رئيس التحرير: عادل صبري 10:16 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عراقي يصطاد في "بِركة بلا أسماك"

عراقي يصطاد في بِركة بلا أسماك

منوعات

بركة بلا أسماك

عراقي يصطاد في "بِركة بلا أسماك"

الأناضول 09 نوفمبر 2013 09:33

"الحاجة أم الاختراع".. أما في العراق، فتدني مستوى الخدمات التي تقدم للمواطنين، هو أم الاختراعات والسخرية معا، وهي عينها ما جعلت من "عباس أبو أحمد" ابن مدينة "الرمادي" "صيادا ساخرا"، يقرض شعرا ينتقد أداء الحكومة، ويصطاد في بركة من مياه الصرف الصحي صنعتها الظروف السيئة للخدمات الحكومية.

إذا كنت زائرا لـ"الرمادي" عاصمة محافظة الأنبار (غرب) ستجد فيها معلما جديدا لمواطن من أبنائها يجلس أمام متجره الصغير خارج منزله وسط المدينة، ويضع سنارة صيد في بِركة مياه في الشارع، ولكن المفاجئة أن "البركة بلا أسماك" حيث صنعتها حفرة عميقة خلفها انفجار قديم امتلأ بالماء؛ نتيجة كسر في أحد أنابيب مياه الشرب، وانسداد أنابيب المجاري في المدينة.

 

ويقدم "الصياد الساخر" عرضا مجانيا للمارة في الشارع يتظاهر خلاله بصيد الأسماك، وقول الشعر الذي ينتقد فيه الحكومة بطريقة ساخرة يعكس من خلال عرضه واقع المدينة ومعاناة المواطنين من تردي الخدمات و"فساد مؤسسات الدولة" -على حد وصفه .

 

"عباس أبو أحمد"  "الصياد الساخر" في حديثة لوكالة "الأناضول" يقول عن الأسباب والدوافع التي جعلته يقدم عرضه ساخرا من الحكومة إن "الاهمال وعدم شعور المسئولين في العراق اليوم بالمواطن وحقوقه على الدولة دفعني إلى تقديم عرضي هذا لعلي أجد حل لمشكلتي".

 

ويروي بداية المشكلة عندما قامت الشركة التي تنفذ عملية تعبيد الطريق أمام بيته ومتجره بإعادة  تعبيد الشارع، بعد معاناة طويلة ومطالبات كثيرة، استمرت لسنوات حتى تم تعبيد الشارع، ولكن أثناء العمل كسر أنبوب رئيسي لنقل مياه الشرب وتم إصلاحه بطريقة خاطئة، حيث استمر تسرب المياه منه إلى أن أصبح الشارع عبارة عن بِركة للمياه.

 

ويتابع "الصياد الساخر" حديثه : قدمت مع أهالي الحي شكاوى عديدة ومطالبات كثيرة إلى الدوائر المختصة في البلدية ودائرة المجاري ودائرة المياه ؛ لإصلاح الخلل وكل دائرة تلقي اللوم على الأخرى، واستمر الحال على ما هو عليه منذ أكثر من شهرين، فقررت أن أفصح عن حالة البؤس والإحباط التي أصابتني من خلال العرض الذي أقدمه".

 

ويلقى عرض "أبو أحمد" إقبالا من المارة للاستمتاع بعرضه الساخر وهو يتظاهر بصيد الأسماك وقوله الشعر حيث يقف أصحاب السيارات والمارة لمشاهدة العرض ويخرج بعضهم الهواتف النقالة لتصوير هذا العرض الاستثنائي.

 

"محمد نايف"، أحد المارة، قال للأناضول : الناس تتجمع لمشاهدة عرض يجسد الواقع الذي يعيشه معظمهم ويظهر حجم معاناة المواطن وعدم اكتراث الدولة بتوفير العيش الرغد للناس ونحن اليوم نعيش في فوضى عارمه في كل شيء".

 

وقدم "الصياد الساخر" دعوة خاصة إلى وزير البلديات العراقي (عادل مهودر راضي) إلى زيارة الحي والاطلاع على المشكلة بشكل مباشر بعد عجز الدوائر المختصة في المحافظة عن حل المشكلة قائلا في دعوته "أدعو السيد وزير البلديات إلى زيارة محافظة الأنبار والاستمتاع بصيد الأسماك على طريقتي الخاصة لعله يعجب بالتجربة ويوعز إلى الدوائر المختصة بإيجاد حل للمشكلة".

 

ويحذر "أبو أحمد" مما وصفه بـ"كارثة" قد تشهدها المدينة في حال هطول الأمطار بسبب تأخر إنجاز مشروع الصرف الصحي للمدينة قائلا: "نحن مقبلون على أن تصبح مدينة "الرمادي" أشبه بمدينة "فينيسيا" الإيطالية (العائمة) في حال هطول الأمطار بسبب تأخر إنجاز مشروع مجاري المدينة (الصرف الصحي) والطريقة السيئة التي يتم فيها تنفيذ المشروع بعد حفر معظم شوارع المدينة وتلف ما كان يعمل من شبكة المجاري السابقة وهذا يعني أن المدينة معرضه للغرق في حال هطول الأمطار".

 

وهذا ما يؤكده "محمد شعبان" مدير مشروع مجاري الرمادي في حديثه لوكالة الاناضول بالقول : "إن المدينة معرضة لخطر الغرق في حال هطول الأمطار ونحن ندخل موسم الشتاء".

 

ويستطرد "أنا قمت بإنذار واستبعاد بعض الشركات المنفذة للمشروع  ؛ بسبب سوء أعمال التنفيذ ومخالفة الضوابط والتأخير في الإنجاز، ولكن في ضل غياب القانون ونفوذ شركات المقاولات المنفذة للمشاريع لاتزال الشركات تمسك بالعمل وهي من تعمل على أرض الواقع دون أن نستطيع أن نفعل شيء."

 

تجربة "أبو أحمد" مثيرة تستخدم السخرية سلاحا يواجه الإحباط من تراجع مستوى الخدمات الحكومية في هذه المدينة العراقية، قد تصل فصلها الأخير عندما يجد المواطن العراقي التحسن الذي يرجوه في الخدمات التي تقدمها حكومته.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان