رئيس التحرير: عادل صبري 07:38 مساءً | الاثنين 23 أبريل 2018 م | 07 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

"دم الشهيد".. يجمع المصريين في عيادة الطبيب النفسي

"دم الشهيد".. يجمع المصريين في عيادة الطبيب النفسي

الأناضول 22 أغسطس 2013 11:01

تحكي "سمر عبده"، الأخصائية النفسية بإحدى العيادات الطبية الخاصة في ضاحية الشيخ زايد جنوب ، أن كثيرًا من المترددين عليها يطلبون الدعم النفسي من مشاهد الدم التي أصبحت وجبة يومية على مائدة المصريين الحياتية، لا يجمعهم انتماء سياسي أو حتى طبقة اجتماعية واحدة، ولكنهم "نفوس متألمة من مشاهد الدم بشكل يومي".

وتشهد البلاد حالة احتقان سياسي بين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي ومعارضيه وقوات الأمن، زادت وتيرتها بعد فض اعتصاميين لمؤيدي مرسي بميداني "رابعة العدوية"، شرق القاهرة، و"نهضة مصر"، غرب، وسقوط قتلى وجرحى، ما فجر موجة عنف في غالبية محافظات مصر.
وتقول سمر لمراسلة الأناضول: "مشاهد الدم أصبحت متواصلة؛ فيوم الأحد الماضي نام المصريون على خبر مقتل 36 من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي أثناء نقلهم إلي سجن شمالي القاهرة، واستيقظوا على نبأ مقتل 25 من الجنود المصريين في رفح، شمال شرق مصر، أثناء عودتهم من عملهم"، ثم تساءلت بحزن؛ "كيف نتحمل كم هذا الدم المراق دون أن تصاب نفوسنا بخلل؟".
ويشهد المجتمع المدني عددًا من المبادرات الأهلية لتقديم الدعم النفسي لضحايا الاشتباكات وأحداث العنف التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، والتي عانت منها كثير من الأسر المصرية، والتي تألمت لفقدان قريب أو صديق، أو تعاني جراء مشاهد الدماء التي تحيط بالمصريين سواء في الشارع أو ما تقدمه وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
تعمل سمر ضمن فريق للدعم النفسي يضم مجموعة من الأطباء والمتخصصين النفسيين الذين يقدمون الدعم لأهالي ضحايا الاشتباكات التي شهدتها مصر في أعقاب احتجاجات 30 يونيو ، وقرارات 3 يوليو والتي أطاح فيها الجيش المصري بنظام مرسي بمشاركة ودعم عدد من القوى السياسية والدينية.
وتنفي سمر أن يكون الجمهور المستهدف من تلك المبادرة من مؤيدي مرسي فقط، مؤكدة أن أهالي ضباط وجنود الشرطة، وكذلك الأسر العادية من الأهالي التي أضيرت من تلك الأحداث، وكذلك من أهالي وأسر ما قيل عنهم "بلطجية" (مثيرو شغب).
دعم نفسي
وعن الأهداف والآلية التي يعمل بها هذا الفريق، تقول سمر: "نعمل على تقديم دعم نفسي أولى مباشر لأفراد الأسرة وعمل تواصل شخصي معهم"، مشيرة إلى أنهم يقومون بالإضافة إلى ذلك بتوثيق شهادتهم عن أهل القتيل أو المصاب بالفيديو والصور، على أن تكون المرحلة القادمة هي التنسيق مع هذه الأسر لجلسات دعم جماعي في نقاط (عيادات دعم نفسي) في أماكن قريبة نسبيًّا منهم”.
وتمضي قائلة: "لهذا قسّمنا فرق العمل إلى مجموعات كل حسب خبرته؛ فلدينا أسر الشهداء، والمصابين، والمتأزمين من الوضع الحالي من الناس العاديين الذين تلاحقهم الصور ومشاهد الدم من كل جانب، بالإضافة إلى من شهد فض الاعتصامات، وصولا إلى من عمل بالمستشفيات الميدانية”.
وتضيف: "كما يتم حاليا التجهيز ليومين للتدريب للمتطوعين للدعم النفسي، على أن يتم بالترتيب فيه مع بعض الأطباء النفسيين"، مشيرة إلى أن "هناك إقبالاً كبيرًا من عدد من المتخصصين وغير المتخصصين على الانضمام لمجموعات الدعم النفسي هذه، لهذا جهّزنا لما أطلقنا عليه ملتقى الدعم النفسي بنقابة الأطباء المصرية لاستقبال المتطوعين وتوزيعهم على العيادات المتخصصة”.
ويعلق محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، على ظاهرة انتشار مبادرات الدعم النفسي بقوله لمراسلة الأناضول: "مع استمرار التظاهرات والاعتصامات والمواجهات العنيفة التي تشهدها مصر مؤخرا، ظهرت حالات كثيرة من المصريين تحتاج للمساندة النفسية والعلاج والتأهيل؛ لهذا فإن الدعوة إلى جهود جماعية مجتمعية من خلال فرق عمل تتواجد قرب مواقع الأحداث لتقديم المساندة والدعم الفوري وتصنيف الحالات وتشخيصها، أصبحت أمرًا ملحا للغاية، ويجب أن يتكاتف فيه الأطباء والمتخصصون النفسيون”.
توتر حاد
وعن الأعراض التي تظهر على المتأثرين من الأحداث الدامية، يقول المهدي: "أول تلك الأعراض ظهور حالات اضطراب التوتر الحاد Acute Stress Disorder ، الذي يتميّز بحدوث حالة من التوتر الشديد والقلق والانشقاق وأعراض أخرى خلال شهر من التعرض لحدث صادم".
ويضيف المهدي: "هناك أيضا حالات اضطراب كرب ما بعد الصدمة Post-Traumatic Stress Disorder، وهذا الاضطراب يمثل أعراضًا طويلة المدى أو أعراضًا تظهر متأخرة نتيجة التعرض لصدمة نفسية عنيفة تتجاوز قدرة الشخص العادي على استيعابها، وتشمل الأعراض، إعادة معايشة الحدث الصدمي (فلاش باك)، والاستغراق في ذلك بما يجعل الشخص المصاب منعزلا عن العالم من حوله وغير متجاوب معه".
وبحسب الطبيب النفسي فإن نسبة شفاء هذه الحالات متفاوتة حسب سرعة التدخل العلاجي وكفاءته والمساندة الأسرية والمجتمعية للمريض.
وفي هذا يقول إن حوالي 30% من المرضى يتحسنون تمامًا، و40% تظل لديهم أعراض خفيفة و20% أعراضًا متوسطة و10% تسوء حالتهم مع الوقت، ويتوقف تحسّن الحالة على تماسك الشخصية قبل المرض بالإضافة إلى عوامل أخرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان