رئيس التحرير: عادل صبري 05:55 مساءً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الببلاوي.. هل ينجح في إنقاذ السفينة المصرية؟

شارف على إكمال 77 عامًا..

الببلاوي.. هل ينجح في إنقاذ السفينة المصرية؟

محمود السويفي 14 يوليو 2013 10:03

منذ تم الإعلان عن تكليف الدكتور حازم الببلاوي برئاسة الوزراء، وتشكيل حكومة لإداراة المرحلة الانتقالية التي ستقبل عليها مصر، لم تتوقف وسائل الإعلام المحلية والدولية عن البحث في أوراق الرجل الذي شارف على إكمال 77عامًا.

 

خبرة تربو على الخمسين عامًا في مجال المال والاقتصاد، كانت كفيلة بإسناد حقيبة المالية إلى الببلاوي في حكومة رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف، لكن أعباء الظروف السياسية في أكتوبر 2011 أجبرته على تقديم استقالته من منصب لم يكمل فيه بضعة أشهر.

 

قبل نحو أسبوع، وعقب الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسى، تم الإعلان - وفقا لخارطة الطريق التى أعلنها وزير الدفاع الفريق عبدالفتاح السيسي- عن تكليف الببلاوي من قبل رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، بتشكيل حكومة انتقالية، ولم يكن هو بالطبع المرشح الأول لتولى المسئولية، فاسمه لم يتردد إلا بعد رفض زميله الدكتور زياد بهاء الدين لتولى المسئولية، إلا أن الببلاوي نجح في الأخذ بيد بهاء الدين نائبًا له، وسط آمال باستطاعتهما انتشال وطن يكاد يغرق اقتصاديًا.

 

تخرج الببلاوي في كلية الحقوق، جامعة القاهرة عام 1957 مع مرتبة الشرف، وتخصص في الاقتصاد السياسي، وتولى عشرات المناصب الاقتصادية المرموقة منها: رئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات 1983 – 1995، ومستشارًا بصندوق النقد العربي في أبوظبي منذ 2011، كذلك العمل وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا 1995 – ‏2001، بالإضافة إلى خبرته الأكاديمية من التدريس في جامعات مصرية وأمريكية.

 

فور الإعلان عن تكليفه بتشكيل الحكومة، رحبت به القوى السياسية التي شاركت في مظاهرات 30 يونيو التي أطاحت بالرئيس محمد مرسي، لكن بالطبع اعتبر مؤيدو مرسي من جماعة الإخوان المسلمين، وحلفائهم أن تعيين الببلاوي مجرد هراء وهزل ضمن ما تشهده الساحة السياسية، وأن كل ذلك سيزول بعودة الرئيس مرسي إلى منصبه، بحسبن أمانيهم.

 

ولأن دول الخليج العربي وبخاصة الإمارات، والكويت، ليست بعيدتان عما يحدث في مصر، فإن تعيين الببلاوي يبدو أنه جاء مريحًا لهما، خاصة أنه شغل مناصب تنفيذية بهما، ما يعني أن التعاون بين الدولتين القويتان اقتصاديًا والمؤيدتين بقوة للإطاحة بمرسي، وبين مصر سيكون على مايرام.


سهام جماعة الإخوان المسلمين، كانت جاهزة لتصوب ناحية الرجل، فشكك عدد من المنتمين للجماعة في عقيدته، مستندين إلى فقرة كتبها في مقال تحت عنوان "حكومة مدنية لشعب متدين" ونشرته جريدة الشروق الجمعة 22 أبريل 2011، يقول فيها "وعندما ولد السيد المسيح في أرض فلسطين، هرب يوسف النجار مع زوجته مريم وابنهما الرضيع إلى أرض مصر لعدة سنوات خوفا على حياة الطفل قبل أن يعودوا من جديد إلى فلسطين". وهو ما يخالف صحيح العقيدة الإسلامية التي تقول بأن السيدة مريم عذراء، وأن المسيح ابنها جاء من أم دون أب.

 

الضربة الإخوانية الثانية للببلاوي القول بإنه كان مؤيدًا لترشح جمال مبارك للرئاسة، مستشهدين بمقالة كتبها في جريدة المصري اليوم 7 سبتمبر 2010، وجاء فيها "بالرغم من عزوف نفسي عن قبول فكرة خلافة الابن لأبيه واستهجانها، فإنني أحاول أن أقنع نفسي بتقبل فكرة انتخاب السيد جمال مبارك. فهو شاب يبدو مهذبًا ويتحدث بمنطق واضح، وقد عاش في أجواء السياسة وعرف الكثير من أسرارها. حقًا ما تزال قضية التوريث تؤرقني، وأجد رفضًا غريزيًا لهذه الفكرة".


 الببلاوي معروف أنه ليبرالي حر ويؤمن بالرأسمالية المعتدلة، التي لا تؤسس للاحتكار، وتضمن عدالة اجتماعية عن طريق توزيع عادل للضرائب.

على المستوى الفكري، يؤمن رئيس وزراء مصر الجديد بمدنية الدولة ويقول " لا يعرف الإسلام كهانة، وليس هناك من وسيط بين العباد وربهم. هناك حقا علماء في الدين، كما في كل العلوم، ولكن ليس هناك كهنوت في الإسلام. ومن هنا تعددت المذاهب، ولكل مجتهد أجر. فالدولة الدينية مفهوم غريب على الإسلام".

وذهب إلى الاستشهاد بقول النبي محمد «لا تجتمع أمتي على خطأ"، معتبرًا أن ذلك القول يؤكد أن السلطة للأمة، وأن رأي الشعب هو الفصل، "وهذه هي الديمقراطية بمفهومها الحديث، وهي أيضًا ما يعرف بالحكومة المدنية"... كما يري أن اختلاط السياسة بالمال مفسدًا للأمرين، فإن اختلاط السياسة بالدين إفساد لهما معا كذلك، "فالدين من وجهة نظره أهم وأسمى من أن يترك للسياسيين، وهو جزء أساسى من حياة المصريين، ولا يستطيع أي نظام سياسي في مصر أن يتجاهل هذه الحقيقة".

الأيام المقبلة ستثبت ما إذا كان الببلاوي، قادرًا على إنقاذ مصر واقتصادها في لحظة من أحرج اللحظات التي تواجهها مصر في تاريخها الحديث، أم يكون للفشل، رأي آخر، ووقتها قد تشهد مصر موجة ثورية أخرى تطيح بحكومة يرى الكثير من المصريين أنها جاءت على ظهر دبابة؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان