رئيس التحرير: عادل صبري 01:42 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

عالم أزهري يرد على أسئلة يوسف زيدان السبعة حول الإسراء

عالم أزهري يرد على أسئلة يوسف زيدان السبعة حول الإسراء

ملفات

الكتاب الروائي يوسف زيدان والدكتور محمد الأزهري الأستاذ بجامعة الأزهر

عالم أزهري يرد على أسئلة يوسف زيدان السبعة حول الإسراء

فادي الصاوي 12 مارس 2016 16:04

رد الدكتور علي محمد الأزهري، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، علي الأسئلة السبع التى أثارها الكاتب يوسف زيدان في مقال له بعنوان " أسئلة الإسراء السبعة"، في الأول من مارس الجاري، موضحًا أن هدف المقال كان الطعن في صحة معجزة الإسراء والمعراج، وأنه الطرح ذاته مُكرر.

 

وتنشر "مصر العربية"  في السطور التالية أسئلة يوسف زيدان والرد عليها من جانب الدكتور على "محمد الأزهري"..

 

 

 السؤال الأول: المقصود من المعجزة أمر خارق للعادة يجريه الله على يد مدعي النبوة تصديقًا له في دعواه، فهل الإسراء معجزة؟

سؤال قديم أثاره أهل "الإلحاد" قديمًا حتى يشككوا في صدق رسول الله – صلى الله عليه وسلم-، والجواب نعم معجزة، وليس المقصود منها التحدي، ولا كانت ظاهرة للناس، فهل مفهوم "المعجزة" عندك يا "فيلسوف" أن تستلزم التحدي، هل ما حدث لسيدنا موسى –عليه السلام- من شق البحر معجزة قُصدَ بها التحدي، أم كانت معجزة حسية، ولما كانت رحلة الإسراء والمعراج عبارة عن أمر يفوق تصورات البشر كان إطلاق لفظة "المعجزة" من باب المجاز، والمعنى أن البشر عجزوا عن تصور حتى هذا الأمر في هذا الزمان، فكانت خرقًا لقوانين البشر،  يقول الدكتور  "راتب النابلسي" : "لأن الإنسان أحيانًا يتوهَّمُ أن السبب وحده هو الذي يخلق النتيجة، فإذا اعتقد ذلك اعتقادًا جازمًا وقع في الشرك، إن الذي يخلق النتيجة ليس هو السبب، ولكنه الله سبحانه وتعالى، والسببُ في أيةِ لحظةٍ يعطَّل أو يلغى"، يقول "الشيخ رحمت الله الهندي": والإسراء أمر ممكن عقلًا : فلأن خالق العالم قادر على أن يسري بمحمد عليه الصلاة والسلام بهذه السرعة، وغاية ما في الأمر أن المعجزة تمت خلاف العادة، والمعجزات كلها تكون كذلك .

 

السؤال الثاني : قال "زيدان" لو كان الإسراء معجزة فلماذا أوجز القرآن في ذكره ؟

ورد الأزهري، لماذا لم يذكر القرآن الكريم كل صلاة على حدة، وأوضح عدد ركعاتها، وأوقاتها؟، إن الله تعالى قال : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الإسراء:1)، فرأى الآيات الكبرى وأخبرنا بها وهو الذي لا ينطق عن الهوى، وقال في الحديث الصحيح وإن كان سبحان الله تعالى ربما ينطبق على المشكك في السنة، عَن الِمقْدَام بن مَعْدِي كَرِبَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ- قالَ: قالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّـهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ألا إنِّي أوتيتُ القُرآنَ ومثلهُ معهُ، ألا يوشكُ رجلٌ شبعان علىٰ أريكتهِ يقولُ: عليكم بهذا القُرآن، فما وجدتم فيه حلال؛ فأحلِّوه، وما وجدتم فيه من حرام؛ فحرِّموه). (أخرجه أحمد في "مسنده": (4/130) (17213)، وأبو داود في "سُننه": (4604)، والطَّبراني في "مسند الشَّاميين": (2/137) (1061) ـ فمن بين لنا مناسك الحج والعمرة، ومن علمنا أحكام الصيام، ومن وضح مقادير الزكاة، هل جاءت هذه الأحكام في القرآن أم أجملها القرآن وفصلتها السنة يا "زيدان" .

 

السؤال الثالث: قال "زيدان" مَنْ هو الذى سرى، وكيف كان مسراه؟.. وفى تبيان معنى هذا السؤال نقول: الآية الأولى من سورة الإسراء، سورة بنى إسرائيل، أعقبها مباشرة الكلام عن موسى بن عمران وبنى إسرائيل، تصريحًا لا تلميحًا أو إشارة! وهى عشر آيات كلها تتحدث عن الكتاب الذى أوتى موسى"؟


أيسر من السؤال، فإن الله تعالى قال في أول آية من سورة الإسراء : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) ـ فهل عندك شك أن نبينا –صلى الله عليه وسلم- هو الذي أُسري به، دلت كلمة "عَبْده" على ذلك، فمن طالع آيات القرآن الكريم وجد أن كلمة "عبده" ذُكرت في القرآن في سبعة مواضع، كانت على النحو التالي:ـ

الاسراء : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ)
 الكهف : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا)(الآية :1) .
مريم : (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا)(الآية :2)
الفرقان : (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)(الآية:1) .
الزمر : (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) (الآية:36) .
 النجم : (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)(الآية:10) .
الحديد : (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) (الآية:9)

فالمواضع كلها المراد من "عبده" الضمير يعود على سيدنا محمد –صلى الله عليه وسلم-، إلا موضعًا واحدًا في سورة مريم كان المراد منه "سيدنا زكريا" –عليه السلام- وجاءت قرينة –اسمه- صراحة بعد الكلمة مباشرة قال تعالى : (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا)(مريم :2) ـ وعلى ذلك فكلمة "عبده" علمًا على سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .

 

السؤال الرابع : أين يقع المسجدان، الحرام والأقصى؟ وفى تبيان معنى هذا السؤال نقول: هناك معنيان لكلمة «مسجد» الأول خاص وهو مكان صلاة المسلمين، والآخر عام وهو مكان التقديس وإظهار التبجيل، ولا خلاف بين العلماء فى صحة هذين المعنيين لكلمة مسجد، نظراً لقيام دلائل كثيرة على المعنى العام للكلمة، كما هو ثابت فى وصف القرآن لهيكل سليمان «المعبد» بكلمة مسجد (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ((الإسراء:7) .

 يبدو أن "زيدان" اعتاد النقل عن اليهود والشيعة، فهذه شبهة قال بها اليهود وما زالوا حتى الآن يرددونها، فهذا "الدكتور موردخاي كيدار" وهو أستاذ في جامعة باريلان الصهيونية، وقال هذا الكلام في الكنيست الإسرائيلي في يوليو عام 2009 م ـ وسبق وأن رددت على زعمه هذا في "جريدة صوت الأزهر" وأن المراد هو المسجد الأقصى في فلسطين، وهيكل "سليمان" هذا زعم يهودي، وأن المسجد الأقصى كما قال به "الواقدي" لم يكن قد بُني وقت الإسراء والمعراج، وأن المقصود من المسجد ليس البناء المُشاهدُ حاليًا لكل المساجد، فقد يكون المكان المسور لتأدية الصلاة، ثم أقول له : اشتراك المسجد الحرام مع المسجد الأقصى في كلمة "المسجد" فهذا أمر يراد من الأقصى الذي في فسلطين، والحرام الذي في مكة، وصرفه عن المعنى المراد يحتاج إلى قرينة، فأين القرينة هنا التي صرفت الأقصى إلى "الجعرانة" على حد زعمك ؟ ولو كان الأقصى الذي في "الجعرانة" فلماذا اعترض أهل الشرك وقتها، وطلبوا وصف المسجد الأقصى ؟ ولماذا قالوا : "إن صاحبك يزعم أنه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس ثم عاد، ونحن نقطع أكباد الإبل شهرًا ذهابًا وشهرًا إيابًا" ؟ هل بين مكة والجعرانة مسيرة شهر بالإبل ؟ ، ليس هذا فحسب بل من نظر في قصة سيدنا سليمان –عليه السلام- مع الهدهد وملكة سبأ تبين له المراد من المسجد الأقصى، فإن ملكة سبأ كانت في اليمن، وإن سيدنا سليمان كان في فلسطين، والله تعالى قال عن هذه المنطقة : (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)(سبأ :18) فَعَنِ "ابْنِ عَبَّاسٍ" قال: الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا: بَيْتُ الْمَقْدِسِ، والله تعالى قال عن المسجد الأقصى في مطلع سورة "الإسراء" : (الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) (الإسراء:1) فهذا قرآن يفسر بعضه بعضًا .

 

السؤال الخامس : كيف يجتمع الأدنى والأقصى ؟ واستدل بأن "أقصى" أفعل تفضيل لا تكون إلا عند المقارنة في اللغة، ثم تحدث عن عدم وجود المسجد الأقصى وقت الإسراء والمعراج .

أَقصى في اللغة على عدة معان منها: 1. أَفْعل التَّفْضيل من قصا، عكسه أدنى. "أقصى سُرْعة" 2. أَبعد ما يكون. "حدّ أَقصَى"، وأيضًا المسجد الأقصى موجود قبل الإسراء أصلًا، دل على هذا الحديث الصحيح عَنْ أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: «المَسْجِدُ الحَرَامُ» قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ «المَسْجِدُ الأَقْصَى» قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الفَضْلَ فِيهِ»(رواه البخاري في صحيحه ـ جـ 4 ـ صـ 145 ـ 146 ـ حديث رقم 336) .

 

وردا على سؤال "زيدان" السادس، لماذا أوجز القرآن الكريم فى خبر الإسراء، وأفاض الحديث النبوى فيه وفى تفاصيله؟

 

قال الأزهري: إن هذا السؤال مكرر، وإجابته في السؤال الثاني.

 

أما فيما يخص السؤال السابع، فلم يفض "زيدان" الحديث عنه، وقال سأتحدث عنه في مقال جديد ـ

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان