رئيس التحرير: عادل صبري 01:41 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

سنة أولى "مدينة جامعية".. صداقة ودراسة وشخصية

سنة أولى مدينة جامعية.. صداقة ودراسة وشخصية

منوعات

مدينة جامعية - أرشيف

بالرغم من غربة "المدنجية"..

سنة أولى "مدينة جامعية".. صداقة ودراسة وشخصية

محمود المنياوي 08 أكتوبر 2013 14:46

ربما تختلف بدايات طلاب الجامعة مع حياتهم الجامعية الجديدة وانتقالهم من فترة الدراسة الثانوية إلى مرحلة التعليم الجامعي، وبرغم صعوبة بداية هذه المرحلة إلا أن الظروف التي يواجهها الطلاب المغتربين تبقى الأصعب..


ويضطر كثير من طلاب الأقاليم والمحافظات المصرية المختلفة إلى الابتعاد عن موطن سكنهم والذهاب لجامعات بعيدة، استجابة لمطالب مكتب التنسيق أو رغبتهم في الالتحاق بالكلية التي يريدون، حتى لو اضطرتهم هذه الرغبة في الالتحاق بحياة جديدة والاغتراب عن الأهل والأصحاب.
وتبقى "سنة أولى مدينة" هي العام الأصعب الذي يواجه هؤلاء الطلاب المغتربين، إلا أنها لا تخلو من مواقف تقلل من صعوبتها.

العام الأصعب
ويقول حسن محمد، من محافظة سوهاج، والذي التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية: "كان عامي الأول بالمدينة الجامعية هو الأصعب حين قدمت إلى القاهرة للمرة الأولى في حياتي، وكان مجيئي للدراسة وليس للنزهة"، وتابع: "عندما جئت للقاهرة وبدأت الدراسة لم تكن المدينة الجامعية فتحت أبوابها بعد لطلاب السنة الأولى، واضطررت للبحث عن سكن لكي أستطيع متابعة محاضراتي، وكانت الأمور صعبة إلى أن فتحت المدينة أبوابها، لأنها تقدم خدمات كبيرة للطلاب وتوفر عليهم كثير من الوقت في تحضير الطعام وقرب المسافة بينها وبين الجامعة، مما يساعد الطلاب على التفرغ لدراستهم".


من جهته يقول عبد الله حسين من محافظة قنا، وهو طالب بجامعة الأزهر فرع أسيوط: "أصعب شيء في سنة أولى مدينة هو البعد عن الأهل والأصدقاء لفترات طويلة، ومحاولة بناء علاقات اجتماعية وصداقات والتعرف على ناس جدد، وفي المقابل فإن حياة المدينة مفيدة لأنها تعطي لك فرصة للتعرف على أشخاص من بيئات ومحافظات مختلفة وطبائع مختلفة، وتنمي في الإنسان طبيعة التعامل مع الآخرين".


ويتابع طالب كلية الشريعة: "ليس (المدنجية) كباقي الطلاب فهم بعكس الطلاب الذين يعيشون هنا ويحضرون المحاضرات ويذهبون لبيوتهم، فهم عقب انتهاء المحاضرات يعودون للمدينة مع بقية أصحابهم ويأكلون ويشربون ويعيشون سويا وهذا يقوي العلاقات بينهم".


ويضيف: "البعد عن الأهل والأصدقاء وعن الحياة التي اعتادها الطالب شيء صعب، ولكن بناء علاقات جديدة وصداقات جديدة وحياة جديدة أمر جميل، وكان أفضل شيء تعلمته من سنة أولى مدينة أن العيش في بيئة جديدة يجعلني أكثر انفتاحا عن ذي قبل".

"لا تخافوا"
ويقول علي سعدواي، طالب بكلية التمريض جامعة القاهرة ويسكن بالمدينة الجامعية: "كل طالب يأتي هنا للسكن بالمدينة يجد صعوبات في التعامل مع أشخاص جدد من محافظات مختلفة وثقافات مختلفة، وفي التعود على طريقة جديدة للحياة، وهذا حدث معي في أول سنة لي بالمدينة".


ويتابع ابن محافظة الفيوم: "كانت سنة أولى مدينة بالنسبة لي أصعب سنة وفكرت كثيرا أن أحوّل من الكلية وأذهب لأي كلية في محافظتي، ولكن بعد فترة أدركت أن ما تعلمته هنا لم أكن أستطيع تعلمه لو بقيت في بلدي.. أنا الآن أعتمد على نفسي بشكل كلي وأعمل بجوار الدراسة وتغيرت فيّ كثير من الصفات التي لم تكن تتغير لو مكثت في بلدي".


ويتوجه علي بنصيحة لطلاب "أولى مدينة"، بأن عليهم ألا يخافوا، لأنه بعد فترة سيدرك قيمه هذا المكان لأنه يتيح له أن يجتمع مع مجموعة متنوعة من الناس قد لا يلقاهم في حياته مرة أخرى.

حافظ على شخصيتك

من جهته، يقول عادل شريف: "تعلمت من أول سنة قضيتها في المدينة الجامعية التضامن والحب بين الأصدقاء، فكثير ممن يكبرونني ولم أكن أعرفهم كانوا يساعدونني في المذاكرة، كما كنا نتضامن مع أصدقائنا في الدراسة ونساعد بعضنا البعض في وقت الشدائد، وتطورت علاقاتنا لتصبح أكبر من مجرد علاقة صداقة دراسة لتصبح صداقة عمر".


ويتابع طالب السنة الثالثة بكلية طب القاهرة: "لولا التنسيق لبقيت في المنصورة مسقط رأسي، التي يقع بيتي بالقرب من جامعتها، ولكني الآن أشكر مكتب التنسيق لأنه أتاح لي هذه الفرصة لأتعرف على هؤلاء الأشخاص وأكوّن حياة جديدة وأصدقاء جدد بالرغم من صعوبة الغربة والابتعاد عن الأهل لفترات طويلة".


وبينما تحاول الحكومة تشديد قوانين السكن في المدن الجامعية وحظر الاجتماعات أو التظاهرات داخل المدن وفصل كل من يفعل ذلك، تقول شيماء شكر، طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وتسكن في شقة تقتسمها مع زميلات مغتربات: "لقد منعت من السكن في المدينة لأنهم قالوا إنني ذات توجهات سياسية، وسكّنوا من يريدون ورفضوا تسكين من لا يريدون"، وتابعت: "هذا جزء من متاعب أن تكون مغتربا، فالاغتراب تعلمنا منه أيضا ضرورة أن تحافظ على شخصيتك حتى لو كان مقابل هذا الطرد من المدينة، وهذا ما أقوله لمن يسكنون لأول مرة فيها، لا يجب أن تتنازلوا من أجل أن تتعلموا، فلو تنازلتم لن تتعلموا شيئا".
  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان