رئيس التحرير: عادل صبري 03:36 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

نساء"رابعة" و"التحرير".. ضراير

نساء"رابعة" و"التحرير".. ضراير

الأناضول 21 يوليو 2013 11:26

"أخوات".. كلمة تتردد كثيرًا بين المعتصمين المؤيدين للرئيس محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية، شرقي القاهرة، في إشارة إلى "النساء"، وهي الكلمة التي ما يكاد يلفظها أحدهم أو إحداهن وسط الحشود المتلاحمة في الميدان حتى تشق الكتل البشرية على الجانبين مفسحة طريقًا سهلاً  لـ"الأخوات"، آمنًا من أي احتكاك أو تحرش.

 

الأمر لا يتعلق فقط بالحرص على عدم وقوع أي تلامس بين النساء والرجال، انطلاقا من قيم دينية وأخلاقية يتبناها غالبية المعتصمين في رابعة العدوية، وإنما كذلك لأن هؤلاء النساء لا يتحركن في الميدان بلا هدف، فلكل منهن دور تشاركن به الرجال في كافة المجالات بالميدان، حتى استدعت المنصة أكثر من مرة حديث النبي محمد "إنما النساء شقائق الرجال" لوصف تواجدهن داخل فسيفساء رابعة العدوية.

 

ومن بين هؤلاء فدوى الروبي، مدرس مساعد بكلية طب جامعة بني سويف، جنوب القاهرة، التي تقول: "منذ أسبوعين تقريبا وأنا في الميدان، وانضممت منذ نحو 12 يوما للمستشفى الميداني (الذي يقوم بعلاج المصابين ورعاية الحالات المرضية بين المعتصمين عبر أطباء متطوعين)، حيث كنت بالمستشفى الميداني في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير، فلدي خبرة إلى حد ما بالعمل في المستشفيات الميدانية".

وتوضح: "أنا من محافظة بني سويف؛ ولذا أنا تقريبًا مقيمة في الميدان لا أسافر إلى بلدي إلا كل عدة أيام لمدة يوم أو أقل وأعود، وإن شاء الله أنا باقية هنا حتى تحقيق مطالبنا من عودة دكتور مرسي للرئاسة ومحاسبة الفاسدين".

ولم تختلف عنها شيماء صبري، الطالبة بكلية الصيدلة جامعة عين شمس، حيث تقول: "أنا موجودة في الميدان بعد 30 يونيو مباشرة وقبل الانقلاب على الرئيس مرسي، فنحن هنا دفاعا عن الشرعية وأصواتنا التي وضعناها بالملايين في صناديق الانتخابات".

وتابعت مستنكرة: "كيف ألغى أكثر من نصف أصوات الناخبين بجرة قلم؟! هذا ليس عدلا، كيف أثق في أي انتخابات أخرى وأن صوتي محل احترام، فبجرة قلم تم إلغاء إرادة الشعب".

وعن ما كانت تفعله في الميدان قبل انضمامها للمستشفى الميداني تروي: "قبل أن آتي المستشفى كنت أقف تحت المنصة وأهتف حتى بح صوتي، ثم علمت أنه يمكنني المشاركة في المستشفى الميداني، فسجلت هنا".

وتصف أجواء العمل في المستشفى قائلة: "خلال الأحداث الساخنة مثل مواجهات رمسيس، كنا جميعا صيادلة وأطباء أسنان وأطباء بشري نتعاون كفريق طبي في أداء متناغم لم أشهده في أي مكان".

وتختتم: "أقيم قريبا من ميدان رابعة، لكني مقيمة في الميدان لأجل غير مسمى حتى تتحقق مطالبنا جميعها، فأخشى أن أعود لبيتي فيكون في وقت يستسهل فيه كل فرد العودة للمبيت في بيته وتحويل الاعتصام لـ(بار تايم)، ولذا فإني مستمرة حتى عودة الشرعية وحسبنا الله ونعم الوكيل في من أخرجنا من بيوتنا وجعلنا نقيم في الشوارع".

وفي مكان غير بعيد عن رائحة المطهرات والفورمالين، تتصاعد روائح زكية تفتح شهية الصائمين من ساحة مباني مجمع رابعة الخلفية، وهناك تتحرك مجموعة من النساء في نشاط ظاهر يفرغن أجولة الخضروات ويعملن على تنظيفها وتقطيعها، لتتناولها أياد طهاة متخصصين فيما بعد لتحضير وجبات الإفطار.

منى محمود (49 عاما) ربة منزل من محافظة المنوفية تقول وبين يديها بصلة تقشرها: "جئت للميدان لأنهم بهذا الانقلاب عاملونا مثل قطيع الغنم، 5 مرات نخرج لانتخابات واستفتاءات ثم يلغونها في لحظة، وكأننا كمصريين ليس لنا أي حق في الاختيار".

وتردف: "الشعب المصري لن يخدع ثانية، ولن يعود جهاز أمن الدولة (أحد الأجهزة الأمنية التي كانت مسئولة عن تتبع المعارضين السياسيين قبيل ثورة 25 يناير) بوجهه العكر ثانية، لابد من غضبة للشعب توقف هؤلاء عند حدهم".

وعن دورها في الميدان تقول "أقوم بأي دور في الميدان يطلب مني، فأنا هنا من أول يوم، ولم أعد لقريتي منذ 28 يونيو إلا مرتين فقط لأسير شئوني وأطمئن على بيتي وأعود سريعا، لكن لن نرحل من هنا حتى تتحقق مطالبنا، وعندنا استعداد لذبح أضحية عيد الأضحى هنا، وحتى لو بقينا حتى رمضان القادم، فقد كتبت وصيتي وأنا هنا مشروع شهيدة إن شاء الله".

وفي الخيام المنتشرة بأنحاء الميدان تجلس مجموعات من النساء يقرأن القرآن ويدعين ويهتفن بين الحين والآخر للمطالبة بعودة الرئيس المنتخب وسقوط "الانقلاب العسكري"، ويتطور الأمر أحيانًا بأن ينظمن مسيرات نسائية تطوف الميدان لتحميس المعتصمين الذين يركنون أحيانا إلى الظل للاحتماء من شمس يوليو اللاهبة، خاصة أثناء الصيام.

ومن بين هؤلاء حلاوتهم حسن، من محافظة الدقهلية.

تقول حلاوتهم: "أنا مواطنة مصرية عادية لا أنتمي لأي حزب وجئت هنا لتأييد الشرعية ولن أترك الميدان حتى يعود الرئيس المنتخب، فلن نقبل أن تلقى أصواتنا بالانتخابات في القمامة بجرة قلم".

وفي ناحية أخرى من المشهد المصري، وفي ميدان التحرير بقلب القاهرة، معقل مظاهرات الرافضين لعودة مرسي والمؤيدين لخطوة الجيش، تظهر النساء بشكل لافت في تلك المظاهرات، مثلما حدث في مظاهرة أمس الجمعة والتي جاءت تحية لدور الجيش المصري في استرداد قناة السويس من الاحتلال الإسرائيلي في حرب 6 أكتوبر عام 1973 والتي توافقت مع يوم 10 رمضان.

وبدت النساء المشاركات في تلك المظاهرة معظمهن ينتمين للطبقة المتوسطة أو الفقيرة، رافعين الأعلام المصرية وصورا لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وبعضهن يتجمعن في حلقات مع الرجال يتغنين بالأغنيات المحلية التي تشيد بالجيش وتندد بجماعة الإخوان المسلمين.

وبسؤال سلمى حسين: لماذا تشارك في المظاهرة؟ قالت: "نزلت من بيتي للاحتفال مع جموع الشعب المصري بحدثين، الأول هو انتصار الجيش على العدو الإسرائيلي في حرب 10 رمضان، والثاني الحفاظ على مكتسبات 30 يونيو واستقلال مصر عن الإخوان".

وأضافت سلمى: "الجيش المصري هو أعظم جيوش الأرض، وسنفديه بأرواحنا ضد محاولات الفشلة في تفتيته وزعمهم بوجود انشقاقات بداخله، لكن نقول لهم: موتوا بغيظكم فالشعب والجيش سيظلان يدا واحدة".

وعن عدم خوفها من أن تقع ضحية للتحرش في زحام الميدان قالت مها الشرقاوي إن ما يتردد عن انتشار التحرش في التحرير "ما هو إلا شائعات لتخويف النساء من المشاركة في المظاهرات"، مؤكدة على استمرار مشاركتها حتى تحقيق أهداف ثورة 25 يناير كاملة وهي "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والقضاء على الإرهاب".

وكان محمد المصري، مسئول اللجان الشعبية المسئولة عن تأمين ميدان التحرير، قد أكد أن اللجان الشعبية اتخذت عدة إجراءات للحد من ظاهرة التحرش التي شهدها الميدان في مظاهرات سابقة، ومنها وضع حواجز حديدية تفصل بين المتظاهرين من النساء والرجال، وعمل سلاسل بشرية تخصص مكان لمرور السيدات وذلك أثناء المظاهرات الكبرى التي يصعب فيها تحرك النساء بين الكتل البشرية.

ولفت إلى أن عدد حالات التحرش "قل بالفعل في الأيام الأخيرة"، خاصة مع حملات الوعي التي تتم سواء داخل الميدان أو في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وتجمع العديد من المتظاهرين في حلقات ينشدن الأغنيات والهتافات المعبرة عن هدفها من المشاركة، وكان من بينها رجال يردون أمام النساء: "قالوا صوت المرأة عورة.. صوت المرأة هو الثورة"، وذلك في إشارة إلى احترامهم لدور المرأة في الاحتجاجات القائمة في البلاد منذ ثورة 25 يناير، وتلقت النساء المشاركات في تلك الحلقة هذا الهتاف بسعادة، ورفعن أصواتهن أكثر خلال ترديد الهتافات.

وأشار كثير من المراقبين والمحللين في مصر إلى أن تواجد السيدات في احتجاجات 30 يونيو بشكل عام كان كبيرا، إلا أن اللافت أن نسبة ربات البيوت في هذه الاحتجاجات ضد مرسي كان واضحا بدرجة أكبر من غيرها.

وأرجعوا ذلك إلى أن مطالب رحيل مرسي كان في كثير منها يستند على اتهام مرسي بالفشل في تلبية الحاجات اليومية الأساسية التي تهم ربات البيوت، ومنها عدم توفير الكهرباء والأمن وغلاء الأسعار، في حين كانت معظم الاحتجاجات السابقة تأخذ طابعا سياسيا عامة مثل مطالب خاصة بالدستور وإصلاحات في القضاء وعدم سيطرة جماعة الإخوان على معظم المناصب الهامة في الدولة.

وفيما يعتصم مؤيدون لمرسي بأعداد ملحوظة وبشكل دائم في منطقة رابعة العدوية، شرقي القاهرة، وفي ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة، للضغط على السلطات الحالية لإعادة مرسي إلى منصبه، يكتفي الرافضون لهذه العودة بالنزول إلى الميدان في مظاهرات من حين لآخر استجابة لدعوة قوى سياسية للتأكيد على تمسكهم بما قام به الجيش من عزل لمرسي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان