رئيس التحرير: عادل صبري 02:07 مساءً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بالصور| «شوكو لولو».. أول عربة أكل صيني في مصر

بالصور| «شوكو لولو».. أول عربة أكل صيني في مصر

منوعات

ريهام صفوت أثناء عملها على عربة

تديرها امرأة

بالصور| «شوكو لولو».. أول عربة أكل صيني في مصر

عبدالغني دياب 06 سبتمبر 2017 12:32

على خلاف الأشكال التقليدية والتوزيع العشوائي لعربات الطعام التي يعمل عليها الباعة الجائلين المنتشرين بالشوراع المصرية، اتخذت ريهام صفوت لنفسها مكانا مميًزا على أرصفة أحد الشوارع الرئيسية بمدينة حلوان لتضع أولى لبنات حلمها القديم في إمتلاك مشروع لبيع الطعام.


 

لا يتوقف الاختلاف في عربة ريهام صفوت على كونها عربة طعام تديرها امرأة، لكن نوعية الأكل أيضا تأخذ الانتباه، فتقدم السيدة صاحبة 28 عامًا أطعمة صينية للمرة الأولى على أرصفة شوارع مصر.

 

حلم مؤجل

 

مشروع السيدة العشرينية، قديم ولد مع تخرجها في الجامعة قبل ست سنوات من الآن حيث كانت تدرس علم النفس في كلية الآداب بجامعة عين شمس، إلا أنها لم تستطع تنفيذه خلال تلك الفترة، بعدما رفضت أسرتها وقوفها بالشارع لبيع الطعام للمارة.


ريهام بجوار عربة " شوكو لولو"

 

وقتها بررت الأسرة رفضها لنزول ابنتها للشارع بالخوف عليها، لكن الفكرة لم تمت وعرضتها ريهام على زوجها مرة أخرى بعدما تركت عملها الذي كان يضطر للعودة منه في وقت متأخر كل ليلة، حيث كانت تعمل في مجال خدمة العملاء بأحد شركات الاتصالات.


 

رغم الاختلاف بين تخصصها الدراسي وفكرة مشروعها، إلا أن ريهام تقول إن الأمر ليس مجرد مشروع للصناعة الطعام لكنه هواية أكثر منه عملًا يدر دخلا يوميا.

 

الأكل الصيني اقتراح الزوج

 

وترجع فكرة ريهام اختيار الأكل الصيني لزوجها هيثم ممدوح الذي يعمل في مجال التسويق الإلكتروني بأحد محطات الإذاعة.

 

تقول: "عندما طرحت الفكرة على زوجي كانت أفكر في إنشاء عربة طعام تقدم أكلات " الكبدة الإسكندراني"، لكنه رفض.

 

لكم تكن ريهام تتوقع موافقة زوجها على نزولها للعمل بالشارع، لتفاجئ به يقترح عليها مشروعها الذي بات يشغل المارة بمدينة حلوان، التي يغلب على شوارعها الطابع الشعبي.

 

الفكرة التي أوحى بها الزوج لرفيقته جاءت اعتمادا على واقعة قديمة حيث دعيا قبل عام تقريبا لتناول وجبة غذاء بأحد المطاعم الصينية بالقاهرة، ولقي الطعام استحسانا من الجميع، حتى أن الزوجة المُهوَّسة بصناعة الجديد من الطعام بحثت عن طرق إعداد الطعام الصيني على الانترنت، ونفذتها بالمنزل.

 

تقول: "كنا نضطر للذهاب خارج مدينة حلوان وتحديدا ﻷحد أحياء القاهرة الراقية؛ لتناول طعام صيني بها وكانت الأسعار غالية جدا، لذا قررت صناعة هذه الأطعمة بالمنزل، ونالت استحسان العائلة، حتى أن زوجها اعتبرها أفضل من الطباخين الذي يعدون هذا النوع من الطعام.


حلوان محل ميلاد العربة الصينية

ما أن تدلف ناحية شارع حيدر بحلوان الذي تحتل منه عربة الأكل الصيني قطعة صغيرة لا تتعدى ثلاثة أمتار تقريبا، حتى يأخذك شكل التصميم المميز للعربة التي تكسوها الأقمشة الحمراء المنقوشة بورود صفراء، وبعض الرسومات الصينية، وبجوارها لائحة إعلانات تقليدية زيلت فيها البائعة وزوجها أسعار ما يقدمانه من أطعمة.

 

تصميمات مميزة

 

قبل التفكير في صناعة الطعام الصيني وبيعه للمارة بشوارع حلوان حضرت ريهام دورة تدريبية في " الفوتوشوب" وساعدها ذلك في إعداد التصميم المناسب لعربتها بنفسها، دون اللجوء لمتخصص في هذه النوعية من التصميمات.


 

تبدأ ريهام عملها في منتصف اليوم بتحضير ما يلزمها من خضروات ولحوم من الأسواق، ومع السابعة مساءً يكون عليها النزول بأدواتها للشارع ترافقها شقيقتها التي تعمل كمساعدة لها، بينما تتولى الشقيقة الأصغر مهمة إدارة الصفحة الخاصة بالمشروع على موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك".

 

شوكو لولو اسم مصري

 

اختيار اسم العربة " شوكو لولو" لا يعني أي شيء باللغة الصينية كما يمكن أن يفهم منه للوهلة الأولى فقط هو لقب اختارته والدة ريهام نسبًة لحفيدتيها "شاهندة وحلا" ابنتي صاحبة العربة، والتي لم تتجاوز الأولى منهما الخامسة من عمرها والثانية في الثالثة، ولا يعدو اللقب إلا مزجا لألقاب الكناية التي تنادى بها الجدة الحفيدتان فالاولى تسميها " شوكو" والثانية "لولو”.

 

العمل على عربة الطعام الصيني عائليا بامتياز فتتولى والدة ريهام وخالتها إحضار الخضروات المطلوبة من السوق كل يوم، وتتكفلا بتجهيزه قبل البدء في عملية الطهي بالمنزل.


لا يقتصر الأمر على النساء في تحضير الطعام على عربة " شوكو لولو" فيتولى الزوج هيثم ممدوح، توصيل الطلبات للمنازل في حالة غياب الرجل الذي خصصوه للعمل في توصيل الطعام، أو يتولى عملية البيع في حالات إرهاق زوجته أو شعورها بالمرض.


 

أكلات صينية الرصيف

أشهر الوجبات الصينية التي تقدمها ريهام تقول عنها إنها تتشابه مع بعض الأكلات المصرية كالأرز المصري لكنها تضيف له بعض التوابل الصينية التي تعطيه نكهات مميزة، لجانب إدخالها بعض التعديلات على الوصفات الصينية حتى يتناسب الطعام مع تفضيلات المصريين.

 

وعن اللمسات التي أدخلتها على الوصفات تقول ريهام إن الطعام الصيني في الغالب تقدم فيه الخضروات دون أن تطهي بشكل كامل، لكنها رأت أن ذلك لن يناسب المصريين فقررت أن تقدمه مطهوا بشكل جيد.

 

الوجبات التي تقدمها ريهام على عربتها هي "النودلز" وهي شبيه بأكلة المكرونة المصرية، لجانب لحوم الدجاج المسكرة والتي تجمع بين الحلو والمالح في نفس الوقت، كما أنها تضيف بعض المستحضرات المصرية على الوجبات حتى تتناسب مع المستخدمين المحليين.

 

أسعار في متناول اليد

وقت تحديد أسعار الأطعمة على عربة " شوكو لولو" راعت ريهام وزوجها الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد والتي أدرجت 27.8% من السكان تحت خط الفقر بحسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فلا تزيد الأسعار عن 35 جنيهًا، ولا تقل عن 15 جنيهًا.


 

لم تواجه ريهام أي مضايقات كونها امرأة تبيع الطعام للمارة، فحسب حديثها لـ "مصر العربية" كل التعليقات التي تأتيها إيجابية ومشجعة، لكنها تشتكي من هجوم بعض المصريين عليها بمواقع التواصل الاجتماعي وإطلاق ألفاظ من قبيل " زوجها لا يستطيع النفقة عليها، أو انظروا إلى ملابسها" أو آخر يقول " لم يعد هناك رجال بالبلد".


 

الحديث مع الزوج هيثم ممدوح 35 عامًا لم يختلف كثيرا عن زوجته فعلامات الترحاب تبدو واضحة عليه، وتعاونه مع أم أولاده يظهر للواقفين أمام عربتهم الصغيرة، يقول لـ" مصر العربية" إنه يطمح أن يصل مشروعهما للقاهرة كلها.


 

ويؤكد الزوج أن الفكرة لاقت قبولا واسعا منذ أن دشنت قبل 3 أشهر لافتا إلى أنهما سيحافظان على شكلها الحالي حتى لو تطور المشروع، وسيكون على هيئة محلات تقف أمامها العربة الصغيرة بنفس التصميم الحالي.


 

ويرى الزوج أن فكرة العربة شجعت كثير من الناس على التجربة لأنها تتناسب مع الصورة الذهنية المنتشرة لدى المصريين بأن عربات الطعام المنتشرة بالشوراع أسعارها منخفضة مقارنة بالمحلات الكبيرة، لذا جذبت الفكرة حتى سائقو سيارات الأجرة بالمنطقة و العاملين بالمحال التجارية المجاورة لهم.



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان