رئيس التحرير: عادل صبري 07:43 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

مدارس مصر تستعد لاستقبال آلاف اليتامى برصاص السياسة

مدارس مصر تستعد لاستقبال آلاف اليتامى برصاص السياسة

ملفات

صورة ارشيفية

مع بداية العام الدراسي

مدارس مصر تستعد لاستقبال آلاف اليتامى برصاص السياسة

زملاؤهم: أنتم إرهابيون والسيسي هيقتلكم .. والمدرسون يحذرونهم: ممنوع الكلام في السياسة

رشا عبيد 12 سبتمبر 2013 09:57

مع بدء العد التنازلي لاستقبال العام الدراسي الجديد, استعدت إدارات المدراس  لاستقبال آلاف الأيتام الجدد، ورسمت المدارس خطتها الحازمة للتعامل مع براءة أطفال فقدوا آباءهم في رابعة والنهضة، على أنهم أولاد إرهابيين، على حد شكوى أمهاتهم.

 

أجمعت الأمهات على أن التمييز بين الأطفال بدأ بتصريح وزير التربية والتعليم يإعفاء أبناء شهداء "الإرهاب وشهداء 25 يناير" من المصروفات المدرسية، مؤكدات أن استعمال لفظ الإرهاب تحريض على العنف ضد أبناء الإخوان.

 

تقول "والدة سلسبيل" بالمرحلة الإعدادية: الحكومة الانقلابية لا تعتبر ضحايا رابعة من الشهداء, لأنها تعتبرهم إرهابيين على حد تصريح وزير التربية والتعليم, وأولادي يتحملون فوق طاقتهم ويلاقون أسوأ أنواع المعاملة من زملاء المدرسة وفي النادي.


وتضيف "سلسبيل": الكابتن في النادي أجبرني على إزالة شعار رابعة من ملابسي, وعندما قلت له بأن النادي هو الآخر يشغل أغنية تسلم الأيادي, وبالتالي كل له كامل الحق في التعبير عن رأيه, برر موقفه بأنها أغنية وطنية أما "رابعة" فهي رمز يهدف إلى ضياع البلد.

 

وتواصل: لم أسلم من نظرات زملاء الدراسة وهجومهم اللاذع وعبارات التخوين من قبيل "أنتم إرهابيون وقتلة ولا تحبون هذا البلد, حتى المدرسين على "الفيس بوك" لا يقدرون حجم المأساة وافتقادي والدي ويعلقون تعليقات سخيفة مثل "الإخوان قتلوا أنفسهم في رابعة والنهضة وأحرقوا جثثهم بأنفسهم"، والحديث عن غرف التعذيب في رابعة وغيرها من هذه الاتهامات, كما أنهم لا يجدون حرجًا في اتهام والدي بالبلطجة وحمل السلاح وإلصاق كل التهم المتداولة به وبغيره ممن كانوا في رابعة والنهضة غير مبالين بجرح مشاعري.

 

وتلتقط "الأم" أطراف الحديث، لتؤكد أن كل ما يحدث لأطفالها يفوق الاحتمال ويمثل ضغطا شديدا عليهم، وتقول: لن أترك أبنائي فريسة لهذه الأزمة الأخلاقية التي نعيشها وسأظل بجوارهم، وإن تعرضوا لأي إيذاء نفسي بالمدرسة سأذهب لإدارة المدرسة وأدافع عن أولادي تماما مثلما ذهبت لإدارة النادي ودافعت عن حق ابنتي في عدم الإيذاء النفسي وقت التدريب من المدرب أو من زملائها, رغم أنني في فترة حداد.

غرباء في الوطن

لم يكن حال "ريم" بالمرحلة الابتدائية, أفضل كثيرا, فهي الأخرى على موعد يومي مع هجوم زميلاتها ورفقاء اللعب.

بلهجة طفولية تعبر "ريم" عن ضيقها، وتقول: يقولون لي أنتم "مقرفين" وقتلة، والسيسي هيقتلكم كلكم.
وتُواصل: أنا لا أسكت لهم وأرد عليهم بأن السيسي هو القاتل، وأن والدي وأصحابه شهداء.
وتتابع: قابلت مدرسة الفصل في الشارع وقالت لي "إياكي تتكلمي عن السيسي في المدرسة أو تردي على أحد".

وباستنكار ترد الأم عليها: سنعيش غرباء في هذا البلد ولا نملك سوى أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، ومهما حدث سأظل أدعو ابنتي للافتخار بوالدها لأنه شهيد وليس إرهابيا كما يزعمون أو كما يصفهم وزير التربية والتعليم, والحمد لله الذي وضع في طريقنا من سيتكفل بالمصروفات الدراسية لريم وأخيها آدم "كي جي وان".

منع المناقشات السياسية
في فناء إحدى مدارس المرحلة الإعدادية، وقف مدير المدرسة مشرفا على إعادة ترتيب أثاث حجرة الإدارة والاستعدادات المختلفة في الفناء لاستقبال العام الدراسي الجديد, ويقول بنظرات زائغة في كل أرجاء المكان: "معندناش مشاكل خالص, المدرسة هنا لا يوجد بها أي مشكلة, وكل الطالبات محترمات ومؤدبات ولن يحدث أي خلاف سياسي".
وصمت للحظات ظهرت فيها المزيد من ارتباكه، وتابع: سأصدر قرارا إداريا بمنع المناقشات السياسية في المدرسة فلسنا جهة لمناصرة فريق على حساب الآخر، ولكننا فقط جهة لها دورها التربوي والتعليمي والذي لن نحيد عنه أبدا.

ويؤكد أن كل الطالبات في المدرسة سواسية وكل الطالبات اليتيمات لهن نفس الحقوق, فالقانون يعفي كل يتم الأب من المصروفات، سواء مات الأب بشكل طبيعي أو في أحداث الثورة أو أثناء فض اعتصامي رابعة والنهضة.

دور المدرسة
وبدوره يرى دكتور عمرو أبو خليل, أستاذ الطب النفسي, أن المدرسة لابد وأن يكون لها دور واضح في ترسيخ آداب الحوار وقبول الآخر، وكذلك قبول الخلاف وقبول الاختلاف وكيفية إدارة الحوار والتركيز على أسس ومفاهيم التعايش والتحاور وحق كل طالب في التعبير عن رأيه دون إقصاء لأحد أو تخوين أحد.

ويتابع: لو أن المدارس راعت كل هذه الأمور ودعمتها بشكل جيد ومعايير سليمة وقدمت نموذجا لها باستيعاب كل الآراء وكل الأصناف من البشر, فلن تقابلنا أي مشكلة بخصوص التلاميذ, بل ستساهم في رفع معدلات تقدير الذات لدى الطالب أو التلميذ.

أما إذا رفضت المدرسة ومنعت المناقشات تماما, فهذا ليس حلا بل يعتبر جريمة في حق التلاميذ، وسيعبر بشكل أو بآخر عن تبني المدرسة لوجهة النظر الرسمية.

وفيما يخص قرار وزير التربية والتعليم، يعلق أبو خليل: في مصر دائما هناك فرق بين القرارات الرسمية التي تصدر للاستهلاك المحلي في مقابل الأداء على أرض الواقع.
ويشدد أبو خليل على أن منع التلميذ أو الطالب من التعبير عن رأيه بكامل الحرية له تأثير سلبي واضح وسيجعله يشعر بالنقمة تجاه المدرسة التي تتعمد تربيته على الديكتاتورية, كما أن إلغاء الحوار ليس حلا, فالمنع حالة من التخلف على كل المستويات، وفتح باب النقاش سيكون أفضل كثيرا, وهنا تظهر أهمية وقيمة المدرس التربوي والمدير التربوي.
وينهي أستاذ الطب النفسي حديثه، قائلا: يجب ألا ننسى أن المدرسة مكان للتفريغ النفسي من خلال حصص الرسم والأنشطة والحوارات المفتوحة دون قيود, ومكان لفهم حاجات الطالب النفسية والاجتماعية والتربوية, وليست مكانا لمجرد حشو مواد دراسية وفقط.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان