رئيس التحرير: عادل صبري 10:55 مساءً | السبت 21 أبريل 2018 م | 05 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

"فى بيتنا مريض مزمن".. ماذا أفعل؟

فى بيتنا مريض مزمن.. ماذا أفعل؟

منوعات

مريض - أرشيف

"فى بيتنا مريض مزمن".. ماذا أفعل؟

سمية الجوهرى 03 أكتوبر 2013 11:54

رغم أن عقارب الساعة قد قاربت على الثانية صباحا، إلا أن سكون الليل لم يحل بعد في بيت جيراننا.. فأصوات أقدامهم مازالت تدق فوق رؤسنا، وكأنهم جنود تهرول ذهابا وإيابا دون تركيز لينقذوا جرحاهم من آثار المعركة.. فأوجست في نفسي خيفة من سقوط والدهم مرة أخرى بغيبوبة السكر الذي تكررت مرارا في ذلك الوقت المتأخر.. فالليل الآمن لم يعد يعرف خلوده منذ أن دق المرض المُزمن بيتهم وآوى إلى فراشهم من سنوات.

 

ما هي الأمراض المزمنة؟

إنها تلك هي الأمراض التي قد تدوم سنوات وتستمرّ طوالَ الحياة غالبًا، كالسكري والأورام الخبيثة وأمراض القلب والربو والتهاب المفاصل وارتفاع ضغط الدم، وغيرها كالسكتة الدماغية والأمراض التنفسية.

 

وقد لا يكون للمشاكل الصحِّية المزمنة البسيطة تأثيرٌ كبير في الحياة، ولكنَّ التَّأقلم مع المرض المزمن هو جزء من حياة ملايين الناس يوميًا، ومع ذلك، حتَّى إذا كان المرض المزمن جزءًا من الحياة، يجب ألاَّ يكونَ الجزء الوحيد؛ فمهما كانت المشكلة الصحِّية، هناك أشياء يمكن أن يفعلها المرءُ للسّيطرة على مرضه، حتَّى يعيش بشكلٍ أفضل.

 

آثار نفسية واجتماعية

يعتبر المرض المزمن مشكلة واقعية لها آثار نفسية واجتماعية مختلفة، فقد يفقد توازن الفرد وأسرته، ويسبب لهم التوتر النفسي، وفي الحالات الشديدة فإنه يسبب العزلة والشعور بالعجز واليأس والشعور بعدم الراحة، والاعتماد على الآخرين، وعدم الثقة بالنفس والشك، والخوف، وهذه الضغوط الاجتماعية والنفسية لا تعتبر أعراضا للمرض فقط بل هي عوامل وعناصر مرتبطة بالمرض طوال فترة العلاج.

 

يفقد كثير من المصابين بالأمراض المزمنه قوتهم كليًا، بينما يستطيع آخرون العناية بأنفسهم، وتختلف ردود الأفعال بين من يواجه الصدمة بالإنكار والحزن، أو الغضب والاكتئاب، أو عدم الاهتمام، وبين من يصبر ويحمد الله ويرضى بقضائه وقدره، فينال الثواب على صبره.

 

للأزواج حالة خاصة

يتحول بعض الأزواج المصابين بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم إلى فقدان صوابه، حيث يصبح عصبيا مع المحيطين به، كما يرفض تناول الأدوية أو الالتزام بالحمية، الشيء الذي يشعر المحيطين به بالتعب والإرهاق من الاهتمام به ورعايته.

 

ويمكن القول إن الأمراض ليست هي المسؤولة عن جعل الإنسان سريع الغضب، فعمق الإشكال يأتي من طريقة التعامل مع المرض المزمن ولأن المرض المزمن يتطلب وقتا طويلا في العلاج، فهذا الأمر يتطلب من المريض أن يتقبل مرضه وأن يتعايش معه لأنه سيرافقه مدى الحياة، لأن المريض يشعر بالملل من طول فترة العلاج فتراوده بعض الأفكار بتوقيفه.

 

وهذا يتسبب في المضاعفات والتأثيرات الجانبية للتوقف عن العلاج، والتي تتمثل مثلا عند مريض السكري في فقدان البصر أو الفشل الكلوي أو غيره من الأمراض التي تنتج عن التوقف عن العلاج، وهذه الأعراض الجانبية هي التي تتسبب في حالة نفسية مضطربة بالنسبة للمصاب بمرض مزمن، لكن ما يجب توضيحه هو عدم وجود أية علاقة بين المرض المزمن والحالة النفسية للمريض، لذلك لا يجب الربط بين عصبية المريض ومرضه المزمن.

 

كيف تتعامل الأسرة معه

المشاكل تبدأ حينما يصبح المريض آخر من يعلم بسبب خوف أهله عليه ويشعر بأنه مراقب فيجب ألا تكون عليه رقابه، وإنما يجب أن يتعلم كيف يتعايش مع مرضه، فمثلا في بعض الدول الأوربية المشروع العلاجي للمريض يدخل في إطار التربية والتعايش مع مرضه، لأنه يتعرف على مرضه أولا ويعترف به بينه وبين نفسه، فمريض السكري يصبح طبيب نفسه لأنه يقوم بتحاليله بنفسه ويراقب نسبة السكر في الدم بمفرده.

 

وعلى الأسرة أن تقوم بدور إقناع مريضها بمرضه من خلال حضور جلسات التربية حول مرضه، وبذلك يصبح المريض مساهما في العلاج لأنه سيصبح مقتنعا بضرورة أخذ الأدوية، واتباع الحمية ولن يكون مضطرا للقيام بذلك خفية عن المحيطين به.

 

فالأسرة أيضا يجب عليها أن تعرف المرض الذي يعاني منه المريض، خاصة في الشهور الأولى من اكتشاف المرض، حيث يجب على الزوجة أو أن تقوم بدور الممرضة كي يتم منح المريض الدواء في وقته المحدد أو العكس.

 

كذلك مساعدته على تقبل تغيير نظام حياته ليتماشى مع حالته الصحية والتركيز على توطيد العلاقة بينه وبين أسرته وتشجيعه على تكوين صداقات جديدة، فالإصابة بالمرض المزمن لا تعني نهاية الصداقات والحياة الجميلة، إضافة إلى مشاركته مسؤولياته كمرافقته لزيارة الطبيب والتزكير بموعد الدواء مثلا.

 

التعامل مع الأطفال

إن كان لديك أطفال فلا تجعل المرض الجدار الفاصل بينك وبينهم، نظّم وقتك وخصص جزءًا من يومك لتستمتع به معهم، مارس معهم رياضة تتناسب مع حالتك الصحية، العب معهم بالألعاب المفضلة لديهم، وتحدث معهم عن أمور تستهويهم.

 

ومن الناحية الوظيفية يُستحسن أن تتحدث مع مديرك وزملائك عن حالتك الصحية وما يتوجب عليهم أن يفعلوه في حال مرورك بأزمة مرضية أثناء العمل.

 

نصائح للتعامل مع مرض الطفل المزمن

عندما يواجه الطفل مرضًا مزمنًا قد يجد صعوبة في فهم ما يحصل له، فينظر إلى المرض كأنه لغز يختبئ في جسده الصغير، وفي مواجهة هذا المجهول يمكن أن يشعر بالقلق والتوتر، وقد تظهر عليه أعراض الانهيار العصبي، وقد تترجم مشاعره بعدم رغبة في الذهاب إلى المدرسة، وأحيانًا تتقلص قدراته، ويشعر في داخله بالغضب الذي يوجّهه تجاه والديه أو طبيبه أو قد يرفض العلاج، وفي المقابل قد يفاجأ الأهل برد فعل الطفل تجاه مرضه، فيبدو أنه تقبّل وضعه الصحي بهدوء، ويكتفي بطرح بعض الأسئلة عن أسباب مرضه، فيما يبدو على بعض الأطفال الهدوء والصمت ويحتاجون إلى وقت حتى يستوعبوا مرضهم لذا:

 

حين يسأل الطفل عن مشكلته الصحية، على الأهل إعطاؤه المعلومات الصحيحة والملائمة لسنه وقدرته على الفهم في الوقت نفسه، فلا يجوز المبالغة في تبسيط الأمر أو التحدّث في التفاصيل التي تزيد المشكلة غموضًا، بل ضرورة الإجابة فقط عن السؤال بشكل واقعي وبمستوى سنّه.

 

في المقابل عليهم ألا يبالغوا في تفاؤلهم وأنه سيشفى من المرض خصوصًا إذا كان الشفاء مستحيلًا، بل عليهم أن يوضّحوا له أن تقيده بالعلاج سيجعل حياته أسهل وشبه طبيعية.

 

كذلك من حق الأخوة معرفة ماذا يعاني أخوهم، ولكن في الوقت نفسه يجب التأكيد لهم أن كل شيء في المنزل سيبقى على حاله، وأن زيادة اهتمام الأهل بأخيهم سببها حاجته إلى الرعاية الصحيّة والدعم النفسي من والديه وأخوته أيضًا، وليس لأنهما يحبّانه أكثر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان