رئيس التحرير: عادل صبري 08:49 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

روبرت فيسك.. عندما ينتصر الضمير المهني

روبرت فيسك.. عندما ينتصر الضمير المهني

ملفات

روبرت فيسك

روبرت فيسك.. عندما ينتصر الضمير المهني

حازم ذكي 30 يوليو 2013 12:20

الصحافة بالنسبة له ليست الجلوس في المكاتب المكيفة وامتلاك موهبة الكتابة والقدرة على التلاعب بالألفاظ وتطويعها لإثارة القارئ.. هي رحلة شاقة من أجل الوصول إلى الحقيقة، يخلع خلالها الصحفي كل رداء فكري أو حزبي، ويعرض نفسه للخطر لكي يمتلك الحقيقة.. الصحافة بالنسبة له هو أن تشتبك مع الحدث بل وتصنعه في كثير من الأحيان.. عندما تقرأ تحليلاته تشعر دائما أن تعيش الحدث.. يجيب عن أسئلتك قبل أن تتفوه بها.. يقنعك بمنطقيته وأمانته في عرض المعلومات.. احترم عقول القراء فارتقى إلى مصاف المبدعين بمهنة البحث عن المطالب...


إنه الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك الذي وصفته صحيفة (نيويورك تايمز) بأنه "أعظم وأشهر مراسل أجنبي أنجته بريطانيا.. بل أصبح علامة في تاريخ الصحافة العالمية المحترمة"..


ولعل تحليلاته بشأن الأزمة المصرية تظهر مدى مهنيته في التعامل مع الانقلاب العسكري بمصر، حيث لم يبارك هذا الانقلاب ويروج له مثلما يفعل كثيرون، وإنما انتقد الموقف الأوروبي والغربي المتخاذل مما يحدث في مصر.. فتحت عنوان تهكمي "متى يكون الانقلاب العسكري ليس انقلابا؟ عندما يحدث في مصر"، قال فيسك "إنها المرة الأولى في التاريخ، التي لا يتم النظر فيها إلى اغتصاب الجيش للسلطة باعتباره انقلابا".


ليس هذا فحسب، وإنما ذهب بعيدا في مقاله قائلا "مرسي وصل إلى سدة الحكم في مصر عبر انتخابات ديمقراطية، حصل فيها على أصوات ربما  تزيد عما حصل عليه كثير من القادة الغربيين، الذين التزموا الصمت حيال الانقلاب".


ولم يكتف فيسك بذلك، وإنما تهكم من تهمة الإرهاب التي يحاول أن يضفيها الانقلابيون في مصر على مؤيدي الرئيس المعزول ويبررون بذلك قتلهم في مجازر يهتز لها الضمير العالمي، وشبههم بالولايات المتحدة وإسرائيل التي تطلق هذا المصطلح على أعدائهما.


وأكد أن السيسي يعتبر أن العلاقات مع إسرائيل الآن أكثر أهمية من الانقلاب في القاهرة، كما أن الحفاظ على معاهدة السلام أهم من أي جدال حول الديمقراطية في القاهرة، مؤكدا أن الغرب في سبيله على الموافقة على تلك الطريقة في التعاطي مع الأمور في مصر.


 
هذه الاستنتاجات وغيرها لم تكن مجرد آراء يكتبها فيسك بعبارات رشقية ومصطلحات رنانة وإنما من معلومات ووقائع يحصل عليها من وسط الأحداث ويلتقي خلالها أطراف وضحايا الأزمة.


تراكمت خبرة فيسك المقيم حاليا في لبنان عبر سنوات طويلة. فهو المراسل الخاص لمنطقة الشرق الأوسط بصحيفة الاندبندنت البريطانية، ويعد أشهر مراسل غربي خلال ثلاثين عاما ، من تغطيته لأبرز الأحداث منها الحرب الأهلية اللبنانية وكان شاهدا على مذبحة صبرا وشاتيلا والثورة الإيرانية والحرب العراقية الإيرانية ومجزرة حماة وحرب الخليج الأولى وغزو العراق 2003 ومذبحة قطاع غزة 2008/2009


كما يعتبر من المراسلين الغربيين القلائل الذين أجرو مقابلة مع أسامة بن لادن، فضلا عن أنه من أشد المعارضين لسياسة بريطانيا وأمريكا أو ما أسماها الأنغلو ساكسونيون.


حصل فيسك على جائزة أفضل صحفي متخصص في الشؤون الدولية ببريطانيا سبع مرات ، كما فاز مرتين بجائزة "صحفي العام". ومنحته منظمة العفو الدولية جائزة عام 1992 عن تقريره : الجانب الآخر من قصة الرهائن" وفي عام 1998 عن تقرير عن الأزمة الجزئراية، وفي 2000 عن تحليلاته بشان حملة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد يوغوسلافيا.


كما حصل على جوائز: (جاكوب) عام 1991 عن تغطيته لحرب الخليج، و "أوريل" في الصحافة، وجائزة ديفيد وات عن تحقيق أجراه عن الإبادة الجماعية للأمريكيين عام 1915، وجائزة "مارثا غيلهورن" في الصحافة عام 2002.


ومن أبرز الكتب التي أصدرها "الحرب من أجل الحضارة:السيطرة على الشرق الأوسط"، الذي أصبح مرجعا للنقاد والباحثين في مجال الشؤون الدولية.


كما أصدر كتابا بعنوان "نقطة اللاعودة: الضربة التي قصمت بريطانيا بألستر"، وكتاب آمخر يحمل عنوان "في زمن الحرب: أيرلندا وألستر وثمن الحيادية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان