رئيس التحرير: عادل صبري 08:39 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الأكاديميون الصينيون والربيع العربي.. تخوفات من عولمة إخوانية

الأكاديميون الصينيون والربيع العربي.. تخوفات من عولمة إخوانية

ملفات

د. نادية حلمي: محاضر وباحث زائر بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لوند بالسويد

الأكاديميون الصينيون والربيع العربي.. تخوفات من عولمة إخوانية

اعتبروها طليعة يلتحق بها الإسلاميون الراديكاليون ويساندها الغرب

د. نادية حلمي 22 سبتمبر 2015 14:51

مساحات هائلة القوة من المجتمعات الإسلامية الصينية مثلت مصدر قلق للحكومة الصينية وكذا الخبراء، بعد تأييدها لجماعة الإخوان عقب وصولها لحكم مصر. أبرز هذه المجتمعات الصينية: شينجيانج وشنغهاي وقانسو ونينجشيا وعدد من المحافظات الأخرى ذات التركزات الأقل. هؤلاء المسلمون الصينيين الفقراء والذين ينحدر معظمهم من عائلات فقيرة كانوا موضع جذب عدد من الدول الإسلامية – وربما كان ذلك لأسباب ودوافع سياسية – مثل: باكستان وإيران والمملكة العربية السعودية، ودول إسلامية أخرى. وقال لي بعض هؤلاء المسلمين الصينيين إن المدارس في هذه الدول تقدم الظروف المواتية لجذب الطلاب المسلمين من الصين.

والنقطة الأخطر، والتي تود الكاتبة الإشارة إليها لقربها الشديد من المجتمع الأكاديمي الصيني ومجتمعات الأقليات الدينية هناك، أن القناعات "الدينية" لدي هذه الأقليات الصينية المسلمة أقوى بكثير من المشاعر "الوطنية" لديها، ولعل هذا السبب المباشر لرد الفعل الإيجابي لتلك الأقلية المسلمة في الصين فور تولي جماعة "الإخوان المسلمين" الحكم في مصر. وقد لمست ذلك بنفسي خلال لقاءات مع بعض المنتمين لهذه الأقلية المسلمة خاصة من إقليم "شينجيانج" – من رد الفعل الإيجابي لتولي جماعة "الإخوان المسلمين" لمقاليد السلطة في مصر. حيث يعتقد معظم الشباب الصيني المسلم من إقليم "شينجيانج" بأن النجاح الانتخابي للإخوان خاصة في مصر يعد مؤشرا على الصحوة الإسلامية بين جموع الشعب المصري.

وأتذكر جيداً سؤالاً وجهته لأحد الشباب الصيني المسلم، ومن باب الدعابة، عن الجانب الذي من شأنه أن يدعمه (الديني أم الوطني) إذا ما اندلع صراع بين مصر والصين، بقي هذا الشاب صامتاً لبرهة، وقد تسبب لي هذا الصمت في فضول وقلق كبيرين في الوقت ذاته حول ما إذا وضعت المصلحة الدينية فوق المصلحة الوطنية لهذه الأقليات المسلمة المهمشة في الصين فأيهما تختار؟ وما إذا كان أمن الصين سيكون حتماً في خطر؟ ولعل هذا كان التحدي الحقيقي الذي ينشأ هناك من بعض القوة الخفية والمخابراتية التي تعرف كيف تستغل ذلك تماماً!

لسنوات عديدة، ظلت الصين تستثمر بكثافة في البنية التحتية والتعليم وغيرها من المجالات لزيادة الإنتاجية في المناطق الغربية حيث توجد العديد من الأقليات العرقية والدينية، خاصة المسلمة هناك. لا أحد ينكر أن الكثير قد تم إنجازه. على الرغم من هذه النجاحات، إلا أن "القناعات الدينية" تظل راسخة في نفوس هؤلاء المسلمين الصينيين أكثر من تلك "القناعات الوطنية" لدي البعض.

ولعل هذا السبب الذي دفع هؤلاء المسلمون الصينييون للتهليل لفوز "الإخوان المسلمين" في مصر، لأنهم اعتبروهم وقتها منقذاً ومخلصاً "دينياً" حقيقياً لهم من بعض التهميش الذي تعانيه جماعات "الايجور" التي تمثل أقلية مسلمة تتمركز في إقليم "شينجيانج". ومن هنا اتضحت الدوافع الدينية وعلوها فوق أي مصالح وطنية أخرى تخص انتماءهم للأرض الصينية.

وتتذكر الكاتبة جيداً، تلك الحادثة المشهورة من حادثة اختطاف الطائرة في إقليم "شينجيانج" في عام 2012، حيث كان بالإمكان سماع همسات هادئة من جميع الزوايا لتقريع السلطات الصينية جراء مع حدث، مع عدم توفيرها للحماية المطلوبة على أرض الإقليم المسلم.

في الواقع، فإن بعض المسلمين في غرب الصين لا يعتقد أن للحكومة الرسمية في بكين أي حساب أو اعتبار لما حدث، بل زادت الاتهامات الموجهة من إقليم "شينجيانج" للحكومة الصينية، ولمحاولتهم إثارة الرأي العام في البلاد ضدهم من خلال موقع "ويبو" Weibo الصيني الشهير، وهو موقع التدوين المصغر الصيني والذي أنشأته الصين على غرار موقع تويتر العالمي.... حيث زاد موقع "ويبو" من إحباطات سكان "شينجيانج" المسلمين بتوزيعه الاتهامات ضدهم بخصوص اختطاف إحدى الطائرات الصينية، باتجاه نشطائه للقول بـ"أن قصص الركاب غالباً ما يناقض بعضها البعض". لذا بات من جهود قراءة ما بين السطور أن الدعاية الحكومية كانت أقوي من سرد بعض القصص من جانب سكان "شينجيانج" عن اختطاف تلك الطائرة. خاصة مع ما توصلت إليه جهود حكومة بكين في المضمون الأخير من تلفيق تهمة اختطاف الطائرة لبعض المنظمات الإسلامية الأجنبية العاملة في البلاد.

هذا، وتواجه سياسات الصين العرقية والدينية في مناطقها الغربية معضلة غريبة. فإذا ما حاولت الصين دفع عجلة التنمية الاقتصادية والقومية، فإن ذلك سيثير حتماً رد فعل القوى الدينية "المحافظة" في هذه المناطق. ولكن إذا فشلت الصين في استثمار موارد كافية في بعض المجالات مثل التنمية والتعليم، فهذا سيعطي السنة والشيعة في الخارج الفرصة لاستغلال الوضع المتردي لتلك الأقلية المسلمة في الصين للتدخل في الشأن الداخلي في الصين. ومن هنا، أضحى غرب الصين بالفعل ميدانا للصراعات العلنية والسرية بين مختلف القوى السياسية والدينية في الداخل والخارج.

سيسألني البعض وما علاقة ذلك بأحداث "الربيع العربي" وملف صعود وهبوط "الإخوان المسلمين" في مصر ودول ثورات الربيع العربي؟

والإجابة تتلخص ببساطة في أن الصين قد تحتاج إلى تعديل سياستها الدينية والعرقية من أجل مواكبة العصر ومتغيراته. فإذا فشلت الصين في تعديل سياساتها، يمكن بوضوح شديد سماع بعض الهمسات واللغط بين السكان المسلمين في البلاد، والذي بدأ يظهر بالفعل في شكل احتجاجات تدريجية غاضبة لمحاولة اقتفاء نموذج "الربيع العربي". ولعل هذا هو سبب التضارب الرئيسي بين مواقف حكومة "بكين" الرسمية المناوئة والمعارضة لحكم جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، ومواقف تلك الأقليات المسلمة في البلاد التي كانت داعمة للجماعة من باب أن المصالح الدينية أقوى من انتماء المصالح الوطنية والسياسية كما أشرنا في السابق.


الجانب الأكاديمي الرسمي

ومن هنا، اتفقت معظم التحليلات السياسية الصينية "الرسمية" من صحف ومواقع إخبارية ونشرات وعناوين صحفية، فضلاً عن التحليلات الأكاديمية لعدد من الخبراء والأكاديميين الصينيين على أن نتائج ظاهرة "الربيع العربي" كانت زيادة لقوة الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، وهي الحركة التي خرج من عباءتها الإسلام الجهادي المتطرف بجناحيه "تنظيم القاعدة" و"تنظيم داعش"، وبينما نجح "الإسلام الجهادي" في تحقيق مكاسب كبيرة في العراق وسوريا وليبيا، تلقت حركة "الإخوان المسلمين" ضربات موجعة في تركيا ومصر وقطاع غزة.

ويمكننا تتبع بعض التحليلات السياسية الصينية حول وجهة نظرهم حيال فترة حكم جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، كالآتي:

1- اعتبرت الصحافة الصينية "الرسمية" أن نتائج الانتخابات في تركيا ليست الخسارة الوحيدة لحزب "أردوغان" حزب "العدالة والتنمية" على الساحة السياسية الداخلية في تركيا، فهناك تداعيات على السياسة التركية تجاه الغرب والشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، قوبل إعلان المملكة العربية السعودية في شهر مارس لعام 2014، في بيان لوزارة داخليتها، إدراج عدة تنظيمات، ومنها جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر في قائمة الجماعات الدينية المتطرفة والمصنفة إرهابية باهتمام بالغ من قبل وسائل الإعلام الصينية في ظل مشكلة الإرهاب العالمية التي باتت تشكل تهديداً للسلم والأمن واستقرار جميع البلدان والشعوب ومنها الصين.

2- اعتبرت الصحافة الصينية "الرسمية" أن "أردوغان" يشن حرباً بالوكالة ضد الصين والأسد والسيسي ونتنياهو معا، مستخدماً تنظيم القاعدة وجيش الفتح والإخوان المسلمين في مصر وحماس، وبالتالي، ليس من العجيب أن تنضم سوريا ومصر إلى "منظمة شنغهاي للتعاون" التي تقودها الصين.

3- أشارت بعض التقارير المخابراتية "الصينية" المسربة عن وجود أكثر من 3500 مقاتل من أقلية "الإيجور" الصينية المسلمة – المتمركزة في إقليم شينجيانج الصيني - في قرية بالقرب من مدينة جسر الشغور في سوريا، وهؤلاء المسلحون تابعون للحزب الإسلامي التركستاني -الذي يدعو إلى إنشاء دولة مستقلة في تركستان الشرقية شمال الصين. وتشكل هذه المجموعة الإيجورية جزءاً من جيش الفتح الذي يقع تحت إشراف المخابرات التركية المتهمة بعمل جوزات سفر مزورة لتجنيد الإيجور الصينيين المسلمين للجهاد في سوريا.

4- تقف التحليلات المخابراتية الصينية ضد صعود الإسلاميين عموماً في دول ثورات الربيع العربي وبالأخص جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، حيث أن الموقف الرسمي للصين ينظر لهؤلاء الأصوليين بأنهم كانوا دوماً أداة للغرب لتنفيذ مصالحهم في المنطقة، حيث أن الغرب وواشنطن بالأساس قد استخدم هؤلاء - الأصوليين الإسلاميين - لمحاربة السوفييت في أفغانستان، وذلك باستخدام "أسامة بن لادن" كوسيط لذلك. بل وتري تقارير الاستخبارات الصينية والتي يبثها أكاديميوها وباحثوها ومحللوها – وهي تلك التي تُستخدم إعلامياً لتوجيه الشعب الصيني - أن "الإسلام السياسي" قد استخدمته واشنطن والغرب مخابراتياً وسياسياً، وأنه قد حل محل "الاتحاد السوفييتي" باعتباره العدو الذي كان يخيف الأمريكان في السابق، بينما كان الغرب وواشنطن يعملان سراً مع هؤلاء الأصوليين الإسلاميين للسيطرة على أراضي وحقول النفط في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

5- تتفق معظم التحليلات "السرية" المخابراتية الصينية على أن هناك نوعين من مخاطر كبيرة من وجود الإخوان المسلمين في مصر، هما:

- المخاطرة الأولي، سواء كان هذا التحليل في الواقع أو في الخيال، فإن وجود الإخوان المسلمين في سدة الحكم خاصة في مصر سيميز الثورة المصرية باعتبارها "ثورة إسلامية"، وهذا من شأنه أن يقوض، ويعرقل بشكل كبير، الدعاية للثورة في الغرب ضد هذه الأنظمة العربية الديكتاتورية الفاشية، بل وسيقوض قدرتها على نشر فكرة تلك "الفكرة الثورية" لكثير من البلدان ذات الحاجة الماسة إلى ثورة، بدءا من اليونان وحتى معظم بلدان الشرق الأوسط وبعض الأنظمة الخليجية طمعاً للسيطرة على مواردها النفطية.

- المخاطرة الثانية، هو إمكانية إقدام جماعة الإخوان المسلمين، في حال استتباب الأمور لها، على استخدام سلطة الشرطة، وربما سوف تفعل كما فعل الخميني في يونيو ويوليو لعام 1980 من: تصفية جميع العناصر المشاركة في الثورة من الاتجاهات اليسارية والعمال والطلاب. وكان ذلك بمثابة خدمة كبيرة أداها الخميني للولايات المتحدة ورؤوس الأموال الدولية، وهي نفس الخدمة التي تسعى الولايات المتحدة إلى أن يقوم بها جماعة الإخوان المسلمين في مصر خاصة في حال بقائهم في سدة الحكم لفترات طويلة.


الأكاديميون غير الرسميين

وعلى الجانب الآخر الأكاديمي – غير الرسمي – في الصين، شهد المجتمع الأكاديمي الصيني أيضاً جدالاً وتحليلاً عميقاً حول رؤيتهم لحكم "الإخوان المسلمين" خاصة في مصر، وفي محاولة منا لاستعراض وجهات نظر الأكاديميين الصينيين - غير الرسمية - حول حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والعلاقة بينهم وبين المؤسسة العسكرية في البلاد، ويمكننا رصد التوجهات الآتية:

1- في لقاء معه، أشار "دونج مان يوان"، نائب مدير معهد الصين للدراسات الدولية، إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر بات يُنظر لها على أنها خطر يهدد نظم الحكم في الدول الملكية. كما أن تضمين جماعة الإخوان المسلمين في مصر ضمن قوائم بعض الدول الملكية باعتبارها "جماعة إرهابية" يأتي من جهتين: أولاهما يأتي على خلفية قلق هذه الأنظمة إزاء التواصل الأيديولوجي بين الإخوان وتنظيم القاعدة، وكذا التقارب الذي حدث بين الإخوان وإيران إبان عهد "محمد مرسي"، وسط أجواء الاتفاق الأمريكي - الإيراني حول القضية النووية الإيرانية.

كما يأتي القلق من ناحية أخرى بمثابة تحرك أساسي لإعطاء زخم للجهود المبذولة لمكافحة خطر الإرهاب الذي تعانى منه دول المنطقة ومن بينها مصر.

وذكر "دونج" أنه في أعقاب صدور القرار السعودي، لم يكن واضحا اتجاه جماعة الإخوان المسلمين لتغيير توجهاتها وإستراتيجيتها في التعاطي مع الأحداث والتعامل مع الواقع، مضيفا أنها قد تتجه إلى العمل السري والعنف لتصبح أكثر تطرفاً، ومن ثم ما زالت المنطقة تواجه ضغوطا كبيرة في مكافحة الإرهاب.

2- بينما يري "تشيوي شينج"، مدير معهد الصين للدراسات الدولية، في لقاء آخر معه، بأن نشاط تنظيم الإخوان يمتد في مختلف أقطار الشرق الأوسط، ومن ثم يأتي القرار السعودي ليصب في صميم تعزيز التنسيق والتعاون بين دول المنطقة لمكافحة آفة الإرهاب (بعد تصنيف الجماعة إرهابية)، مما يتطلب تكاتف وتضافر جهود الجميع في مواجهتها.

3- في هذا الصدد، أكد "يي هاي لين"، الخبير الصيني في مكافحة الإرهاب بـ"الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية"، أن قرار السعودية إدراج جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمتها للجماعات الإرهابية سوف يترك آثاراً كبيرة على الجماعة، إذ أنه سيقلل من حجم التعاطف معها علاوة على أنه سيرفع عنها الدعم الخارجي.


مقابلات أجرتها الباحثة

وفي مقابلات شخصية متعمقة أو عبر البريد الإليكتروني، أجرتها الكاتبة مع عدد من خبراء الشرق الأوسط والمحللون والأكاديميون الصينيون، يمكن رصد الاتفاقات في وجهات نظرهم على النحو التالي:


1- يلوم المتخصصين الصينيين في الشرق الأوسط على تلك الأنظمة السياسية الاستبدادية في المنطقة، سواء تلك الملكية أو العلمانية على حد سواء من قمع المشاركة السياسية من وجهة نظرهم، مما أدى لصعود الإسلاميين بهذا الشكل بعد اندلاع شرارة الربيع العربي. فهذه الحكومات – بحسب المتخصصين - لا تسمح للمجتمع المدني بالتعبير عن جموع المواطنين. وأشاروا إلى أنه حتى مع وجود أنظمة متعددة الأحزاب في بعض هذه البلدان، تهيمن الأحزاب الحاكمة على المؤسسات السياسية وقرارات الحكم. ويعزى الخبراء الصينيين تلك الاضطرابات الشعبية في الآونة الأخيرة في العديد من البلدان العربية إلى تفشي انعدام العدالة الاجتماعية الناتجة عن هذه الممارسات.

2- يعترف خبراء الشرق الأوسط في الصين بوجود اختلافات هامة بين الدول العربية، والتي تؤثر على تطورها السياسي وصعود وهبوط أسهم الجماعات الإسلامية بها. على سبيل المثال، أشاروا إلى أن قوات قَبَلية قوية في ليبيا والسودان تزيد من احتمالات الحروب الأهلية في تلك البلدان من وجهة نظرهم، ولعل ذلك هو المتغير الرئيسي في تفسير النتائج السياسية بشأن: دور الجيش الذي انشق عن "حسني مبارك" في مصر، ويتردد في الولاءات في اليمن، ولكن ظلت موالية للرئيس بشار الأسد في سوريا.

3- وبالإضافة إلى قدرة هذه العوامل الداخلية على تفسير العلاقة بين الجيش والسلطة العسكرية والجماعات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمين إلى حد كبير، عمل المحللون الصينيون أيضاً على تحديد المتغيرات الخارجية المساهمة في تعميق الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط، والتي منها على سبيل المثال: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، والأزمة المالية الدولية الحالية، والتباطؤ الاقتصادي، وانتشار تقنيات الاتصال الحديثة مثل القنوات الإخبارية الفضائية العربية مثل الجزيرة، والهواتف المحمولة والشبكات الاجتماعية على الإنترنت. ويعتقد الخبراء الصينيون في شؤون الشرق الأوسط أن وسائل الاتصال الحديثة زادت من حدة الاستياء الشعبي من خلال رفع الوعي الجماهيري بشأن التقدم السياسي والاقتصادي المتأخر في منطقتهم. وفي الوقت نفسه، فإنها سهلت حشد جماعات المعارضة التي تفتقر إلى الوصول إلى بث وسائل الإعلام المطبوعة التي تسيطر عليها الدولة.

4- يلوم الخبراء الصينيون أيضاً على القادة العرب ما يتبنونه من سياسات خارجية موالية بشكل مفرط للولايات المتحدة بدلاً من السعي بقوة أكبر لتلبية المصالح الوطنية المتميزة. وتشمل مظاهر هذا التفاني لتفضيلات الولايات المتحدة على حساب الأطراف الإقليمية الأخرى إهمال مصالح الشعب الفلسطيني، ومواجهة إيران بقوة، واحتضان الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مما زاد من قيمة البحث عن بديل سياسي لدي شعوب المنطقة، فجاءت جماعة "الإخوان المسلمين" هي البديل – الذي ثبت فشله فيما بعد – لشعوب المنطقة.

5- ينتقد محللون صينيون سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لتعزيز سياسة "السيد والعبد" في علاقاتها مع الدول العربية، لتكريس دور واشنطن باعتبارها القوة العظمى المهيمنة في المنطقة. ومن وجهة نظر المحللين الصينيين، فإن دعم واشنطن المفرط لإسرائيل يعوق حل الصراع مع الفلسطينيين، ويحول دون تطبيع علاقات عديد من الدول العربية مع إسرائيل، مما يدعم قوة الإسلاميين في المنطقة، وعلى الأخص جماعة الإخوان المسلمين، مما يؤدي في النهاية لحرمان الولايات المتحدة من النفوذ الذي يحتاج لتكون بمثابة صانع سلام حقيقي.

ويزعم الخبراء والمحللون الصينيون أنه، على خلاف الصين، فإن الولايات المتحدة لديها مشكلة في الانضمام إلى المبدأ الصيني المعروف بالصينية وهو مبدأ ‘Yanxing Yizhi’ (أي الأفعال مطابقة للكلمة)، وهو ما تفتقره واشنطن بشدة في التعامل مع ملفات المنطقة العربية، مما أدى لرفض الكثير من المواطنين العرب لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة، واتهامهم إياها بالنفاق والكذب والتلاعب بالمصالح لتحقيق أغراضها وأهدافها الخاصة.

ومن هنا، ووفقاً للعرض السابق للكاتبة، فقد تراوحت وجهات النظر الصينية (الرسمية وغير الرسمية) حول رؤيتهم لحكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر ما بين ترحيب مطلق من قبل تلك الأقليات المسلمة التي ما زالت تعاني من التهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد، ورفض مطلق لحكم الإسلاميين عموماً في دول ثورات الربيع العربي، وبالأخص حكم جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، وهو الموقف الذي تقف وراءه حكومة بكين بشدة.



اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان