقشت 50 عالمًا فأمنوا بالمسيح، فأمر الإمبراطور بتعذيبها وقطع رأسها سنة 70 ميلاديًا.

 

ويعدّ الدير من أقدم الأديرة فى العالم، ويجذب الدير أفواج من السياح من جميع بقاع العالم، ولاتزال إلى الأن الآثار المعروضة فى الدير تعد واحدة من أشهر المجموعات الرمزية الدينية فى العالم.

 

أما عن سر بناء مسجد داخل سانت كاترين" target="_blank">دير سانت كاترين، فقد كشفت دراسة علمية للدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء، أسرار بناء جامع الوادي المقدس طوى داخل الدير.

 

هناك حكايات كثيرة مغلوطة حول سببب بناء المسجد الفاطمي داخل سانت كاترين" target="_blank">دير سانت كاترين، إلا أنّه بحسب الدراسة التي أجراها الدكتور عبد الرحيم ريحان، فإن جميعها بها مغالطات تاريخية، للتقليل من شأن التسامح بين الأديان بربط بناء  الجامع بحادثة تعدي على الدير.

 

أما عن الحكايات المغلوطة، فمنها ما نشره "المؤرخ جالي" في كتاب له بعنوان "سيناء وسانت كاترين" target="_blank">دير سانت كاترين" عام 1985، ناقلًا عن الكاتب نعوم شقير صاحب موسوعة تاريخ سيناء الذى كتبها عام 1916 قصة ليس لها سند أثرى، وهي أن الحاكم بأمر الله أراد أن يهدم الدير ولكن الرهبان أخبروه أن به جامع، وقاموا ببناء الجامع بسرعة داخل الدير لحماية الدير.

 

وبحسب "ريحان" فإنّ هناك الكثير من الأدلة التي تكذب كل هذه الافتراءات، وتؤكّد أنّ الجامع لم يُبْنَ أصلًا في عهد الحاكم بأمر الله، بل بُنِي في عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله عام 500هـ 1106م.

 

استند "ريحان" في دراسته على حقيقة بناء المسجد الفاطمي في سانت كاترين" target="_blank">دير سانت كاترين في عهد الآمر بأحكام الله، على وجود كرسي شمعدان من الخشب داخل الجامع عليه نص كتابي من عهد الإنشاء فيه اسم منشئ الجامع وهو أبي المنصور أنوشتكين الأمري، نسبة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله الذي بنىي هذا الجامع وثلاثة جوامع أخرى.



وأحد هذه المساجد الثلاثة فوق جبل موسى موجود حتى الآن على ارتفاع 2242 مترًا فوق مستوى سطح البحر، والآخران بوادي فيران أحدهما فوق جبل الطاحونة بوادي فيران على ارتفاع 886 ميلاديًا فوق مستوى سطح البحر.

 

أما الدليل الأثري الثاني الذي استشهد به "ريحان" فهو نص كتابي محفور على واجهة منبر الجامع بالخط الكوفي، ويؤكد أن بناء الجامع كان في عهد الآمر بأحكام الله الموجود اسمه بهذا النص وتاريخ الإنشاء،واسم منشئ هذا المنبر المخصص للجامع وهو الأفضل بن بدر الجمالي عام 500هـ.

ويقول ريحان إنّه تمّ بناء المسجد داخل الدير كثمرة للعلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين، والتي بلغت ذروتها في العصر الفاطمي لتصلى فيه قبائل سيناء، ومنهم قبيلة الجبالية نسبة لجبل موسى والمختصين بأمور الدير وكذلك القبائل خارج الدير.

 

سبب آخر أرجعته الدراسة إلى بناء المسجد داخل الدير، وهو حب الفاطميين لإنشاء المساجد فى الأماكن المباركة، فقد دفعهم ذلك لإنشاء هذا الجامع بالوادى المقدس طوى.
 

كان المسجد الفاطمي يحتل مكانة كبيرة لدى الحجاج المسلمين في طريقهم لمكة المكرمة عبر سيناء، حتى أنهم تركوا كتابات تذكارية عديدة ما زالت على محراب الجامع إلى الآن.


ويقع الجامع في الجزء الشمالي الغربي داخل الدير ويواجه الكنيسة الرئيسية حيث تتعانق مئذنته مع برج الكنيسة.

 

وتم تخطيط المسجد بشكل مستطيل، جداره الجنوبي 9.88م، الشمالي 10.28م، الشرقي 7.37م، الغربي 7.06م ارتفاعه من الداخل 5.66م ينقسم لستة أجزاء بواسطة عقود نصف دائرية من الحجر الجرانيتي المنحوت ثلاثة عقود موازية لجدار القبلة وأربعة متعامدة عليه.

 

وللمسجد 3 محاريب،  الرئيسى متوج بعقد ذو أربعة مراكز كالموجود في الجزء القديم من الجامع الأزهر، وله منبر خشبي آية في الجمال يعد أحد ثلاثة منابر خشبية كاملة من العصر الفاطمي الأول وهي منبر جامع الحسن بن صالح بالبهنسا ببني سويف.

 

والثاني منبر الجامع العمري بقوص، كما يشبه المنبر الخشبي بمسجد بدر الدين الجمالي الذي يعود تاريخه إلى 484هـ ، 1091م المنقول من عسقلان إلى الحرم الإبراهيمي بفلسطين.

 

كما أن للمسجد مئذنة من الحجر الجرانيتى تتكون من دورتين قطاعهما مربع، تعانق الكنيسة المعلقة في مشهد يعبر عن تجمع الأديان في بوتقة واحدة.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان