رئيس التحرير: عادل صبري 08:59 صباحاً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

حي الزمالك.. من جزيرة لـ «العشش والمجون» إلى قصور للأثرياء

حي الزمالك.. من جزيرة لـ «العشش والمجون» إلى قصور للأثرياء

منوعات

حي الزمالك قديما

حي الزمالك.. من جزيرة لـ «العشش والمجون» إلى قصور للأثرياء

آيات قطامش 06 سبتمبر 2019 23:30

حيٌ هادئٌ   وراقي يقطنه طبقةٌ معينة،  سُلطت عليه الأضواء مطلع الشهر الجاري، بعدما  شهد إحدى شوارعه جريمة صدمت الجميع، ففي الساعات الأولى من صباح يوم 31 أغسطس، فارق   أمين الشرطة علي أحمد المليجي، الحياة إثر تلقيه عدة طعنات من شخص يستقل سيارة مرسيدس، وهو مشهد لم تعتده شوارع هذا الحي. 

 

 

الزمالك تلك الجزيرة الراقية التي كانت محط انظار الجميع طيلة الأيام القليلة الماضية، لها قصة وتاريخ، جاءت تفاصيلها  داخل صفحات كتاب "شوارع لها تاريخ"، فتحت عنوان "الزمالك من جزيرة للمجون إلى قصور للأثرياء" روى مؤلف الكتاب "عباس الطرابيلي" تاريخ تلك المنطقة، والتي نسردها في السطور التالية..

 

الزمالك..من "عشش لـ "قصور"

 

كانت الزمالك قبل عصر الخديوي اسماعيل مكان يلجأ له الشباب لقضاء أوقات طيبة لجمال هوائها، وهي التي بدأت كمكان لإقامة أخصاص من البوص للهو والغناء والطرب،.

 

واقبل الناس على سكناها بعد أن بنوا الأخصاص، وتألقوا فيها وزرعوا حولها الزهور والبطيخ الشمام والقتاء، كما اقبل عليها أرباب الخلاعة والفجور، وحينما زاد الأمر أمر السلطان كامل شعبان، بحرق هذه الأخصاص.

 

كانت الأزبكية هي منطقة السكن المفضلة للأمراء وبكوات المماليك على مدى 600 عام حتى الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، واستمرت خلال عصر محمد علي، الذي انشأ لابنته زينب فيها قصرًا عٌرف باسم قصر الأزبكية.

 

وفي الوقت الذي كان يقطن بجاردن سيتي الأمراء والبكوات بحكم قربها من مقر الحكم في عابدين، وحي الوزارات والسفارات،  فإن الزمالك أصبحت الحي المميز للبرجوازية المصرية مع بداية القرن العشرين بفضل الخديوي اسماعيل، الذي انشأ فيها واحد من أكبر قصوره، وهو قصر الجزيرة أو سراي الجزيرة،  على مساحة 60 فدانًا وبتكلفة (898,691)،  جنيهًا واتي بالمهندسين، من فرنسا وايطاليا لإنشاءه وتزيين حدائقه.

فكان للخديوي اسماعيل الفضل في انتقال هذه الطبقة لكي يقطنوا بالزمالك عقب انشاءه قصر الجزيرة الذي شهد فتح قناة السويس في نوفمبر عام 1869، وهو القصر الذي اشترته أسرة  "لطف الله"،  وأصبح فندقًا باسم "عمر الخيام"، ثم أصبح قلب واحد من أكبر فنادق القاهرة وهو فندق ماريوت.

 

قصة القصر

وشهدت سراي الجزيرة أيضًا أفراح أنجال الخديوي اسماعيل التي حضرها قرابة الـ 5 ألاف شخصًا، واشترت عائلة لطف الله هذه السراي العظيمة حتى تم فرض الحراسة عليها في الستينيات، وتلقفه الدكتور محمد عبد القادر عندما كان مسئولًا عن الإعلام والسياحة، فحول هذه السراي إلى فندق يحمل اسم "عمر الخيام"..

 

وأصبح هذا القصر هو قلب فندق ماريوت الحالي، أي يتوسط الفندقين الحاليين، ونجح ورثة لطف الله في الحصول على حكم باستعادة القصر، وتنشأ مشكلة قانونية، وينجح سعد فخري عبد النور، محامي الأسرة في الحصول على 30 مليون جنيهًا تعويضًا عن مصادرة القصر.

 

معنى "زمالك" وجزيرتي "حليمة وأروى" 

 

"لزمالك" هي كلمة أعجمية تعني بيوت من الغاب والبرسيم، وكان بداية ظهورها عام 1372م، جزيرة شمال جزيرة أروى عرفت بجزيرة حليمةـ، وسميت بالجزيرة الوسطى، وهو اسم ما يزال موجودًا على أحد الشوارع بالزمالك حتى الآن.

 

واتصلت الجزيرتان أروى وحليمة، واصباحتا جزيرة واحدة واطلق عليها الفرنسيون عند دخولهم اسم جزيرة بولاق أو جزيرة القرطية، وهي ما نعرفه الآن باسم جزيرة الزمالك.

 

ولم تصبح الزمالك جزيرة بالمعنى الصحيح إلا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، فحتى عام 1873 لم يكن الفرع الغربي للنيل موجودًا على الدوام، بل كان يمتلئ أثناء الفيضان ثم يغطي بالطمي ويجف، ولذلك سمي البحر الأعمى.

 

فالبحر إذا نفد منه الماء كان كالعين إذا فقدت الإبصار، ثم حُفر بعد ذلك وأقيم عليه كوبري البحر الأعمى عام 1877، ثم أنشئ الكوبري الحالي عام 1914 ليكمل محور كوبري قصر النيل.

وفي عصر اسماعيل عندما أقام قصر الجزيرة -سراي الجزيرة-، أقام معسكرًا لجنود الحراسة على شكل خيام من طراز الزملك، اي أن كل أرض الزمالك قبل بناء بحر الأعمى كانت متصلة، بامبابة والعجوزة كما جاء في تقويم النيل لمؤلفه أمين باشا سامي.

 

بداية التعمير والإقامة 

 

 وساعد على سرعة تعمير الزمالك والاقامة فيها، ربطها بعدد من الكباري في عهد الخديوي اسماعيل، مثل كوبري قصر النيل القديم1869، وكوبري الجلاء 1827، وكوبري أبو العلا عام 1912 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، وكوبري الزمالك امتدادًا له.

 

 وفتح للمرور مع كوبري بولاق أبو العلا في نفس العام، وكان قد بدء في انشائهما عام 1908 بتكلفة 300 ألف جنيه لكوبري بولاق و75 ألفًا لكوبري الزمالك.

 

وانتعشت جزيرة الزمالك بعد ذلك بإنشاء عدد من الحدائق،  (الأندلس- الزهرية- الحرية- ...)، وأقيم أمام كوبري قصر النيل المعرض الصناعي الزراعي أول مرة عام 1938، وأقامت فيها وزارة الأوقاف أو حمام مغطى للسباحة مع انشاء النادي الأهلي.

 

وقد أقام الملك فاروق استراحة له عند رأس الجزيرة الجنوبي، هي استراحة فاروق التي أصبحت مقرًا لمجلس قيادة الثورة، ثم جاء بناء برج القاهرة ليصبح أكبر معلم من معالم جزيرة الزمالك.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان