رئيس التحرير: عادل صبري 10:50 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

اسم «الله» على أكفان الموتى.. هل دخل الفايكينغ في الإسلام ؟

اسم «الله» على أكفان الموتى.. هل دخل الفايكينغ في الإسلام ؟

منوعات

اسم «الله» على أكفان الموتى.. هل دخل الفايكينج في الإسلام ؟

اسم «الله» على أكفان الموتى.. هل دخل الفايكينغ في الإسلام ؟

إنجي الخولي 13 أكتوبر 2017 07:16

 أثار وجود لفظ الجلالة "الله" منقوشاً بشكل معكوس على ملابس دفن الموتى الخاصة بالفايكينغ، مقاتلي السويد والنرويج والدنمارك القدامى، دهشةَ العلماء، ما يطرح أسئلة حول تأثير الإسلام في البلدان الاسكندنافية.


على مدى أكثر من 100 عام، تم الاحتفاظ بملابس وجدت في قبور الفايكينغ على أنها الزي التقليدي لمراسم الدفن، في القرنين التاسع والعاشر، بيد أن باحثين في جامعة أوبسالا اكتشفوا مؤخرا وجود حروف عربية مطرزة على تلك الأزياء، بحسب الموقع الرسمي للجامعة.

ومن بين ما ظهر على تلك الملابس، نقوش مطرزة بخيوط من الحرير والفضة تشكل كلمتي (الله) و(علي).
 

هذا الاكتشاف يلقي الضوء على إمكانية وجود تواصل بين الفايكينغ والعالم الإسلامي، الأمر الذي يثير أسئلة جديدة حول تأثير الإسلام في المنطقة الإسكندنافية آنذاك.
 

مكتوبة بالخط الكوفي
 

وجاء هذا الاكتشاف عندما كانت عالمة الآثار النسيجية في، آنيكا لارسون، تعيد فحص بقايا أزياء دفن تقليدية وجدت في قبور الفايكينغ، في بيركا وجاملا أوبسالا في السويد، آواخر القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين.
 

وتقول لارسون إن النقوش صغيرة جدا، إذ لا يزيد ارتفاعها عن 1.5 سم (0.6 بوصة)، ولا تشبه أي شيء شاهدته في الدول الإسكندنافية من قبل، "لم أستطع أن أفهمها تماما، ثم تذكرت أنني رأيت تصاميم مماثلة في إسبانيا، على المنسوجات المغاربية" بحسب "يورونيوز".

وأدركت العالمة السويدية لاحقا أنها لا تنظر إلى نقوش من عصر الفايكينغ، بل إلى كتابة بالخط الكوفي، إذ تمكنت من تمييز كلمة (علي)، الخليفة الإسلامي الرابع، واحتاجت تكبير بعض الحروف لتمييز كلمة أخرى: (الله).

 

وحتى الآن، وجدت لارسون عشرة نقوش مطرزة على مئة قطعة ملابس فحصتها، ودائما ما تأتي الكلمتان سوية.
 

ويُثير الاكتشاف الجديد الآن أسئلةً آسرة حول شاغلي تلك القبور. ففي هذا الشأن، تقول آنيكا: "لا يمكن تماماً استبعاد احتمال أنَّ من دُفِنوا في تلك القبور كانوا مسلمين. ونحن على علمٍ من خلال بعض الحفريات الأخرى داخل المقبرة أنَّ الحمض النووي أظهر أنَّ بعض الناس المدفونين فيها جاؤوا من بلاد فارس".

واستكملت قائلةً: "ومع ذلك، فمن المُرجح أن تُشير هذه النتائج إلى أنَّ تقاليد الدفن في عصر الفايكينغ قد تأثرت بالمعتقدات الإسلامية، مثل الحياة الأبدية في الجنة بعد الموت".

ويعمل فريق آنيكا حالياً مع قسم علم المناعة، وعلم الوراثة، وعلم الأمراض بالجامعة لتحديد الأصول الجغرافية للأجساد التي ترتدي ملابس الدفن.

عملات إسلامية وخاتم فضة
 

ومن قبل، تم اكتشاف عملات إسلامية في نصف الكرة الشمالي، الأمر الذي يعزز فكرة وجود اتصال بين الفايكينغ والعالم الإسلامي.

وفي مارس عام 2015، اكتشف خاتم قديم كانت ترتديه امرأة من الفايكنج في مقبرة قديمة، مع وجود نقش على الخاتم هو كلمة (لله)، وأيضا كان بالخط الكوفي.
 

وما يجعل اكتشاف لارسون مثيرا للاهتمام، أنها المرة الأولى التي تكشف فيها آثار تاريخية عن كلمة (علي) في المنطقة الإسكندنافية.
 
وتقول لارسون : "يتكرر اسم "علي" مراراً بجانب كلمة "الله". أعرف أنَّ شخصية علي تحظى بتقديرٍ كبير لدى الشيعة، أكبر الأقليات الإسلامية، وكنتُ أتساءل ما إن كانت هناك أي صلةٍ بينهما".

ومع أنَّ كلاً من السنة والشيعة يُجِلُّون عليّاً، ابن عم النبي محمد " صلى الله عليه وسلم" وصهره، فإنَّه يحظى بمكانةٍ رفيعة بين الشيعة على وجه الخصوص.

ويقول أمير دي مارتينو، رئيس برنامج الدراسات الإسلامية في الكلية الإسلامية بلندن: "يشير استخدام اسم علي إلى وجود صلة بين الفايكينغ والشيعة".
 

ويضيف دي مارتينو، الذي يعمل أيضاً رئيساً لتحرير مجلة الإسلام اليوم الشيعية البريطانية: "لكن من دون وجود عبارة "ولي الله" مصاحبةً للاسم، قد لا يكون هذا ناتجاً من الثقافة الشيعية السائدة، لكنَّه نقل خطأً من شيءٍ منها".
 

وتابع: "يشير النمط المنقوش إلى أنَّ مكانة عليّ مساوية لمكانة الله، وبالتالي، هناك احتمالٌ ضئيل أنَّ هذا متصل بالحركات المُهمَّشة المتطرفة الصوفية، التي نشأت في وقتٍ مبكرٍ جداً، والتي كانت تؤمن بذلك. لكن أغلب الظن أنَّه نمط نُسِخَ بصورةٍ خاطئة".

غالباً ما يشار إلى اسميّ الله وعلي حتى يومنا هذا، في أنماطٍ غامضة داخل مقابر وكتب الطوائف الشيعية الصوفية، مثل العلويين والبكتاشيين (طائفة دينية يتركز وجودها في تركيا)، لكن دائماً ما يرافقهما اسم محمد. ويمكن أن تتضمن هذه النصوص أحياناً نصوصاً معكوسة.
 

ولكن على عكس ما اكتشفته أنيكا، عادةً ما تشمل هذه الأمثلة كلا الأمرين؛ الاسم مكتوب بصورته الصحيحة، والعكس، بينما لفظ الجلالة "الله" الذي اكتشفته أنيكا كتب معكوساً فقط.
 

وترى الباحثة السويدية مع ذلك، أنَّ اكتشافها اكتشافٌ واعد بحق.
 

فوفقاً لقولها: "الآن، وبعد أن صرتُ أنظر إلى أنماط الفايكينغ بصورةٍ مختلفة، أنا متيقنة من أنَّني سوف أجد مزيداً من النقوش الإسلامية في الشظايا المتبقية من هذه الحفريات، وغيرها من منسوجات عصر الفايكينغ".
 

وتابعت: "من يدري؟ ربما أجدها حتى في قطعٍ أثرية غير منسوجة أيضاً". 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان