رئيس التحرير: عادل صبري 08:14 مساءً | الاثنين 12 نوفمبر 2018 م | 03 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 27° غائم جزئياً غائم جزئياً

من جريد النخل| الأقفاص الخشبية.. منافع كثيرة ودخل قليل

من جريد النخل| الأقفاص الخشبية.. منافع كثيرة ودخل قليل

منوعات

صناعة الأقفاص الخشبية..

بالصور|

من جريد النخل| الأقفاص الخشبية.. منافع كثيرة ودخل قليل

متابعات 25 أكتوبر 2017 17:00

بدقة ومهارة فائقتين، يُقلم الشاب المصري مصطفى محمود أعواداً عريضة من جريد النخل، مستخدماً أداة حادة، في رحلة عمل يومية شاقة لتصنيع أقفاص خشبية تستخدم في أغراض عديدة، منها حفظ ونقل الخضروات والفاكهة والطيور، وغيرها الكثير.

بينما يتناول رشفات من كوب شاي، وهو يجلس بجوار أكوام من أقفاص معدة للبيع، يتأمل محمود، الثلاثيني الذي يقطن قرية العجميين في محافظة الفيوم وسط مصر، صعوبات الفترة الراهنة، وهو يتحدثت عن حرفته التي بدأت قبل نحو قرن في هذه القرية.

ويعمل أغلب سكان قرية العجميين، البالغ عددهم نحو 70 ألف نسمة، في صناعة الأقفاص الخشبية من جريد النخل، وتشتهر القرية لدى تجار الخضروات والفاكهة والطيور في بقية الحافظات بتصنيع الأقفاص بأشكالها وأحجامها المختلفة.

** 4 مراحل

على جانبي الطريق المؤدي إلى القرية تنتشر أحواش كبيرة واسعة، تمتلىء بأقفاص خشبية، فضلاً عن غرف صغيرة مصنوعة من الجريد، تعرف باسم "العشش".

وداخل كل "عشة" يوجد عمال لا يتجاوز عددهم خمسة أفراد، ينفذون أربع مراحل لتصنيع الأقفاص، بدءاً من التجهيز والتقليم، مرورا بالتجميع عبر الربط بأسلاك نحاسية، ثم التشميس والتلوين، وأخيرا التخزين.

في أحد الأحواش تبدأ هذه الحرفة الشاقة؛ حيث تقف سيارة نقل محملة بالآلاف من جريد النخل، في انتظار عمال لاستلامها، ثم رصها في قطعة أرض فضاء، ورشها بالمياه، لتصبح قطعة الجريد سهلة التقطيع والثقب والتقليم.

وبداخل إحدى "العشش"، يبدأ محمود مرحلة تقطيع جريد النخل وتسويته وتقليمه، إضافة إلى عمل فتحات دائرية في الجريد بأداة حادة.

بجوار محمود، يقوم الأربعيني سيد عبد الرحمن بتركيب أعواد الجريد في شكل مرتب، ليخرج القفص في شكله النهائي.

بعدها، يحمل عامل ثالث الأقفاص إلى حوش كبير، ليقوم آخر بربط أركان الأقفاص بأسلاك نحاسية، لمزيد من الصلابة كي يمتد عمر القفص، رغم حمولته الثقيلة.

ثم تُترك الأقفاص في الشمس لتجف، وبعدها تبدأ مرحلة تلوينها، ووضع كل ثلاثة أقفاص داخل بعضها البعض لتوفير المساحة، تمهيدًا للتخزين والبيع.

** عمل شاق

وسط المئات من الأقفاص، يجلس إبراهيم محمد (30 عامًا)، وقد بدت عليه علامات الإرهاق، وبجواره لفة من الأسلاك.

بسرعة، تعكس خبرات سنوات طويلة من العمل، يربط محمد القفص بأسلاك من أركانه ليظل قوياً.

وما إن وصلت سيارة تابعة لتجار حتى قفز محمد من مكانه مُسرعًا لتحميل السيارة بأقفاص مباعة.

عن حرفته قال محمد لوكالة الأناضول: "ورثت صناعة الأقفاص أبًا عن جد.. أعمل فيها منذ كنت في السابعة من عمري. كنت أعود من المدرسة وأعمل مع أبي وجدي حتى احترفت صناعة الأففاص".

وتابع: "الآن أعمل مع أخي، الذي أسس، قبل خمسة أعوام، هذه الورشة لصناعة الأقفاص الخشبية".

وأوضح أن "الأقفاص المصنوعة من الجريد تُستخدم في حفظ ونقل الخضروات والفاكهة والطيور، وغيرها، وهي تحميها من التلف. هذه الأقفاص أفضل من نظيرتها المصنوعة من البلاستيك".

وتابع محمد موضحاً أن "الأقفاص الخشبية تتحمل الحرارة والبرودة، بعكس البلاستيك الذي يمتص الحرارة ويُفسد الفاكهة والخضروات، خلال نقلها من محافظة إلى أخرى أو تصديرها خارج البلاد، إضافة إلى انخفاض ثمن الأقفاص الخشبية مقارنة بالبلاستيكية".

ويوميا، يبدأ العمل في هذه المهنة في وقت مبكر للغاية، فحسب محمد: "يبدأ يومنا في السادسة صباحاً، ويمتد حتى الحادية عشرة ليلاً، ما عدا يوم الجمعة، فهو يوم الإجازة الأسبوعية".

وأضاف: "لا نصنع الأقفاص فقط، بل نصنع أيضا كراسٍ ومناضد وأرجوحات للأطفال، لكن يتم تصنيعها عندما يطلبها أصحاب المقاهي والمنتزهات والمنازل الفاخرة والحدائق المفتوحة".

** دخل قليل

ورغم ساعات العمل الطويلة يومياً، إلا أن "المهنة لم تعد مُربحة كما كانت، خاصة بعدما ارتفع ثمن حمولة جريد النخل (نحو 1000 قطعة) من 400 جنيه إلى 1500 جنيه، بينما لم يرتفع سعر القفص كثيرا"، وفق العامل المصري.

وبحسرة، استطرد: "تبلغ تكلفة صناعة القفص الواحد 7 جنيهات (أقل من نصف دولار أمريكي) فيما يُباع بـ8 جنيهات ونصف فقط".

وعن المقابل المادي الذي يتقاضاه يومياً، قال محمد: "يتم محاسبتنا بعدد الأقفاص التي ننتجها".

وتابع: "العامل يتقاضى 4 جنيهات على تصنيع كل قفص، وينتج يومياً بين 15 قفصاً إلى 25 قفصاً، أي يتقاضى العمل من 60 جنيهاً إلى 100 جنيه (ما بين 3.4 دولارات إلى 5.7 دولارات أمريكية)".

وبالحد الأقصى، يحصل العامل في هذه المهنة على 2600 جنيه شهرياً (حوالي 148 دولاراً)؛ أي 31 ألفا و200 جنيه سنوياً (حوالي 1773 دولاراً)، في حال انتظام العمل.

وارتفعت نسبة الفقر في مصر من 25.2% عام 2011 إلى 27.8% في 2015؛ بسب زيادة أسعار المواد الغذائية وغلاء المعيشة، وفق تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).

ويعرف الجهاز الفقر بأنّه الوضع الذي يستطيع فيه الفرد أو الأسرة بالكاد توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية. بينما يعرف البنك الدولي الفقير بأنه الفرد الذي يقل دخله السنوي عن 600 دولار.

ودعا العامل المصري، الحكومة إلى دعم صناعة الأقفاص الخشبية والعاملين فيها، قائلاً إن "الكثير من العمال يتوقفون عن هذا العمل الشاق عندما يبلغون الخمسين، وليس لديهم معاش (تقاعد)، فيعتمدون على مساعدة الأبناء لهم".

وختم محمد بقوله: "ليس لدينا أيضاً تأمين صحي، وإذا مرض أحدنا يضطر للذهاب إلى الطبيب وشراء الأدوية من دخله اليومي".

وعادة، تقول الحكومة المصرية إنها تهتم بمحدودي الدخل، وتقدم برامج تكافيلية عديدة في مختلف المحافظات (27 محافظة)، وتحرص على وصول الدعم إلى مستحقيه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان