رئيس التحرير: عادل صبري 11:25 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

كلمة السر في صناعة الكراهية ضد السوريين

كلمة السر في صناعة الكراهية ضد السوريين

ملفات

اللاجئين السوريين - ارشيف

"جهاد النكاح" و"مناصرة مرسي"..

كلمة السر في صناعة الكراهية ضد السوريين

رشا عبيد 16 سبتمبر 2013 14:30

بإشاعة فتوى "جهاد النكاح"، وعرض للزواج من سورية لا يتعدى الـ 500 جنيه.. وبادعاءات مناصرة السوريين المقيميين في مصر لمرسي والإخوان واعتصامهم في رابعة والنهضة.. وبقوائم مقاطعة التجارة السورية.. استطاعت أصابع خفية صناعة كراهية أهل "أم الدنيا" لللاجئين السوريين.

تفشي ظاهرة صناعة الكراهية في المجتمع المصري بمختلف فئاته طالت الإسلاميين ومؤسسات الدولة خاصة القوات المسلحة والداخلية، ومرورا بالفلسطينيين ثم السوريين، بأسلوب لافت إلى الانتباه..
 "مصر العربية تفتح ملف "صناعة الكراهية" وتبدأ باللاجئين السوريين في مصر.

تهديد بالقتل

هربنا من الحرب في بلدنا حفاظًا على أطفالنا، ولم نتوقع أن نتعرض للتهديد بالقتل من قبل الجيران – كيف انقلبوا علينا 180 درجة؟" بهذه الكلمات المؤثرة تحدثت والدة الطفلة ( تقى - 8 سنوات) والتي وقعت ضحية التحريض الإعلامي ضد اللاجئين السوريين في مصر - بحسب ما نقلته إذاعة "هنا أمستردام" في برنامجها الأسبوعي " خلف الصورة".

القصة كما نقلها البرنامج الإذاعي تتلخص في أن الطفلة "تقى" خرجت لشراء ملحًا لأمها حتى انهار عليها أولاد الجيران بالضرب بالطوب مرددين " ارجعوا بلدكم " وأصيبت تقى إصابات بالغة في عينها.

وأضافت الأم: تلقينا اتصالات كثيرة تتهمنا بأننا نضرب المصريين ونقتلهم، وعندنا كشك لبيع الأطعمة السورية هددونا بحرقه فتركناه ونفكر حاليًا في مغادرة الأراضي المصرية.


اعتقالات بالجملة

على إحدى صفحات الـ "فيس بوك" الخاصة باللاجئين السوريين في مصر كتب أحدهم: "المواطن السوري اللاجئ في مصر يعاني مما هرب منه، فقد أصبح السوري عرضة للاعتقال أثناء تحركه من مكان إلى آخر، كما لم تتوقف الاعتقالات التعسفية بحق السوريين والترحيل التعسفي حتى لحاملي الإقامة، ويتم اعتقال أشخاص بناء على طلب "القنصل السوري" في مصر فقط لأنهم مع الثورة السورية، ومن أكثر المطارات سوءا بالتعامل مع العابرين السوريين النظاميين هو " المطار المصري"، حيث يتم تفتيش بعض العائلات وتعريتهم بالكامل، رجالا من قبل رجال ونساءً من قبل نساء، كما يتم توجيه كم هائل من الشتائم لأغلبهم.

ويقول سوري آخر رفض ذكر اسمه خشية الملاحقة الأمنية: "الإجراءات المعقدة وتأجيل الموافقات أثناء الحصول على تأشيرة لدخول مصر، وضرورة التصريح الأمني الذي يأتي غالبًا بالرفض أو التأجيل، تبعث برسالة غير مباشرة للسوريين بضرورة انتظارهم الموت في بلادهم بدلًا من القدوم إلى مصر، وتؤكد بأن هناك نية مبيتة بعدم الرغبة في استقبالهم فعلى أرض "أم الدنيا".


تبدل المعاملة
وفي إحدى محطات المترو جلست سورية تحكي عن ويلات القصف في سوريا، تقول: جئنا إلى مصر هربًا أنا وزوجي بأولادنا الستة تاركين في حلب كل أعمالنا وأموالنا ومنزلنا، ولم نتوقع هذه المعاملة الطيبة التي قوبلنا بها والتي سرعان ما تبدلت إلى كره ونفور حتى أن ابني الأكبر طُرد من عمله بحجة أن السوريين إخوان، وبرر صاحب العمل موقفه قائلا "مش عايزك تخرب دماغ الناس اللي الشغالة عندي".

وفي تساؤل منها حسمت اجابته ب "لا" تقول: ماذا لو تبدلت الأمور واضطر جزء من الشعب المصري إلى اللجوء في سوريا، هل كانوا سيقبلون أو كنا سنقبل بهذه المعاملة القاسية؟!"

ويبدو أن صوت القصف والضرب قد رن في أذنيها فسكتت للحظات وعاودت لتقول في حسرة: " ومع ذلك نار مصر ولا جنة بشار"


صناعة إعلامية
يقدر عدد السوريون الذين وصلوا إلى مصر بحوالي 200 ألف لاجئ وفقا لإحصائية مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وقد قابلهم المصريون بترحيب شديد وحفاوة منقطعة النظير، إلا أنه مع تطور الأحداث السياسية في مصر بدأوا يتعرضون لحملة تشويه من قبل بعض الإعلاميين، وصلت حد التحريض على قتلهم والدعوة لضربهم بالأحذية وسبهم أو الإساءة لشرف النساء السوريات في مصر وأنهن يعرضن أنفسهن على المعتصمين في رابعة فيما يعرف باسم " نكاح الجهاد" أو زعم تسول السوريون لطعام المصريين، وغيرها من الإهانات حتى بلغ الأمر أن ادعت الإعلامية لميس الحديدي بأن "كل من في رابعة هم من السوريون المرتزقة الذين يعتصمون ويهددون الأمن المصري مقابل المال".


هذه الاتهامات وغيرها كالدعوة إلى مقاطعة محلاتهم كانت السبب الرئيسي في استهداف الآلاف من اللاجئين السوريين وعدم تقبلهم في مصر حتى وصل الأمر إلى نهب وسلب محلاتهم والتضييق عليهم في الشوارع وسبهم وشتمهم على الملأ وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هنا شعروا بعدم الأمان في مصر وبدأو في البحث عن ملجأ جديد والرحيل من مصر إلى الأردن وبيروت وتركيا وغيرها.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحدث الكثير من السوريين حول ترحيل السلطات المصرية لسوريين مقيمين في مصر إلى بلادهم رغما عنهم وإرسالهم لموت محقق كانوا قد تخيلوا النجاة منه.


ترحيل مباشر وغير مباشر

يعلق على وضع الللاجئين السوريين السينمائي السوري عبد الإله فرهود، المقيم في القاهرة قائلًا: "يواجه السوريون في مصر بعض المشاكل ومنها ترحيل العديد ممن يفتقدون لأوراق إقامة رسمية، خاصة مع التشديد الأمني على تأشيرات السوريين في مصر في الفترة الأخيرة".

 ويتابع: "بعض السوريين تركوا أسرهم في مصر وسافروا إلى بيروت أو الأردن ربما لإنهاء أعمالهم ثم الرجوع إلى مصر بعد ذلك، ولكن تغير الأوضاع السياسية في مصر مع التشديد الأمني حال دون عودتهم إلى أسرهم، من هنا تضطر أسرهم إلى الرحيل عن مصر والسفر حيث يوجد رب العائلة".

كما يذكر فرهود، أن بعض الطلاب السوريين سافروا لإنهاء امتحاناتهم في نهاية الفصل الدراسي ولم يستطيعوا العودة لنفس الأسباب فاضطرت أسرهم لتغيير إقامتهم بدولة أخرى كالأردن مثلا، حتى يتجمع شمل العائلة من جديد، واصفًا تلك الحالات بالترحيل الغير مباشر للسوريين من مصر.

ويواصل: "زادت عملية التشديد الأمني على الشباب تحديدا وبالأخص بعد ترويج إشاعات بأنهم يشاركون الإخوان في مظاهراتهم، وتم ترحيل أربعين شابًا خلال الأسبوعيين الماضيين".

ويؤكد عبد الإله أن هذه الظروف دفعت بالعديد من الشباب السوري في مصر للتفكير في الهجرة إلى أوروبا بشكل غير شرعي عبر قوارب الموت، إلا أن السلطات المصرية ألقت القبض عليهم في مكان تجمعهم في رشيد قبل تحرك المركب وتم ترحيلهم إلى "اللومان" وحاليا يرحلونهم إلى سوريا لخرقهم القوانين المصرية.


السوريون لا يتبعون الإخوان
وبدوره يرى عبد الكريم ريحاوي، رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الأخبار كثرت وانتشرت في الفترة الأخيرة حول ترحيل السوريين، وعلى لسانه يقول: يمكن تقسيم من تم ترحيلهم إلى قسمين: قسم ارتكبوا المخالفات القانونية نتيجة أعمال الهجرة الغير شرعية خارج مصر
 وأما القسم الآخر فيرتبط بالأوضاع السياسية وانخراط بعضهم في المظاهرات المؤيدة للشرعية .

ويواصل ريحاوي: "هذا الوضع نستطيع أن نتفهمه جيدا، فالدولة المصرية من حقها عدم السماح بمخالفات قانونية على أرضها في ظل الظروف المتوترة والوضع السياسي غير المستقر في البلاد، وهذا ما دفع السلطات المصرية إلى تشديد الإجراءات على السوريين وفرض تأشيرة على دخولهم مصر بعد أن كان الدكتور محمد مرسي قد أصدر قرارًا بدخول المصريين بدون تأشيرة أو شروط".

ويضيف: أخذنا وعودًا من شخصيات مصرية بأن هذه الإجراءات ستقل بشكل تدريجي مع عودة الحياة لطبيعتها، ونتمنى من الحكومة المصرية ألا يطول الأمد في هذه الإجراءات وتمر السحابة بسلام، وأن تأخذ في عين الاعتبار الظروف النفسية القاسية التي يعيشها السوريون وهروبهم من جحيم ما يحدث في بلادهم وأن تفتح لهم أحضانها بدلا من وضع العراقيل أمام حصولهم على تأشيرة دخول لمصر.

ويوجه ريحاوي حديثه للمصريين: "اعلموا أننا تأكدنا من أن الجالية السورية الموجودة بمصر وبالأخص من جاءوا بعد الثورة السورية، غير متورطين في أي عمل يمس الوضع الأمني في مصر وأصدرنا العديد من البيانات التي تؤكد أننا نقف على مسافة واحدة من كل ما يحدث في مصر، وأننا لسنا طرفا في الأزمة السياسية بين المصريين".

ويتابع: "إذا ثبت تورط بعض السوريين فهو بالتأكيد منبوذ من الجالية السورية ولا يمثل غير موقف شخصي وتصرف فردي ولهذا نتمنى ألا تأخذ قرارات انتقامية تجاه الجالية السورية ككل لسلوك بعض الأفراد الخارجين، حيث تم القبض على الكثير من المظلومين وخاصة بعد حملة الإعلاميين التحريضية تجاه السوريين في مصر، دون الارتكاز على أي دليل، وفي ظل هذا التوتر والجو المحتقن تم اعتقال آخرين دون أي تهمة وتم الإفراج عن بعضهم والبعض الآخر تم ترحيله إلى دول أخرى مثل تركيا والأردن أو الدولة التي يطلبون الترحيل إليها والتي غالبا ما تكون بيروت ومن ثم العودة ثانية إلى سوريا حيث تضيق الخيارات أمامهم، ومن يثبت تورطه في الأحداث، لا خيار أمامه ويتم ترحيله إلى سوريا".


وعن الوضع العام للاجئين السوريين يقول: "السوريون في مصر وضعهم اختلف عما جاءوا إليه حيث تبدلت الحفاوة والترحيب إلى حالة من العداء، ولكنه- على حد وصفه- وضع مؤقت، فتاريخ العلاقات بين البلدين طويل وعميق وهذا التوتر سيزول لا مجال، مشيرًا إلى أن الإخوان لا يتبعون الإخوان وأن تلك الشائعة خاطئة".

ويوضح: أيضًا شائعة أن ما يحدث في سوريا صراع الإخوان مع نظام بشار، مفهوم خاطئ لأن إخوان سوريا فصيل ضعيف، ولكن القضية تكمن في أن النظام الحاكم لمصر قبل 30 يونيو، استقطب اللاجئين السوريين بداية دخولهم مصر واستثمر معاناة هؤلاء اللاجئين بهدف دعم التيار الإسلامي في سوريا وليس بهدف دعم اللاجئين وهذا انعكس بشكل سلبي على اللاجئين بعد عزل مرسي فظهرت بعض التصرفات الفردية من المتحمسين والغيورين على وطنهم".

وباسمه وباسم السوريون يختتم ريحاوي حديثه قائلًا: "عهدنا الشعب المصري متسامحًا ومضيافًا ومتفهمًا للقضية السورية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان