رئيس التحرير: عادل صبري 01:57 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

«منصوراصورس» .. قصة اكتشاف أول ديناصور من العصر الطباشيري في الواحات

«منصوراصورس» .. قصة اكتشاف أول ديناصور من العصر الطباشيري في الواحات

منوعات

فريق اكتشاف الديناصور

على يد فريق جامعة المنصورة ..

«منصوراصورس» .. قصة اكتشاف أول ديناصور من العصر الطباشيري في الواحات

وكالات-إنجي الخولي 31 يناير 2018 07:39
برقبته الطويلة وجلده المليء بالعظام ، قبل نحو ١٠٠ مليون عام من الآن ، كان "منصوراسوروس" يعيش في المنطقة المعروفة باسم الصحراء الغربية إحدى أكثر المناطق وافرة الخضرة حول العالم، فى ذلك العصر، المعروف جيولوجياً باسم "العصر الطباشيرى" .
 
"منصوراسوروس" الديناصور الذي أعلنت جامعة المنصورة، عن اكتشافه بواسطة الدكتورهشام سلام مدير مركز الحفريات وفريق من الباحثين بكلية العلوم، في واحة الداخلة بمحافظة الوادي الجديد بصحراء مصر الغربية، يعود إلى العصر الطباشيري.
 
ويحمل الاكتشاف أهمية فائقة لعلماء الحفريات خصوصًا في ظل ندرة الاكتشافات في أفريقيا لهذه الحيوانات المتحجرةـ خاصة وانه يُعتبر نوعا جديدا من الديناصورات العملاقة في الصحراء الأفريقية. 
انجاز مصري 
ونجح الفريق البحثي المصري من اكتشاف أول ديناصور في مصر وأفريقيا يعود للعصر الطباشيري، ليكشف عن لغز فترة تقترب من 30 مليون عام شكلت نهاية العصر الطباشيري.
 
الانجاز المصري أحدث ضجة في المراكز العليمة العالمية واهتم به الاعلام الغربي، فقالت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، ان الاكتشاف يحمل الرقم العلمي (MUVP-200)، وهي الأحرف التي تعد اختصارا لاسم مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية باللغة الإنجليزية، والتي ينتمي لها فريق البحث.
 
ويقول خبير الحفريات، مات لامانا، في بيان صادر من متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي ، وهو مشارك في إعداد الدراسة التي نشرت نتائجها الاثنين مجلة "نيتشر إيكولوجي آند إيفوليوشن"، إنه تفاجأ كثيراً عندما رأى أول صورة للأحافير، مضيفاً: "كان هذا الاكتشاف أشبه بالكأس المقدسة.. ديناصور محفوظ جيداً من نهاية عصر الديناصورات في أفريقيا.. نحن، علماء الحفريات، نبحث عن هذه الأحافير منذ فترة طويلة.. طويلة جداً."
 
ويقول إريك غورسكاك، أحد المؤلفين المساهمين في الدراسة، إن ديناصورات أفريقيا الأخيرة لم تكن معزولة كلياً، كما كان قد قال بعض العلماء في الماضي، إذ أنه كان لا يزال هناك بعض الاتصال مع القارة الأوروبية.
كما يضيف غورسكاك أن الاكتشاف هذا هو أشبه بحل لغز صغير، سيساعد العلماء في الوصول إلى حل اللغز الكبير وتشكيل صورة أوضح.
 
وبحسب بيان لجامعة أوهايو، تعتبر المتحجرة "الأكثر اكتمالًا التي تكتشف في أفريقيا وتعود إلى نهاية العصر الطباشيري". 
 
الأول من نوعه
وعُثِرَ على الديناصور الجديد فى الواحات الداخلة أثناء رحلة استكشافية قام بها باحثون تابعون لمركز علوم الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، برئاسة الدكتور هشام سلام، الحاصل على درجته العلمية فى مجال الحفريات الفقارية من جامعة أكسفورد، بالتعاون مع فريق بحثى نسائى مُكوَّن من الدكتورة إيمان الداودى، أول باحثة مصرية وعربية فى مجال الديناصورات، والدكتورة سناء السيد، والدكتورة سارة صابر، من جامعتى المنصورة وأسيوط ، وبمساعدة فرحات إبراهيم وهو مهندس بترول.
 
وقال الدكتور هشام سلام أن الديناصور هو الأول من نوعه في أفريقيا ويوثق آخر 30 مليون سنة من العصر الطباشيري.
 
وأشار سلام إلى أن "منصوراصورس" هو سادس ديناصور يتم اكتشافه في مصر، لكنه الأول في مصر وأفريقيا الذي يوثِق حقبة نهاية العصر الطباشيري.
 
ويبلغ طول "منصوراصورس"، عشرة أمتار ووزنه خمسة أطنان ويبلغ عمره حوالي 75 مليون عاما، ووفقا لسلام فأن وزن الديناصور منخفض مقارنة بالديناصورات النباتية العملاقة من نفس نوعه، والتي كان وزنها يصل إلى 70 طنا، وهو الأمر الذي يتم تفسيره بمعاناة الديناصورات في هذه الفترة من مرض التقزم.
 
وظل توثيق تلك الفترة الزمنية في أفريقيا صعبا على العلم، حيث تم توثيقها عبر اكتشاف حفريات لديناصورات في أوروبا وأمريكا الجنوبية والشمالية وآسيا وجزيرة مدغشقر، حتى تم العثور على "منصوراصورس".
وقال سلام "اخترنا الاسم نسبة لجامعة المنصورة التي كانت الممول الأكبر لبحث، بجانب كوني رئيس البعثة أستاذا بجامعة المنصورة، وهذا شرف لي وللجامعة سيسجل باسمها في العالم كله".
 
رحلة البحث
فى عام ٢٠٠٨ بدأ الفريق العلمى فى وضع خطة للبحث عن الديناصورات فى الطبقات الرسوبية المصرية جنوب الصحراء الغربية، بعدها بخمسة أعوام تمكَّن الفريق من اكتشاف "منصوراصورس" فى الواحات الداخلة.
 
وبحسب الدكتورة إيمان الداودى استطلع الفريق البحثى المكاشف الخاصة بالحقبة المتوسطة، وهى طبقات رسوبية كشفت عنها عوامل التجوية والتعرية. تتكوَّن الأرض من مجموعة من الطبقات؛ الطبقة الأقدم تحت الطبقة الأحدث، تكشف لنا عوامل التجوية والتعرية تلك الطبقات، يُحدِّد الجيولوجيون عمرها، ونقوم نحن بالتنقيب فيها.
وقالت الداودى بعد أن حدد الفريق العلمى الطبقة محل البحث، وهى طبقة تنتمى للعصر الطباشيرى المتأخر فى فترة زمنية ما بين ٧٠ إلى ٨٠ مليون سنة.
 
وأكدت أنهم استعانوا بالأبحاث والكتب العلمية الدالة على وجود بقايا ديناصورات بالمنطقة ومنها كتاب "جيولوجيا مصر" للعالم الكبير الراحل الدكتور رشدي السعيد كنقطة انطلاق للبحث عن الطبقات الرسوبية التي تنتمى للعصر الطباشيري المتأخر حتى بتحديد المناطق وتقسيمها وخلال فترة العمل  تمكنوا من العثور على أول عظمة في طريق الواحات الداخلة في ديسمبر ٢٠١٣، عاد الفريق إلى جامعة المنصورة، وجمع المعدات اللازمة، وفى فبراير ٢٠١٤ رجع الفريق للموقع، ونصبوا الخيام، وخلال ٢١ يوماً قضاها الفريق البحثى فى الصحراء استخرجوا مجموعة من العظام لنفس الديناصور.
 
شملت قائمة القطع التى استخرجها الفريق: عظمتين من العضد، وأصبعاً واحداً من اليد، و٣ أصابع من القدم، وجزءاً من الجمجمة، وجزءاً من الفك السفلى، وفقرات من الرقبة، وفقرات أخرى من الظهر والذيل، وعظام الكعبرة وبضعة أضلع. 
 
وقام الفريق بجمع العظام فى ١٩ «جاكيت»، وهى مجموعة من المحافظ المُصنَّعة من الجبس، التى تهدف لحفظ العظام ونقلها بأمان. بعد تصوير الموقع والعظام عاد الفريق إلى الجامعة، واستعان بفريق علمى أجنبى لعمل المناقشات العلمية حول طبيعة الكشف ونوعه لتأتى المفاجأة؛ فالعظام التى عثر عليها الفريق تنتمى لنوع جديد تماماً من الديناصورات، حيث إن هذا الديناصور لا شبيه له؛ فبعد أن أجرى العلماء مجموعة من المقارنات بين الديناصورات التى تم اكتشافها حول العالم فى الفترة نفسها لاحظوا مجموعة من الاختلافات؛ فـ«منصوراصورس» يتميِّز بذقن طويل تم الاستدلال عليه بطول عظمة الفك، كما أن عدد أسنانه قليل جداً مقارنة بالنوع الذى ينتمى إليه؛ فداخل الفك لا يوجد سوى ١٠ أسنان فقط.
ولا تقتصر الاختلافات التى لاحظها الفريق العلمى على عدد الأسنان وعظمة الفك فحسب، بل امتدت لتشمل عظمة «الريديس» التى تحظى بنهاية عظمية أكبر من المعتاد، كما أن بها التواءً بزاوية ٢٠ درجة، وهى زاوية مميزة لا توجد فى الأنواع الأخرى.
 
فتيات المنصورة
قالت الدكتورة سناء السيد سناء السيد نائب مدير مركز جامعة المنصورة للأحافير الفقارية وأحد أعضاء فريق اكتشاف الديناصور "منصوراصورس"، إن الاكتشاف تتويجا للعمل الشاق على مدار سنوات تحملته هي وفريق العمل الذين واجهوا تحديات كبيرة جدا.
 
وكشفت لـ"سبوتنيك" عن تفاصيل الاكتشاف وما سبقه من جولات للبحث عن أي دليل يقودهم إلى ديناصور كامل حيث أوضحت أن الفتيات أعضاء الفريق واجهتهم بعض التحديات في المعسكر الأخير الذي أقيم على مدار 21 يوما في الصحراء بدءا من معارضة الأهل للفكرة ورفضها كونهم سيقيمون في الصحراء لمدة طويلة دون حماية في وسط الصحراء.
 
وأضافت، أنه على مدار السنوات السابقة كانت هناك بعض الصعوبات منذ 2008 إلا أن هذا المعسكر كان الأصعب نظرا لبعد المنطقة عن الأماكن المأهولة والإقامة الكاملة لمدة 21يوما لم تنجح إلى بعد مفاوضات كبيرة بين الدكتور هشام سلام وأهالي أعضاء الفريق من الفتيات آلت في النهاية إلى موافقة الأهل.
 
وتابعت، أن التأقلم مع الظروف كان صعبا إلى حد ما إلا أن معاملة الدكتور هشام لهم واعتبارهم كإخوته وحرصه تحفيزهم دائما شجعهم على مواصلة العمل، وتضيف أنهم خلال هذه الفترة كانوا يعملون معظم الوقت من أجل الوصول إلى  ديناصور كامل إلى أن جاءت اللحظة التاريخية التي عثرت فيها الدكتورة سارة صابر أحد أعضاء الفريق على عظام الديناصور وأخبرتهم بالأمر فحضر أعضاء الفريق للمكان وتأكدوا من وجود أجزاء كبيرة من ديناصور بالمكان.
وكشفت، أنه في المساء كانت تنتابهم بعض مشاعر الخوف إلى أن الحلم باللحظة التاريخية التي سيسجلونها كانت تدفعهم دائما للعمل وتجنيب مشاعر الخوف، خاصة أن أهلهم كانوا دائمين الاتصال على مدار المعسكر الكامل. مشيرة إلى أن السائقين الذين ظلوا معهم طوال الرحلة كانوا يجلبون لهم المياه من المناطق المأهولة والطعام وأنهم لم يكن لديهم وسائل تأمين كافية ضد مخاطر الصحراء  سوى أدوات الحفر. 
 
وشددت على أن الفريق يعمل بكل طاقته الآن لمواصلة عمليات البحث والاكتشافات الجديدة في المنطقة وأنها رسالة لكل فتيات مصر والعرب أن الفتاة بمقدورها أن تصنع التاريخ وأن تتحدى كافة الظروف الصعبة.
 
وأوضحت الدكتورة سناء، أنه على الرغم من صعوبة الـ 21 يوما إلا أن كل لحظة صعبة مرت فيهم أصبحت لحظة تاريخية بعد الاكتشاف.
 
ومن جانبها، قالت مي الأمير، باحثة في تطوير الحيتان بالفيوم ضمن الفريق البحثي:" أن الفريق البحثي الذي تمكن من اكتشاف "الديناصور" يحلم بإقامة متحف للحفريات على غرار المتاحف العالمية ولكن التمويل يقف عائقا أمام تحقيق هذا الحلم"، موضحه أن إقامة مثل هذه المتاحف هو بمثابة مشروع قومي يحتاج لدعم من الدولة واشتراك الوزارات المعينة بالأمر.
 
منصوراسوروس شاهينا
ويُعتبر ديناصور، منصوراسوروس شاهينا، من فصيلة تيتانوسوروز، والتي تضم أكبر مخلوقات الأرض في التاريخ، حيث بلغ حجمه حجم حافلة مدرسية كبيرة، ووزنه وزن فيل ثقيل.
 
ولكن، لا شك بأن أكثر ما يثير الاهتمام هو اكتشاف تاريخ وتطور هذه المخلوقات، التي تبين أنه كان لها وجود في مصر وأفريقيا، للمرة الأولى الآن. 
و وجدت معظم عظام الديناصورات، على مدى الـ250 عاماً الماضي، في عدة مواقع مثل أوروبا، وأمريكا الشمالية، وآسيا، ولكن الحظ لم يحالف العلماء أبداً في حفر وتوثيق الاكتشافات في القارة الأفريقية، ما أعاق مجال دراسة مسارات تطور الديناصورات وفهم تاريخها جيداً.
 
ويعتبر هذا الاكتشاف مهم جداً في عالم الحفريات والتاريخ، كونه يُطلع العلماء على مصير الحيوانات في أفريقيا ومسار تطورها، بعد أن بدأت قارّات العالم بالانفصال عما كانت عليه – قارة كبيرة واحدة، سميت "بانجيا" – خلال العصر الطباشيري، ليصل شكل تكوينها إلى الشكل ذاته الذي نشهده اليوم، مع جسور برية مؤقتة ربطت بين كل واحدة والأخرى.
واستطاع خبير الحفريات هشام سلام أن يحدد أن منصوراسوروس يرتبط مباشرة بالديناصورات الموجودة في أوروبا وآسيا بدلاً من تلك الموجودة في أمريكا الجنوبية أو حتى أجزاء من أفريقيا الجنوبية، ما يعني أن الديناصورات كانت قادرة على التنقل بين أفريقيا وأوروبا.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان