رئيس التحرير: عادل صبري 08:05 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

صاحب  « تسقط قطر وتحيا فرنسا» باليونسكو.. عاطل بدرجة «دبلوماسي مزيف»

صاحب  « تسقط قطر وتحيا فرنسا» باليونسكو.. عاطل بدرجة «دبلوماسي مزيف»

منوعات

صاحب "تسقط قطر وتحيا فرنسا" باليونسكو.. عاطل بدرجة "دبلوماسي مزيف"

صاحب  « تسقط قطر وتحيا فرنسا» باليونسكو.. عاطل بدرجة «دبلوماسي مزيف»

إنجي الخولي 15 أكتوبر 2017 07:12

سقط قطر وتحيا فرنسا".. هتاف تردد داخل مبنى اليونسكو يوم الجمعة ، أثار الجدل في وسائل الإعلام ، عقب نفى وزارة الخارجية المصرية صلتها بالشخص الذي أثار التساؤلات حول هويته والصفة التي أهلته لدخول مبنى  منظمة العلوم والثقافة "اليونسكو".

بصوت جهوري، وقف عبدالحميد، بلكنته العربية، يهتف بالفرنسية في بهو مبنى "اليونسكو" : «Viva France».

وانتشر الفيديو، الذي أذاعته قناة الجزيرة القطرية، تحت عنوان "دبلوماسي مصري يسبّ قطر".

«لست دبلوماسيًا مصريًا، ولم أكن ضمن البعثة المصرية، أنا مواطن مصري يحب مصر ويدافع عنها في أروقة اليونسكو، ولم أهتم بما يحدث من اعتقال، تحيا مصر. تحيا مصر. تحيا مصر».. كلمات كتبها صلاح عبدالحميد، على صفحته الشخصية على موقع "فيس بوك"، بعد الحادث بيوم ، لكنه عاد وحذف التدوينة بعد ساعات قليلة.
 

ونفي عبدالحميد لصفته توافق تمامًا مع بيان الخارجية المصرية، الذي نفت فيه، صباح السبت، أن يكون صاحب الفيديو دبلوماسيًا مصريًا أو عضوًا في بعثة مصر بمنظمة اليونسكو.
 

الخارجية المصرية: ليس لنا علاقة به
 

ونفت وزارة الخارجية المصرية، علاقتها بالشخص الذي هتف في مبنى اليونسكو، متهمة قناة الجزيرة بالتضليل والكذب.
 

ونشر المتحدث باسم الخارجية المستشار أحمد أبو زيد، على تويتر تغريدة قال فيها:

"قناة الجزيرة القطرية ما تزال تتفنن في التضليل ونشر الأكاذيب....الفيديو الذي تم إذاعته ليس لدبلوماسي مصري او اي عضو في بعثة مصر باليونسكو".

ورداً على هذه الواقعة اعتبر السفير القطري لدى اليونسكو علي زينل، وعندما سأله مراسل الجزيرة عن رده حول ما قاله الشخص المصري،: "تحيا مصر وتحيا قطر وتحيا كل الدول العربية"


العاطل خبير سياسي

 

وقال بعض ممن زعموا انه يعرفون هذا المصري أنه ليس مستشاراً وليس خبيراً ولا يعمل بأي جهة مرتبطة بالاتحاد الأوروبي، لكنه "عاطل" استطاع تصدير نفسه للإعلام المصري بصفته خبيراً.
 

ونشرت العديد من وسائل الإعلام المصرية أن الشخص هو مصري بالفعل ويدعى صلاح عبدالحميد، وأنه لم يدخل إلى قاعة التصويت بل كان يقف وسط الصحفيين والقنوات الأجنبية التي تتابع الانتخابات من مقر اليونسكو خارج القاعة، مما قد يوحي بأنه يحمل صفة إعلامية وليس دبلوماسية.
 

ويقيم عبدالحميد في بلجيكا، ويعرف نفسه على أنه "مستشار للتنمية السياسية بالاتحاد الأوروبي".
 

وبالبحث عبر الإنترنت لم يظهر وجود منصب يسمى "مستشار للتنمية السياسية بالاتحاد الأوروبي"، كما لم يظهر اسم صلاح عبد الحميد في أي موقع مرتبط بالاتحاد الأوروبي أيضاً ، بحسب " هاف بوست عربي".
 

وذكر عبدالحميد أنه كان حاضراً في فرنسا خلال فترة انعقاد انتخابات رئاسة اليونسكو، لكنه لم يكن ضمن البعثة الدبلوماسية المصرية نفسها. كما أوضحت صفحته أنه درس في كلية السياسة والعلوم الاقتصادية.
 

وظهر عبدالحميد في إحدى الصور التي نشرها على صفحته داخل قاعة اليونسكو دون وجود أي شيء يدل أنه حاضر كإعلامي أو صحفي. لكنه عاد وحذف الصورة بعد مرور 24 ساعة فقط.

وبالطبع فلا يمكن لأي مواطن أن يدخل إلى قاعة اليونسكو أو إحدى مباني الأمم المتحدة دون الحصول على تصريح خاص يسمح له بالدخول من بوابة المبنى نفسها، وبالتالي فلاتزال طريقة وصوله لهذا المكان غير مفهومة، إلا أن يكون رافق الوفد المصري نفسه.
 

كما ظهر عبدالحميد في فيديو خلال حوار له مع قناة الغد من داخل مبنى اليونسكو.
 

وعلى صفحته على "فيس بوك"، يقول عبدالحميد إنه مصري، يعيش في بروكسل، ويعمل مستشاراً في الاتحاد الأوروبي، ويظهر في عدة مناسبات رسمية إلى جانب مسؤولين مصريين وعرب وأجانب، ويضع صورته إلى جانب الرئيس صورة رسمية لحسابه الشخصي، مكتوب عليها: "عبدالفتاح السيسي رئيساً لمصر لفترة ثانية".

وظهر عبدالحميد في عدة صور مع شخصيات مصرية بارزة مثل مشيرة خطاب وسامح شكري ورئيس الوزراء المصري السابق إبراهيم محلب وبان كي مون.


كما ظهر في صورة من داخل مجلس الوزراء المصري نفسه.

وبعد ساعات من الهجوم عليه، غيّر عبدالحميد بياناته على فيس بوك، وحذف تعليقه الأول على ما بدر منه في اليونسكو، وقال إنه "خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وولد في منطقة المعادي"، كما حذف صوره مع الشخصيات العامة وأخرى التقطها في اليونسكو.


متحدث بصفة وهمية 
 

وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية المصرية نشرت فيديو على صفحتها على يوتيوب يوم 7 يناير2017، يظهر فيه عبد الحميد تحت لقب "خبير تنموي بالاتحاد الأوروبي وعضو الاقتصاد السياسي في بروكسل".

أكثر من مرة، علّق عبدالحميد بتلك الصفة على أحداث هامة في الوكالة المصرية الرسمية، على رأسها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واصفاً الاتحاد بـ«الجريح» بعد «بريكسيت»، إضافة إلى تحليله عدد من الأحداث السياسية المصرية على رأسها زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مقر الكنيسة.
 

وبالعودة من جديد إلى محركات البحث على الإنترنت لم يظهر أي منصب أو صفة مثل هذه على الإطلاق. كما أن الخلفية التي كانت تظهر وراءه لا تشير بتاتاً إلى انتمائه لجهة ما أو حتى وجوده في مكان معين.

الغريب أن أحاديث وتعليقات عبدالحميد كلها يتضح أنها عامة ولا تدل على خلفية مختصة بالشؤون الاقتصادية أو السياسية للاتحاد الأوروبي.
 

وانتشرت على فيسبوك تعليقات لنشطاء يوضحون أن عبدالحميد هو شخص عادي استطاع تصدير نفسه بشكل جيد للإعلام المصري بصفته أحد المتخصصين في الاتحاد الأوروبي.

 

وتناقل النشطاء معلومات حول عبدالحميد تشير إلى أنه ليس بمستشار أو خبير وأنه من أولئك الذين يصدرون أنفسهم للإعلام بأنهم خبراء في مجالات مختلفة.

وقال مصري مقيم في بلجيكا يدعى محمد الحلواني الذي يعمل في إحدى شركات السياحة، أنه يعرف عبد الحميد لأنه سبق وقابلة من قبل. وأوضح أنه مصري يحمل الجنسية الهولندية ولا يعمل، إذ يحصل على إعانة بطالة مقدارها 2000 يورو تقريباً.

وأضاف في تدوينه له أن عبدالحميد عمل في بداية حياته في مطعم في هولندا وتزوج صاحبة المطعم المغربية الجنسية، وبعدما حصل على الجنسية الهولندية طلقها، واستولى على المطعم. وهو حالياً يقيم في مدينة إنفرس البلجيكية.
 

وقال إن عبدالحميد نجح في تسويق نفسه بعدما نشر صوراً له أمام البرلمان الأوروبي وصوراً داخل أروقته ضمن المناطق المفتوحة للعامة.
 

وتابع: "في فترة حكم الإخوان كان مؤيد لهم بشكل مريب ونشر صورته مع مرسي طبعا، وقابلته وإحنا بنحضر لمظاهرات ٣٠ يونيو في بروكسل ضد حكم الإخوان، وكان معارض جدا لتحركاتنا. بعد وصول السيسي للحكم بدأ ينزل مصر ويتصور معع المسؤولين".


ويعيد هذه الحادث تسليط الضوء على واقعتين سابقتين للإعلام المصري الذي استضاف عدة أشخاص على أنهم خبراء في التحليل السياسي ليتضح أنهم أشخاص بوظائف لا تؤهلهم لهذه المهنة.
 

الواقعة الأبرز كانت لشخص يدعى حاتم الجمسي، المحلل السياسي الذي تستضيفه القنوات التلفزيونية المصرية من نيويورك للحديث عن الأحداث السياسية الكبرى في أميركا، والذي اتضح في النهاية أنه يعمل في تحضير السندويشات في مطعم يملكه بمدينة نيويورك.


وذكرت مواقع مصرية أن التلفزيون المصري استضاف، شهر أغسطس 2017 الماضي، شخصاً يسمى محمد سالم بصفته خبيراً في التنمية البشرية ونظم المعلومات وحروب الجيل الرابع.
 

المفاجأة، كانت أن سالم ليس خبيراً في أي من هذه التخصصات، فهو حاصل فقط على دبلوم فني صناعي ويقيم في محافظة الشرقية.
 

واعترف سالم لموقع مصراوي، بأنه عقب حصوله على الدبلوم، قام بشراء كتب مختلفة تمكّنه من الحديث في وسائل الإعلام، خصوصاً أنه على معرفة ببعض مقدمي البرامج.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان