رئيس التحرير: عادل صبري 01:32 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مصابات بالمهق في الكاميرون: بياضنا سرّ جمالنا

مصابات بالمهق في الكاميرون: بياضنا سرّ جمالنا

منوعات

مرضى المهق

مصابات بالمهق في الكاميرون: بياضنا سرّ جمالنا

وكالات ـ الأناضول 10 يونيو 2016 00:16

بخطوات واثقة تسير الشابة الكاميرونية ليزيت إيمانويل، مرتدية فستانًا أسود منمّقًا بإكسسوارات إفريقية تنمّ عن ذوق رفيع، وكعب عال يكشف نعومة أقدامها.. كانت على يقين بأنّ المحيطين بها يتفحّصونها من رأسها لأخمص قدميها، بنظرات يغمرها فضول قاتل حينًا، واشمئزاز واضح حينًا آخر، وبأنّ الامتعاض بلغ ذروته في الأعماق، ومع ذلك لم يفلح في الوصول إليها.

 

"نعم أنا مختلفة عن الآخرين".. تقول ليزيت حتى قبل سؤالها .. "نعم أنا مصابة بالمهق ونظري ضعيف، ومع ذلك، أنا أقبل نفسي كما هي"، تضيف الطالبة الجامعية المتخصصة في مجال التسويق، بنبرة مشحونة ألمًا رغم الواجهة الواثقة التي تمنحها للمتقبّل. 

 

أمثال ليزيت من المصابات بالمهق كثيرات في الكاميرون، ووعيهن بمرضهن أضحى أعمق، وقدرتهن على تجاوز تأثير نظرة المحيطين بهن أصبحت أكبر، رغم القالب النمطي الذي يضعهن فيه مجتمع يطلق عليهن من باب السخرية اسم "البيضاوات"، ويعرّضهن لأشكال كثيرة من التمييز الذي يصل في بعض الأحيان حدّ العنف. 

 

مصابات بالمهق أو"الألبينية" أو البرص، هذا الاضطراب الخلقي الناتج عن غياب صبغة في الأعين والجلد والشعر، ويمنع المورث المسبب للمهق جسم الفرد من صنع الكميات الطبيعية من صبغة تدعى ميلانين تساعد على حماية الجلد من الأشعّة فوق البنفسجية، ومع ذلك، حوّلن ضعفهن الناجم عن عزلهن وسط دائرة الشفقة أو الاشمئزاز أو حتى السخرية في حالات كثيرة، إلى قوّة تدفعهن نحو اختراق مجتمع "يعجّ نفاقًا" في معظمه، على حدّ تعبير ليزيت. 

 

المصابون بالمهق بين ذكور وإناث، يقدّرون في مدينة دوالا، العاصمة الاقتصادية للبلاد، ببضعة آلاف (لا توجد إحصائيات رسمية دقيقة)، 70 % منهم ينحدرون من منطقة الغرب، بحسب دراسات أجراها البروفيسور روبيرت أكوارون، بجامعة "أكس مرسيليا" بفرنسا. 

 

أقلّية تواجه تمييزًا يستهدف النساء منهم بشكل خاص، سواءً على المستوى الشخصي أو حتى في العمل. 

 

ماري مادلين وافو، رئيسة "جمعية المصابات بالمهق" في الكاميرون ومقرها دوالا، تحدّثت للأناضول عمّا تتمتّع به "الألبينيات" من سحر وتفرّد، قائلة بفخر: "إنّهن ملكات لا تقدّر قيمتهن بالذهب"، بالنظر إلى ما يتكبّدنه من أهوال يومية جعلت منهن "لبؤات ومكافحات حقيقيات". 

 

واجهة مضيئة، تضيف وافو استنادًا إلى تجارب المئات من المنخرطات في منظمتها، غير أنها لا تحجب "قسوة" الحرب التي تخوضها هؤلاء المصابات بالمهق في بلادهن.. حرب غالبًا ما تنتهي بالعزلة، في المقابل، معترفة، في الآن نفسه، بأنّه "يندر وجود ألبينيات متزوّجات، وإن وجدن، فإنّ عددهن لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة أو أقلّ من ذلك". 

 

روث ميدي مودي، سيّدة في الخمسين من عمرها. قالت إنّ والدها تركها في المستشفى لدى اكتشاف مرضها عند ولادتها، لتكبر، إثر ذلك، وسط "النظرات الساخرة" و"الانتقادات الجارحة" لرفاق الطفولة والمراهقة. وعندما بلغت سنّ الرشد، تزوّجت برجل أسود "وسيم"، على حدّ تعبيرها، وأنجبت 4 أطفال ببشرة سمراء عادية، غير أنّ "ضربة الحظّ" تلك لم تدم طويلا، حيث قرّر زوجها التخلّي عنها بسبب لون بشرتها "الأبيض" وضغوط المجتمع. 

 

وبسبب تأثير المرض على بصرها، اضطرّت روث لترك عملها في مجال التدريس.. "عانيت الكثير لتربية أطفالي بمفردي"، تتابع السيدة الكاميرونية بأسى واضح، "حيث اضطررت لبيع الحطب والقيام بأيّ عمل لكسب قوت أطفالي.. حتى العمل لم يكن بالأمر اليسير لي، نظرًا للون بشرتي، بل إني لا أزال أكافح حتى اليوم من أجل تأمين النفقات المدرسية لأبنائي". 

 

ستيفاني ماسيمو، كاميرونية مصابة بالمهق أيضًا، وقصّتها لا تختلف في تفاصيلها عن سابقتها، في البدايات على الأقلّ، قبل أن تتمكّن من فرض نفسها.. مهمّة شاقّة بالنسبة لـ "بيضاء" تعمل بمطبعة وتسعى جاهدة من أجل إثبات تفوّقها في مجتمع ينظر إليها بازدراء.. لكن، ورغم "لون بشرتها"، إلاّ أنّها استطاعت، مع الوقت، كسب ثقة رئيسها في العمل واحترامه أيضًا. 

 

"حين أسمع ما يقوله زملائي عنّي، أشعر بألم كبير"، تقول من جهتها آنج دجوغو، كاميرونية أخرى مصابة بالمهق ومنخرطة بالمنظّمة، و"في السابق، لم أكن أجرؤ على الخروج من منزلي هربًا من نظرات السخرية التي تحاصرني من كلّ صوب، فكنت أنعزل وأقضي أيامي باكية، لكن، وبفضل هذه الجمعية، تعلّمت كيف أقبل نفسي كما أنا، لا بل وأن أفتخر بما خلقني عليه الله". 

 

"بيضاوات" الجمعية النسائية يجتمعن لمرّة أو اثنتين أسبوعيًا، لتبادل التجارب وتعلّم كيف يكنّ "جميلات ومفتخرات بأنفسهن"، إلى جانب الحصول على نصائح طبية أو ما شابه. 

 

وافو عادت لتوضّح أنّ "الألبيني، وخلافا للأسود، ينبغي أن لا يتعرّض لأشعة الشمس، وإلا فإنّه سيلتقط أمراضًا جلدية قد تتحوّل، في عدد من الحالات، إلى أورام سرطانية، وبالفعل، لدينا 7 حالات من هذا النوع، ونحن نواجه حاليا صعوبات في توفير التمويلات اللازمة لعلاجها، ولهذا السبب، ومن أجل التوقّي، نتبادل النصائح لمعرفة طرق حماية البشرة من الشمس".

 

وبمناسبة اليوم العالمي للمصابين بالمهق، والذي يصادف الـ 13 من يونيو من كلّ عام، تعتزم الجمعية الكاميرونية تنظيم سلسلة من الأنشطة، بينها اختيار ملكة جمال "الألبينيات" في الكاميرون، في سابقة تعدّ الأولى من نوعها في هذا البلد الإفريقي.

 

وافو أوضحت أنه "لم يحدث أبدًا أن كان هناك مرشّحات ألبينيات في مسابقة ملكة جمال الكاميرون، ولذلك نريد إظهار أنّ المصابة بالمهق يمكنها أن تكون جميلة وأن تنافس غيرها بجمالها، وآمل أن تكون هذه المناسبة فرصة لإبلاغ أصواتنا إلى المحسنين ممن بوسعهم مساعدتنا على بناء مركز لاستقبال الألبينو أو هؤلاء الذين تخلّت عنهم عائلاتهم بسبب مرضهم، وتعليمهم مهنًا يكسبون من خلالها حياتهم".

 

"صرخة" أعربت المسؤولة عن أملها الكبير في أن يبلغ صداها حكومة بلادها.
 

شاهد الفيديو:

 

اقرأ أيضًا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان