رئيس التحرير: عادل صبري 11:35 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الأسوشيتد برس: الخلافات بين مرسي والجيش أدت لعزله

الأسوشيتد برس: الخلافات بين مرسي والجيش أدت لعزله

ملفات

الرئيس المقال محمد مرسي - عبد الفتاح السيسى

الأسوشيتد برس: الخلافات بين مرسي والجيش أدت لعزله

مصر العربية 18 يوليو 2013 12:05

جلس قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح السيسي، في الصف الأمامي ترتسم على وجهه ابتسامة مؤدبة ليستمع الى خطاب الرئيس محمد مرسي الذي استغرق ساعتين ونصف الساعة يدافع فيه عن الإنجازات التي حققها خلال السنة التي قضاها في منصبه. وبينما كانت القاعة تضج من الخلف بهتافات أنصار الرئيس، كان السيسي يصفق تصفيقا خفيفا.

 

كان الأمر وكأنه عرض لفتور محسوب من قبل قائد عسكري يخطط للإطاحة بقائده الأعلى. وبعد أسبوع من ذلك، عرز السيسي سكينته وأعلن من على شاشة التلفزيون الحكومي يوم الثالث من يوليو الإطاحة بالرئيس مرسي، في الوقت الذي قامت فيه القوات العسكرية بوضعه قيد الإحتجاز.

 

هذه الخطوة كانت تتويجا لنحو عام من العلاقات القاسية بين السيسي وأول رئيس مصري مدني منتخب.

 

واستطاعت الأسوشيتد برس، من خلال إجراء العديد من المقابلات مع مسؤولين في وزارة الدفاع والأمن والمخابرات، من رسم صورة واضحة لرئيس كان يرمي الى عرض سلطته ونفوذه كقائد أعلى للقوات المسلحة، مصدرا أوامره الى السيسي. في المقابل، كان قائد الجيش يرى أن مرسي يقود البلاد الى حال من الفوضى وعمد الى تحديه أكثر من مرة، وفي حالتين على الأقل رفض الإنصياع الى أوامره.

 

درجة الخلاف بين الرجلين توحي بأن الجيش كان يخطط منذ أشهر الى تولي زمام الأمور السياسية في مصر. وعندما بدأت حركة "تمرد"، التي تقودها مجموعة من الناشطين الشباب، حملتها للإطاحة بمرسي، وتعد العدة الى تظاهرات مليونية تعم أرجاء البلاد في الثلاثين من يونيو ، بدا وكأنهم قدموا للسيسي الفرصة الذهبية اتي كان ينتظرها للتخلص من الرئيس.

 

ساند الجيش حركة تمرد ودعمها من بدايتها، وداوم على الإتصال بها عبر طرف ثالث، طبقا لمسؤولين.

 

السبب، حسبما قال المسؤولون، كان الخلافات السياسية العميقة مع مرسي. السيسي رأى سوء الإدارة الخطير حيال موجة الإحتجاجات التي وقعت مطلع العام الجاري عندما قتل العشرات على يد القوات الأمنية. والأكثر من ذلك، خشي الجيش من أن مرسي أطلق يد المتشددين الإسلاميين في شبه جزيرة سيناء، موجها أوامره الى السيسي بوقف حملة سحق الجهاديين الذين قتلوا جنودا مصريين وكانوا وراء تصعيد حملة من أعمال العنف. أمر مرسي السيسي بوقف الهجوم المخطط شنه في نوفمبر ، وقال له "لا أريد للمسلم أن يسفك دم أخيه المسلم". وفقا لما قاله اللواء المتقاعد سامح سيف اليزل للأسوشيتد برس. وسيف اليزل لا يزال على علاقة وثيقة مع الجيش وظهر في بعض الأحيان بمعية السيسي في مناسبات عامة.

 

وأساسا، لم تظهر المؤسسة العكسرية في مصر سوى القليل من التسامح حيال جماعة الإخوان المسلمين. وقيادة الجيش كانت على قناعة تامة بأن الجماعة تضع طموحاتها الإسلامية في المنطقة فوق المصالح الأمنية للبلاد.

 

علاقاتها مع حركة حماس وجماعات إسلامية أخرى أثارت قلق الجيش الذي يعتقد أن مسلحي غزة يقفون وراء العنف في سيناء. وقال المسؤولون أن قيادة الجيش تعتقد أيضا أن الإخوان المسلمين كانوا يحاولون استمالة بعض القيادات في الجيش وحثهم على الإنقلاب على السيسي.

 

الجيش المصري يعتبر المؤسسة الأكثر قوة ونفوذا في البلاد منذ ثورة 23 يوليو عام 1952 التي أطاحت بالحكم الملكي. بالنسبة لمرسي، الجيش قدم كافة رؤساء البلاد واحتفظ بنفوذه وتأثيره على الحياة السياسية في مصر طوال الفترة الماضية، وبالتالي فإن تولي رجل مدني القيادة في البلاد يتمتع بسلطة على الجيش يعد أمرا جديدا بالكلية على مصر.

 

الإخوان يتهمون السيسي بالتحول ضدهم وقيامه بإنقلاب عسكري قوض الديمقراطية. ومنذ الإطاحة به، يحتجز الجيش مرسي في إحدى منشأت وزارة الدفاع.

 

كانت جماعة الإخوان المسلمين تظن أن السيسي يتعاطف مع أجندتها الإسلامية. وقال مسؤول بارز في الإخوان للأسوشيتد برس بأن مرسي نصب السيسي، الذي كان حينها رئيسا للمخابرات العسكرية، وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة في أغسطس 2012 كونه كان صلة الوصل بين الإخوان والمجلس العسكري الذي حكم مصر لنحو سبعة عشر شهرا عقب الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في فبراير شباط 2011.

 

وتحدث السيسي عن خلافاته مع مرسي لأول مرة يوم الأحد الماضي عندما خاطب مجموعة من ضباط الجيش في لقاء بث جزء منه على شاشة التلفزيون الرسمي.

 

قال السيسي "لست أرضى أن أكرر عدد المرات التي أبدت فيها قيادة القوات المسلحة رأيها في بعض السياسات وفي كثير من القرارات، ولست أريد أن أعدد المناسبات التي أبدت فيها تحفظها على الكثير من التصرفات والإجراءات، مما فوجئت به".

 

وبالإضافة الى مسؤولين من الإخوان المسلمين، تحدث الى الأسوشيتد برس ثمانية من كبار ضباط الجيش يخدمون فعليا في القوات المسلحة الآن، ومسؤولون في المخابرات ووزارة الداخلية - من بينهم قيادي رفيع في الجيش وضابط من الدائرة الداخلية للفريق السيسي.

 

أعاد هؤلاء المسؤولين سرد العديد من المحادثات واللقاءات المتوترة مع مرسي المحبط الذي واصل تذكير قائد الجيش بأنه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وفي مطلع أبريل، أعد الجيش خطة طواريء لفرض سيطرته على البلاد بتوليه الأمن إذا ما تصاعدت أعمال العنف وخرجت عن نطاق سيطرة مرسي، طبقا لمسؤولين في المخابرات والدفاع.

 

الخطة لم تتضمن الإطاحة بمرسي. بدلا من ذلك، كانت توسعة لدور الجيش الذي تولاه في مدينة بورسعيد التي شهدت أشهرا من الإحتجاجات المناوئة لمرسي والتي تحولت الى تمرد صريح. قتل على يد رجال الشرطة هناك أكثر من أربعين شخصا وطالب مرسي علنا القوات الأمنية بالتعامل بحزم ضد المتظاهرين. نشر الجيش قواته في المدينة حيث لقي ترحيبا واسعا من قبل الأهالي الذين واصلوا إحتجاجاتهم وإضراباتهم.

 

وقال مسؤولون في القوات المسلحة أن مرسي أمر الجيش بالتعامل بقسوة مع المحتجين، إلا أن السيسي رفض قائلا له "إن للناس مطالب".

 

في ذلك الوقت، وفي شهري أبريل نيسان ومايو، التقى ضباط السيسي مع قادة الحرس الجمهوري. هؤلاء القادة أخبروهم أن مساعدي مرسي كانوا يحاولون تحريض ضباط الحرس وكبار ضباط الجيش على الإنقلاب ضد السيسي، طبقا لمسؤول في قيادة أركان الجيش.

 

وتأججت الشكوك المتبادلة بين الطرفين بعد أن تسربت الى الصحافة تصريحات من قادة في الإخوان ومسؤولين عسكريين يتهم كل طرف الجانب الآخر. وفي اللقاءات، كان مرسي يطمئن السيسي بأنه لا ينوي طرده من منصبه، قائلا "أنها مجرد إشاعات"، وفقا لمسؤولين في وزارة الدفاع. وقال السيسي لمرسي بأن تسريبات الجيش مجرد "كلام جرايد".

 

في أبريل، بدأ شباب حركة تمرد بجمع تواقيع تطالب مرسي بالتنحي. وعندما أعلنت الحركة أنها جمعت أكثر من مليوني توقيع منتصف مايو أيار، إهتم الجيش بالموضوع وبدأ يعمل من خلال أطراف ثالثة توصل الحركة مع ليبراليين ورجال أعمال مرتبطين بالمعارضة لديهم القدرة والعزم على تمويل الحركة بالمال، وفقا لمسؤولين كبيرين في وزارة الداخلية.

 

في يونيو أعلنت الحركة أنها جمعت أكثر من عشرين مليون توقيع ودعت الى تظاهرات جماهيرية ضد مرسي تنطلق في الثلاثين من يونيو حزيران، ذكرى تولي مرسي المنصب. السيسي بدوره أصدر بيانا يقول فيه أن القوات المسلحة سوف تتدخل لمنع أي أعمال عنف في التظاهرات، في مسعى لمنع أنصار مرسي من التعرض للمتظاهرين. ومنح السيسي الجانبين اسبوعا لحل خلافاتهم - في موعد ينتهي في الثلاثين من يونيو حزيران.

 

بدت خطة حماية المتظاهرين وكأنها تطوير لخطة الطواريء الأصلية التي أعدت في أبريل، ونظر اليها كمظهر من مظاهر دعم معارضي مرسي.

 

استدعى مرسي الفريق السيسي يطالبه بتوضيح بيانه، وأكد له الفريق "بأنه أعد لتهدئة الناس"، وفقا لمسؤول في جماعة الإخوان.

 

"إنه لم يظهر نواياه الحقيقية حتى الأول من يوليو ، عندما منح الرئيس مهلة لمدة ثمان وأربعين ساعة"، حسبما قال المسؤول، مشيرا إلى المهلة الثانية التي طرحها السيسي وطالب فيها مرسي بالتوصل إلى حل مع معارضيه وإلا سيتدخل الجيش.

 

وبعد إصدار المهلة بفترة قصيرة، دعا اثنان من مساعدي مرسي قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد وصفي، المتمركز في منطقة قناة السويس، وعرضوا عليه تولي منصب وزير الدفاع خلفا للسيسي، بحسب المسؤولين العسكريين. وأضافوا أن وصفي أبلغ السيسي بذلك.

 

وقال سيف اليزل ومسؤولون عسكريون واستخباراتيون إن الأمن في شبه جزيرة سيناء كان المصدر الرئيسي للخلافات بين مرسي والسيسي.

 

وكانت الفوضى عمت سيناء بعد الإطاحة بمبارك، وازدادت سطوة المتشددين الإسلاميين هناك.

 

وقتل مسلحون ستة عشر جنديا في هجوم على نقطة لقوات الأمن بعد فوز مرسي بالرئاسية بفترة قصيرة. وفي شهر مايو، اختطف ستة من قوات الشرطة وجندي واحد.

 

وتعهد مرسي بالرد على الهجمات، لكنه ومساعديه تحدثوا عن ضرورة ضبط النفس والحوار.

 

وفي إحدى المرات، اعترف مرسي علنا بأنه منع الجيش من شن غارة في سيناء لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، وتحدث أيضا عن ضرورة عدم إيذاء الخاطفين والمخطوفين.

 

وتوسط أنصار مرسي من السلفيين مع الجماعات المتشددة لحملها على وقف العنف، رغم استمرار هجماتها.

 

"مرسي أمر السيسي في نوفمبر من العام الماضي بوقف عملية "نسر" ضد الإرهابيين في سيناء قبل يوم واحد من انطلاقها، وامتثل السيسي لذلك"، وفقا للمسؤولين. وفي مايو الماضي، أطلق الخاطفون الرهائن بعد أسبوع من عمليات الوساطة.

 

وتعهد مرسي بتعقب الخاطفين علنا، لكن مسؤولين عسكريين قالوا إن الرئيس أمر السيسي بسحب قواته من المنطقة التي يعتقد تمركز المسلحين فيها.

وامتثل السيسي مرة أخرى ولم يتم القبض على الخاطفين.

 

وأفاد المسؤولون العسكريون والاستخباراتيون بأنهم أخطروا مرسي بدخول عدد متزايد من الجهاديين الأجانب، وبينهم فلسطينيون، إلى سيناء.

 

وأضافوا أن الجيش توصل إلى تورط مسلحين من غزة في قتل الجنود الستة عشر، لكن مرسي رفض طلبا من السيسي بقيام حماس بتسليمهم.

ونفت حماس مرارا أي دور لها في الحادث.

 

وبدلا منذ ذلك، أمر مرسي السيسي بلقاء رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل لمناقشة الأمر، لكن السيسي رفض بسبب رؤية الجيش بأن حماس تشكل تهديدا على الأمن القومي، وفقا للمسؤولين.

 

ورأى الجيش أن سياسة الحوار المتعاطفة متجذرة في جماعة الإخوان تجاه الحركات الإسلامية الأخرى، حتى تلك التي تشارك في أعمال عنف.

 

وعمق حادث آخر اعتقاد الجيش بأن مرسي مهتم بأجندة إسلامية إقليمية لا يرى الجيش أنها تصب في مصالح مصر.

 

فخلال زيارة مرسي للسودان، التي تحكمها حكومة إسلامية، في إبريل الماضي، أظهر مرسي مرونة بشأن مصير منطقة حلايب وشلاتين، التي تطالب بها كلا الدولتين.

 

وقال مسؤول عسكري إن السيسي أرسل رئيس أركانه إلى الخرطوم، بعد عودة مرسي، كي يوضح للسودانيين أن القوات المسلحة المصرية لن تتخلى عن المنطقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان