رئيس التحرير: عادل صبري 12:25 صباحاً | الخميس 26 أبريل 2018 م | 10 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ناجون من الموت يروون أسرار فض اعتصام "رابعة"

ناجون من الموت يروون أسرار فض اعتصام "رابعة"

عاملونا كأسرى حرب.. والبخاري كان برفقتنا.. وسنكمل ثورتنا

الإسماعيلية - نهال عبد الرءوف 01 سبتمبر 2013 10:02

تراهم فى كل مسيرة وفعالية لدعم الشرعية بالإسماعيلية، يهتفون بقوة، لم يثنيهم ما رأوه من قتل واصابات، فى أحداث الحرس الجمهورى ورمسيس والمنصة، ولم يوقفهم استشهاد وإصابة أصدقاء لهم.

شباب رأوا الموت بأعينهم وقدر لهم الله النجاة والحياة، ليكملوا مشوار آخرين اختارهم الله للقائه، مؤكدين على استمرار كفاحهم السلمى من أجل الحرية، دون مهابة من الموت.
من هؤلاء طالب الهندسة أحمد نجم الدين والذى يحكى لـ"مصر العربية" اللحظات الأخيرة لفض اعتصام رابعة، وما رآه من أهوال فى ذلك اليوم، وكيف انه فقد صديق عمره "محمد عبدالمولى" اثناء فض الاعتصام.
يروي "نجم الدين" قائلا: "استيقظت صباح يوم فض الاعتصام على صوت المدرعات التى بدأت تقترب من الخيام الواقعة ناحية طيبة مول، وكان كل ما أفكر فيه وقتها هو كيف يمكن الذهاب للوضوء والصلاة، وهنا بدأ إطلاق القنابل المسيلة للدموع بكثافة واصبحت غير قادر على الرؤية والتنفس".
تابع: "مع إطلاق القنابل المسيلة للدموع، والرصاص بكثافة شديدة، أصبح كل من يتجه ناحية البوابات رافعا يده مؤكدًا سلميته يطلق عليه الرصاص الحى، ووقعت العديد من الإصابات ولم يتمكنوا من نقلهم للمستشفى الميدانى، وبدأت الجرافات في إزالة الخيام التى كنت أقف بجانبها، وحاولت أن أجد مخرجًا، خاصة مع وجود مدرعات بكل مكان، واستمرار ضرب النار الكثيف علينا.
برفقة البخاري
وأشار إلى أنه عندما بدأ الضرب كان برفقته صديقه محمد عبد المولى، ودكتور حسام البخارى وآخرون، ولكن مع كثافة إطلاق النار تفرقوا، واصبح برفقة 6 اشخاص من بينهم الدكتور حسام، ليجدوا انفسهم امام عدد من الضباط والمجندين، وفى هذه اللحظة قال شخص للمجندين "هاتموتنى يا دفعة والله ما معايا حاجة".
وقال إنه عقب القبض علينا عاملونا كأسرى حرب بأن جعلونا نجلس على الأرض ونضع أيدينا خلف رؤوسنا، لتبدأ الإهانات لنا والسباب، والاعتداءات اللفظية والضرب، ومن يتكلم يتم الاعتداء عليه، ولم يرحموا أحدًا حيث قاموا بضرب سيدة مسنة لأنها تجرأت وقالت لهم "حرام عليكوا دول زى اخواتكوا"، وأكد أنه فى هذه اللحظة لم يفكر سوى فى صديقه "محمد" والذى أصيب بطلق نارى برقبته، وكل همه ان ينقذه، فحاول أن يقنع الضباط بأن يتركه لينقذ صديقه، دون جدوى، فى الوقت الذى بدأ فيه ضرب نار بشكل عشوائى خاصة من أعلى مبنى المخابرات، حيث أصابت طلقة دكتور حسام البخارى بوجهه، وبدأ الضباط والجنود يدخلون داخل المدرعات للاحتماء بها، إلا أن طلقة أصابت ضابطا في برأسه، ولفظ أنفاسه الأخيرة.
ويكمل "نجم الدين" حديثه، قائلا: "بعد ان استمروا على هذا الوضع لأكثر من ساعة ونصف الساعة، تمكنا من الخروج عندما انسحبت المدرعات قليلا للخلف مع كثافة إطلاق النار، وعندما وصل الى "جنينة مول" كان اهم شىء بالنسبة له هو الاتصال والأطمئنان على والده والدته، وبعد معاناة شديدة تمكن من الاتصال بوالدته، ليعرف انها داخل المستشفى الميدانى، وطمأنته بعد ذلك بأن والده هناك أيضا، وفي الوقت ذاته علم أن صديقه "محمد" كان قد تم نقله بواسطة إحدى السيارات مع مصابين من الشرطة الى مستشفى الشرطة والتى رفضت استقباله، حيث تم نقله الى مستشفى التأمين الصحى".
وأضاف أنه بعد أن تمكن من مقابلة والده ووالدته وكذلك والدة صديقه "محمد" وشقيقته، ذهبوا جميعًا الى مستشفى الإيمان، ليروا مأساة أخرى، وقتلى تمتلئ بهم ساحة المسجد، فى مشهد لا يمكن أن يتحمله أحد.
"أحمد" تطارده مشاهد القتل والدمار، والنهاية الحزينة التى عرفها بأن صديق عمر قد توفى اثناء إراء عملية جراحية له، ومعه أحلام وطن يبحث عن الحرية تعرضت للوأد.
من الحرس إلى رابعة
آخر رأى الموت بعينيه فى أحداث الحرس الجمهورى والمنصة وفض اعتصام مبنى محافظة الإسماعيلية وكذلك احداث قسم مدينة نصر، وهو "عمر عصام" طالب طب الأزهر الذى حاول أن يساعد اطباء المستشفى الميدانى - في مصريين يموتون دون ذنب – قائلا: "إن احداث الحرس الجمهورى فى بدايتها كانت تمثل صدمة بالنسبة له، خاصة مع اعداد القتلى والمصابين بها، إلا أنه لم يكن يتخيل أن يموت ويصاب أضعاف هذا العدد فيما بعد بأحداث رمسيس والمنصة، وآخرها رابعة".
وأضاف أنه شعر بالعجز لعدم قدرته على إسعاف مصابى الحرس الجمهورى، لعدم وجود امكانات وقتها بمستشفى رابعة الميدانى، وأصيب بصدمة عندما قتل صديقه "محسن عادل" بأحداث الحرس الجمهورى اثناء محاولته نقل مصابين من هناك.
ويروي "عمر" ما رآه بأحداث المنصة، مشيرا إلى أنه كان موجودا بميدان رابعة، ومن شدة الازدحام تواجد العديد من المعتصمين بالشوارع الجانبية، ومنها الشارع المؤدى للمنصة، وبدأ ضرب الغاز وطلقات الخرطوش بالفجر، حيث قام هو وعدد من الشباب اشعال النيران بالإطارات والتى تتفاعل مع الغاز لتقليل مفعوله، ومع بدء ضرب طلقات الرصاص الحى بكثافة بدأ المتواجدون بكسر البلاط من الأرصفة وبناء اسوار لحماية انفسهم.
ويصف كيف كان يتم اطلاق النيران عليهم اثناء بناء الأسوار، وكيف كان من حوله يتساقطون اما قتلى او مصابون، وفى ذلك الوقت ايضا تلقى نبا آخر عن وفاة صديق له على الرغم من انه متواجد معه بمحيط المكان ولم يره، وهو طالب الطب "احمد السيد" ليتلقى نبأ وفاته من اصدقاء له عرفوا ذلك من خلال قناة الجزيرة، ليذهب الى المستشفى الميدانى ويتأكد بنفسه من الخبر، ويرى بنفسه حجم الإصابات وكم القتلى وفوارغ الطلقات التى يؤكد انها غريبة ولم يرها من قبل.
وينهى كلامه بتساؤل عن سبب استشهاد هؤلاء بينما هو مازال حيا يرزق، فقد يكون ذلك لأنهم اتقياء وان الله اختارهم لأن قلوبهم طاهرة وصدقوا الله، ام ان الله يسخر من كتب له الحياة لعمل آخر، حسب تساؤله.
وأكد أنه بالرغم من عدم انتمائه لأى حزب او تيار سياسى، الا انه سيستمر فى المشاركة بفعاليات تأييد الشرعية، استمرار النضال السلمى والتفكير فى وسائل ضغط آخرى غير المظاهرات والمسيرات لتحقيق هدفهم.

خرطوش "هاشم"

ويتحدث المهندس حسن هاشم بدوره عن مواجهته للموت اكثر من مرة بأحداث المنصة ورمسيس، واحداث الجمعة قبل الماضية بالإسماعيلية، والتى كان اصعبها واشدها هو حادث المنصة والذى اصيب فيه ايضا بطلقة خرطوش بقدمه، ليبدأ حديثه بأنه قد سافر الى ميدان رابعة يوم "التفويض" الشهير، حيث كان الميدان مزدحما بشدة ذلك اليوم، الأمر الذى دفعه للمشاركة فى المسيرة التى انطلقت وفى مقدمتها الدكتور صلاح سلطان، وصفوت حجازى، بإتجاه المنصة، واثناء قيامه بتصوير المسيرة، وجد اشخاص يجرون ومن بينهم سيدة منتقبة، ورجل معه طفل لا يستطيع التنفس من الغاز، ومن هنا بدأت قنابل الغاز تنهال عليهم.
واضاف انه بين المشاركين بالمسيرة عدد كبير من الفتيات، والتى حاول الشباب إقناعهن بالعودة الى ميدان رابعة، الا أنهن رفضن وقلن إننا صامدون ولن نغادر وعلى استعداد للشهادة.
يتابع: "كنا نقوم بكسر الطوب لعمل اسوار لسد طلقات الخرطوش والبنات وسيدات كانت تساعدنا، وصديقه طالب الطب احمد السيد يطالبنا بالثبات والتكبير، والذى يزيدنا حماسا، فيما يلقى الرعب فى نفوس الضباط والمجندين الذين يخافون من التكبير الذى يعد سلاحا اقوى من الأسلحة التى بحوزتهم ويستخدموها ضد شباب اعزل".
وبدأت قوات الجيش بالمنصة – والكام على لسانه- بضرب المتظاهرين بواسطة الأسلحة الآلية التى بحوزتهم، وفى وسط هذه الأحداث ومع ضرب الرصاص والخرطوش المتواصل، بدأ يرى اشخاصا يتساقطون من حوله، ما بين قتلى ومصابين، كما انه اصيب بطلق خرطوش بقدمه، فقام عدد من الشباب على اثره بنقله الى المستشفى الميدانى، وهنا رأى اعداد كبيرة من المصابين بإصابات خطيرة، ومن كثرة الإصابات التى يتم نقلها الى المستشفى وعمل الأطباء بشكل متواصل، لم يكن هناك وقت لقيام احد الأطباء بإخراج طلقة الخرطوش من قدمه، واضطر من بعدها ان يذهب للخيمة التى كان موجودا بها مع اصحابه ليتلقى وقتها نبأ وفاته صديقه طالب الطب احمد السيد من بعض اصدقائه من الإسماعيلية.
"هاشم" ذهب الى المستشفى الميدانى مسرعًا ليتأكد من خبر استشهاد صديقه، ليجد الأطباء منهارين من كثرة الدماء، ومن كثرة مشاهد القتل هناك.. هنا قرر أن يكمل ثورته.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان