رئيس التحرير: عادل صبري 07:38 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالفيديو| رحلة في «كهف الملح».. 45 دقيقة تخلصك من الطاقة السلبية

بالفيديو| رحلة في «كهف الملح».. 45 دقيقة تخلصك من الطاقة السلبية

منوعات

في كهف الملح.. ترمي همومك

بالفيديو| رحلة في «كهف الملح».. 45 دقيقة تخلصك من الطاقة السلبية

"اخلع حذاءك واترك هاتفك ومتعلقاتك".. عليك أن تنصت لهذه التعليمات التي تمليها عليك امرأة روسية، حتى تأخذك بعدها في رحلة إلى عالم آخر لمدة 45 دقيقة، تنفصل خلالها عن كل ما يشغل رأسك، فتخرج منها وقد نفض عن نفسك ما يسكنها من طاقة سلبية وتخفف من آلامك الجسدية.

 

فهناك بعد بوابة خوفو الأولى بهضبة الأهرامات بالجيزة بأمتار قليلة يوجد كهف الملح، بمجرد الدخول إليه تستنشق رائحة اليود والماغنسيوم المتطايرة من الملح الذي يغطي كل أرجاء المكان، وتستقبلك "ياسمين"- وهي امرأة روسية متزوجة من مصري، وحاصلة على دبلوم علاج طبيعي.

 

حين تدخل الكهف لابد أن تخفض رأسك حتى لا تنصدم بالصخور الملحية المتدلية من السقف، وتتحسس خطاك حتى لا تنجرح قدميك من مكعبات الملح الكرستيالي المتناثرة على الأرض، تجوب عيناك المكان الذي تبطن جدرانه قوالب الملح، ومزخرف بديكورات قوامها الملح أيضا.

 

وبعد أن تتأمل أجواء المكان تصحبك "ياسمين" إلى غرفة الملح لتبدأ في جلسة الاسترخاء والعلاج على أضواء خافتة وموسيقى هادئة.

 

"سيدة تضع أقدام زوجها في مياه مختلطة بالملح"، مشهد تكرر كثيرا في أفلام السينما قديما، تستحضره حين تدخل إلى غرفة الملح، وتجد أجساد الزائرين مغطاة بمكعبات الملح.

 

 

في منتصف غرفة الكهف كانت تجلس "لمياء" في استرخاء تام وتقبض بيديها على حفنة من مكعبات الملح الخشن، في وضعية تشبه "رياضة اليوجا"، لتأخذ المرأة الروسية في تغطية جسد "لمياء" بالملح الطبيعي، حتى يستمد الجسم المواد الطبيعية المنبثقة من الملح.

 

قطعت لمياء مسافة الساعتين ونصف من محافظة بني سويف حتى تصل إلى كهف الملح بمنطقة هضبة الأهرامات بالجيزة، أملا في أن تجد فيه شفاء لوالدتها التي تعاني من مرض الروماتويد منذ 20 عاما، بعدما يئست من الأدوية كافة.

 

منذ فترة تبحث لمياء عن طرق العلاج الطبيعي لمرض الروماتويد، فدلها محرك البحث بالإنترنت على "العلاج بالملح"، فراحت تبحث تارة أخرى عن أماكن كهوف الملح، فوجدت واحد في سيوة وأخر في مرسى مطروح وثالث في شرم الشيخ، وأخيرا في الجيزة.


 

قررت لمياء أن تخوض التجربة فاصطحبت أسرتها إلى الكهف، وتقول "المكان جميل والجو فيه لطيف، فكل الأماكن التي ذهبت إليها من قبل كنت أشعر أنها أماكن علاج فقط، أما هنا فأشعر وكأننا في رحلة أسرية".


 

بعد دقائق من الجلوس تحت مكعبات الملح انتقلت "لمياء" لجلسة أخرى تستلقي خلالها على سرير حراري مكون من الملح، يمتص الرطوبة من الجسم ويستخرج منه السموم ويمده بالطاقة اللازمة، ثم تمارس بعض التمارين الرياضية التي تخبرها بها "المرأة الروسية".

 

 

وبعد 45 دقيقة مدة الجلسة خرجت لمياء لتخبرنا عما شعرت به :"أصبحت أشعر أن أنفاسي منتظمة وخفيفة الحركة أكثر، بالتأكيد أشعر بالراحة عما كنت، فقبل الجلسة كان يشغلني أشياء كثيرة تجعلني أتذمر، أما الآن لم أعد أفكر في أي شيء".

 

"كان جسدي متعبا للغاية، كنت أشعر بألم شديد في رقبتي وعضلاتي وأطرافي يدي وركبتي، أما الآن لم أعد أشعر بأي ألم"، هكذا تقول والدة لمياء "هناء" – مدير عام بكلية الإعلام جامعة بني سويف - عقب انتهائها من جلستي العلاج بالملح و"المساج".

 

طوال الـ20 عاما الماضية أخذت "هناء" الكثير من الأدوية التي تركت آثارها الجانبية على جسدها، لذا قررت في مرة سابقة أن تجرب العلاج بالمياه الكبريتية في منطقة الواحات، وبالفعل شعرت ببعض الراحة، ولكن نظرا لبعد المسافة لم تستطع الذهاب إليها مرة أخرى، وتضيف "ولكن كهف الملح قريب ويمكنني المواظبة عليه".

 

وتعود طريقة علاج الأمراض الجلدية والتنفسية بواسطة الجلوس في كهوف الملح إلى القرن التاسع عشر، حين لاحظ طبيب بولندي انخفاض نسبة الأمراض التنفسية لدي العاملين بمنجم الملح، بحسب تقرير مذاع بقناة "إم بي سي" في عام 2010.

 

كما لاحظ طبيب ألماني خلال الحرب العالمية الثانية، تحسن حالة مرضاه الصحية حين اختبئوا في كهف ملحي أثناء القصف الذي تعرضت له ألمانيا آنذاك، ومن هنا أصبح العالم يعرف التداوي، وفي عام 1987 بنت دولة روسيا غرفة من الملح الصخري.

 

وفي عام 2009 تم تدشين أول كهف ملحي في مصر بشرم الشيخ، ثم أخذ في الانتشار كأحد طرق السياحة العلاجية، ثم توالى إنشاؤه في العين السخنة وواحة سيوة ومرسى مطروح.


وفي عام2014 بنى المهندس جمعة العقوري "كهف خوفو" ليكن أحدث كهوف الملح في مصر وأولها في العاصمة، وألحق بآخر في منطقة المهندسين، والذي تم الانتهاء منه قبل أسابيع قليلة.

 

واستوحى العقوري، الحاصل على ليسانس آثار، فكرة بناء كهف الملح الصخري في هضبة الأهرامات من استخدام المصريين" target="_blank">القدماء المصريين للملح في العلاج، ليربط بذلك بين العلوم المصرية القديمة وعلم الطبيعة، حسبما يروي لـ "مصر العربية".


 

كان القدماء المصريون ينثرون الملح في أرجاء المعبد اعتقادا منهم أن الملح يطرد الأرواح الشريرة ويعمل على تطهير المكان من السموم والأفاعي والبكتيريا، كما كانوا يستخدمونه في التجميل، كما فعلت الملكة كليوبترا حين أنشأت حمام باستخدام المياه الكبريتية، وفقا لـ "العقوري".


 

جلسات التأمل داخل كهف الملح اقتبسها "العقوري" من الكهوف الملحية المنتشرة في أوروبا خاصة دول الكتلة الشرقية، كسياحة علاجية فندق مبني كلية من الملح حتى الإنارة المستخدمة فيه، وهو من أشهر فنادق العالم.


 

ومن أجل بناء كهف الملح اضطر العقوري لبيع منزله وسيارته، فتكلفة إنشاء الكهف كبيرة، ولكنه يعلم أنه سيعوضها يوما ما، ولكن الأهم لديه هو نشر فكرة الرجوع للطبيعة كعلاج تكميلي لبعض الأمراض.


 

منذ 10 سنوات تزوج العقوري - صاحب إحدى شركات السياحة - من "ياسمين" وهي امرأة روسية، حين كان يعمل في شرم الشيخ، وهناك رأى كيف تنتشر السياحة العلاجية وقطع السائحين مسافات طويلة للوصول إلى كهف الملح .


 

وبعد ثورة 25 يناير جاء العقوري إلى القاهرة واستقر بها، وعزم إنشاء كهف الملح، وساعدته في ذلك زوجته الروسية، التي تدير حاليا كهف خوفو – المخصص فقط للسيدات – وتتولى عمل جلسات العلاج والاسترخاء و"المساج" للزائرات.


 

يتحدث العقوري ومن حوله مصابيح مصنوعة من الملح، ليشير عليها ويوضح مدى أهميتها قائلا "إن المنتجات الملحية لها دور كبير في العلاج، فهذه المصابيح يتم وضعها في غرف النوم وحضانات الأطفال ومراكز العلاج النفسي، لأنها حين تسخن تتطاير منها المواد المعدنية الموجودة في الملح فتساعد على الاسترخاء.


 

ويقول العقوري إن الملح الصخري المصري غني بـ 84 مادة طبيعية من الكالسيوم واليود وغيرهم، وهي تعمل على تطهير الجو من البكتيريا والسموم، وتحويل الأيونات الضارة إلى أيونات نافعة، واستنشاقها يساعد على الحيوية والنشاط والتخلص من التوتر والطاقة السلبية والتنفس بشكل جيد.


 

وبعد 45 دقيقة تنتهي جلسة الاسترخاء والعلاج مقابل 75جنيها، ويمكنك قبل مغادرة المكان اقتناء بعض المنتجات مثل الأباجورات والبلورات الملحية المصممة على شكل هرمي، والتي يقول عنها "العقوري" إن الشكل الهرمي بحسب الدراسات والأبحاث يساعد على الراحة النفسية وتبعث الطاقة الإيجابية .

 

شاهد  الفيديو 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان