رئيس التحرير: عادل صبري 02:52 مساءً | الأربعاء 22 نوفمبر 2017 م | 03 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

«درب الأتراك» .. علوم إسلامية وروح عثمانية

«درب الأتراك» .. علوم إسلامية وروح عثمانية

منوعات

درب الأتراك

«درب الأتراك» .. علوم إسلامية وروح عثمانية

وكالات - الأناضول 07 نوفمبر 2017 16:32

بتركيز شديد، ونهم للقراءة، يُقلب البنغالي العشريني محمد مرشد في كتب بإحدى المكتبات، وسط القاهرة، علَّه يجد ما يدفعه إلى الشراء.

تلك المكتبة واحدة من مكتبات عديدة في منطقة أثرية خلف الجامع الأزهر التاريخي، يطلق عليها "درب الأتراك".

والدرب هو مصطلح يطلقه المصريون على الأحياء الصغيرة، التي تشتهر بصنعة ما، وتتميز الدروب المصرية بمبانٍ عتيقة وشوارع ضيقة ومعالم آثرية.

ويغلُب على "درب الأتراك" الطابع الإسلامي من زخرفة ونقوش، ومعظمها يعود إلى العصر العثماني (1517-1867)، ويعد هذا الدرب نبعاً للمعرفة بالتراث الإسلامي، ويحاكي بجغرافيته تلك الحقبة البارزة من تاريخ مصر.

** الطلبة الأتراك

"درب الأتراك"، وفق مشاهدات مراسل الأناضول، يعد أيضًا من الشواهد التاريخية للعصور الإسلامية المختلفة في مصر، وهو مخصص حاليًا لبيع الكتب الإسلامية، عبر مكتبات يتجاوز عددها المئة، على مساحات متنوعة، تشكل أربعة شوارع رئيسية.

و"ترجع تسمية الدرب إلى الطلبة الأتراك، الذين كانوا يدرسون في الجامع الأزهر خلال عهد المماليك (1250-1517)، ويتخذون من الدرب مسكنًا لهم"، بحسب الثمانيني عبد الحميد الجمل.

الجمل، وهو من أكبر قاطني الدرب سنًا ويسكن فيه منذ 40 عامًا، أوضح للأناضول أن "درب الأتراك يضم حاليًا، بجانب مكتبات بيع الكتب الإسلامية، مساكن لعدد كبير من الطلبة الدارسين في جامعة الأزهر الشريف (كبرى الجامعات الإسلامية في العالم) من جنسيات مختلفة".

** حالة ركود

في زاوية بعيدة من مكتبة "الجمل"، يجلس الأربعيني محمد عمر، صاحب مكتبة "اللؤلوة"، يشكو من ضعف الإقبال.

عمر، وفي حديث للأناضول، يضيف أن "مكتبات درب الأتراك، ورغم أنها الأرخص سعرًا، إلا أنها تعاني من حالة ركود؛ بسبب الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد".

وتواجه مصر أزمة اقتصادية دفعتها للجوء إلى سياسية الاقتراض من البنك وصندوق النقد الدوليين، لدعم برنامج الحكومة الاقتصادي والاجتماعي.

ويتابع عمر: "الكتب الخاصة باللغة (العربية)والفقه الإسلامي هي الأكثر مبيعًا في مكتبتي، وتعد مكتبات درب الأتراك مكاناً مهماً للباحثين عن نوادر كتب التراث الإسلامي".

وعن أكثر الفئات شراءً للكتب الإسلامية يجيب: "الطلبة الوافدين للدراسة في جامعة الأزهر، وتحديدًا الطلاب الإندونيسيين والماليزيين".

وحول الأشهر التي تزدهر فيها حركة الشراء من مكتبات "درب الأتراك"، يوضح عمر أن "موسم توافد الطلبة من الخارج هو الأفضل، ويتزامن مع بداية دخول الجامعات، في سبتمبر (من كل عام)، يليه شهر رمضان حيث، يكون هناك إقبالاً على شراء المصحف الشريف".

** الأكثر مبيعاً

على بعد خطوات من مكتبة "اللؤلؤة" يحاول الثلاثيني محمود الأنصاري، صاحب مكتبة "دار النبراس"، أن يجذب زبائنه، من خلال تقديم عرض مغرٍ.

الأنصاري يبيع تفسير القرطبي (أحد كتب تفسير القرآن الكريم) للإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، المتوفى سنة 1273 ميلادية، بـ150 جنيهًا (نحو 8 دولارات أمريكية).

ويضيف الأنصاري، في حديث للأناضول، أن "كتاب فتح الباري لصاحبه ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 1448 ميلادية، هو الأكثر مبيعًا في مكتبتي".

وبحسب مشاهدات مراسل الأناضول فإن كتاب "إحياء علوم الدين"، للشيخ المصري أبو حامد الغزالي، المتوفى سنة 1111 ميلادية، يعد أيضاً من أكثر الكتب مبيعًا في "درب الأتراك".

وتبيع مكتبات الدرب هذا الكتاب بـ170 جنيهًا مصريًا (حوالي 10 دولارات) للطبعة المصرية.

كما أن كتاب "صحيح البخاري"، لمؤلفه محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة 1810 ميلادية، و"صحيح مسلم"، لمؤلفه مسلم بن الحجاج، المتوفى سنة 875 ميلادية، من الكتب التي يكثير الإقبال عليها، ويتم بيع الكتاب الواحد بـ90 جنيهًا (5 دولارات تقريبًا)، وهما يعدان من أهم كتب الأحاديث النبوية لنبي الله محمد.

** علماء وعماء

ولا يشتري الشاب البنغلاديشي محمد مرشد، الذي يدرس في جامعة الأزهر، ويسكن في "درب الأتراك"، كتبه إلا من مكتبات الدرب؛ نظرًا لرخص الأسعار وتواجد نوادر الكتب بداخلها.

وتتفق معه التايلاندية العشرينية منال محمد، وهي تدرس أصول الدين في جامعة الأزهر، مؤكدة أن "ما أجده في مكتبات درب الأتراك لا أجده في مكتبات أخرى".

وتضيف منال للأناضول: "أبحث داخل تلك المكتبات دائمًا عن كتب العقيدة الإسلامية والفلسفة".

وحول تاريخ "درب الأتراك" في مصر، يقول شامل حلمي، وهو باحث مصري في التاريخ الإسلامي، للأناضول، إن "إنشاءه يعود إلى الدولة الفاطمية (973–1171)، فيما ترجع تسميته بهذا الاسم إلى عهد العثمانيين".

ويزيد حلمي، في حديث للأناضول، أن "العثمانيين أقاموا في درب الاتراك كتاتيب (مدارس مصغرة لتعليم علوم الدين والدنيا)، لتعليم الوافدين الأتراك، وتحولت فيما بعد إلى مكتبات شهيرة لبيع الكتب الشرعية لطلاب جامعة الأزهر".

و"كثير من علماء مصر وأدباءها وزعمائها عاشوا في درب الأتراك، منهم: العالم المجدد محمد عبده (1849-1905 م)، والزعيم سعد زغلول، رئيس وزراء مصر الأسبق (1859-1927م)، والشيخ عبد الحميد كشك، الداعية الإسلامي الشهير (1933-1996م)"، وفق الباحث المصري. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان