رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 مساءً | الاثنين 21 أكتوبر 2019 م | 21 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

«عاوز أنام يا حاجة!».. هل من الجيد أن يبدأ اليوم الدراسي في السابعة والنصف؟

«عاوز أنام يا حاجة!».. هل من الجيد أن يبدأ اليوم الدراسي في السابعة والنصف؟

منوعات

مع بدء العام الدراسي.. مشاكل الأطفال تعود

«عاوز أنام يا حاجة!».. هل من الجيد أن يبدأ اليوم الدراسي في السابعة والنصف؟

محمد الوقاد 14 سبتمبر 2019 20:12

ضبطت الأم المنبه في هاتفها على الخامسة فجرا، كي يتسنى لها الاستيقاظ بفترة كافية لتبدأ في تحضير الفطور لطفليها، اللذين يستعدان للاستيقاظ من أجل المدرسة..

 

في السادسة صباحا، تبدأ الأم في إيقاظ الطفلين، وغالبا ما تأخذ وقتا في الأمر، بسبب تبرمهم من الاستيقاظ في هذا الوقت، لاسيما أن الشتاء بدأ والجو بات باردا، الأم لا تستسلم لأنها تعلم أنه لو لم يستيقظ طفليها في هذه الساعة لن يمكنهما اللحاق بمدرستهما، التي تبعد عن المنزل بنحو 30 كم، يقطعها الأولاد في نحو ساعة بالسيارة، بسبب زحام السير في الفترة الصباحية.

 

عندما تشعر الأم بالضيق في بعض الأيام، لا يهون عليها سوى قريبتها التي تقوم بإيقاظ أطفالها في الخامسة فجرا، كي يستطيعون اللحاق بالمدرسة التي تبعد عنهم مسافة مشابهة، لكن زحام السير هناك مضاعفا.

 

ووفقا لـ"ممدوح الشافعي"، مدير إحدى المدارس الخاصة في منطقة فيصل، فإن نحو 55% من الطلاب في مدرسته يسكنون في أماكن بعيدة عن المدرسة، ويجبرهم زحام السير الصباحي في شارع فيصل على الخروج من منازلهم في السادسة والربع صباحا، وفقا لإفاداتهم، وهو ما يعني أنهم يجب أن يستيقظوا في الخامسة فجرا تقريبا.

 

واقعيا، باتت أعداد متزايدة من الأسر تعاني من هذا الأمر، خلال العام الدراسي، وهو الأمر الذي جعل من بداية الدراسة هما للكثيرين من أولياء الأمور والأطفال، مما جعل خبراء يطالبون بتأخير موعد بداية العام الدراسي.

 

لا ينسى الكثيرون مشهد الطفل الباكي في أوائل العام الدراسي الماضي، وهو يتوسل إلى معلمته بالسماح له بأخذ قسط من النوم لدقائق قليلة، صحيح أنه تحول إلى مادة للسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه طرق لب الأزمة.

 

الصحة النفسية للطلاب

 

في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، في سبتمبر الماضي، اعتبر الكاتب "هنري نيكولز"، أن بدء اليوم الدراسي قبل الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة صباحا، يظهر تجاهلا مريعا للعلم والصحة النفسية للطلاب.

 

وأشار الكاتب، وهو  صحفي ومدرس علوم بمدرسة ثانوية، إلى أن ثلاثة من كل أربعة طلاب في الصفوف من التاسع إلى الـ 12 يفشلون في أن يناموا ما لا يقل عن ثماني ساعات، وهو القدر الأقل الذي توصي به الأكاديمية الأميركية لطب النوم بفئتهم العمرية.

 

ويقول إن قلة النوم في أبسط مراحلها تؤدي لانخفاض الاهتمام والاعتلال بالذاكرة، مما يعوق تقدم الطالب وخفض الدرجات. ويتابع: ما يثير القلق بشكل أكبر أن قلة النوم من الممكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض عقلية وجسدية خطيرة مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان.

 

ويؤكد أن استيقاظ المراهق في السادسة صباحا للوصول إلى المدرسة مبكرا -وهو ما يعادل استيقاظ شخص بالغ في الرابعة صباحا لأن الراهق يحتاج عدد ساعات نوم أكبر من البالغ- يعني أن الدماغ يكون في أقل أوقات نشاطه.

 

ويقدم الكاتب بعض النصائح للوالدين لمساعدة المراهقين في الحصول على قدر كاف من النوم، أهمها مساعدة الأبناء على تقليل عدد الساعات التي يقضونها أمام التلفاز، والانشغال بالأجهزة الإلكترونية.

 

ويبين مدى تأثير الأشعة المنبعثة من هذه الأجهزة على كبح إفراز الجسم لهرمون الميلاتونين الذي يشير لوقت النوم، إذ يتلقى الدماغ أثناء استخدام هذه الأجهزة إشارات على أنه لا يزال في وقت النهار، مما يؤدي لتأخير إصدار أوامر للجسم بالنوم.

 

وفي دراسة أجرتها الباحثة الأمريكية "ليزا ميلتزر"، من المعهد اليهودى للصحة بمدينة دنفر بولاية كولورادو الأمريكية، قالت إن بدء اليوم الدراسي في وقت مبكر من اليوم له آثار سلبية على صحة الطلاب وحالتهم المزاجية.

 

الحالة المزاجية

 

وأثبتت، في الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية "Behavioral Sleep Medicine"، أن أغلب الطلاب في مراحل الدراسة المختلفة لا يحصلون على عدد ساعات نوم كافية، ما ينعكس سلبًا على صحتهم ومزاجهم، وذلك بعد أن أعدوا إحصائية بعدد ساعات نوم 162 طالبًا يدرسون من المنزل، وقارنوها بعدد ساعات نوم 245 طالبًا يذهبون إلى المدرسة.

 

وتبين من خلال تلك الإحصائية أن الطلاب الذين يترددون على المدرسة يحصلون على متوسط عدد ساعات نوم أسبوعية أقل بمقدار 4 ساعات، مقارنة بأقرانهم الذين يدرسون من المنازل، ما يؤثر على تذبذب أدائهم الدراسي بسبب اضطراب حالتهم المزاجية، خاصة في تلك المدارس التي يبدأ اليوم الدراسي فيها في حدود الثامنة، ما يضطر الطلاب إلى الاستيقاظ في وقت مبكر للاستعداد وتجهيز أغراضهم.

 

وبينت الدراسة أن 75% من الطلاب المترددين على المدارس لا ينامون عدد الساعات المثالى، في حين أن 45.5% منهم ينامون في المتوسط 7 ساعات.

 

النوم مبكرا

 

هل الحل في نوم الطلاب مبكرا بشكل مبالغ فيه؟.. تجيب "ليزا" بـ"لا"، قائلة: "يخطئ من يعتقد أن الحل في النوم مبكرًا، حيث يتغير موعد بلوغ هرمون الميلاتونين بنحو ساعتين لدى المراهقين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم، حيث يأتي ذلك ضمن عدة تحولات فسيولوجية يشهدها جسم الإنسان في فترة سن البلوغ، لذا فإن الحل الوحيد هو تأجيل مواعيد بدء اليوم الدراسي لتجنب حدوث اضطرابات".

 

الأمر، إذن، يكون أصعب مع المراهقين، وهو ما يعني إمكانية النظر في "تفصيل" مواعيد بداية اليوم الدراسي، وفقا لسن الطلاب، بحيث يبدأ في التاسعة أو العاشرة صباحا للمراحل الإعدادية والثانوية.

 

يقول "وليام ديمنت"، مدير مركز اضطرابات النوم بجامعة ستانفورد والباحث في مجال النوم: "بما أن ساعات النوم التي يحصل عليها الطالب تتلازم بشكل كبير مع الأداء الأكاديمي والسلوك الاجتماعي، فمن الضروري أن تبدأ المدارس الثانوية في ساعة متأخرة من ساعات اليوم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان