رئيس التحرير: عادل صبري 11:30 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

دعم الأكاديميين.. المفتاح "الإسرائيلي" لتطويع الصين

دعم الأكاديميين.. المفتاح الإسرائيلي لتطويع الصين

ملفات

د. نادية حلمي: محاضر وباحث زائر بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لوند بالسويد

في غفلة من الزعماء العرب..

دعم الأكاديميين.. المفتاح "الإسرائيلي" لتطويع الصين

القيادات الصهيونية توالي زيارة المراكز البحثية الصينية

د. نادية حلمي 25 سبتمبر 2015 13:34

ازدهرت الدراسات اليهودية في الصين في الفترة الأخيرة، مع تزايد الاهتمام "الإسرائيلي" بالصين باعتبار أنها الدولة الواعدة والأكثر سكاناً في العالم. ويعد برنامج "الدراسات اليهودية" الأبرز بجامعة "نانجينج الصينية، والتي احتفلت مؤخراً بالذكرى الـعشرون لإنشائه.


وبدأت كاتبة الدراسة بإجراء مسح للتعرف على أهم البحوث والدراسات اليهودية والإسرائيلية داخل الجامعات الصينية، فضلا عن رسم خريطة بأهم وأبرز الأكاديميين الصينيين المعنيين بالشأن اليهودي، وبالمثل؛ التعرف على أهم الأكاديميين الإسرائيليين المعنيين بالشأن الصيني. وفي هذا السياق عملت الباحثة على تصميم جدولين أحدهما يختص بالجانب الصيني، والآخر يخص الجانب الإسرائيلي.

وتحول المسح من أسلوب بحثي ستاتيكي يرصد موضوعا ما في لحظة زمنية محددة إلى أداة ديناميكية يتراكم فيها المجتمع البحث الذي ترصده عبر الزمن، ليتضمن ويستوعب الأسماء الجديدة، سواء من الجانب الصيني أو الإسرائيلي، ربما بشكل يومي.

وتضم الجداول التي أعدتها الباحثة بيانات ببليوجرافية كاملة عن أولئك الأكاديميين، ودراساتهم الأكاديمية، وتخصصاتهم والعلمية، وأهم المناصب العلمية والأكاديمية بل والسياسية التي شغلوها طوال مسيرتهم، ووضع نبذة مختصرة عن حياتهم، ورصد أبرز الشخصيات العبرية المهتمة بالصعود الصيني وإدارة ملف العلاقات مع الصين.

هذا، فضلا عن إلقاء الضوء على ملف "الصينيين المتهودين" أو "تهويد الصينين" من خلال منظمات صهيونية عاملة في الصيني مثل "شافي إسرائيل"  "Shavei Israel"  ومنظمة "قفوا إلى جانبنا" "Stand With Us" وغيرها من المنظمات الصهيونية.

وتبدي الباحثة اهتماماً خاصاً بالجيل الجديد من شباب الأكاديميين والدارسين، من الجانب الصيني أو الإسرائيلي على حد سواء، ربما لأنهم من سيشكلون طريق المستقبل في صياغة سياسات بلديهما، في سياق صيني لا يفرق بين اليهودي والإسرائيلي.

وتأتي أهمية هذه الدراسة نتيجة للدور البارز الذي يلعبه الأكاديميون الصينيون الذين يشاركون بفاعلية في توجيه صانع القرار في الصين، ويعد رأيهم ووجهة نظرهم محسوبة باستمرار، ومؤثرة في خدمة توجهات صانع القرار، وبخاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الجانب الإسرائيلي، نظراً لحساسية الموضوعات المتعلقة بشأنه في المنطقة العربية. بالمثل فإنه على الجانب الإسرائيلي تعد عشرات "مراكز الفكر الإسرائيلية" بمثابة "مضخة" تضخ من خلاها مئات التحليلات السياسية لصانع القرار العبري. لذا، فأن رصد ودراسة رؤى ووجهات نظر الأكاديميين الصينيين والإسرائيليين حول الشئون المشتركة لبعضهما البعض أمراً لا مفر منه من أجل إفادتنا نحن العرب في المستقبل، ومساعدتنا على إدارة ملف العلاقات الصينية - الإسرائيلية، بما يلقيه من ظلال على الجانب العربي وسياساته، وبخاصة مع صعود الصين كلاعب أساسي على المسرح الدولي. 


التحالفات الأكاديمية بين الصين وإسرائيل

يهدف العلماء الإسرائيليين لتعزيز العلاقات الصينية - الإسرائيلية الاستراتيجية والدبلوماسية والثقافية والاقتصادية من خلال تحالفات أكاديمية على المدى الطويل. ففي أكتوبر 2011، تم إطلاق أول برنامج من نوعه للدراسات الإسرائيلية في الصين Israel studies program  (ISP)، في جامعة سيتشوان للدراسات الدولية "Sichuan International Studies University"  في منطقة "تشونجتشينج"  "Chongqing". 

وتم إطلاق برنامج "الدراسات الإسرائيلية في الصين" بواسطة شبكة "SINGAL" اختصاراً لمعني "الشبكة العالمية الصينية الإسرائيلية والقيادة الأكاديمية، المعروفة بــــ "The Sino-Israel Global Network & Academic Leadership".

والملاحظة الجديرة بالذكر هنا، هي أنه بعد أقل من عامين من إنشاء هذا البرنامج المعني بالدراسات الإسرائيلية في الصين، تم إنشاء ستة برامج دراسية أخرى معنية بـالدراسات "الإسرائيلية" أيضاً، في عدد من الجامعات الصينية، مثل:

- جامعة خنان الصينية China’s Henan University،

جامعة شانغهاى للدراسات الدولية Shanghai International Studies University،

- جامعة شي خه تسي في إقليم شينجيانج Shihezi University in Xinjiang،

- جامعة يوننان Yunnan University،

- جامعة شيان جياوتونج Xi'an Jiaotong University،

- جامعة بكين للدراسات الأجنبية Beijing Foreign Studies University.


وهنا تطرح الباحثة تساؤلا حول سبب هذا الاهتمام الأكاديمي الكبير بإسرائيل داخل الجامعات ومراكز الفكر الصينية". والجواب وفقاً  للسيدة "كاريث ويت" "Carice Witte" والخبيرة في الشئون الصينية، وهي أيضاً المؤسس والمدير التنفيذي المسئول عن برنامج "سيجنال" "SIGNAL" المعني بتطور العلاقات الأكاديمية بين الصين وإسرائيل، حيث تري السيدة "كاريث" في لقاء معها عبر وكالة أنباء "شينخوا"   Xinhua الصينية في شهر أكتوبر 2014، عن الروابط الأكاديمية المشتركة بين الصين وإسرائيل، حيث قالت إن "الصين تعرف نفسها كقوة عظمى متنامية، وهي في حاجة ماسة أيضاً للتعرف والتعلم من نجاحات المشاريع المبتكرة الإسرائيلية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، فضلا عن الإنجازات الوطنية الثقافية لدى الجانب الإسرائيلي"، وفقاً لتعبير "كاريث".

وعلاوة على ذلك، تري "كاريث" بأن الجامعات الصينية ترى في الخبرة الجيوسياسية الإسرائيلية تجربة فريدة من نوعها يحتمل أن تقدم عدداً من الحلول لبعض القضايا الصينية الملحة". ومن هنا جاء تشكيل شبكة برنامج "سيجنال" "SIGNAL" في عام 2011، بهدف تعزيز العلاقات الصينية - الإسرائيلية الاستراتيجية والدبلوماسية والثقافية والاقتصادية من خلال تحالفات أكاديمية بين الجانبين الإسرائيلي الصيني على المدى الطويل.

وتختتم "كاريث" لقائها مع وكالة أنباء "شينخوا" الصينية بأن برنامج الدراسات الإسرائيلية  (ISP) في جامعة سيتشوان للدراسات الدولية، هو المفتاح لهذا الجهد الذي سيكون بمثابة منصة لتهيئة التبادل الأكاديمي المستمر بين الجانبين الصيني والإسرائيلي.


مقابلات مع أبرز الخبراء الصينيين في الشئون اليهودية والإسرائيلية

وفي محاولة من الباحثة المصرية لتعريف الأكاديميين المصريين والعرب بأبرز وأهم الأكاديميين الصينيين المهتمين بالشأن اليهودي والإسرائيلي، بل ويجيد معظمهم التحدث باللغة العبرية بطلاقة من خلال إقامتهم لفترات طويلة من حياتهم الأكاديمية داخل الجامعات ومراكز الفكر الإسرائيلية، يمكننا التعرف على الباحثين الصينيين التالي أسمائهم:

1- في مقابلة مع الدكتور "لي جوه فو" Li Guofu والمتخصص في الشئون الدولية والعلاقات الصينية-الإسرائيلية، لاستعراض وجهة نظره حول مسار العلاقات الصينية - الإسرائيلية المعاصرة قال: "أنا دائماً أقول لأصدقائنا الإسرائيليين إنه على الرغم من وجود عدد قليل من العلماء والمفكرين الصينيين القادرين على دراسة إسرائيل والمجتمع والسياسات الإسرائيلية، إلا أن فهم السياسات الإسرائيلية في إطار المنطقة المحيطة يمكننا كلياً من فهم منطقة الشرق الأوسط".

وأضاف الدكتور "لي جوه فو" أنه "مع وجود حيز من التبادل الثقافي المتكرر بين العلماء والمفكرين الصينيين والإسرائيليين، فإن ذلك سيكون عاملا هاما لرؤية الناس من الجانبين – الصيني والإسرائيلي، والاختلاط معهم، وهو ما من شأنه أن يسمح لهم بفهم أفضل للقضايا المتعلقة بالمنطقة كي تساعدهم على إجراء تقييمات أفضل لبعض القضايا الإقليمية". كما يؤكد د. لي جوه على "أنها فكرة جيدة جداً لإسرائيل لتعزيز هذا النوع من التبادل المتكرر مع الجانب الصيني، من خلال جلب المزيد من العلماء الصينيين لإسرائيل وإطلاعهم على أحوال المنطقة من وجهة نظر إسرائيلية بحتة، فإن سوف يساعد كثيراً على فهم المخاوف الإقليمية الدائرة هناك، ويمكن المفكرين الصينيين من نقل الصورة عن إسرائيل بشكل أوضح".

2- البروفيسور الصيني "شو شين" Xu Xin، هو شخصية رئيسية أخرى في الدراسات اليهودية في الصين، حيث ظهر اهتمامه بالدراسات اليهودية تحديداً خلال فترة السبعينيات، وعمل أستاذاً للدراسات اليهودية في جامعة "نانجينج" الصينية، وفي عام 1985 درس دورات في الأدب اليهودي الأمريكي الحديث في جامعة "نانجينج" بالصين. وكان "شو شين" قد حصل على منحة "فولبرايت" الأمريكية للدراسات اليهودية عن طريق صديقه الأمريكي "جيمس" الذي جاء إلى جامعة "نانجينج" لتعليم اللغة الإنجليزية للطلاب هناك، ومن خلال الصداقة التي جمعتهما سوياً فقد ساعد "جيمس" البروفيسور "شو شين" – كما يحكي هو بنفسه - للقدوم إلى جامعة "ولاية شيكاجو" الأمريكية لمدة سنتين، وخلال هذه المدة القصية أقحم "شو شين" نفسه بشكل كبير، في المجتمع اليهودي الأمريكي المحيط به، وهي فرصة قلما تتكرر بالنسبة له. وفي ختام زيارته للولايات المتحدة، خطط "شو شين" لزيارة إسرائيل في عام 1988 قبل أن يعود إلى الصين بعد انتهاء منحة فولبرايت له في شيكاجو.

ويحكي الدكتور "شو شين" أنه من أجل هذه الرحلة تحديداً لزيارة إسرائيل، فقد عمل من أجل جمع الأموال، حيث لم يكن معه أموالاً كافية تتيح له الانتقال من أمريكا ثم إلى إسرائيل ومنها إلى موطنه في الصين، وبناء على نصيحة من صديق العائلة، قال الدكتور "شو شين" أنه قد وجه نداء لشركات الطيران الإسرائيلية "EL AL" والقنصلية الإسرائيلية في شيكاجو، إلى أن وافقت شركة "العال" الإسرائيلية للطيران "EL AL" على رعاية رحلته، فضلاً عن موافقة "معهد هاري ترومان لتقدم السلام" في الجامعة العبرية بإسرائيل "The Harry S. Truman Research Institute for the Advancement of Peace at Hebrew University"  على تغطية نفقات رحلته في مقابل إلقائه لمحاضرات في المدارس الإسرائيلية حول "اليهود واليهودية من خلال عيون صينية".

وفي الوقت الحالي، يعد البروفيسور الصيني "شو شين" Xu Xin، هو الباحث الصيني الأبرز في الشؤون اليهودية والإسرائيلية، حيث أجمع المتخصصون على أن د. "شو شين" هو المفتاح الأبرز في إدارة العلاقات الأكاديمية المعاصرة بين الصين واليهود وإسرائيل، حيث لا فرق عند الصينيين بين اليهود وإسرائيل.

وقد شغل البروفيسور "شو شين" عددا من المناصب القريبة الصلة بالدراسات اليهودية والإسرائيلية، فضلاً عن احتفاظه بعلاقات جيدة للغاية مع الجانب الإسرائيلي، ومن أبرز المناصب التي تقلدها:

- مدير معهد جليزر للدراسات اليهودية في جامعة "نانجينج" Nanjing University في The Glazer Institute for Jewish Studies.

- حاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة "بار إيلان" في إسرائيل، ويعد البروفيسور الصيني الأكثر شهرة كأستاذ للدراسات اليهودية في الصين بشهادة أكاديميين إسرائيليين.

- أستاذ التاريخ والثقافة اليهودية ومدير مركز الدراسات اليهودية في جامعة "نانجينج".

- رئيس رابطة الدراسات اليهودية في الصين.

ويعد البروفيسور "شو شين" Xu Xin من أبرز من تأثروا بفترة النفي له إلى الريف خلال مرحلة "الثورة الثقافية" في الصين، حيث استفاد بشدة من فترة النفي والعزلة من خلال إجراء الدراسات العليا في اللغة الإنجليزية والأدب الأمريكي، حيث صرح "شو شين" بأنه قد اكتشف غنى الأدب اليهودي الأمريكي، وخاصة أعمال "سول بيلو" Saul Bellow.

ومن هنا تحديداً كانت بدايات الدكتور "شو شين" واهتمامه بالدراسات اليهودية، حيث كان "شو شين" في طليعة من أسسوا لنمو الدراسات اليهودية في الصين، وتعلم علي يديه عدة أجيال من الطلاب الصينيين الذين يدير بعضهم الآن برامج الدراسات اليهودية في عدد من الجامعات الصينية الأخرى. 

ولخص د. شو شين وجهة النظر الصينية التي تري أن إسرائيل تابع لواشنطن في كل شئ، وعلق على رسم كاريكاتيري انتشر مؤخراً في الصين والذي صور الصناعة العسكرية الإسرائيلية محاطة ببوابة مع أمريكا وهناك مفتاح في المنتصف للضغط عليه، في إشارة للتبعية الإسرائيلية لأمريكا. 

وقال "شو شين" إن القنصلية الإسرائيلية في شنغهاي تعلن الآن على اتفاقيات شبه أسبوعية جديدة بقيمة أكثر من 100 مليون دولار للاستثمارات الإسرائيلية في الصين، فضلاً عن عدد من المشاريع المشتركة، مصانع جديدة، ومشاريع التنمية الاقتصادية الأخرى. 

ولكن د. "شو شين" يرى أن تغطية وسائل الإعلام الصينية وانتقادها التعامل الإسرائيلي مع أحداث "الانتفاضة" الثانية كان له تأثير سلبي على صورة إسرائيل واليهود في الصين، حيث إن الصينيين عموماً ينظرون إلى اليهود وإسرائيل باعتبارهم واحدا (غالباً ما تقترن الاثنين معاً في ذهن المواطن الصيني، حيث لا تفرقة عندهم بين الجانبين الإسرائيلي واليهودي. ومع ذلك، ووفقاً لحديث  "شو"، فأن "إسرائيل والقادة الإسرائيليين ما زال لديهم قدر كبير من الدعم في الصين. وأشار د. شو شين: "إلى أنه في أعقاب قرار "آرييل شارون" بالانفصال عن حزب الليكود، أظهرت استطلاعات الرأي عبر الإنترنت في الصين أن 90٪  من الشعب الصيني يؤيدون قراره، معتبرين إياه "البطل العظيم" و"الرجل الحقيقي" و"رجل المرحلة"، وذلك وفقاً لتعبيرات البروفيسور شو شين تحديداً.

3- يعد البروفيسور الصيني "بان جوانج"  "Pan Guang" واحداً من علماء اليهودية الأكثر نفوذاً في الصين، خاصة مع تمتعه بشكل من أشكال النفوذ السياسي في البلاد.

وعلى الرغم من أن الدكتور "بان جوانج"  قد تقاعد في الفترة الأخيرة، إلا أن مناصبه السابقة فيما يتعلق بنمو وازدهار الدراسات اليهودية والإسرائيلية كانت وما زالت محل اهتمام كبير بشأنه، حيث ترأس بان جوانج في الماضي عدداً من الهيئات الهامة المرتبطة بأكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية (ساس) (SASS)، وهي هيئة حكومية مختصة بالأبحاث التي تهم الحكومة وصانع القرار الصيني، بما في ذلك "مركز شنغهاي للدراسات الدولية"، ومعهد الدراسات الأوراسية، والجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، وغيرها من المناصب الأخرى.

وقد لعب "بان جوانج"  منذ أواخر الثمانينيات دوراً هاماً في تعزيز الدراسات اليهودية والإسرائيلية في الصين، وتنظيم عدد من المؤتمرات (بما في ذلك أول مؤتمر للدراسات اليهودية في شنغهاي في عام 1994، وكان أهمها "منتدي الأكاديميين الصينيين الشباب" المعنيين بالدراسات اليهودية في عام 2010، والذي تعتبره الباحثة وبحق نقلة هامة في توجه الشباب الصيني وتعرفه على الثقافة اليهودية والتاريخ اليهودي.

وفي عام 1988، شارك "بان جوانج" في تأسيس "جمعية الدراسات اليهودية في شنغهاي" (مع البروفيسور "جين ينج تشونج"، رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية في شنغهاي) وساعد على افتتاح مركز  للدراسات اليهودية شنغهاي (CJSS) تحت رعاية أكاديمية شنغهاي للعلوم الاجتماعية (ساس) (SASS) بتمويل مباشر من الحكومة الصينية.

وفي مقابلة مع الدكتور "بان جوانج" أكد أن مجالات بحثه الأكاديمية منذ سنوات طويلة تركز على الأبحاث المتعلقة بالجانب الإسرائيلي واليهودي (مع نزعة معينة تجاه تاريخ اليهود في شنغهاي)، فضلاً عن أنه شارك في مجموعة واسعة من الأنشطة المعنية بدعم الشأن اليهودي والإسرائيلي في الصين، والتي تشمل:

- تنظيم المؤتمرات الأكاديمية (الوطنية والدولية) (مثل إنشاء أول مركز للدراسات اليهودية) في شنغهاي.

- تقديم ندوات ومؤتمرات تعريفية بــــ  "يهود شنغهاي"، وفي إطارها نلمس تشجيعه لبادرة عودة اللاجئين اليهود السابقين إلى شنغهاي.

- استضافة عدد من العلماء الإسرائيليين في مركز الدراسات اليهودية، وتقديمه لبرامج وثائقية تعريفية لليهودية في الصين وبرامج لتعليم اللغة العبرية (والتي تعمل بشكل كبير تحت إشراف  القنصلية الإسرائيلية في شنغهاي).

- نشاطه في إعداد التقارير والدراسات لمجموعة متنوعة من الموضوعات والتي تشمل: العلاقات بين الصين وإسرائيل، والوجود اليهودي في الصين وإسرائيل المعاصرة، والمحرقة النازية، وعملية السلام في الشرق الأوسط، والمشاعر المناهضة للسامية في الصين Anti-Semitism.

ونظرا للوضع الرائد لـ"مركز الدراسات اليهودية في شنغهاي" Center for Jewish Studies Shanghai (CJSS)   – والذي أسسه البروفيسور "بان جوانج - باعتباره واحد من أقرب المؤسسات الصينية الحالية للدولة، والتي تتناول القضايا اليهودية والإسرائيلية لإضفاء الطابع الرسمي على علاقاتها مع إسرائيل، فقد جذبت بشكل مثير للدهشة قدراً كبيراً من الاهتمام من قبل المنظمات اليهودية العاملة في الخارج. 

وتحدثت مراكز ولوبيهات مهمة عن نجاح "مركز الدراسات اليهودية في شنغهاي CJSS" في إنشاء وعمل روابط مع عدد من الهيئات اليهودية في الخارج، منها جامعة برانديز Brandeis University في ولاية "ماساتشوستس" الأمريكية، ومؤسسة الحاخام "آرثر شنير" Arthur Schneier في الولايات المتحدة المعروفة باسم "نداء الضمير" Rabbi Arthur Schneier’s Appeal for Conscience، والمعهد الصينى – اليهودي The Sino-Judaic Institute، ومعهد هاري ترومان بالجامعة العبرية Hebrew University’s Harry Truman Institute، ومعهد الصهيونية في جامعة تل أبيب The Institute for Zionism at Tel Aviv University، ومركز يافا للدراسات الاستراتيجيةThe Jaffa Center for Strategic Studies، ومركز فيزنتال  Wiesenthal Center.

والملاحظة الجديرة بالذكر هنا أن عددا من الاتصالات بين  مركز الدراسات اليهودية في شنغهاي والمنظمات اليهودية والصهيونية العاملة في الخارج، من المرجح أن تكون قد أبرمت خلال زيارات البروفيسور الصيني "بان جوانج" في وقت مبكر للولايات المتحدة وإسرائيل

ومما يرجح وجهة نظر الباحثة في هذا السياق، أنه في عام 1991، كان البروفيسور "بان جوانج" أستاذاً زائراً للدراسات اليهودية والشرق الأوسط في الجامعة العبرية بإسرائيل، وفي العام التالي، أصبح أستاذاً زائراً للدراسات الدولية ودراسات المحرقة النازية في كلية "كليرمونت ماكيناClaremont Mckenna" ومركز "سيمون فيزنتال Simon Weisenthal" في لوس أنجلوس على التوالي.

والنقطة الأخيرة في هذا الصدد، والتي تود الباحثة الإشارة إليها هي كون "مركز الدراسات اليهودية في شنغهاي" بالصين CJSS" – وحتى هذه اللحظة – ما زال يحتفظ بعلاقات وثيقة مع إسرائيل من خلال وزارة الخارجية الإسرائيلية، والسفارة الإسرائيلية في بكين، والقنصلية الإسرائيلية في شنغهاي، فضلا عن الجامعات الإسرائيلية ووسائل الإعلام الاسرئيلية مثل صحيفة القدس  Jerusalem Post وهآرتس Haaretz. 

وبإلقاء نظرة متفحصة سريعة على موقع "مركز الدراسات اليهودية في شنغهاي CJSS” على سبيل المثال، يكشف عن وجود شراكة قوية ووثيقة مع السلطات الإسرائيلية، أبرز ملامحها تفاعلات القنصل العام الإسرائيلي في شنغهاي الذي وجد مراراً في زيارات متتابعة ومتلاحقة لمكتب البروفيسور "بان جوانج"، بالاضافة لترتيب لقاءات مع الأساتذة في "مركز الدراسات اليهودية في شنغهايCJSS” حول الشرق الأوسط في مقر إقامته الخاصة، وتسهيل زيارات مسئولي وزارة الخارجية الإسرائيلية للمركز. 

ولا يوجد أكثر رمزية من زيارات عدد من الزعماء والقادة والرؤساء الإسرائيليين، أمثال إسحق رابين، وحاييم هرتسوج، وآرييل شارون، وشمعون بيريز للمركز، حيث زاروا المركز بالتتابع خلال السنوات الماضية، مما يسلط الأضواء على أهمية هذا المركز في سياق الدعوة الإسرائيلية للاهتمام بشئونها لدي الصين.

ومن المهم الإشارة إلى أن برامج الدراسات الإسرائيلية جديدة نسبياً في الصين، حيث سبقتها في هذا السياق برامج الدراسات اليهودية ودراسات اللغة العبرية، فقد  كانت اللغة العبرية والدراسات الثقافية اليهودية متواجدة في الصين في وقت مبكر منذ منتصف الثمانينيات، وتحديداً في "جامعة بكين" التي أسست برنامجها لدراسة اللغة العبرية في عام 1985، وكان إنشاء مراكز دراسات تعلم العبرية في الصين معظمها لأسباب تتعلق بالأمن القومي في البلاد. ولعل هذا هو السبب المباشر لاهتمام إسرائيل الكبير بالجوانب الأكاديمية المشتركة مع الجانب الصيني.

وهناك حالياً برامج للتبادل الأكاديمي على المدى القصير للطلبة والأكاديميين الصينيين في إسرائيل لمدة تتراوح من ثلاث إلى ست أشهر.

وأهم ما نخلص إليه في هذا الصدد ذلك الدعم الإسرائيلي المنقطع النظير للعلماء الصينيين، وكذلك الطلاب والحلقات الدراسية والأكاديمية المشتركة بين الجانبين الصيني والإسرائيلي، والتي تعد من الأشكال الأكثر شيوعاً في التعاون الأكاديمي ودعم العلماء والطلاب لدي الجانبين، بما في ذلك التبادلات القصيرة أو زيارات دراسية طويلة الأجل، ودعم الحلقات الدراسية. مع إيلاء إسرائيل اهتماما خاصا بدعم ومساعدة عدد من الشباب الصيني المهتم بالشئون اليهودية وتعلم العبرية، من خلال توفير برامج دراسية خاصة لهم في إسرائيل.

ومن هنا نلاحظ أن إسرائيل بدأت بالفعل فكرياً في إعداد جيل صيني جديد ملم أكثر  بالسياسات والشئون الإسرائيلية، وأنها أنشط في هذا الصدد من الجانب العربي، وهذه قضية بالغة الخطورة، ولابد من أن يتنبه إليها العرب، حيث يمكن استخدامها من قبل إسرائيل في الدفاع عن سياستها في المستقبل تجاه قضايا المنطقة وعلى رأسها بالطبع الصراع العربي - الإسرائيلي.

وأخيراً، تخلص الباحثة إلى الخطورة الشديدة التي يمكن أن تشكلها بعض مراكز الفكر الإسرائيلية في الصين، وبخاصة مع تنامي جوانب العلاقات الأكاديمية مع الصين، على الدول العربية في المستقبل، وعلى الأخص الظاهرة التي ستفرد لها الباحثة مساحات كبيرة في كتابات أخرى لاحقة، وإن كانت قد طرحتها بالفعل في شكل غير متعمق في السابق، حول إنشاء بعض المراكز البحثية لــــ"دراسات الشرق الأوسط" المدعومة والممولة من قبل الحكومة الإسرائيلية في بعض الجامعات الصينية مثل "مدرسة الدراسات الشرق أوسطية في جامعة نورث وسترن" بالصين "The School of Middle Eastern Studies at Northwestern University"، وهو الأمر الذي سوف يؤثر سلباً على الجانب العربي في المستقبل، حيث سيتم تدريس وتعلم موضوعات الشرق الأوسط وفقاً لــــ"المنظور الإسرائيلي"، ويهدف البرنامج لإعداد الطلاب الصينيين لصالح الدفاع عن سياسات إسرائيل بدلاً من قضايا العالم العربي، مما سيكون لها تأثيرات وأبعاد سيئة على العالم العربي في المستقبل، وهو الأمر الذي لابد وأن يفطن إليه الجانب العربي والحكومات العربية بشدة.


اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان