رئيس التحرير: عادل صبري 05:24 صباحاً | الجمعة 20 أبريل 2018 م | 04 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

الخبز المدعم.. خميرة بطعم الحشرات ( 2-4)

الخبز المدعم.. خميرة بطعم الحشرات ( 2-4)

ملفات

احد بائعى الخبز

مواطنون يشكون:

الخبز المدعم.. خميرة بطعم الحشرات ( 2-4)

تاجر بالسوق السوداء يعترف: الأفران تبيع الدقيق المدعم بـ 75 جنيها للجوال

فادية عبود 29 أغسطس 2013 14:01

غضَّ الطرف عن الملح الزائد غالبا في رغيف الخبز، وتناسى ساعات انتظارك في طابور الفرن للحصول على "العيش أبو شلن"، واعتبر أن تحكم عمال الفرن في "خلق الله" ناتج عن إجهادهم الطويل، إلا أنه أصيب بخيبة أمل عندما أغلقوا "منفذ البيع" في وجه عشرات المواطنين قائلين: "يا إخوانا العيش خلص" .

 

هنا شعر عم أحمد ( 62 عاماً) بغصة في حلقه، وانصرف على الفور إلى مخبز غير حكومي، قائلاً: " فوضت أمري لله".

 

يؤكد عم أحمد أن هذا السيناريو يتكرر دائماً كلما تأخر عن فرن الخبز ، ويقول: " أفضل وقت أشتري فيه الخبز هو الساعة 8 صباحاً وغالباً لا أتجاوز الساعة وقوفاً في الطابور، ولكن إذا تأخرت حتى الساعة 11 من الوارد أن يغلق الفرن أبوابه في وجوه الواقفين خاصة إذا جاءته طلبية من أحد المطاعم التي تشتري منه الخبز بضعف ثمنه أو ثلاثة أضعافه وبالتالي يخصص باقي إنتاج الفرن للمطعم .

 

يشكو عم أحمد من عدم الرقابة على المخابز، ويقول: السبب في بيع خبز المواطنين المدعم هو عدم الرقابة على الأفران البلدي، فجميعنا نرى مفتش التموين الذي يتقاضى راتباً من الفرن أو إكراميات بصفة دروية ليغض طرفه عن مساوئ الخبز، وعدم صرفه للأهالي مهما كثرت شكواها، ففي الوقت الذي اشتري فيه 20 رغيف خبز مدعم بجنيه لأسرتي، أشتري 10 فقط بـ 5 جنيهات من الأفران الخاصة، وهذا فوق قدرتي لأنني رجل على المعاش .

عيب صناعة

أم فارس، (أرملة تعول 4 أطفال) ، تؤكد أنها مضطرة لشراء الخبز من الفرن البلدي نظراً لضيق حالها، وتقول: "معاش زوجي 250 جنيها، أشتري كل يوم خبز بـ 50 قرشاً 10 أرغفة إذا اشتريتهم من الرغيف الذي ثمنه 25 قرشاً سأدفع جنيهين ونصفا وهذا خارج عن مقدرتي، فأنا أخصص المعاش للأكل والشرب وأعمل في المنازل لأنفق على تعليم أولادي الأربعة .

 

وتتابع: "هذا لا يعني أن الخبز المدعم آدمي، فكثيراً ما نجد في قعر الرغيف حشرات مثل مرة صرصال وأخرى سوس ونمل، فغالباً العمال يخبزون الدقيق دون نخله وتنظيفه .


صمتت برهة ثم قالت: " نعمل ايه بقى .. حظ الغلابة كدة .. لا رئيس بيشوف ولا وزير بيسمع كله بيجري على السلطة والشعب ياكل زلط".

 

يتفق معها في الرأي شحتة بائع خبز بسوق منطقة "أرض اللواء"، مؤكدًا أن القادرين على شراء الخبز غير المدعم لا يترددون، خاصة مع سوء صناعة المدعم.


ويوضح: "دخلت أفران الخبز البلدي ورأيت كيف يخبزون العيش بالردة التي يدوسون عليها بأحذيتهم، فضلاً عن المشاكل الكثيرة التي تظهر في الخبز إما مع زيادة نسبة الخميرة فيكون طعمه غير مستساغ أو يكون نقصانها فلا يمكن أكله، باختصار عيش الحكومة مفيهوش صنعة ميتاكلش".

 

أصحاب المخابز يمتنعون

"مصر العربية" حاولت دخول أكثر من مخبز في منطقتي ميت عقبة وأرض اللواء العشوائية، بحجة نقل شكواهم إلى وزير التموين والرأي العام إلا أنهم رفضوا الحديث .

 

وقال عامل بمخبز بمنطقة ميت عقبة رفض ذكر اسمه خوفاً من صاحب المخبز: المشكلة أن الخبز المدعم بعد أجرة العمل والسولار الذي كثرت أزماته بعد ثورة 25 يناير، يتكلف أكثر من السعر الذي تحدده الحكومة وبالتالي يلجأ أصحاب المخابز المدعمة إلى بيع الدقيق في السوق السوداء ولا يخبزون إلا أقل من ربع حصتهم، خاصة وأن وزارة التموين على علم بذلك فالمفتشون يتقاضون رواتب من أصحاب المخابز مقابل الصمت.


 
مهرب يعترف

المواطن أمام خيارين إما أن يمضي ساعات طويلة في صفوف الأفران المدعمة، أو يشتري من الأفران الخاصة رغيف بـ 25 قرشاً لا يثمن ولا يغني من جوع، أو يلجأ إلى رغيفاً بـ 50 قرشاً يسد رمق جوعه .

 

( أ . م ) وسيط لبيع الدقيق في السوق السوداء، يقول: " اشتغلت كدة علشان مش لاقي شغل في الفيوم وجيت القاهرة باحثا عن فرصة عمل".

 

لم يخجل الشاب الأمي من اعترافه بأن الأفران المدعمة تلجأ إلى المكسب السريع والمريح حيث تبيع جوال الدقيق الذي تستلمه من الحكومة بـ 15 جنيهاً بـ 75 جنيها إلى المخابز الخاصة، مؤكداً أن بعض الأفران تحسن من صناعة الرغيف المدعم وتبيعه للتجار بـ 20 قرشاً.


كما يرجع سبب اسمرار الرغيف الخبز في السوق السدوداء إلى المطاحن الحكومية، ويقول: احنا بنشتري دقيق الحكومة وبنخبزه وبالتالي لو كان كويس بيطلع العيش أبيض ولو وحش بيطلع أسمر كدة".


بالإضافة إلى الوساطة فإن ( أ . م ) يبيع الخبز في بسوق منطقة "أرض اللواء"، ويرى أن عمله في تلك الوساطة يعتبر سرقة للمال العام، ويضيف: "أنا بطالب الجيش بما أنه ماسك البلد أنه يوفر رقابة على أفران الحكومة ويوفر لنا شغل حلال ممكن ياخد من الشباب وجيعلهم مراقبين، فنحن نبحث عن الحلال ولا نجده لذلك نلجأ إلى الحرام ".


يا بخت الغلابة

يذكر أن بعض الصحف نشرت صورة لرئيس الوزراء السابق " هشام قنديل" أثناء تناوله خبز مدعم ، ونقلت على لسانه تصريح نصه " يا بخت الغلابة بالعيش".

 

جاء ذلك أثناء تفقد رئيس الوزراء مجمع المخابز العسكري بمدينة 15 مايو، مما أثار حنق عدد كبير من المواطنين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان