رئيس التحرير: عادل صبري 10:44 صباحاً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الإمارات تقود جبهة الخليج ضد الإخوان

الإمارات تقود جبهة الخليج ضد الإخوان

ملفات

لرئيس الإمارات وملك السعودية وامير الكويت

الأسوشيتد برس:

الإمارات تقود جبهة الخليج ضد الإخوان

مصطفى السويفى 15 سبتمبر 2013 17:58

أكدت وكالة الأنباء الأمريكية (الأسوشيتد برس) في تحليل بثته اليوم الأحد، أن الإمارات تقود جبهة خليجية ضد جماعة الإخوان المسلمين لا تتوانى خلالها في حشد الدعم المالي والسياسي وممارسة مزيد من الضغوط لضرب مشروع الإسلام السياسي الذي تتبناه الجماعة وتجربتها في الحكم.

فيما يلي نص التحليل:

 

قبل أكثر من ستة أشهر، طلب من الدكتور محمود الجيدة الخروج من الخط خلال وجوده في منطقة العبور عبر دبي في طريقه إلى وطنه قطر. واحتجز منذ ذلك الحين، وسمح له بزيارة أسرته مرة واحدة شهريا بعد رحلة عصبت فيها عيناه من منشآه اعتقال غير معلنة.

 

ولم تصدر السلطات الإماراتية أي بيانات عامة بشأن القضية، لكن أسرة الطبيب ذا الاثنين والخمسين عاما لم يكن لديها شك في السبب وراء اعتقاله، وهو أنه جاء في سياق الضغوط المتفاقمة في أنحاء دول الخليج المدعومة من الغرب ضد جماعة الإخوان المسلمين، المضطهدة حاليا، ومن يعتقد بأنهم حلفاؤهم.

 

هذه الحملات في الخليج بدأت قبل أكثر من عام على سقوط جماعة الإخوان سياسيا في مصر في يوليو الماضي، لكنها اتخذت حاليا بعدا إقليميا أوسع نطاقًا، ورافقتها حملة اعتقالات تقوم بها القيادة الجديدة المدعومة عسكريا في القاهرة ضد الإخوان.

 

وجاءت إطاحة الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو لتزيد من جرأة دولة الإمارات وغيرها من دول الخليج في تكثيف الاعتقالات بحق من يشتبه بأنهم من أنصار الإخوان، حيث ينظر إليهم باعتبارهم تهديدا لملوك وشيوخ وأمراء دول الخليج.

 

وبدورها، زادت عدة دول خليجية من تقديم موارد مالية حاسمة للقيادة المصرية الحالية المدعومة من الجيش بينما تواصل حملتها ضد جماعة الإخوان التي ينتمي إليها مرسي. وتعهدت الإمارات والسعودية والكويت بمنح القاهرة 12 مليار دولار في صورة مساعدات. واعتقل عدة آلاف من أعضاء الإخوان وإسلاميين آخرين منذ الانقلاب.

 

كريستوفر ديفيدسون، خبير الشؤون الخليجية بجامعة دورهام البريطانية، قال "دول الخليج ومصر تتقاسم سويا الاعتقاد بأن جماعة الإخوان المسلمين عدوهم المشترك.. إنه تحالف قوي."

 

وطالما نظر حكام الخليج إلى جماعة الإخوان بأنها خطر، ففي السعودية، على سبيل المثال، ينظر إلى نسخة الإخوان في الإسلام السياسي باعتبارها تحديا للعائلة المالكة هناك والمدعومة بالتفسير الوهابي المتشدد للإسلام. كما ينظر إلى الجماعة كجزء من موجة اضطرابات الربيع العربي، والتي تمكن حكام الخليج حتى الآن من احتوائها، لكن ليس من دون فرض قيود صارمة على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من أدوات المعارضة السياسية الناشئة.

 

والآن، أصبح مسؤولو الخليج قلقين من أي شيء يمكن أن يمثل موطئ قدم محتمل للإخوان. وعلى المستوى الخطابي على الأقل، بدأت الجماعة تحل محل إيران في التهديد الأكثر إثارة للقلق في أعين الكثير من المسؤولين. الاستثناء الوحيد هي قطر، التي رسخت وجود الإخوان إقليميا ودعمت مرسي بشدة.

 

في يوليو، حذر قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم، من "مؤامرة دولية" يقودها الإخوان للإطاحة بحكومات دول خليجية وللاستيلاء على ثروات المنطقة الضخمة. والأسبوع الماضي، نشر رسالة عبر حسابه على موقع "تويتر" موجهة إلى الإخوان وأنصارها قائلاً: "أنتم مبغوضون من المحيط إلى الخليج ومكرهون كرهًا شعبيًا."

 

حسن الجيدة، نجل الطبيب المعتقل، قال "والدي ضحية هذا النوع من التفكير.. معتقدات والدي السياسية لا تهدد أحدا. هو ليس أصولي أو يسعى إلى الإطاحة بأحد. ما هي الاتهامات؟ ما الذي يزعمون أنه فعله؟"

 

وتزعم أسرة الجيدة أنه ليس له أي دور فاعل مع جماعة الإخوان، مضيفة أنه يعمل كمساعد مدير الخدمات الطبية في مؤسسة قطر للبترول.

 

أما الاتهامات الموجهة ضد الآخرين فهي أشد قسوة، وهي: السعي للإطاحة بالنظام الحاكم في الإمارات.

 

في مطلع يوليو، عوقب تسعة وستون شخصا - بينهم نجل أحد الشيوخ الحاكمين للإمارات - بالسجن لمدد تصل إلى خمسة عشر عاما بعدما أدينوا بصلاتهم بجماعة الإصلاح الإسلامية، والتي يشتبه في ارتباطها الأيديولوجي بجماعة الإخوان. وبعض هؤلاء السجناء أعلنوا إضرابا عن الطعام قبل أكثر من شهر، وزعموا تعرضهم لانتهاكات داخل السجون.

 

واعتقل ثلاثة أشخاص على الأقل على خلفية نشر آراء على وسائل التواصل الاجتماعي عن المحاكمة، وفق منظمة "مراسلون بلا حدود" التي تدافع عن حرية الصحافة. وأحدهم هو المدون وليد الشحي المحتجز منذ مايو.

 

وتقول الإمارات أيضا إنها تعتزم إجراء محاكمة أخرى رفيعة المستوى ضد ثلاثين مصريا وإماراتيا مشتبه بتورطهم في مؤامرة انقلابية مزعومة ذات صلة بالإخوان.

هذا فضلاً عن الاعتقالات القائمة بالفعل مثل حالة الجيدة.

 

وسمح للطبيب برؤية أفراد أسرته مرة شهريا منذ اعتقل في السادس والعشرين من فبراير، حسبما قال نجله حسن. وأضاف أن والده نقل معصوب العينين لموقع الاجتماع في أبوظبي، بحيث لا يعرف أين يحتجز.

 

وقال "لم تكن لدينا أي خصوصية على الإطلاق أثناء لقائنا معه.. مسؤولو الأمن كانوا يجلسون على الطاولة معنا."

 

الشهر الماضي، زعم الصحفي المصري أنس فودة أنه احتجز في سجن سري بالإمارات مدة شهر للاشتباه في صلته بالإخوان. وتم ترحيل أنس وهو حاليًا يعيش في قطر.

 

وقال فودة "ذهبت إلى مكان أشبه بالجحيم من دون سبب"، نافيًا أنه داعم فاعل للإخوان بقوله "لست أنا الوحيد."

 

في القاهرة، قالت سارة سنبل إن السلطات الإماراتية في ديسمبر منعت في المطار مغادرة والدها، محمد علي سنبل، الداعم لجماعة الإخوان والذي يعمل في دبي منذ عقود. وقامت السلطات باعتقاله في وقت لاحق.

 

وقالت "جاءت قوة ربما من عشرة رجال وأخذته.. اتصلنا بالشرطة (وقالت) إنها ليس لديها أي فكرة عن الأمر وقد يكون ذلك متعلقا بالأمن القومي."

 

وهناك صحيفة موالية للحكومة في السعودية عادة ما اتسمت ببيانات الملك عبد الله قامت بوصف احتجاجات أنصار الإخوان في مصر ضد القيادة الجديدة للبلاد بأنها "تحريض". والشهر الماضي، أقيل الداعية طارق سويدان وهو كويتي الجنسية من فضائية الرسالة المملوكة للسعودية لصلاته بجماعة الإخوان.

 

في الكويت، حيث تحظى الجماعات التابعة للإخوان ببعض المساحة السياسية، دعا نائب في يناير السلطات إلى الانتباه لما وصفه "بالخلايا النائمة" للإخوان التي تعارض حكم الأمير المدعوم من الغرب.

 

"ما يحدث في دولة الإمارات العربية المتحدة أمر محزن للغاية في الواقع.. نأمل في وضع نهاية لهذا قريبا"، حسبما قال النائب الكويتي السابق محمد الدلال، الذي تحظى الحركة التي ينتمي إليها - "الحركة الدستورية الإسلامية" - بصلات بجماعة الإخوان، رغم أن هذه الصلات توترت بعدما شوهد بعض قادة الإخوان يدعمون العراق في غزوه الكويت عام 1990.

 

وترفض السلطات الإماراتية التعليق مباشرة عن الاعتقالات ضد الإخوان المسلمين، لكنها استخدمت الصحفيين والجماعات المدعومة من الدولة لتوضيح مواقفها.

 

سالم حميد، مدير مركز المزماة للدراسات والبحوث - الذي قال حميد إنه أنشيء ليمنح صوتا للمواقف الرسمية - وصف عناصر جماعة الإخوان بالإرهابيين الساعين للقضاء على المجتمع الإماراتي ذي الطابع العالمي.

 

وبجرأة توقع قائلا "إنها نهاية قصتهم.. لا مزيد من الإخوان المسلمين بعد الآن."

 

ويعتقد ديفيدسون أن الإخوان يلعبون أيضًا دورًا متوافقًا يقدمهم "كأشباح" بينما تواصل دول الخليج سيطرتها السياسية المتنامية منذ الربيع العربي.

وقال ديفيدسون "هم يحتاجون إلى تصوير أنفسهم باعتبارهم أعداء للدولة.. وهذا يبرر الإجراءات الصارمة لحماية الدولة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان