رئيس التحرير: عادل صبري 06:23 صباحاً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

محمد وعبد المولى وأحمد.. المكافأة "رصاصة"

"مصر العربية" في عزاء فرسان العمل التطوعي..

محمد وعبد المولى وأحمد.. المكافأة "رصاصة"

ولاء وحيد 30 أغسطس 2013 08:47

هؤلاء مروا من هنا .. تركوا بصمات وصنعوا حياة لغيرهم .. أريقت دماؤهم بسكين بارد في أحداث هي الأسوأ والأعنف في تاريخ البلاد، وبقيت أعمالهم التطوعية شاهدة لهم.

 

فرسان وقادة في العمل التطوعي أهدرت دماؤهم في أحداث  الحرس الجمهوري والمنصة وفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وأحداث رمسيس.

 

لكن أعمالهم الخيرية والتنموية التي صنعوها في فرق عمل تطوعية كانوا ينتسبون إليها استمرت رغم رحيلهم شاهدة على وطنيتهم وحبهم للبلاد في الوقت الذي كيلت الاتهامات لهم بأنهم "إرهابيون" .

 

أعمارهم القصيرة التي لم تتجاوز الخامسة والعشرين مليئة بالروايات والأحداث، غنية بالحراك والعمل الدؤوب لخدمة الوطن .. ودعهم الأحبة بالدموع ولسان حالهم يقول "إنا محزونون ..ليس لفراقكم ، ولكن لأن الأرض قليلا ما تنجب مثل هؤلاء".

 

فارس "العلم قوة"

 

"محمد سعيد" طالب الهندسة أحد هؤلاء المتطوعين الذي شيعه السبت الماضي الآلاف من شباب العمل التطوعي  من الزقازيق والإسماعيلية والقاهرة والمنصورة.

 

 

محمد فارس العمل التطوعي في فريق "العلم قوة" بمدينة العاشر من رمضان والذي لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره قتل برصاصات غادرة في أحداث رمسيس 16 أغسطس الجاري، كان مثالا للأخلاق والنشاط كما يصفه رفاقه في العمل التطوعي.

 

تقول إسراء ناصر: "كان محمد في شهر رمضان مسئولا عن تنظيم معرض لتوزيع الملابس على الفقراء ولم يتوان لحظة في إدارة المعرض وكان حريصا على انتظام العمل وتوجيه التبرعات للمستحقين قبل حلول عيد الفطر المبارك".

 

وتواصل: "محمد كان مثالا للشاب المثالي وكان حريصا على أداء الصلاة في وقتها واستغلال أوقاته بما ينفع وكان يقطع يوميا طريقا لمسافة 30 كيلو مترا لتعليم عدد من العمال القراءة والكتابة ".

 

وتضيف: "محمد كان مشاركا ضمن مشروع إعداد القادة كان يتأهل لقيادة العمل التطوعي ولكن قضاء الله وقدره كان أسرع من أن يستكمل المشروع".

 

شهيد "بكرة أحلى"

 

ومن العاشر إلى الإسماعيلية، حيث "مرقد جثمان محمد عبد المولى طالب الهندسة الذي قتل في أحداث فض اعتصام رابعة العدوية والذي كان هو الآخر أحد فرسان العمل التطوعي.

 

" لم يترك مكانا إلا وله فيه بصمة عمل خيري أو تنموي، شارك فيه حتى وكأنه على موعد مع الموت بعد قريب"..  هكذا بدأ عمر عصام الطالب بكلية الطب جامعة الأزهر حديثه عن رفيقه الراحل"عبدالمولى" كما يناديه الرفقاء .

 

ويضيف "استشهد محمد برصاصة الغدر في رأسه ورغم الدماء التي نزفت من جبهته إلا أنه ظل مبتسما حتى دخل قبره.. محمد كان عضوا فعالا في فريق "بكرة أحلى" للتثقيف والتطوير بجامعة الأزهر وكان حريصا دائما على المشاركة في الأعمال التطوعية أيا كانت خيرية أو تنموية.

 

ويقول: "كلما تذكرت أصدقائي الراحلين في رابعة بكيت وكلما تذكرت عبد المولى ضحكت من كل قلبي لأن مواقفه جميعها وطريقته كانت مرحة وكان فاكهة الأصدقاء وحبيب الجميع.. عبدالمولى كان يسعى في كل عمل يقوم به أن يساهم في توعية فكر الشباب لبناء جيل من الشباب القادرين على نهضة البلاد.

 

 

أحمد.. طبيب "الاستغفار"

 

وفي الإسماعيلية شيع الآلاف من شباب الإسماعيلية جثمان "أحمد سيد"22 سنة الطالب بالفرقة السادسة بكلية الطب والذي لقي مصرعه في أحداث المنصة بمدينة نصر في الشهر الماضي.

 

أحمد.. عرفه الجميع بابتسامته الهادئة وحب العمل وحرصه على أداء رسالته في الحياة بين زملائه بكلية الطب وأصدقائه في العمل التطوعي ورفاقه في المسجد.

 

وتقول الدكتورة مها عماد مدرس مساعد بكلية الطب "أحمد كان شابا خلوقا وكان من الطلبة القليلين الذين عاشوا من أجل رسالة سامية في حياته.. عرفت أحمد منذ كان طالبا في الفرقة الأولى بالكلية ولمست فيه منذ البداية حرصه أن يجعل من كل أصدقائه مشاريع لرضا الله تعالى، كان حريصا أن يأخذ بأيدي أصحابه لطاعة الله".

 

وتضيف :" أحمد كان منتظرا تخرجه في شهر ديسمبر المقبل ليكون طبيبا لكن رصاصات الغدر قتلت الطبيب الشاب الذي كان ولازال يذكره الجميع بأعماله ومذكراته التي كان يعدها ويوزعها على دفعته للاستذكار منها".

 

ويقول المهندس "وليد مهدي" مدرب تنمية بشرية بالإسماعيلية : "أحمد أتم قبل وفاته بأشهر قليلة دورات تدريبية مكثفة في تعلم فنون القيادة في العمل التطوعي وتم ترشيحه للدورة بعد خضوعه لعدة مقابلات واختبارات كشفت عن مهارات ووعي لديه".

 

ويتابع: "أحمد كان هادئ الطباع رغم حماسه الشديد على أن يكون الأفضل وقام أحمد قبل وفاته بطباعة "فانلات" عليها شعارات الاستغفار وقام بتوزيعها على أصحابه لتكون دائما مذكرا لهم على الاستغفار وكان أحد هذه الفانلات يرتديها أثناء تلقيه رصاصة في صدره في أحداث المنصة التي كان يشارك فيها لإسعاف المصابين".

 

بدوره يقول المهندس محمد حسام مدرب فريق قادة مصر للعمل التطوعي بالإسماعيلية :" من حسن حظي أني قمت بتدريب أحمد ومحمد خلال العامين الماضيين في مشروع إعداد القادة  كل منهما على حدة، ورغم أن المشروع ليس له علاقة بالعمل السياسي وكان قاصرا على الأعمال التطوعية والخيرية  إلا أن الفقيدين كان لديهما من مهارات القيادة ما تجعلني اتنبأ لهما بمستقبل باهر ولكنها إرادة الله ".

 

ويضيف: "رحل الفقيدان في واقعتين مختلفتين لكن الجناة والسيناريو كان واحدا، فكل منهما قتل برصاصة غادرة وهو يعبر عن رأيه .. رحل الشابان بأجسادهما فقط لأن أعمالهما وبصماتهما ظلت حية".  

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان