رئيس التحرير: عادل صبري 06:34 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

صبرا وشاتيلا.. ذكرى حزينة لمذبحة مفجعة

صبرا وشاتيلا.. ذكرى حزينة لمذبحة مفجعة

ملفات

مذبحة صبرا وشاتيلا

مر 31 عاما والفاعلون طلقاء

صبرا وشاتيلا.. ذكرى حزينة لمذبحة مفجعة

عبد الرحمن المقداد 16 سبتمبر 2013 16:43

"يا ملوك العرب.. وينكن يا ملوك العرب؟".. كانت صرخة العجوز الفلسطينية هي ما استفاق عليه العالم صباح 18 سبتمبر 1982، إلا أن الصرخة تبخرت في الفضاء، كان ملوك العرب مشغولون ببطولة كأس العالم التي تأهلت لها الجزائر أخيرا، فلم يستفيقوا من نشوتهم الرياضية إلا على دماء ما يزيد عن 3000 شهيد فلسطيني ولبناني.

 

في مثل هذا اليوم عام ١٩٨٢ وعلى مدار ٣ أيام متتالية، استمرت مذبحة دموية وحشية اعتبرت من أبشع مذابح التاريخ على الإطلاق في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين، مجزرة كل ضحاياها هم: رجال عزل ونساء وأطفال وشيوخ.


حاصر الجيش الإسرائيلي المخيمين عقب احتلاله لبيروت وسمح لـ ٣٥٠ من الميليشيات التابعة لحزب الكتائب اللبناني بالدخول، حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم من المجرمين والسفاحين، وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين، قتلاً بلا هوادة، أطفالٌ فى سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى فى دمائهم, حواملُ بُقِرَت بُطونهنّ ونساءٌ تمَّ اغتصابهنَّ قبل قتلِهِنّ, رجالٌ وشيوخٌ ذُبحوا وقُتلوا, وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره!


ولم تخل هذه الجرائم من عمليات اختطاف جماعية دعمتها القوات الإسرائيلية، وبالتالي اختفاء العشرات الذين لا يزالون في عداد المفقودين إلى يومنا هذا.


وتحت ذريعة رغبة الكتائب اللبنانية في الانتقام لمقتل قائدها بشير الجميل، وأخرى إسرائيلية بملاحقة عدد من المقاتلين الفلسطينيين المختبئين في مخيم صبرا وشاتيلا.. بدأ مساء 15 سبتمبر 1982، حصار المخيم الذي يسكنه لاجئون فلسطينيون وفقراء لبنانيون، وعلى الرغم من غموض الكثير من تفاصيل المجزرة، إلا أن معظم القصص تجمع على أن الحصار وإضاءة المخيم بالقنابل المضيئة نفذته القوات الإسرائيلية بقيادة ميدانية مباشرة من قائد الأركان رفائيل إيتان ووزير الدفاع أرييل شارون، بالإضافة لميليشيات جيش لبنان الجنوبي، أما تنفيذ المجزرة فكان مسؤولية الذراع العسكرية لحزب الكتائب اللبنانية حينها، "القوات اللبنانية" بقيادة إيلي حبيقة.


أيام الموت


لأكثر من 72 ساعة، بقي المشهد ثابتا.. مقاتلو القوات اللبنانية يغتصبون النساء ويعذبون الأطفال والرجال ويقتلون الجميع.. ثم يهدمون البيوت على الجثث، ويعتقلون من قد يكون لديه معلومة تهم الصهاينة، فيسلموه للقوات الإسرائيلية المرابطة عند حدود المخيم، وانتهت المجزرة، مخلفة وراءها ما يتراوح بين 2500 و3000 شهيد.. والكثير من التفاصيل المجهولة للخطف والقتل والتنكيل، لدرجة أنه حتى يومنا هذا لا زال العديد من الأسر تأمل معرفة مكان بعض المفقودين في المجزرة.

 

دائرة الشجب


 انتهت المجزرة بعد الأيام الثلاثة بما بدأت عليه.. الكثير من خطابات الشجب والإدانة، ولا أكثر، لم يتحرك أي مسئول عربي عندما ملأت صرخة العجوز الفلسطينية شاشات الإعلام الأجنبية، حتى أنه في فلسطين المحتلة نفسها تظاهر العديد من الإسرائيليين خوفا من أن يكون لحكومتهم "يد في المجزرة".. وقام الكنيسيت الإسرائيلي بتشكيل لجنة "كاهان" التي حمّلت شارون والمتعاونين اللبنانيين معه المسئولية غير المباشرة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع لمنعها، كما انتقدت اللجنة رئيس الوزراء مناحيم بيجن، ووزير الخارجية إسحاق شامير، ورئيس أركان الجيش رفائيل ايتان وقادة المخابرات، موضحة أنهم لم يقوموا بما يكفي للحيلولة دون وقوع المذبحة أو لإيقافها حينما بدأت.


 أما في لبنان، فتوج إيلي حبيقة، وزيرا عامي 1992 و1996، قبل أن يلقى حتفه إثر انفجار غامض استهدفه عام 2002.


أسباب المجزرة


ونفذت المجزرة انتقاما من الفلسطينيين الذين صمدوا في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية خلال ثلاثة أشهر من الحصار الذي انتهى بضمانات دولية بحماية سكان المخيمات العزل بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، لكن الدول الضامنة لم تفِ بالتزاماتها وتركت الأبرياء يواجهون مصيرهم قتلا وذبحا وبقرا للبطون.


وكان الهدف الأساس للمجزرة بث الرعب في نفوس الفلسطينيين لدفعهم إلى الهجرة خارج لبنان، وتأجيج الفتن الداخلية هناك، واستكمال الضربة التي وجهها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 للوجود الفلسطيني في لبنان، وتأليب الفلسطينيين ضد قيادتهم بذريعة أنها غادرت لبنان وتركتهم دون حماية.

 

واقع اللاجئين


رغم مرور 31 عاما على مجزرة صبرا وشاتيلا، إلا أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا زالوا يعانون الأمرين، من حصار لبعض المخيمات مثل "عين الحلوة" وأنقاض "نهر البارد" و"البداوي"، إلى القوانين المحلية التي تمنعهم من العمل في عشرات الوظائف، بخلاف استبعادهم من العديد من حقوق التأمين والضمان الاجتماعي، لم تكن المجزرة هي البداية ولم تكن النهاية، ففي لبنان كما في مصر، يُصَوّر الشعب الفلسطيني كشيطان يسعى لسلب حقوق الآخرين واستيطان أراضيهم.. رغم أن العدو الحقيقي واضح للجميع.

 

تاريخ دموي


ولم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أولى المجازر الإسرائيلية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ولم تكن آخرها بالتأكيد، فقد سبقتها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم جنين، ومجازر غزة وغيرها، ورغم بشاعة ما جرى من قتل وتدمير في صبرا وشاتيلا، وهو ما شهده العالم أجمع، فلا يزال الفاعلون طلقاء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان