رئيس التحرير: عادل صبري 02:08 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

هل ذهبت إنسانية الشعب المصري مع الريح؟

ليلى حلاوة تكتب:

هل ذهبت إنسانية الشعب المصري مع الريح؟

15 أغسطس 2013 08:38

بالرغم من الدم الكثير المسال على الأرصفة والجثث المحروقة الملقاة على جنبات الطريق، إلا أنك تجد هناك من يبرر ويبتهج ويقول "أحسن"، "يستاهلوا". "مفيش ظلم تاني .. مفيش إخوان تاني".


إنه اليوم الأسود في تاريخ مصر، يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة في الرابع عشر من أغسطس 013 2، ليس لعدد القتلى وليس للفتنة الملعونة، ولكن للصدمة من مشاعر التشفي والشماتة التي ظهرت فجأة بين المصريين، ربما بين أعداد قليلة ولكنها أصبحت مرصودة.


ففي خبر عن وفاة أبناء قيادات الإخوان يعلق أحدهم فيقول: Ahmed Mohamed إنه الاستعطاف ...ولكن لقد ولى زمان الاستعطاف .."الرصاصة التي تقتل إرهابي , تُمثلني". وآخر يقول : Mahmoud AbdelKader يالا فى داهية.


أما ابن محمد البلتاجي حينما دخل ينعي أخته الوحيدة أسماء على تويتر، رد عليه أحدهم قائلا له: "يا ترى كانت لابسة عباية؟" في شعور واضح بالتشفي والانتقام مما فعله الإخوان من قبل حينما عتبوا على البنات والسيدات خروجهن إلى التظاهرات أثناء توليهم الحكم.  


ويبرر البعض موقفهم غير المتعاطف فيقول: "الإخوان يقتلون الآن، لأنهم قتلوا وعذبوا من قبل"، وآخر يقول: "اللى بيحصل ده كان متوقع أنه يحصل وكان لازم يحصل.. المفروض إن هو حذرهم كتير قوى وهما كانوا بيزيدوا فى اصرارهم وعندهم.. كان المفروض إن الوضع الهمجى والسيئ ده يفضل مستمر عند ميدان النهضه".


وعلى الجانب الآخر تقول رشا: Rasha Ebead "رغم اختناقي من كل الأحداث في مصر, إلا أن هذه الأحداث أثبتت لي أنني إنسانة اتحلى بالصفات الإنسانية والحمد لله". ‬


وفي أحد حواراته على الجزيرة يفسر الكاتب فهمي هويدي ما يحدث الآن في مصر قائلا:" ٢٥ يناير كان دافعها حب الوطن فأخرجت من الناس أفضل ما فيهم، أما ٣٠/٦ كان دافعها كراهية الإخوان فأخرجت من الناس أسوأ ما فيهم".


وتفسر سمر عبده المستشارة الاجتماعية ما يحدث لدى بعض المصريين قائلة: شتان بين الحب والكراهية كدافع، فعندما يغلب الحب بيننا ويسود تسود أخلاقنا الحميدة، وعندما يكون الكره هو دافعنا تكون تصرفاتنا وسلوكياتنا أسوأ ما يكون، كما أنه بدأ يغلب على ظني للأسف أننا خدعنا في أخلاقنا كمصريين، ربما كنا هكذا طوال الوقت ولكن دون أن ندري، وربما كان داخلنا الإثنين الخير والشر، ولكن حسب الجو العام نساير أمورنا "ماشيين مع الموجة" بدون أن يكون لدينا ضمير وعقل للتمييز.


وبدورها تقول د. دعاء راجح الخبيرة الاجتماعية: بسبب سوء التعليم والتربية وسوء الحياة الآدمية لفترة طويلة ولغياب التدين الحقيقي الذي يعمل بجد على  إحياء الضمير وإذكاء العقل.. أصبحنا مسوخ ( كل شىء حولنا كارتوني بما فيه النخبة والمثقفين والعلماء وأصحاب المال ومدعي المعرفة)، تحولنا إلى مجتمع تحكمه المصلحة، والفساد متجذر في كل مؤسساته ومبني عليها مع كل أسف.


تستطرد راجح قائلة: "لا أريد أن يكون حديثي متشائمًا، لكن أعتقد أننا بحاجة إلى العمل كثيرا على القيم والأخلاق قبل كل شىء، ولكن التأثير لن يشمل الجميع بعيدا عن إصلاح المؤسسات الآخرى في الدولة وأولها التعليم والإعلام.. حتى إن تم هذا من خلال مجتمع تعليمي موازٍ وإعلام موازي أهلي".


تختم راجح كلامها بتأكيدها أنه لابد أن نتحلى بالأمل بشكل دائم لأن اليأس رفاهية لا نمتلكها حاليا في مصرنا الحبيبة. 

 
أما د. داليا الشيمي مستشارة الدعم النفسي للحروب والكوارث، فتقول إنها حاصلة على دكتوراة في إدارة الأزمات، وكانت دائما تعمل خارج مصر وتدعم أصحاب الحروب والكوارث بالخارج كلبنان وسوريا وفلسطين، ولكنها لم تتخيل أبدا أن هذا من الممكن أن يحدث في مصر.


تقول الشيمي إن ما يحدث للمصريين شىء دخيل عليهم، ويعد الإعلام وخطابه هو السبب الرئيسي وراء ذلك، فالشعب كله في حيرة من أمره لأنه لأول مرة يقع بين فريقين شديدي التطرف، والأغلبية واقفة في المنتصف تدعو للسلام وتوجه هذا وتنتقد ذاك.


وتضيف أنه يجب التماس الأعذار للبعض، لأنه توجد حالات يتمنى فيها الشخص أن ينتهي الموقف بأي شكل من الأشكال حتى ولو بموتهم هم أنفسهم، خصوصا الناس ممن لا يتحملون الضغوط، وهناك حالات معروفة بالانتحار النفسي، خصوصا لدى "الناس الغلابة" فنسمعهم يقولون على سبيل المثال: "يارب كلنا نروح علشان مش قادرين نستحمل".


لذا يجب أن نتقبل بعضنا الآخر حتى آخر لحظة، ولكن هناك بعض النواحي الإنسانية التي لا خلاف عليها، وهنا يجب أن نحاول مع الشخص أن يعدل عن رأيه وإن لم يستجب وتمادى في رأيه ننسحب بهدوء دون قطع العلاقات.


ولكي نكون أمناء، لابد من الاعتراف أن عينة قليلة جدا من المصريين هي التي تبنت تصرفات الشماتة والتشفي والانتقام وبعض المشاعر الغير إنسانية الأخرى،  وهذه المشاعر وما يتبعها من تصرفات هي جزء من شخصية صاحبها وطبيعته. وربما تكون ناتجة عن قلة الوعي أو القلق الشديد الذي لا يحتمله مجموعة من الناس، أما باقي المصريين فهم أسوياء ولا يمارسون المشاعر الغير إنسانية الغير مقبولة. فطبيعة المصريين تجعلهم يقولون "يارب تعدي على خير".


تقول الشيمي: نحن نعيش في فترة ضاغطة، وسيعيد الكل حساباته، وهي مرحلة اختبار قوي يمر بها الجميع، ومرحلة الصدمة الأولى أو الفاجعة الأولى لا نستطيع أن نقيس عليها ردود أفعال الناس. الناس تفرغ ما لديها من غضب في تصرفات وكلمات ومشاعر سلبية نظرا للموقف العصيب والشديد القسوة على كل مستويات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان