رئيس التحرير: عادل صبري 01:17 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«خطاب الشارع».. تحولات الحياة والموت في مصر

«خطاب الشارع».. تحولات الحياة والموت في مصر

منوعات

كتاب خطاب الشارع لمحمد شومان

«خطاب الشارع».. تحولات الحياة والموت في مصر

متابعات 15 أكتوبر 2017 18:23

"متنوع"، و"هامشي"، و"فوضوي"، و"عفوي"، 4 صور بارزة لخطاب الشارع المصري، حاول كاتب أن يجمعها بالإضافة إلى أخرى، في ثنايا إصدار حديث بعنوان "خطاب الشارع.. تحولات الحياة والموت في مصر".

ويرصد الكتاب التحولات التي طرأت على خطاب وشكل الشارع المصري في السنوات الثلاث التالية لثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

الكتاب الصادر حديثا عن سلسلة "كتاب اليوم" التابعة لدار "أخبار اليوم" الحكومية بمصر، هو للأكاديمي المصري، المتخصص في الإعلام، محمد شومان، ويقع في 135 صفحة من القطع المتوسط، ويشمل 6 فصول.

وشومان هو أستاذ الإعلام، والعميد المؤسس لكلية الإعلام بالجامعة البريطانية، وخبير إدارة الأزمات والدراسات المستقبلية، والحاصل على جائزة الدولة في التفوق في العلوم الاجتماعية يونيو الماضي، له كتابان آخران هما "تحليل الخطاب الإعلامي - أطر نظرية" و"الزوجة الصالحة".

حاول الكاتب رصد تلك التحولات بدءا من غلاف الكتاب، حيث تضمن الغلاف استعراض لشارع مزدحم ليس بالأشخاص وسجالاتهم اليومية فقط، ولكن بازدحام السيارات والحافلات، في السنوات الثلاث التالية لثورة يناير.

وتحت عنوان "صراع السلطة وتناقضات الشارع المروري"، تحدث الكاتب في الفصل الأول عن أن مصر شهدت منذ ثورة 25 يناير، "اقترابا أكثر من الجماهير للشارع"، وكثرة التجمعات الشعبية في كل مكان للمطالبة بمطالب سياسية واجتماعية واقتصادية.

ويرسم المؤلف في الفصل الأول صورة مختلفة لحركة الناس والسيارات في شوارع القاهرة، مؤكداً أنها تجسد خطاباً بالغ التنوع والتفرد والتعقيد، يعكس حال المجتمع والناس في مصر والعلاقات التي تربط بينهم من ناحية، وتربطهم بالسلطة من ناحية أخرى.

"فما بين الضجيج والفوضى، والتحايل على سلطة القانون والدولة، هناك خطاب متناقض ومتصارع إلى أقصى حد، يشارك فيه الجميع"، وفق الكتاب.

والسنوات الثلاث التي رصدها الكاتب، شهدت البلاد فيها أيضا مساحة من الحرية، وتتضمن حكم المجلس العسكري (مكون من القيادات الرفيعة للجيش)، وحكم منذ تنحي مبارك في 18 فبراير 2011، وحتى يونيو 2012.

كما تتضمن العام الذي حكم فيه الرئيس المعزول محمد مرسي، بالإضافة إلى بضعة أشهر من حكم الرئيس السابق عدلي منصور.

وفي الفصل الثاني الذي جاء تحت عنوان "خطاب الهامش / الرصيف القاهري"، يتناول الكاتب مشكلة الاعتداء على الرصيف أو المجال العام، والذي "أصبح سلوكاً يمارسه معظم سكان المحروسة (مصطلح شهير توصف به العاصمة) في كافة الأحياء والشوارع"، وبغض النظر عن مستوى سكانها الاجتماعي والاقتصادي.

ويشير الكاتب إلى أن الأرصفة في كثير من الشوارع لا وجود لها، وإن وجدت فهي غير متاحة للمشاة، "حيث احتلها الباعة وأصحاب المحلات".

ويضيف: "أصبح السير على الرصيف يتطلب منك الحرص والتدقيق لموضع قدميك، وأن تسير كبهلوان حتى لا تقع في حفرة، أو تصطدم بشجرة أو عامود إنارة أو محطة أتوبيس أو إعلان قبيح عن شيء تافه لا معني له".

كما يتحدث المؤلف عن وجود "فوضى وتشوه معماري"، فيؤكد في الفصل الثالث بعنوان "الفوضى المعمارية" أن العشوائية المعمارية أصبحت منتشرة وضاربة بجذورها في كل أحياء المحروسة، وصارت جزءًا من ثقافة وخطاب الناس.

"فبنظرة خاطفة منك لأي عقار وفي أي الأحياء، ستجد العشوائية تسكنه، فلا انتظام في شكله الخارجي، أو مدخله، أو سطحه"، وفق المؤلف.

وسُجل بناء كثير من العقارات وتعلية طوابق بشكل غير قانوني في مختلف مدن البلاد خلال فترة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011.

ويتناول المؤلف في الفصل الرابع تحت عنوان "أزياء بلا هوية"، أزياء الناس كخطاب مشبّع بالدلالات والمعاني الطبقية والثقافية والنفسية، مشيراً إلى أن بعضها أصبح بلا هوية أو معنى حقيقي.

ويتطرق في هذا الإطار إلى أسلمة الملابس وما يطلق عليه زياً إسلامياً سواء للمرأة أو الرجل، في إشارة إلى الصعود السياسي للسلفيين وجماعة الإخوان المسلمين في السنوات الثلاث التي أعقبت الثورة.

وتحت عنوان "كلام الناس"، يغوص الفصل الخامس في كلام الناس وأحاديثهم العادية، باعتبارها خطابًا عفويًا، غير رسمي، وكاشفا للكثير من جوانب الثقافة والحياة في المجتمع المصري.

ويرصد الكاتب 7 سمات لكلام الناس في مصر ما بين "التدين المصطنع"، و"الميل للمزاح والنكات"، و"الاهتمام بالأحاديث الجنسية"، و"تعظيم الذات"، و"رفع الصوت أثناء الحديث"، و"تعدد لهجات الحديث بين الأحياء والطبقات المختلفة"، و"شبابية وحيوية الكلام وتحولاته السريعة".

وتحت عنوان "خطاب الموت"، يختتم شومان كتابه بالفصل السادس الذي يتناول كل ممارسات الموت مثل مظاهر الحزن، وطقوس الدفن والعزاء، ونعي المتوفى في صفحات الوفيات بالجرائد، ومعمار المدافن وزخرفتها والكتابة عليها، والحياة في المقابر، وزيارة الموتى وتوزيع الصدقات.

وعادة ما يهتم المصريون بأحوال الموت، ويجعلون لها أياما في حياتهم حتي في المناسبات السعيدة كالأعياد، حيث جرت العادة أن يزوروا المقابر في الأعياد.

ويؤكد المؤلف أن "ثقافة وخطاب الموت هي من أكثر عناصر الثقافة والشخصية المصرية استمراراً وديمومة".

ويوضح أنه "رغم تغير العصور والأجيال يظل معنى الموت وطقوسه، بل وعلاقته بالإيمان ويوم الحساب، أموراً شبه ثابتة مع وجود تحويرات وتبديلات يمكن فهمها وردها لأصلها الأول الفرعوني".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان