رئيس التحرير: عادل صبري 03:47 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

ماهر الأسد.. رجل المهام القذرة

ماهر الأسد.. رجل المهام القذرة

ملفات

ماهر الأسد

مفتاح نجاة نظام بشار..

ماهر الأسد.. رجل المهام القذرة

لم تلتقط له صورة أو تنقل عنه كلمة في وسائل الإعلام السورية.

مصطفى السويفي 15 سبتمبر 2013 18:25

ملتحفًا عباءة السرية، يُعد الشقيق الأصغر للرئيس بشار الأسد عنصرًا حيويًا لنجاة النظام وبقاء آل الأسد في الحكم.

 

يترأس ماهر الأسد قوات النخبة التي تحمي العاصمة دمشق من الثوار الرابضين بضواحيها، ويعتقد على نطاق واسع أنه ساعد في تنظيم حملة النظام الشرسة لقمع الثورة التي دخلت عامها الثالث. كما يشتهر ماهر أيضًا بين الثوار بقسوته.

 

يلقي دوره الضوء على عائلة الأسد، رغم أنه على نقيض تام من شقيقه الرئيس. أما شقيقه الأكبر الراحل باسل فكان أمير العائلة، وتم التمهيد له ليخلف والده حافظ في الرئاسة، لكنه توفي في حادث سيارة عام 1994، وهو ما جلب شقيقه بشار - طبيب العيون اللندني- للسلطة دون أي خبرة عسكرية أو سياسية عقب وفاة والده عام 2000.

 

الشقيقان- "الشهيد" والرئيس- كثيرًا ما يتصوران معًا في اللافتات، لكن ماهر (45 عامًا) يفضل البقاء بعيدًا عن الأضواء. ويصفه أصدقاؤه وزملاؤه بالجيش وحتى أعداؤه بأنه رجل عسكري حتى النخاع.

 

الجنود الخمسة عشر ألفا في الفرقة الرابعة المدرعة التي يقودها ماهر أغلبهم من الطائفة العلوية التي ينتمي لها الأسد والتي تمثل أقلية في سوريا، وتنظر إلى الصراع الدائر هناك على أنه من اجل نجاتها. كما أنهم الأعلى أجرا والأفضل تسليحًا والأمهر تدريبًا بين وحدات الجيش السوري.

 

خلال العام الماضي كررت قواته هجماتها على الثوار المتمركزين بضواحي دمشق، وقصفوا وداهموا الضواحي الفقيرة التي يسيطرون عليها.

 

كما يعتقد أيضًا أن ماهر قاد حملة دامية على المعارضة منذ بدأت الثورة في مارس 2011 بمظاهرات سلمية ضد حكم الأسد. وفي ابريل وضع مركز توثيق الانتهاكات الحقوقية تقريرًا أعده من خلال مقابلات مع عدد من المعتقلين السابقين الذين وصفوا تكديسهم في زنازين خانقة وتعرضهم للضرب على يد الحراس في سجون سرية بقواعد الفرقة الرابعة حول دمشق حيث يحتجز المئات ممن يشتبه النظام في معارضتهم له.

 

يقول محمد الطيب، الناشط المعارض الذي تحدث عبر سكايب من ضاحية دوما التي يسيطر عليها الثوار، وهي من بين المناطق التي دكتها الفرقة الرابعة "معروف عنه أنه جزار لا يرحم".

 

ووسط الدائرة المقربة من بشار ظهرت استجابة ماهر ثابتة لا تتزعزع طوال فترة الثورة ومحاولات قمعها. يقول فواز جرجس، مدير مركز الشرق الاوسط بكلية لندن للاقتصاد "منذ البداية كان ماهر مقتنعا أن الثورة يجب أن تقمع قبل إجراء اي محادثات سلام، بقاء النظام يعتمد على قدرة ماهر على منع الثوار من التسلل لدمشق والاطاحة بحكم أخيه.. فإذا سقطت دمشق ذهب النظام".

 

كما لعب ماهر دورا أيضا في إعادة تشكيل الجيش السوري وسط استمرار الصراع. فبعد عدة انشقاقات عن الجيش وسيطرة الثوار على أراضٍ استعاد الجيش هذا العام اليد العليا من خلال سلسلة من الهجمات التي أدت إلى وقف تقدم الثوار واستعادة النظام لبعض المدن منهم.

 

ويضيف جرجس "الجيش السوري تغير من مؤسسة صدئة مليئة بمجندين مرهقين إلى آلة حرب ذات مقاتلين مهرة أقوياء".

 

وتزداد أهمية ماهر، فزوج شقيقته آصف شوكت، الذي كان نائبا لوزير الدفاع وشخصية رئيسية في جهاز الاستخبارات، قتل إضافة إلى وزير الدفاع في تفجير في يونيو 2012. وزوجته بشرى، اكبر الشقيقات، التي كانت مستشارة لبشار، يعتقد أنها غادرت البلاد منذ مقتل زوجها، وتقيم بالخليج. ويحتل عدد من أبناء عمومة بشار مناصب أمنية هامة، الا أن ماهر هو الاهم على الاطلاق.

 

في اعقاب هجوم الحادي والعشرين من أغسطس الكيماوي المزعوم قرب دمشق الذي قتل فيه المئات، قال ناشطو المعارضة إن صواريخ تحمل عناصر كيماوية أطلقت من جانب اللواء 155 التابع للفرقة الرابعة، والذي يسيطر على مواقع صاروخية شاسعة على الجبال المطلة على العاصمة، لكنهم لم يتمكنوا من تقديم دليل.

 

وتلقي الولايات المتحدة باللوم على الجيش في الهجوم، لكنها لم تحدد أيا من وحداته، رغم أن فرقة ماهر هي المسؤولة عن تأمين العاصمة. ونفت الحكومة السورية شن أي من قواتها للهجوم، متهمة مسلحين إسلاميين أجانب وسط الثوار بذلك.

 

تعكس علاقة ماهر بشقيقه بشار (48 عاما) في بعض نواحيها علاقة والده حافظ الأسد بشقيقه الأصغر رفعت الذي كان يترأس بدوره أيضا وحدة عسكرية وكان ينظر إليه باعتباره مثبت أقدام النظام عقب مجيء حافظ الأسد للسلطة في انقلاب عسكري عام 1970. لكن رفعت اختلف مع حافظ عقب محاولته الاستيلاء على السلطة في منتصف الثمانينيات، ويقيم في المنفى في أوروبا منذ ذلك الحين. الا أن العميد ركن ماهر الأسد لم يظهر أي طموح من هذا النوع للرئاسة، كما لم تظهر أي علامات على حدود احتكاكات مع شقيقه بشار.

 

والعام الماضي عندما كان الثوار يضربون قلب دمشق مباشرة سمعت عدة هتافات مفاجئة تدعو ماهر لحكم البلاد وبشار للعودة لممارسة الطب، في تأكيد لمنظور بأن الشقيق العسكري الاصغر مؤهل أكثر للحكم عن شقيقه طبيب العيون السابق. لكن تلك النداءات كانت متناثرة وسرعان ما انتهت ولم تتحول أبدا إلى حملة أوسع.

 

ومن وراء ستار السرية الكثيف ظهرت عدة تقارير عن مزاج ماهر الحامي وقسوته، إلا أن عددا قليلا منها فقط هو ما تم تأكيده. إذ يقول ناشطون معارضون إن ماهر هو من وقف وراء مجزرة في يونيو 2008 بسبب أعمال شغب قام بها معتقلون إسلاميون بسجن صيدنايا القريب من دمشق، قتل فيها ما لا يقل عن 17 سجينا، بحسب منظمة العفو الدولية، إلا أن آخرين حددوا الحصيلة بعدة عشرات.

 

ويظهر تسجيل مصور بالموقع رجلا يزعم ناشطون إنه ماهر يلتقط صورا بهاتف جوال لجثث مشوهة وأطراف مبتورة لقتلى. ويشبه الرجل ماهر بالفعل لكن ذلك لم يتأكد.

 

يقول هشام جابر، العميد الركن المتقاعد بالجيش اللبناني الذي درس الجيش السوري والذي على صلة بضباط بالفرقة الرابعة، إن ماهر معروف "بشجاعته وفي بعض النواحي بأنه عدواني ويملك خبرات عسكرية واسعة"، وهو يحظى باحترام واسع بين رجال الجيش، لكن قسوته وحزمه موضع خوف أيضًا.

 

ومثل شقيقه تزوج ماهر من اسرة سورية سنية، وله من زوجته منال جدعان ثلاثة أطفال- ابنتين وصبي عمره 18 شهرا- ويقيمون بفيلا قرب القصر الرئاسي بدمشق.

 

وماهر يعشق الفروسية ويمتلك مزرعة وجيادا في منطقة يعفور القريبة من دمشق، بحسب ما ذكره صديقين للعائلة تحدثا للاسوشيتد برس بشرط تكتم هويتيهما.

 

كما يمارس هواية جمع القمصان الرياضية الممهورة من رياضيين والدراجات النارية القديمة.

 

يقول قاسم سعد الدين، العقيد السابق بالجيش السوري والناطق باسم المجلس العسكري الأعلى للمعارضة إن ماهر يضمن ولاء من حوله ببذخه الشديد عليهم، ويضيف "يمنحهم أموالا وسيارات ومنازل وكل وسائل المتعة واللهو... إنه يسيطر على البلاد ومواردها.. هذا ما يفعله".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان