رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

عمرو موسى .. 77 عاما في اختبار "لجنة الـ 50"

عمرو موسى .. 77 عاما في اختبار لجنة الـ 50

ملفات

السيد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية

دبلوماسي ووزير ومرشح رئاسي..

عمرو موسى .. 77 عاما في اختبار "لجنة الـ 50"

الأناضول 08 سبتمبر 2013 14:30

" بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل " .. عندما أطلق المطرب الشعبي المصري، شعبان عبد الرحيم، هذه الأغنية قبل نحو 15 عاما، كان اسم عمرو موسى، ابن الـ 77 عاما الذي فاز اليوم برئاسة "لجنة الخمسين" لتعديل الدستور المصري ملء السمع والبصر.

 

موسى المولود في 1936 في القاهرة، كان يشغل وقت انتشار هذه الأغنية، منصب وزير خارجية مصر، وحاز على شعبية ربما أقلقت نظام حسني مبارك الحاكم وقتها، كما قال الرجل نفسه في إحدى حواراته التليفزيونية، فكان القرار هو إقصاءه من المنصب الذي شغلة خلال الفترة من 1991 حتى 2001 ، وترشيحه أمينا عاما للجامعة العربية، وهو الأمر الذي وصف حينها بأنه " تجميد سياسي" لموسى، الذي اكتسب شعبيته من تصريحاته القوية التي أغضبت إسرائيل.

 

ورغم أن أغلب التحليلات ذهبت حينها في هذا الإطار، إلا أن موسى كان دائما ما يؤكد في تصريحاته أن أمين جامعة الدولة العربية منصب رفيع لا يقل أهمية بل يزيد عن منصب وزير الخارجية المصري، غير أنه لم يحظ في منصبه الجديد الذي شغله خلال الفترة من 2001 حتى 2011، على نفس الشعبية التي حاز عليها من منصبه السابق.

 

عند توليه وزارة الخارجية، حاول عمرو موسى في البداية ان يبدو مختلفا عن سلفة عصمت عبد المجيد، وذلك من خلال التصريحات القوية التي حاول أن يقول من خلالها أن الجامعة العربية حاضرة في المشهد، غير أن فشل أو عجز الجامعة علي مدى عقود عن حل المشاكل العربية المزمنة ربما أنعكس على عمرو موسي نفسه.

 

فلم يستطع خلال فترة توليه المسئولية أن يترك بصمات واضحة، وشهدت المنطقة أحداثا جسام في فترة ولايته أشهرها، الغزو الأمريكي للعراق في 2003، والحصار الإسرائيلي على غزة بدءا من 2006، ولم تفعل الجامعة سوى الموقف المتكرر من الشجب والإدانة، إلا أن عمرو موسى كان يرد دوماً على هذا الهجوم بأنه لم يتخاذل ولم يقف صامتاً إزاء هذه التطورات وندد كثيراً بالغزو الأمريكي للعراق وطالب بفك حصار غزة بل أنه قام بزيارة لقطاع غزة كانت الأولى عربياً للتفاوض مع حركتي فتح وحماس وللمطالبة بكسر هذا الحصار.

 

ومع بدايات عام 2011 كانت مصر تشهد حراكا سياسيا، تمثل في ثورة 25 يناير، التي انطلقت من ميدان التحرير القريب من مقر أمانة جامعة الدول العربية، ولم يستطع الرجل أن يمنع نفسه عن المشاركة في هذا الحدث الهام، فزار الشباب في الميدان أكثر من مرة، وأدرك وقتها أن مصر تشهد تحولات سياسية لن يستطيع أن يكون جزء منها، طالما استمر في منصبه كأمين عام للجامعة العربية، فكان عام 2011 هو نهاية عهده بالجامعة.

 

واستنادا إلى شعبيته أثناء توليه مسئولية الخارجية المصرية، يقرر عمرو موسى خوض انتخابات الرئاسة المصرية في 2012، غير أن منافسيه خلال المعركة الانتخابية كان دائما ما يرددون أنه ابن نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكانت فيديوهات يتحدث فيها عن أن الصفات الواجب توافرها في رئيس الجمهورية توجد في جمال مبارك نجل الرئيس الاسبق هي وسيلتهم لذلك.

 

ومع هذه الحملة الشرسة التي استخدمت فيها هذه الفيديوهات وغيرها، احتل موسي المرتبة الخامسة في سباق الرئاسة الذي فاز به مرشح جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، محمد مرسي.

 

ويسلك موسى مسلكا دبلوماسيا محترما بالاعتراف بهزيمته في الانتخابات، معلنا أنه سيظل فاعلا في الحياة السياسية رغم ذلك، ويؤسس بالفعل " حزب المؤتمر "، الذي كان النواة الرئيسية لـ"جبهة الإنقاذ الوطني"، التي كانت إحدى الجهات الرئيسية المعارضة للرئيس المعزول محمد مرسي.

 

 وبحكم التكوين الدبلوماسي لشخصية موسى، ربما يكون الوحيد من أعضاء الجبهة الذي كان حريصا على أن تكون هناك ولو شعرة بسيطة تربطه بالإخوان، ولهذا السبب لبى دعوة المعارض المصري أيمن نور للاجتماع في منزله مع خيرت الشاطر القيادي بجماعة الإخوان، قبل أيام قليلة من تظاهرات 30 يونيو، التي أعقبها قيام الجيش بالإطاحة بمرسي، وسبب هذا الاجتماع انتقادات حادة لموسى من بعض أطياف المعارضة.

 

وفي يوليو الماضي يقرر موسى ترك منصب رئيس الحزب، بدعوى " تجديد الدماء "، وهو ما دعى البعض وقتها إلى القول أن الرجل ينسحب من الحياة السياسية المصرية، غير أن اختياره ضمن لجنة الخمسين لإعادة كتابة الدستور، ثم فوزه بمنصب رئيس اللجنة بعد منافسة مع سامح عاشور نقيب المحامين، يعيده مره أخرى إلى صدارة المشهد السياسي في مصر، خاصة أن سيكون مسئولا عن واحد من أهم وأخطر الملفات وهي تعديل الدستور الذي أعتبره البعض انه كان سببا رئيسيا لحالة الانقسام الحادة التي يعاني منها المجتمع المصري منذ أكثر من عام.

 

وإذا كان انسحاب موسى نفسه من عضوية لجنة كتابة دستور 2012 في عهد مرسي، ثم ترؤسه اليوم لجنة تعديله، أحد مظاهر هذا الانقسام، فكيف سيتعامل مع القضايا التي سببت هذه المشكلة، وخلقت دستورا وصفه البعض بأنه "لم يكن توافقيا".

 

وكيف سيتعامل موسى مع القضايا الهامة مثل مواد الهوية بالدستور، والمواد المتعلقة بالمؤسسة العسكرية؟، وهل سيضع في اعتباره مواقف ومطالب التيار الإسلامي في الدستور رغم غياب هذا التيار تقريبا عن لجنة الخمسين؟.

 

ربما تكون هذه المهمة التي يواجه فيها عمرو موسى اختبارا حقيقيا لمهاراته كدبلوماسي وسياسي مخضرم، هي الأهم له في حياته، فهل ستعينه خبره الـ 77 عاما ؟ .. هذا ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان