رئيس التحرير: عادل صبري 09:17 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

لماذا لن يقضي "قانون الخدمة المدنية" على الفساد؟

لماذا لن يقضي قانون الخدمة المدنية على الفساد؟

ملفات

السيسي ومحلب

لماذا لن يقضي "قانون الخدمة المدنية" على الفساد؟

محمد حمامة 26 يناير 2016 16:33

قبل ساعات من بدء مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصري" في شرم الشيخ في 13 مارس الماضي، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا ب الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية الجديد، وهو القانون الذي كانت أصوات خافتة قد بدأت في الاعتراض عليه قبل إصداره. إذ أعلن مجلس إدارة نادي مستشاري النيابة اﻹدارية،

 

أنه في حالة انعقاد دائم "لمتابعة الموقف واتخاذ الإجراءات والترتيبات اللازمة لدعوة كل أعضاء النادى لعقد جمعية عمومية لإصدار قرارات للتصدى لمشروع الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية الذي تعده وزارة التخطيط"، حسبما نشرت صحيفة "المصري اليوم". وقال المستشار عبد الله قنديل- رئيس النادي- في تصريحاته للصحيفة: إن "هذا القانون سيؤدي إلى انتشار الفساد داخل مؤسسات الدولة"، مؤكدًا أنه "يؤدي إلى فساد مالي وإداري فحسب، بل إنه يتناقض مع مبادئ ثورتي 25 يناير و30 يونيو، اللتين قامتا للقضاء على الفساد"، مطالبًا الرئيس بـ "وقف إصدار القانون وترك أمر تشريعه لمجلس الشعب المقبل".
 

وبعد انتهاء أعمال المؤتمر الاقتصادي، بدأت الأصوات المعترضة على القانون تظهر بشكل أوضح وأعلى. فعقدت لجان الحقوق المدنية والسياسية واللجنة التشريعية، ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمجلس القومى لحقوق الإنسان اجتماعًا مشتركًا، طارئًا، برئاسة نائب رئيس المجلس عبد الغفار شكر، لمناقشة القانون، وهو الاجتماع الذي انتهى إلى إصدار بيان يعتبر أن "هذا القانون لم يعرض للمناقشة المجتمعية أو على الأقل مع ممثلين للعاملين بالدولة الذي ينظم القانون أوضاعهم".
 

وعلى مدار ثلاثة أشهر تالية توالت اعتراضات العديد من النقابات على الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية الجديد. فعلى سبيل المثال، أعلنت نقابة اﻷطباء رفضها للقانون، وقالت في بيان نُشر أوائل مايو، إنه "وضع دون مشاركة أصحاب المصلحة"، وفي نهاية مايو، وقبل شهر واحد من بدء تطبيق القانون مع بداية السنة المالية الجديدة، أعلنت 21 نقابة عمالية ومهنية ومستقلة في بيان مشترك، رفضها للقانون، مؤكدة أن "القانون يتضمن سلبيات خطيرة ستؤثر في حقوق العاملين في الدولة فيما بعد" مطالبين رئيس الجمهورية بإيقاف العمل به.
 

ومع بدء تنفيذ القانون بداية من شهر يوليو المنصرم، امتدت الاحتجاجات ضد القانون لتشمل قطاعات أخرى من الموظفين. كان عدد من العاملين بالجهاز المركزي للتنظيم واﻹدارة، قد تظاهروا داخل مقر الجهاز بعد أسبوعين من اعتصامهم احتجاجًا على القانون. وطبقًا لما نشرته "المصري اليوم"، فإن العديد من قطاعات وزارة المالية قد أعلنت رفضها القانون. كما صرحت رئيسة النقابة العامة للعاملين بالضرائب على المبيعات، لصحيفة "اليوم السابع" بأنهم قد حصلوا على موافقة قسم شرطة قصر النيل للتظاهر أمام نقابة الصحفيين يوم 10 أغسطس الجاري احتجاجًا على القانون.
 

من جانبها، تفسر ريم عبد الحليم، الباحثة في شؤون القانون بـ "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، أسباب اعتراض العديد من قطاعات الموظفين على القانون.
 

تشير ريم، في اتصال هاتفي مع «مدى مصر»، إلى أن نظام اﻷجور الجديد، بعد تطبيق القانون، يضم اﻷجر الشامل من مرتب أساسي مضافًا إليه العلاوات غير المضمومة حتى تاريخ 30 يونيو الماضي، وهو ما يتقاضاه الموظف تحت اسم "اﻷجر الوظيفي"، ويتم حساب الفارق بين اﻷجر الوظيفي الجديد واﻷجر الشامل القديم، وتدفع الحكومة هذا الفارق تحت اسم "اﻷجر المكمل"، والذي يتم حسابه بنسبة "مقطوعة"، أي نسبة للمرتب محددة بحد أقصى لا يمكن تجاوزه.
 



وفي حين لا ينص الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية على تفاصيل كثيرة في ما يتعلق بطريقة حساب اﻷجور، كانت وزارة المالية، طبقًا لما نشرته "الوفد"، قد أصدرت منشورها رقم 6 لسنة 2015، والذي يوضح كيفية حساب المرتبات الجديدة للموظفين بعد تطبيق القانون.
 

كان أشرف العربي- وزير التخطيط والمتابعة واﻹصلاح اﻹداري- قد قال في تصريحات نشرتها صحيفة "الشروق"، إن الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية "يقضي على جميع أشكال الفساد اﻹداري داخل الدولة". إلا أن القرار الجمهوري باستثناء "الجهات ذات الطبيعة الخاصة"، كرئاسة الجمهورية، وتصريحات وزير التخطيط بأن "ماسبيرو خارج الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية"، يفتح الباب أمام أسئلة أخرى. بالنسبة لريم، فإن فتح باب الاستثناءات يذكر بما حدث مع تطبيق الحد اﻷقصى للأجور من استثناء موظفي السلك القضائي وبعض البنوك منه، وهو ما أدى إلى انتشار روح من الرفض لهذا التمييز.
 

وتستمر ريم في التعليق على تصريحات الوزير بقولها، إن القانون الجديد يهتم أساسًا بتقليص حجم الجهاز اﻹداري للدولة وتقليل عدد العاملين به، لكن هذا لا يعني على اﻹطلاق أنه سيسهم في مكافحة الفساد. مشيرة إلى أن القانون يخلو من وجود مؤشرات واضحة وحقيقية لقياس الكفاءة.
 

تضيف ريم أيضًا، أن القانون يأتي في إطار تعاون مصر مع العديد من المؤسسات الدولية المانحة لمساعدة إعادة هيكلة الجهاز اﻹداري، إلا أن القانون الذي أصدرته الحكومة يقوم بمعالجة مشكلة واحدة مع إهمال العديد من المشكلات اﻷخرى، وهو ما يفتح الباب أمام أشكال أخرى من الفساد، طبقًا لها، فإن تطبيق الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية منفردًا دون استكمال نظام الحكومة اﻹلكترونية وخطة الميكنة وباقي إصلاحات الجهاز اﻹداري، يشير إلى أن اهتمام الحكومة اﻷساسي منصب على تقليص حجم العمالة في الجهاز الحكومي وليس مكافحة الفساد.
 

يتفق تقرير أصدرته وزارة التخطيط والمتابعة واﻹصلاح اﻹداري في سبتمبر 2014، كـ "رؤية للإصلاح اﻹداري في مصر" مع ما تطرحه ريم؛ حيث يشير التقرير إلى أن التحديات التي تواجه هذا اﻹصلاح تتمثل في: تعقد الهيكل التنظيمي للدولة وتضخم العمالة وغياب الشفافية وانتشار الفساد وكثرة التشريعات والمركزية الشديدة. وفي معرض حديثه عن اﻹصلاحات التشريعية الواجب تنفيذها، يشير التقرير الوزاري إلى وجود مجموعة من القوانين والتشريعات التي لا بد أن تتم بالتزامن، وفي خلال أشهر قليلة، كان من ضمنها الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية إلى جانب قوانين اللامركزية واﻹدارة المحلية وتبسيط اﻹجراءات الحكومية وتطوير منظومة جديدة للصيانة والحراسة.. وغيرها من الاقتراحات.
 

كانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد أصدرت تقريرًا حول "إصلاح الجهاز اﻹداري بالدولة" في مناقشة لـ "اﻷبعاد الغائبة عن الخدمة المدنية" target="_blank">قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015". يشير التقرير إلى أن ادعاء الحكومة بأن عدد موظفي الحكومة 7 ملايين غير صحيح، فطبقًا لبيانات جهاز التنظيم واﻹدارة بنهاية عام 2012 / 2013، فإن عدد الوظائف المشغولة في جهاز الدولة بالكامل يبلغ 5.5 مليون موظف.
 

يوضح تقرير "المبادرة" أيضًا أن العدد الضخم لا يعكس زيادة في أعداد العاملين بشكل عام بقدر ما يعكس سوء توزيعهم. على سبيل المثال، تعاني قطاعات الصحة والتعليم نقصًا في عدد العاملين بها؛ حيث "يبلغ عدد التلاميذ للمرحلة الابتدائية لكل مدرس في الحالة المصرية 28 تلميذًا، فى حين أنها تبلغ فى الأرجنتين 16 تلميذًا وفى كوبا 9 تلاميذ وفي إندونيسيا 15 تلميذًا"، وفي القطاع الصحي يبلغ "عدد الأطباء لكل 1000 مواطن 2.8 طبيب، بينما تبلغ النسبة للعدد نفسه في الأرجنتين 3.21 طبيب، وفى التشيك 3.6 طبيب" طبقًا لبيانات أصدرها البنك الدولي.
 

ويوضح الرسم البياني التالي توزيع أعداد العاملين بالجهاز اﻹداري للدولة وفقًا لما نشره الجهاز المركزي للتنظيم واﻹدارة في 2010 / 2011.
 

 

ويرصد هذا التوزيع "تضخم قطاعات الثقافة والدين والأوقاف والنظام والسلامة العامة، مقارنةً بالتعليم والصحة"، وفقًا للتقرير.
 

 

يشير التقرير أيضًا إلى غياب أية عدالة جغرافية في توزيع العاملين بالدولة؛ حيث تشير إحصاءات الجهاز المركزي للتنظيم واﻹدارة، إلى أن 46% من موظفي الدولة يتركزون في محافظة القاهرة وحدها، وهي مركزية كبيرة "لم يحلها القانون رقم 18 لسنة 2015 بربط التعيينات بالاحتياجات الفعلية للجهاز الإداري للدولة، أو بفرض أية أداة لتوزيع عادل وكفء للموظفين الحكوميين فى الدولة".

 

عن مدى مصر

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان