رئيس التحرير: عادل صبري 06:55 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

فوبيا التحرش.. تطارد المغربيات

فوبيا التحرش.. تطارد المغربيات

أسامة إبراهيم 11 نوفمبر 2013 11:10

أصبحت ظاهرة التحرش الجنسي و«المعاكسات» في الشارع المغربي والأماكن العامة ومقار العمل سلوكا يوميا ويكاد يكون منظرا مألوفا وسلوكا اعتياديا مسكوتا عنه، في الوقت الذي يصعب فيه الحصول على شهادات وشكاوى موثقة لنساء تعرضن للتحرش، ما يساهم في تفاقم هذه الظاهرة يوما بعد يوم.


شارع غير آمن
بات من غير المستطاع لمعظم النساء في المغرب التجول في الشوارع بحرية، مخافة أن يتربص بها أحد المتحرشين، ويسيء لها قولا وفعلا وتلميحا. فهناك من يطمع في جسدها وكأنها فريسة سرعان ما ينقض عليها. وتم تسجيل حالات لفتيات عانين من التحرش الجنسي ليتحول الشارع إلى مسرح جرائم لرجال متعطشين للدم والجريمة.


وهناك أسباب مباشرة لتفشي هذه الظاهرة في المجتمع المغربي، يوجزها المختصون في غياب الوازع الديني والقيم الأخلاقية، وقلة الوعي، والتعصب، وغياب النخوة والرجولة، والتخلف، والجهل، وانعدام الضمير والأخلاق والشرف، والبطالة، والانحراف، وغياب الأمن الكافي لضبط السلوك المخل لبعض المواطنين من الرجال في الشارع العام، إلى جانب مخلفات الموروث الثقافي الشعبي.


ومنذ تسعينيات القرن الماضي، عملت الحركة النسوية المغربية على الموضوع.. وكان من نتائج ذلك سن قانون سنة 2008، لكن لم يتم تفعيل هذه المادة من القانون الشكلي503/1 نظرا لغياب الشهود العيان، وامتناع الضحية عن التبليغ خوفا من الفضيحة الاجتماعية والإدانة عند الشكاية، ما يجعلها تستسلم لقانون الصمت.


وللخروج من دائرة الصمت، تستعد الحكومة المغربية للمصادقة على مشروع قانون يجرم التحرش الجنسي، ويعاقب كل من تورط في التحرش بفتاة أو معاكستها في الأماكن العامة أو بالإدارات العمومية بالسجن والغرامات المالية، وذلك ضمن مجموعة من التدابير الحمائية التي تضمنها مشروع قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء أعدته وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن.


وحدد القانون مفهوم «التحرش الجنسي» بأنه كل إمعان في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، وتوعد مشروع القانون المتحرشين من الأصول أو المحارم بعقوبات قاسية تصل إلى خمس سنوات سجنا ودفع غرامة مالية تناهز 6150 دولارا.


وأبدى القانون شدة في التعامل معه، مشددا على أن هذا النوع من التحرش ينبغي أن تتضاعف عقوبته مقارنة بالمعاكسات التي تجري في الشوارع، التي يمكن أن تؤدي بأصحابها إلى البقاء وراء القضبان لمدة تصل إلى السنتين.


ونص على معاقبة كل تعبير شائن أو محقر أساسه التمييز بسبب الجنس، بدفع غرامة تصل إلى 370 دولارا. وأبدى صرامة شديدة تجاه نشر صور النساء العاريات على المواقع الإلكترونية أو عبر تسجيل بالصوت أو الصورة، أو أي فعل جنسي بطبيعته أو بحكم غرضه، عادّا ذلك مساسا بحرمة جسد المرأة، الذي يستوجب عقوبة سجنية تصل إلى 5 سنوات، وحرم إجبار النساء على الزواج، واختلاس أموال الزوجات، وتبديد الزوج أموال الأسرة.


 وبحسب مشروع القانون، فإن تعرض المرأة لعنف زوجها قد يقودها إلى إبعاد الزوج قسرا عن بيت الزوجية، فضلا عن منعه من الاقتراب من مقر سكناها أو عملها أو دراستها، مانعا الزوج من الاتصال بأية وسيلة كانت بالضحية أو الأبناء أو بهما معا. وتصل الإجراءات إلى حد عرض الزوج على العلاج النفسي عند الاقتضاء. كما منع القانون إشعار المعتدي بأنه يمنع عليه التصرف في الأموال المشتركة للأسرة.


ورخص القانون الجديد للجمعيات المدنية المهتمة بمناهضة العنف ضد النساء أن تنتصب طرفا مدنيا في مواجهة الجاني، ودعا إلى إحداث لجنة وطنية حكومية تعنى بقضايا ضحايا العنف، وتتألف اللجنة من مندوبين عن القطاعات الوزارية المرتبطة بوزارات العدل والداخلية والصحة والشباب والمرأة والطفل والإدارة العامة للأمن الوطني والقيادة العامة للدرك الملكي والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الدمج.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان