رئيس التحرير: عادل صبري 04:46 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

10 رمضان 1973..و10 رمضان 2013.. وجهين مختلفين

10 رمضان 1973..و10 رمضان 2013.. وجهين مختلفين

ملفات

نصر اكتوبر

فى مصر..

10 رمضان 1973..و10 رمضان 2013.. وجهين مختلفين

الأناضول 19 يوليو 2013 11:23

الوحدة مقابل الانقسام حول الهدف، الالتفاف حول القيادة العسكرية والسياسية مقابل الاختلاف، الفرح والأمل مقابل الترقب والقلق، الأمن العام مقابل انتشار الجريمة، تباينات توضح الاختلاف الكبير بين المشهد المصري في يوم تحرير قناة السويس من قبضة إسرائيل يوم 6 أكتوبر/تشرين الثاني الموافق لـ 10 رمضان في ذلك الوقت، وبين المشهد المصري الآن في الذكرى الـ 40 للانتصار.


فالذكرى تحل ومصر مفتقدة لروح الوحدة التي جمعت بين أبناء شعبها على قلب رجل واحد، مفعمين بزهو الانتصار، وبالأمل في حياة أفضل تحت قيادة اكتسبت شرعيتها الشعبية بتحقيق هذا الانتصار.


 فالأزمة السياسية التي تمر بها مصر الآن عقب إقالة الجيش لمرسي في أوائل الشهر الجاري أحدثت انقساما في صفوف الشعب المصري بين مؤيد ومعارض لهذه الإقالة، وخلفت أجواء ملبدة بالقلق والتوتر، ومصير محفوف بالمخاطر، ناهيك عن غياب روح بهجة رمضان من وجوه المصريين واختفاء مظاهر الاحتفال في الشوارع والميادين بشكل نادر ما يكون عهده سكان العاصمة المصرية من قبل.


واليوم تشهد البلاد مظاهرات واعتصامات مختلفة الهدف، مشحونة بحالة من الخصومة بين المشاركين فيها ومن الاستقطاب السياسي الحاد الذي يذهب لحد الرغبة في إقصاء الآخر بل وإلغائه؛ حيث دعا الرافضون لقيام الجيش بإقالة الرئيس محمد مرسي الشعب للاحتشاد اليوم في الشوارع والميادين بهدف إعادته لمنصبه، في حين دعا المؤيدون لخطوة الجيش الشعب للاحتشاد في ذات اليوم في الشوارع والميادين بهدف دعم الجيش وتعزيز موقفه ورفض عودة مرسي، وهو المشهد المختلف تماما مع روح الوحدة والتكاتف التي سادت مصر في مثل هذا اليوم قبل 40 عاما.
ومن مظاهر التباين بين مصر في 10 رمضان عام 1973 و10 رمضان عام 2013 الآتي:


- الوضع في سيناء (موقع الحرب) وبين القاهرة (العاصمة): ففي الوقت الذي كانت تدور فيه الحرب ضد عدو واضح للشعب هو إسرائيل في سيناء عام 1973 كانت القاهرة أحد الدروع الآمنة للجيش، وظهيرا داعما له،  أما في 2013 فإن الجيش يستعد لخوض عملية واسعة في سيناء ضد عدو غير واضح للشعب، يطلق عليه جماعات جهادية مسلحة، في حين أن القاهرة بؤرة مشتعلة بالاشتباكات والتوترات والاعتصامات المتخاصمة؛ ما يستلزم سحب قوات من الجيش ليكثف تواجده بها لحماية الأمن.


- الهدف القومي: في عام 1973 لم يكن أمام المصريين بجميع أطيافهم واتجهاتهم سوى هدف واحد هو تحرير قناة السويس وسيناء من الاحتلال الإسرائيلي، يبذلون في ذلك دماءهم وتبرعاتهم المالية ويتحملون الأعباء الاقتصادية الناجمة عن تكاليف الحرب، ولكن في 2013 فإن للمصريين أهدافا شتى، بين من باتت قضيتهم الوحيدة هي إعادة الرئيس المقال محمد مرسي، ومن باتت قضيتهم ليست مرسي ولكن حماية البلاد من السقوط مجددا في قبضة الحكم العسكري، ومن باتت قضيتهم هي الحيلولة دون عودة مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها إلى الحكم، ومن باتت قضيتهم أن تنتهي هذه الأزمة بأي صور من الصور ولصالح أي طرف من الأطراف بغية الوصول إلى الهدوء والاستقرار.


- الموقف من الجيش: في عام 1973 كان الجيش هو المؤسسة التي تتجه إليه أفئدة جميع المصريين وتتعلق بها آمالهم في مستقبل أفضل ويتجهون إليها بكل الدعم باعتباره المسؤول الأول عن تحرير سيناء، أما في 2013 فاختلف المصريون حول دور الجيش؛ ففي حين يعتبر مؤيدو إقالة مرسي أن الجيش قام بدوره الوطني المعتاد بحماية البلاد من الانهيار والتفكك والوقوع في حرب أهلية، يرى الرافضون لهذه الإقالة أن الجيش انحرف عن دوره في حماية الأمن القومي وانقلب على رئيس البلاد وأدخلها في صراع داخلي يهدد مستقبلها.


- الخصم: في عام 1973 لم يكن الخصم إلا طرفا خارجيا، هو إسرائيل، في حين أنه في 2013 تعددت الخصوم ما بين داخلية وخارجية، ففي الداخل فإن كلا من مؤيدي ومعارضي مرسي يرى في الآخر خصما لدودا يسعى لإقصائه عن الساحة السياسية، فيما يظهر خصم آخر على أرض سيناء بعضه ينتمي لجماعات مسلحة في الداخل وبعضه ينتمي لجماعات أخرى قادمة من الخارج، في حين يرى الخصمان الداخليان (مؤيدو ومعارضو مرسي) أن إسرائيل حليفا لخصمه.


- الوضع الأمني: توحد المصريين حول هدف واحد وخلف القيادة العسكرية والسياسية في 10 رمضان من عام 1973 ارتقى بهم عن أن الإتيان بأي سلوكيات أو أعمال تشغل الجيش والقيادة السياسية والشرطة عن تحقيق هذا الهدف، حتى أن المنحرفين والمجرمين انشغلوا عن ارتكاب جرائمهم، وتحدثت سجلات الشرطة وقتها عن أن البلاد لم تشهد وقوع جريمة سرقة واحدة خلال حرب اكتوبر أو أي جريمة جنائية، في حين تحل ذكرى الحرب في 2013 والمجتمع لا يجد هدفا واحدا يتجمع حوله فاستمر غارقا في حالة من الانفلات الأمني التي بدأت مع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ولم تتح التقلبات السياسية طوال الفترة الماضية الفرصة للأجهزة المعنية للقضاء عليها.


- تعدد الجبهات: في 10 رمضان 1973 كان وجوه المصريين تتجه نحو جبهة واحدة يتوحدون خلفها وينتظرون نتائج ما يجري فيها من عمليات، وهي سيناء ساحة الحرب، وكيفية دعمها من خلال التدافع للتبرع بالدم وغيرها من المبادرات، ولكن في 2013 فإن وجود المصريين تتجه نحو جبهتين، وهما ميادين اعتصام الرافضين لإقالة مرسي، وما يقابلها من ميادين اعتصام المؤيدين لذلك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان